4/15/2015

وزارة للطاقة

الأربعاء 26 جمادى الآخرة 1436 هـ - 15 أبريل 2015م - العدد 17096

المقال

 

د. فهد محمد بن جمعة
شهد عهد الملك سلمان تغيرات جذرية تهدف إلى تحسين أداء الأجهزة الحكومية وتخفيض تكاليفها وسرعة إصدار القرارات التي تهم الوطن والمواطن، حيث تم إلغاء 12 لجنة ومجلساً أعلى وإنشاء مجلس الشؤون السياسية والأمنية ومجلس الشؤون الاقتصادية ومازالت تلك التغيرات جارية. فلقد حان الوقت لتحويل وزارة البترول والثروة المعدنية إلى وزارة للطاقة تحت مسمى (وزارة الطاقة) تعنى بالطاقة التقليدية (النفط والغاز) وغير التقليدية: النظيفة (الذري) والمتجددة (الشمسية والرياح والحرارة الجوفية) والطاقة الكهربائية. فلم تعد مهام الوزارة تقتصر على الطاقة الهيدروكربونية بل انها تمتد الى جميع انواع الطاقة البديلة من خلال برنامج كفاءة الطاقة وتقليص الاستهلاك المحلي من المصادر التقليدية وذلك بإيجاد واستخدام مصادر للطاقة لتوليد الكهرباء لا تلوث البيئة وأخرى تكون مستدامة. فالسعودية تستهلك ما يقارب 4.7 ملايين برميل مكافئ يوميا بمعدل نمو 7% سنويا، مما يتطلب من الوزارة الإسراع في ايجاد واستغلال بدائل الطاقة المتاحة بوتيرة اسرع.
ان المبررات لهذا التحول من وزاره للنفط الى وزارة للطاقة تتمحور في تمكين الوزارة الجديدة من رسم سياسات ووضع استراتيجية متوسطة وطويلة لأجل لطاقة متكاملة في المملكة من خلال توفير المعلومات عن الطاقة، مما يمكنها من استخدام البدائل المتاحة لتعزيز مصادر الطاقة والمحافظة على استدامتها مع التركيز على مصادر الطاقة المتجددة ورفع كفاءة استخدام الطاقة والحد من استهلاك النفط والغاز وذلك بالتعامل مع المتغيرات الحالية والتنبؤ بالمتغيرات المستقبلية في اسواق الطاقة العالمية. علما ان بعض دول الخليج والعربية لديها وزارات للطاقة مثل الامارات والكويت ومصر.
كما انه بالإمكان ان تتبنى تلك الوزارة ما تقوم به إدارة الطاقة الاميركية ((DOE من أعمال بما يتعلق بسياسات الطاقة والسلامة في التعامل مع خواص المواد النووية والبرنامج النووي للبلاد، وإنتاج المفاعلات النووية "القوات البحرية للولايات المتحدة" والحفاظ على الطاقة، والبحوث المتعلقة بالطاقة والتخلص من النفايات المشعة وإنتاج الطاقة المحلية وتوجبه البحوث الى علم الجينوم. كما ان قسم ادارة معلومات الطاقة الاميركية (EIA) يقدم معلومات الطاقة بجمعها وتحليلها، ثم نشرها كمعلومات مستقلة ومحايدة للطاقة لتعزيز ووضع السياسات السليمة، ورفع كفاءة اسواق الطاقة، لفهم الطاقة ومدى تفاعلها مع الاقتصاد والبيئة. كما تقوم بتقييم الأثر الاقتصادي والبيئي من خلالها التي تغطي إنتاج الطاقة، والمخزونات، والطلب، والواردات والصادرات والأسعار وذلك بإعداد التحليلات والتقارير الخاصة عن المواضيع ذات الاهتمام الحالي.
لم تعد السعودية دولة تنتج الطاقة التقليدية بل انها تجاوزتها بالتأسيس لإنتاج الطاقة النظيفة والمتجددة، حيث صدر مرسوم ملكي في 2009 بتطوير الطاقة الذرية لتلبية المتطلبات المتزايدة للمملكة للحصول على الطاقة اللازمة لتوليد الكهرباء وإنتاج المياه المحلاة وتقليل الاعتماد على استهلاك الموارد الهيدروكربونية. وفي عام 2011، تم الإعلان عن خطط لإنشاء 16 مفاعلاً للطاقة النووية على مدى العشرين عاماً المقبلة بتكلفة تبلغ أكثر من 80 مليار دولار وذلك لتوليد ما يقرب من 20% من الكهرباء في السعودية، مع تخصيص المفاعلات ذات الطاقة الصغيرة لتحلية المياه. أما الطاقة الشمسية التي طورتها مدينة الملك عبدالعزيز للتقنية بدأت تستخدمها في تحلية المياه في الخفجي وفي استعمالات اخرى وقد تتجه الى استخدام طاقة الرياح والطاقة الحرارية الجوفية مستقبليا. كما وضعت مدينة الملك عبدالله للطاقة الذرية والمتجددة استراتيجية "الطاقة الذرية والمتجددة" في المملكة والمتوقع اعتمادها قريبا. هذه الاستراتيجيه تهدف إلى توليد الكهرباء من الطاقة المتجددة، إضافة إلى توجيه قطاعي النفط والغاز إلى استثمارات أخرى بدلا من استخدامها حاليا لتوليد الكهرباء.
علينا ان نمسح من ذاكرتنا وذاكره المستثمر اسم (نفط) ونفكر في الطاقة وإنتاجها، مما يمهد الطريق نحو الاستثمار في الطاقة الجديدة بخطى متسارعة، مما سيخلق اقتصاداً جديداً يوظف المزيد من السعوديين ويوفر علينا أكثر من 300 مليار ريال سنوياً من العوائد النفطية.

4/07/2015

عاصفة الحزم... سياسة واقتصاد

الثلاثاء 18 جمادى الآخرة 1436 هـ - 7 أبريل 2015م - العدد 17088

المقال

 

د. فهد محمد بن جمعة
لم نكن نعلم أن العاصفة التي تعقب الهدوء قاب قوسين أو أدني من منتصف ليلة الاربعاء ما قبل الماضي حتى فاجأنا الظلام بهبوب عاصفة الحزم سعودياً وخليجياً وعربياً وتأييداً عالمياً، لتختلج كبرياء الأعداء ذعراً وأوهاماً بين تكذيب وتصديق، انها عاصفة الحزم السياسي والاستقرار الاقتصادي وتحقيق الأمن لليمن ولنا، إنهم يعتقدون اننا لن نصنع التاريخ مرة اخرى حتى هبت العاصفة بحزم سياسي واقتصادي يزهو فخرا وانتصارا سعوديا وعربيا ليقوض أحلام الطامعين الطائفيين الذين يسعون في الارض عبثا وفسادا، ان العالم جميعا يعرف قوتنا الاقتصادية ولكنه يجهل عمق قوتنا السياسية في صناعة القرارات السريعة الفاعلة وكسب تأييد العالم قانونيا ودفاعيا عن وطننا وحقوق جارنا.
لقد قالها خادم الحرمين سلمان "بلادنا أمانة في أعناقنا جميعاً.. والقوات المسلحة يد واحدة" لنحمل أمانتنا ونحافظ على وحدتنا السياسية والاقتصادية، لأننا بلد السلام كما قالها سعود الفيصل "لسنا دعاة حرب ولكن إذا قرعت طبولها فنحن جاهزون لها" نعم جاهزون لها فسياستنا الخارجية ترجمتها هذه الكلمات الممزوجة بحب السلام والذود عن الوطن عندما تهدده المخاطر. إنها سياستنا التي باستقرارها واستدامتها ينمو اقتصادنا ويزداد ازدهارا وتتحقق الرفاهية الاقتصادية للوطن والمواطن معا. هكذا يعيد التاريخ نفسه عندما قررت المملكة بقيادة ملكها فيصل (رحمة الله عليه) في 1973م بمقاطعة النفط ضد الدول الغربية التي دعمت إسرائيل في "حرب أكتوبر" ضد مصر وسورية لترتفع أسعار النفط أربعة أضعاف، وعندما ادانت المملكة في 1990م بقيادة ملكها فهد (تغمده الله برحمته) غزو العراق للكويت، ليطلب من الولايات المتحدة التدخل ويسمح للقوات الأجنبية والحكومة الكويتية والعديد من مواطنيها بالبقاء في المملكة، لتهب عاصفة الصحراء في 1991م بمشاركة السعودية في كل الهجمات الجوية على العراق، وفي القوة البرية التي ذهبت إلى تحرير الكويت.
فها نحن اليوم نصنع التاريخ بأيد سعودية ونباغت العالم بأسره لنقول لهم ان جارتنا اليمن عزيزة علينا وتستغيثنا ومن شيمتنا وعروبتنا ان نلبي نداء الجار المستغيث. هكذا حزمنا امرنا السياسي وقررنا حماية اليمن وحدودنا لنعيد هيبة العرب ونقول للعالم عندما يبرز القائد ويتحالف معه قادة الخليج والعرب والحلفاء فإننا نصنع المجد ونحقق النصر.
انهم يتهموننا في توظيف اموال نفطنا ويظنون اننا نهدرها ترفا وتباهيا لأنهم لا يعرفون واقعنا، فنحن ننفقها على رفاهية المواطن وحمايته في وطنا طالما شهد له العالم بأمنه واستقراره وسياسته الحكيمة. إنها الاموال التي أعدت شبابا متعلما مدربا يقود عاصفة الحزم للذود عن وطنه ومكانته وعروبته بقرار سياسي مستقل. إنها استثماراتنا في شبابنا الذي اذهل العالم بل جعله في حيرة من أمره ليقول لنا اني معكم وأدعمكم بعد ان كان مرتبكا ومترددا. هكذا كسبنا ثقة العالم بقدراتنا السياسية والاقتصادية لأنهما مترابطتان لا يفرقهما إلا ضعف الارادة والهشاشة.
انها العلاقة المتبادلة بين قوة سياستنا الداخلية والخارجية التي اسست لأمننا واستقرارنا من ناحية وقوة اقتصادنا الذي يملك اكبر طاقة نفطية انتاجية واكبر احتياطي نفطي بتكاليف متدنية في العالم وتتدفق اليه مليارات الدولارات من الاستثمارات الاجنبية المباشرة وغير المباشرة من ناحية اخرى. لقد أهّلتنا قوتنا الاقتصادية لنكون في مجموعة ال 20 من بين اكبر اقتصاديات في العالم والآن قوتنا السياسية سوف تؤهلنا لنكون في مجموعة ال 10 الاكثر تأثيرا سياسيا في العالم.
ان عاصفة الحزم سياسيا واقتصاديا بمثابة تنبيه لمن يسالمنا سوف نسالمه وتحذيرا لمن يهددنا بأننا سوف ندحره، فلن يثنينا تراجع اسعار النفط عن أداء مهامنا الإستراتيجية، فالمملكة تحسب حساب أسوأ السيناريوهات اقتصاديا وسياسيا وتستثمر فوائضها النفطية لمواجهة المستقبل وعدم اليقين، هكذا نجحت سياستنا باستقلاليتها وحماية اليمن الشريفة من أحقاد الطامعين والمخربين لتبقى جزءا من عروبتها تنعم بخيراتها في أمن واستقرار.

3/31/2015

العاصفة السعودية.. تحزم مخاطر أسواق النفط

الثلاثاء 11 جمادى الآخرة 1436 هـ - 31 مارس 2015م - العدد 17081

المقال

 

د. فهد محمد بن جمعة
بدأت أسعار النفط في الارتفاع في نهاية يوم الاربعاء 25 مارس 2015 متزامنة مع انخفاض في سوق الاسهم السعودية بأكثر من 400 نقطة عند أدنى مستوى له، مما يشير الى قرب توجيه ضربة عسكرية الى اليمن لتثبيت الشرعية الوطنية في ظل الاضطرابات في اليمن وتوجيه رسالة من رئيس اليمن الى دول الخليج طالبا تدخلها العسكري لإنقاذ اليمن مما يتعرض له. فعندما بدأت الضربة الجوية بقيادة المملكة وبعض دول الخليج والعربية، قفز سعرا برنت وغرب تكساس بنسبة أكثر من 4% أو 2.71 و 2.22 دولار ليصلا إلى 59.19 دولاراً و 51.43 دولاراً على التوالي بعد عدة أيام من الاستقرار النسبي في الاسعار، ولكن هذه الاسعار سرعان ما عادت الى التراجع في اليوم التالي وإلي وضعها السابق بعد تلك المكاسب الحادة وبعد ازاحة القلق بشأن تعطيل إمدادات النفط عبر منافذها البحرية.
وكان القلق ناتجا عن تعطل امدادات النفط الى الاسواق العالمية عبر مضيق المندب في حالة إغلاقه بسبب تلك الأحداث الجيوسياسية، حيث انه يربط بين البحر الأحمر وخليج عدن ويمر عبرة 3.8 ملايين برميل يوميا من النفط وذلك بتحويل مسارات ناقلات النفط إلى طريق أطول حول الطرف الجنوبي لأفريقيا في الاتجاه الى أوروبا وأميركا الشمالية والذي يزيد من مدة الابحار وتكاليفها وارتفاع اسعار النفط والغاز، فان اغلاق مضيق المندب الذي يبلغ عرضه اكثر من 2 كم ويقع بين اليمن وأفريقيا وتسيطر اليمن على المضيق من جانب ودولتا إريتريا وجيبوتي من الجانب الآخر، مما سيؤدي إلى توقف شبه تام للشحنات التي تمر في كل من قناة السويس وخط أنابيب سوميد.
اما مضيق هرمز وهو المسار البحري الاهم لنقل النفط الى العالم ويمر فيه اكثر من 17 مليون برميل يوميا أو نحو 30% من إجمالي تجارة النفط المنقول بحرا، بحسب بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية. كما يتجه أكثر من 85% من النفط المنقول عبر هذا المضيق إلى آسيا، وبشكل رئيسي إلى اليابان والهند وكوريا الجنوبية والصين، وتصدر السعودية معظم نفطها في ناقلات تمر في مضيق هرمز الى آسيا ولديها خط أنابيب بترولاين تبلغ طاقته 5 ملايين برميل يوميا وينقل بشكل رئيسي النفط من شبكة حقول شرق المملكة إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر لتصديره إلى أوروبا وأميركا الشمالية ويستخدم بالفعل لإمداد أسواق غربي قناة السويس.
وباستعراض بعض الاحداث السياسية التي ادت الى ارتفاع الاسعار مثل مقاطعة النفط السعودي في عام 1973م، حيث قفز السعر من 3.50 دولارات في 1972م إلى أكثر من 12 دولار حتى مارس 1974م، بعد ان قلصت السعودية انتاجها بمقدار 5 ملايين برميل يوميا. أما في عام 1979م ، فقد أدت الحرب العراقية الايرانية والثورة الايرانية إلى جولة أخرى من الزيادات في أسعار النفط مع انخفاض الانتاج بمقدار 2 -2.5 مليون برميل يوميا بين نوفمبر 1978 ويونيه 1979، وارتفعت الأسعار من 14 دولارا في عام 1978 إلى 35 دولاراً في عام 1981. كما أحدث الغزو العراقي للكويت في عام 1990 إلى ارتفاع سعري غرب تكساس وبرنت من 18.45 و 17 دولاراً في يوليو إلى اكثر من 17 دولاراً في أغسطس، وفي أعقاب الغزو، ارتفع كلا السعرين الى 36 دولارا في أكتوبر ثم بدأت الاسعار تتراجع بعد ذلك.
ان عاصفة الحزم المدروسة واعتمادها على عنصر المفاجأة كان لها تأثير ملموس على استقرار اسعار النفط وحيدت عنصر المخاطرة والنقص في الامدادات لكي لا يتكرر ما حدث في الاحداث السياسيه السابقة.
اللهم احمِ بلادي واحفظ لها أمنها واستقرارها.


خروج الإمارات.. يعزز تماسك أوبك

الثلاثاء 18 ذو القعدة 1447هـ - 5 مايو 2026 م المقال الرياض د. فهد محمد بن جمعة جاء قرار الدول السبع في أوبك+، يوم الأحد، بزيادة الإنتاج تدري...