4/26/2015

استقرار النفط سياسة مشتركة

 
الثلاثاء 2 رجب 1436 هـ - 21 أبريل 2015م - العدد 17102

المقال


د. فهد محمد بن جمعة
    صرح مجلس الوزراء في 14 ابريل 2015 بان المملكة على استعداد بأن تسهم في إعادة الاستقرار لأسواق النفط العالمية، ولكن ليس على حسابها أو حساب الأوبك بدون مشاركة البلدان خارج الأوبك في موازنة العرض مع الطلب، وردم الفجوة بينهما عند مستوى من الأسعار لا يضر المستهلكين ويحفز المنتجين على الاستمرار في عملياتهم الإنتاجية في تلبية الطلب العالمي.
فقد ارتفعت امدادات النفط في الربع الاول من 2015 الى 94.55 مليون برميل يوميا، بينما بلغ الطلب العالمي 92.99 مليون برميل يوميا، باختلال في التوازن بمقدار 1.56 مليون برميل يوميا (وكالة الطاقة الدولية)، أما على المستوى الشهري فقد زاد المعروض في شهر مارس الى 95.2 مليون برميل يوميا لتزيد فجوة الطلب بمقدار 2.21 مليون برميل يوميا، فمن الطبيعي ان تزيد امدادات الاوبك الى ما يقرب من 31 مليون برميل يوميا، للمحافظة على حصتها السوقية وتعويض ما فقدته من انخفاض في الاسعار، كما زاد انتاج المملكة الى فوق 10 ملايين برميل يوما في ظل عدم تعاون المنتجين من خارج الاوبك وعلى استعداد ان تحافظ على حصتها حسب متغيرات السوق.
فقد أدى تراجع الاسعار بأكثر من 54% مما كانت عليه في شهر يونيو الماضي الى ارتفاع المخزونات النفطية العالمية ليصل المخزون الاميركي الى 482 مليون برميل في الربع الاول من 2015. لكن المعادلة قد تتغير من جانب الطلب، ونشهد دعما للأسعار العالمية في الربع الثالث من هذا العالم، حيث توقعت وكاله الطاقة الدولية ان يصل الطلب الى 94.05 مليون برميل يوميا مقارنة مع 92.66 مليون برميل يوميا في الربع الثاني من نفس العام وذلك بفارق 1.39 مليون برميل يوميا، رغم ان هذه الزيادة في الطلب غير كافية لإعادة الاسعار الى وضعها السابق في يونيو الماضي، ولكنها ستدعم متوسط الاسعار ما بين 45 دولارا و 70 دولارا للعالم الحالي والقادم، وستظل الاسعار متقلبة على أساس يومي وأسبوعي وشهري فمازالت العوامل الجيوسياسية تراوح مكانها.
ان التوازن بين العرض والطلب في اسواق النفط لن يكون، وإلا شاهدنا الاسعار تنخفض الى السعر الذي يتلاقى عنده منحنيا العرض والطلب مع بعضهما. لكن الاسعار الحالية لن تحقق نقطة التوازن في الاسواق العالمية إلا عند اسعار اقل من 40 دولارا وليس عند 55 دولارا من اجل خروج بعض المنتجين من السوق أو تقليص انتاجهم سواء كان ذلك في امريكا او الاوبك او روسيا مع زيادة النمو في دول البريكس (البرازيل وروسيا والهند والصين) ليتحقق التوازن مره ثانية. فلا نتوقع ان تكون هناك قفزات في اسعار النفط حتى تقترب الفجوة بين العرض والطلب من الصفر، ولكن مازلنا بعيدين عن ذلك في المنظور القريب. وهذا نتج من ارتفاع الاسعار في السبع السنوات الماضية بأعلى مما تدعمه عوامل السوق، فلذا لن يكون انخفاض الاسعار على مدى 7 شهور كافيا لتصحيح هذا الاختلال في اسواق النفط.
كما ان الأسواق الإلكترونية الحديثة اتحات فرصة ثمينة للمضاربين في العقود الآجلة ليفعلوا ما يفعلونه اليوم بجني بعض الدولارات فوق الاسعار المتاحة، فهم يحققون ارباحا في حالة ارتفاع الاسعار أو انخفاضها، لذا سيستمر عدم التوازن في اسواق النفط مادام المضاربون يتداولون 99.9% من اجمالي العقود الآجلة للنفط بدون ان يستلموا شحنات النفط المادية، وهذا ما يعكسه ارتفاع الاسعار مع بداية شراء العقود من كل شهر لتصل الى قمتها في منتصف الشهر ثم تبدأ بالتراجع حتى تتساوى مع الاسعار الفورية لأن المضاربين يحاولون تفادي استلام مادة النفط نفسها التي سوف تخسرهم في حالة استلامها وتخزينها.
فان استقرار اسواق النفط يعتمد على مساهمة جميع المنتجين في تقاسم اسواق النفط عند اسعار مناسبة لهم مع تقليص أدوار المضاربين.

4/15/2015

وزارة للطاقة

الأربعاء 26 جمادى الآخرة 1436 هـ - 15 أبريل 2015م - العدد 17096

المقال

 

د. فهد محمد بن جمعة
شهد عهد الملك سلمان تغيرات جذرية تهدف إلى تحسين أداء الأجهزة الحكومية وتخفيض تكاليفها وسرعة إصدار القرارات التي تهم الوطن والمواطن، حيث تم إلغاء 12 لجنة ومجلساً أعلى وإنشاء مجلس الشؤون السياسية والأمنية ومجلس الشؤون الاقتصادية ومازالت تلك التغيرات جارية. فلقد حان الوقت لتحويل وزارة البترول والثروة المعدنية إلى وزارة للطاقة تحت مسمى (وزارة الطاقة) تعنى بالطاقة التقليدية (النفط والغاز) وغير التقليدية: النظيفة (الذري) والمتجددة (الشمسية والرياح والحرارة الجوفية) والطاقة الكهربائية. فلم تعد مهام الوزارة تقتصر على الطاقة الهيدروكربونية بل انها تمتد الى جميع انواع الطاقة البديلة من خلال برنامج كفاءة الطاقة وتقليص الاستهلاك المحلي من المصادر التقليدية وذلك بإيجاد واستخدام مصادر للطاقة لتوليد الكهرباء لا تلوث البيئة وأخرى تكون مستدامة. فالسعودية تستهلك ما يقارب 4.7 ملايين برميل مكافئ يوميا بمعدل نمو 7% سنويا، مما يتطلب من الوزارة الإسراع في ايجاد واستغلال بدائل الطاقة المتاحة بوتيرة اسرع.
ان المبررات لهذا التحول من وزاره للنفط الى وزارة للطاقة تتمحور في تمكين الوزارة الجديدة من رسم سياسات ووضع استراتيجية متوسطة وطويلة لأجل لطاقة متكاملة في المملكة من خلال توفير المعلومات عن الطاقة، مما يمكنها من استخدام البدائل المتاحة لتعزيز مصادر الطاقة والمحافظة على استدامتها مع التركيز على مصادر الطاقة المتجددة ورفع كفاءة استخدام الطاقة والحد من استهلاك النفط والغاز وذلك بالتعامل مع المتغيرات الحالية والتنبؤ بالمتغيرات المستقبلية في اسواق الطاقة العالمية. علما ان بعض دول الخليج والعربية لديها وزارات للطاقة مثل الامارات والكويت ومصر.
كما انه بالإمكان ان تتبنى تلك الوزارة ما تقوم به إدارة الطاقة الاميركية ((DOE من أعمال بما يتعلق بسياسات الطاقة والسلامة في التعامل مع خواص المواد النووية والبرنامج النووي للبلاد، وإنتاج المفاعلات النووية "القوات البحرية للولايات المتحدة" والحفاظ على الطاقة، والبحوث المتعلقة بالطاقة والتخلص من النفايات المشعة وإنتاج الطاقة المحلية وتوجبه البحوث الى علم الجينوم. كما ان قسم ادارة معلومات الطاقة الاميركية (EIA) يقدم معلومات الطاقة بجمعها وتحليلها، ثم نشرها كمعلومات مستقلة ومحايدة للطاقة لتعزيز ووضع السياسات السليمة، ورفع كفاءة اسواق الطاقة، لفهم الطاقة ومدى تفاعلها مع الاقتصاد والبيئة. كما تقوم بتقييم الأثر الاقتصادي والبيئي من خلالها التي تغطي إنتاج الطاقة، والمخزونات، والطلب، والواردات والصادرات والأسعار وذلك بإعداد التحليلات والتقارير الخاصة عن المواضيع ذات الاهتمام الحالي.
لم تعد السعودية دولة تنتج الطاقة التقليدية بل انها تجاوزتها بالتأسيس لإنتاج الطاقة النظيفة والمتجددة، حيث صدر مرسوم ملكي في 2009 بتطوير الطاقة الذرية لتلبية المتطلبات المتزايدة للمملكة للحصول على الطاقة اللازمة لتوليد الكهرباء وإنتاج المياه المحلاة وتقليل الاعتماد على استهلاك الموارد الهيدروكربونية. وفي عام 2011، تم الإعلان عن خطط لإنشاء 16 مفاعلاً للطاقة النووية على مدى العشرين عاماً المقبلة بتكلفة تبلغ أكثر من 80 مليار دولار وذلك لتوليد ما يقرب من 20% من الكهرباء في السعودية، مع تخصيص المفاعلات ذات الطاقة الصغيرة لتحلية المياه. أما الطاقة الشمسية التي طورتها مدينة الملك عبدالعزيز للتقنية بدأت تستخدمها في تحلية المياه في الخفجي وفي استعمالات اخرى وقد تتجه الى استخدام طاقة الرياح والطاقة الحرارية الجوفية مستقبليا. كما وضعت مدينة الملك عبدالله للطاقة الذرية والمتجددة استراتيجية "الطاقة الذرية والمتجددة" في المملكة والمتوقع اعتمادها قريبا. هذه الاستراتيجيه تهدف إلى توليد الكهرباء من الطاقة المتجددة، إضافة إلى توجيه قطاعي النفط والغاز إلى استثمارات أخرى بدلا من استخدامها حاليا لتوليد الكهرباء.
علينا ان نمسح من ذاكرتنا وذاكره المستثمر اسم (نفط) ونفكر في الطاقة وإنتاجها، مما يمهد الطريق نحو الاستثمار في الطاقة الجديدة بخطى متسارعة، مما سيخلق اقتصاداً جديداً يوظف المزيد من السعوديين ويوفر علينا أكثر من 300 مليار ريال سنوياً من العوائد النفطية.

4/07/2015

عاصفة الحزم... سياسة واقتصاد

الثلاثاء 18 جمادى الآخرة 1436 هـ - 7 أبريل 2015م - العدد 17088

المقال

 

د. فهد محمد بن جمعة
لم نكن نعلم أن العاصفة التي تعقب الهدوء قاب قوسين أو أدني من منتصف ليلة الاربعاء ما قبل الماضي حتى فاجأنا الظلام بهبوب عاصفة الحزم سعودياً وخليجياً وعربياً وتأييداً عالمياً، لتختلج كبرياء الأعداء ذعراً وأوهاماً بين تكذيب وتصديق، انها عاصفة الحزم السياسي والاستقرار الاقتصادي وتحقيق الأمن لليمن ولنا، إنهم يعتقدون اننا لن نصنع التاريخ مرة اخرى حتى هبت العاصفة بحزم سياسي واقتصادي يزهو فخرا وانتصارا سعوديا وعربيا ليقوض أحلام الطامعين الطائفيين الذين يسعون في الارض عبثا وفسادا، ان العالم جميعا يعرف قوتنا الاقتصادية ولكنه يجهل عمق قوتنا السياسية في صناعة القرارات السريعة الفاعلة وكسب تأييد العالم قانونيا ودفاعيا عن وطننا وحقوق جارنا.
لقد قالها خادم الحرمين سلمان "بلادنا أمانة في أعناقنا جميعاً.. والقوات المسلحة يد واحدة" لنحمل أمانتنا ونحافظ على وحدتنا السياسية والاقتصادية، لأننا بلد السلام كما قالها سعود الفيصل "لسنا دعاة حرب ولكن إذا قرعت طبولها فنحن جاهزون لها" نعم جاهزون لها فسياستنا الخارجية ترجمتها هذه الكلمات الممزوجة بحب السلام والذود عن الوطن عندما تهدده المخاطر. إنها سياستنا التي باستقرارها واستدامتها ينمو اقتصادنا ويزداد ازدهارا وتتحقق الرفاهية الاقتصادية للوطن والمواطن معا. هكذا يعيد التاريخ نفسه عندما قررت المملكة بقيادة ملكها فيصل (رحمة الله عليه) في 1973م بمقاطعة النفط ضد الدول الغربية التي دعمت إسرائيل في "حرب أكتوبر" ضد مصر وسورية لترتفع أسعار النفط أربعة أضعاف، وعندما ادانت المملكة في 1990م بقيادة ملكها فهد (تغمده الله برحمته) غزو العراق للكويت، ليطلب من الولايات المتحدة التدخل ويسمح للقوات الأجنبية والحكومة الكويتية والعديد من مواطنيها بالبقاء في المملكة، لتهب عاصفة الصحراء في 1991م بمشاركة السعودية في كل الهجمات الجوية على العراق، وفي القوة البرية التي ذهبت إلى تحرير الكويت.
فها نحن اليوم نصنع التاريخ بأيد سعودية ونباغت العالم بأسره لنقول لهم ان جارتنا اليمن عزيزة علينا وتستغيثنا ومن شيمتنا وعروبتنا ان نلبي نداء الجار المستغيث. هكذا حزمنا امرنا السياسي وقررنا حماية اليمن وحدودنا لنعيد هيبة العرب ونقول للعالم عندما يبرز القائد ويتحالف معه قادة الخليج والعرب والحلفاء فإننا نصنع المجد ونحقق النصر.
انهم يتهموننا في توظيف اموال نفطنا ويظنون اننا نهدرها ترفا وتباهيا لأنهم لا يعرفون واقعنا، فنحن ننفقها على رفاهية المواطن وحمايته في وطنا طالما شهد له العالم بأمنه واستقراره وسياسته الحكيمة. إنها الاموال التي أعدت شبابا متعلما مدربا يقود عاصفة الحزم للذود عن وطنه ومكانته وعروبته بقرار سياسي مستقل. إنها استثماراتنا في شبابنا الذي اذهل العالم بل جعله في حيرة من أمره ليقول لنا اني معكم وأدعمكم بعد ان كان مرتبكا ومترددا. هكذا كسبنا ثقة العالم بقدراتنا السياسية والاقتصادية لأنهما مترابطتان لا يفرقهما إلا ضعف الارادة والهشاشة.
انها العلاقة المتبادلة بين قوة سياستنا الداخلية والخارجية التي اسست لأمننا واستقرارنا من ناحية وقوة اقتصادنا الذي يملك اكبر طاقة نفطية انتاجية واكبر احتياطي نفطي بتكاليف متدنية في العالم وتتدفق اليه مليارات الدولارات من الاستثمارات الاجنبية المباشرة وغير المباشرة من ناحية اخرى. لقد أهّلتنا قوتنا الاقتصادية لنكون في مجموعة ال 20 من بين اكبر اقتصاديات في العالم والآن قوتنا السياسية سوف تؤهلنا لنكون في مجموعة ال 10 الاكثر تأثيرا سياسيا في العالم.
ان عاصفة الحزم سياسيا واقتصاديا بمثابة تنبيه لمن يسالمنا سوف نسالمه وتحذيرا لمن يهددنا بأننا سوف ندحره، فلن يثنينا تراجع اسعار النفط عن أداء مهامنا الإستراتيجية، فالمملكة تحسب حساب أسوأ السيناريوهات اقتصاديا وسياسيا وتستثمر فوائضها النفطية لمواجهة المستقبل وعدم اليقين، هكذا نجحت سياستنا باستقلاليتها وحماية اليمن الشريفة من أحقاد الطامعين والمخربين لتبقى جزءا من عروبتها تنعم بخيراتها في أمن واستقرار.

خروج الإمارات.. يعزز تماسك أوبك

الثلاثاء 18 ذو القعدة 1447هـ - 5 مايو 2026 م المقال الرياض د. فهد محمد بن جمعة جاء قرار الدول السبع في أوبك+، يوم الأحد، بزيادة الإنتاج تدري...