8/18/2015

رفع دعم الوقود.. مقابل نسبة استرداد

الثلاثاء 3 ذي القعدة 1436 هـ - 18 اغسطس 2015م - العدد 17221

المقال


د. فهد محمد بن جمعة
    إن الدعم الحكومي لأي سلعة او خدمة مثل الوقود لا يصب في صالح اصحاب الدخول المتدنية، بل ان المستفيد الأكبر هم أصحاب الدخول المرتفعة الذين يملكون اكثر من مركبة ويقودونها باستمرار. أما أصحاب الدخول المتدنية فقد لا يملكون مركبات أو انهم يقودونها على مسافة أقل عند ذهابهم إلى أعمالهم أو عند الضرورة. كما ان فائدة دعم الوقود تتشكل في الأجل القصير وبعده فترة معينة تصبح لا فائدة منها لأنها تسهم في تحفيز السائق على زيادة استهلاكه من الوقود والقيادة بصفة متكررة، مما يترتب عليه ارتفاع تكلفة الرحله اكثر مما لو لم يكن هناك دعم للوقود.
أما على المستوى الاقتصادي الجزئي فإن الدعم يحفز المنشآت على عدم كفاءة الإنتاج والتقاعس عن توظيف الموارد الاقتصادية والبشرية أفضل توظيف، مما يحد من ارباحها كما توضحه القوائم لبعض الشركات المساهمة بان نسبة الدعم تعادل ربحيتها أو انه السبب الرئيس لاستمرارها. إذ الدعم (المنفعة المجانية) ينتج عنه ضعف في الإنتاجية الاقتصادية وعدم قدرة الشركات المحلية على المنافسة عالميا، مما ينعكس سلبياً على جودة المنتج او الخدمة مع ارتفاع سعرها. فبهذا يكون أكبر الخاسرين هما الاقتصاد والمستهلك فلا تنويع للاقتصاد ولا توظيف ولا اسعار تتناغم مع تغير الأسعار العالمية.
بينما على مستوى الاقتصاد الكلي، تتكبد الدولة خسارة تقدر بأكثر من 380 مليار ريال سنويا من دعم الطاقة بما في ذلك استهلاك 4.8 ملايين برميل مكافئ من النفط بناء على التباين بين الأسعار المحلية والعالمية. وهذا يؤثر سلبيا على السياسات العامة والإنفاق على مشروعات البنية التحتية وتقديم المزيد من الخدمات للمواطنين مع تزايد عدد السكان، مما يحد من معدل النمو الاقتصادي ويقلل من فرص التوظيف. هكذا يصبح دعم الوقود كالسوسة التي تنخر في جسد الاقتصاد ويجب مكافحتها من خلال تحرير اسعار الوقود. اذ ان الدعم يؤدي الى زيادة استهلاكنا من الوقود يوميا وبنسبه تتجاوز 7% سنويا بدلا من وقف هذا الهدر والاستفادة منه في التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
أما على مستوى البيئة فحرق المركبات للوقود داخل مدننا يؤدي الى اطلاق ثاني اكسيد الكربون الذي له تأثير جانبي Externality، حيث يتحمل طرفا ما التكلفة بدون اختياره مثل تلوث الهواء والإصابة ببعض الأمراض كالربو واللكيميا مع ارتفاع معدلاتها في السنوات الأخيرة. هكذا يتحول دعم الوقود من منفعة في بداية الأمر إلى خطر يهدد حياة المواطن، حيث تشير بعض الاحصاءات الدولية الى ان مدننا الرئيسة تحتل مراكز متقدمة في تلوثها بين مدن العالم. كما ان رخص أسعار الوقود ادى الى زيادة الازدحام المروري على الطرق الرئيسة وطول فترة الانتظار لترتفع تكلفة كل رحلة بأكثر من الدعم وعامل اساسي لزيادة تلوث البيئة.
انه بالإمكان تخفيف اثر رفع دعم الوقود على الشركات برفعه تدريجيا، حيث ترتفع الاسعار في اول عام الى ما كانت عليه قبل عام 2005م ثم يستمر الرفع على مدى 5 سنوات حتى يوازي الاسعار العالمية. وكذلك بالنسبة للغاز الذي يباع بسعر (75 سنتا) لكل مليون وحدة حرارية بفارق يتجاوز اكثر من دولارين مقارنة بالأسعار العالمية.
أما بالنسبة للمستهلك السعودي فيتم من خلال عملية الاسترداد (Refund) بنسبة من قيمة الدعم على ثلاث فئات: كمية الوقود المستهلكه بقيمة اقل أو تعادل 100 ريال أو 101-200 ريال أو 201- 300 ريال شهريا وبنسب استرداد 100%، 50%، 25% على التوالي لمدة 5 سنوات، حيث يستطيع المستهلك في نهاية العام بتعبئة نموذج استرداد قيمة الدعم بإرفاق نسخة منه مع فواتير الاستهلاك المطبوعة وصورة من رخصة قيادته (مركبه واحدة فقط) من أجل استرداد ما يستحقه. وبهذا يتم دعم المستهلك الأقل دخلاً وتحفيزه على ترشيد استهلاكه في اتجاه تحرير الأسعار كاملاً.

8/11/2015

40 دولاراً.. تقصم ظهر النفط الصخري

الثلاثاء 26 شوال 1436 هـ - 11 اغسطس 2015م - العدد 17214

المقال


د. فهد محمد بن جمعة
    بدأ قرار محافظة الاوبك بقيادة السعودية على حصصها السوقية يشعل الإعلام الغربي، الذي يعتبر مؤشرا واضحا على نجاح هذا القرار، وإلا لما أثار حفيظتهم، حيث كتبت The telegraph وForbes و Oilprice.com "السعودية قد تفلس قبل أن تستطيع لي ذراع صناعة النفط الأمريكية"، "السعودية قد تغمض عينها (تتراجع) عن حرب النفط"، "حرب أسعار النفط السعودية تنقلب ضدها" على التوالي. هذه تخبطات وتحليلات هامشية لا تمت للواقع بصلة ولا بسياسة السعودية النفطية التي تهدف الى توازن أسواق النفط العالمية ولا تهدف الى حرب أسعار أو مقاومة إنتاج النفط الصخري، وإنما هدفها تحقيق أفضل عائد لنفطها في ظل الظروف السائدة في أسواق النفط من فائض في المعروض وضعف في نمو الطلب العالمي وارتفاع صرف الدولار. كما أن تعظيم حصتها قد يقنع المنتجين خارج الأوبك على التعاون من أجل المساهمة في استقرار أسعار الأسواق العالمية دون أن يحدث نقص في الإمدادات أو يكون على حسابها.
إن هذا الإعلام لا يهمه إلا مصلحة بلدانه ضد مصلحتنا، وكأنه لا يدرك أن تكلفه إنتاج السعودية ما بين 10-20 دولاراً والأقل عالميا وتمتلك أكبر ثاني احتياطي مثبت وأكبر طاقة إنتاجية وتصدير في العالم. إنه من الحماقة عندما يتم تشويه المعلومات من أجل البرهنة على أن السياسة النفطية السعودية تؤدي الى فشلها وإفلاسها المالي وكأن السعودية لا يوجد لديها مصادر مالية أخرى تساعدها في حالة تراجع أسعار النفط في أي لحظة من الزمن. إن لدى السعودية من العقول الاقتصادية المفكرة والخبراء الكبار والخبرات النفطية المتراكمة منذ عقود طويلة ما يمكنها من صنع القرارات التي تخدم مصلحتها. لذا يعتقد هؤلاء المحللون بأن السياسة الاقتصادية السعودية هشة ولا تأخذ في حسبانها السيناريوهات المحتملة عند معدل من العائد والمخاطرة المرتبطة بأسواق النفط التي يشوبها نوع من عدم اليقين في المستقبل.
فقد أوضح تقرير إدارة معلومات الطاقة الأمريكية بأن الإنتاج الأمريكي سوف يبلغ متوسطة 9.5 ملايين برميل يوميا في 2015، والذي مازال أعلى من 8.7 ملايين برميل يوميا في 2014 ولكنها توقعت أن يتراجع الإنتاج إلى 9.3 ملايين برميل يوميا في عام 2016، رغم وصول الانتاج الى ذروته في شهر مارس عند 9.7 ملايين برميل يوميا، والذي عاد وتراجع إلى 9.5 ملايين برميل يوميا في مايو.
هكذا يزيد قلق المنتجين الامريكيين الذين خفضوا إنفاقهم وتخلصوا من آلاف العمالة مع تراجع عدد منصات الحفر، حيث انخفض إنتاج في بكين 47%، فورد ايجل 55%، بيرميان 22% مع تراجع الأسعار من 107 دولارات في يونيو 2014 إلى تحت 46 دولارا حاليا. كما أفاد هؤلاء المنتجين بأن إيراداتهم في الربع الثاني انخفضت بمليونات الدولارات بل بالمليارات في بعض الحالات ولكنهم استمروا في الانتاج، حيث وصل انتاج شركة (Whiting) في شمال داكوتا الى مستوى قياسي عند 170 ألف برميل يوميا في الربع الثاني من هذا العام.
فمن الملاحظ في الاسابيع الاخيرة تزايد عدد منصات الحفر الجديدة نتيجة مضاعفة المنتجين لكفاءة الحفر وسرعته من أجل تخفيض إجمالي التكاليف، حيث ان بعض الشركات استطاعت مثل شركة Anadarko حفر 70 بئرا بحفار واحد في حقل فاتنبيرج في كولورادو، بالمقارنة مع 35 بئرا لكل حفار في العام الماضي، وهذه أسهل طريقة للعديد من المنتجين لتعويض ما فقدوه من إيرادات بسبب تدهور الأسعار، وذلك بضخ المزيد من النفط.
إن السعودية لا تهدف إلى الإضرار بمنتجي النفط الصخري أو غيرهم، ولكن ممارسة عوامل السوق لدورها وتراجع سعر غرب تكساس الى 44 دولاراً واستمراره لمده لا تقل عن 6 شهور سوف يقصم ظهر انتاج النفط الصخري ويخفضه الى مستويات تحت 9 ملايين برميل يوميا.

8/04/2015

نجحت السعودية في سياستها النفطية

 
الثلاثاء 19 شوال 1436 هـ - 4 أغسطس 2015م - العدد 17207

المقال


د. فهد محمد بن جمعة
    أصبح واضحا بأن سياسة الحصة السوقية التي تبنتها السعودية منذ 27 نوفمبر 2014، تأخذ طريقها الى النجاح في الأجل القريب قبل البعيد من خلال إعادة هيكلة الطلب العالمي على النفط وتقليص أي زيادة في معروض النفط المكلف (الرملي والصخري والمياه العميقة). فالمملكة تنظر الى مستقبل النفط ومشتقاته بعد عقد من الزمن وأكثر الى عام 2030م، ليس فقط للاحتفاظ بحصتها السوقية بل لزيادتها ولن تتراجع عن ذلك مرة ثانية. هكذا حققت السعودية نجاحا كبيرا وفي فترة وجيزة لم تتجاوز عاما واحدا من حرب الأسعار التي فاجأت المنافسين باستمرارها وعدم العودة الى سياستها الماضية، حيث ينشر باستمرار ارجاء بعض مشروعات النفط الرملي وتراجع عدد حفريات النفط الصخري وارتفاع مديونيات بعض البلدان المنتجة.
مع ذلك يبقى قرار الحصة السوقية قرارا مؤلما وسينتج عنه تراجع في اجمالي ايراداتنا النفطية بنسبة لا تقل عن 42% هذا العام مع تراجع الاسعار بنسبة 48% مقارنة بعام 2014. لكنه قرار أقل ألماً على المدى الطويل عندما تعود الاسعار الى الارتفاع مرة ثانية عند مستويات 70-80 دولارا، ولكن هذه المرة ليس على حساب السعودية وإنما على حساب المنتجين المتعطشين لارتفاع الاسعار بشكل كبير لمعاودة حفر الآبار ذات التكاليف المرتفعة جدا.
فبنظرة سريعة على الارتباط بين اسعار النفط العربي الخفيف الى الولايات الاميركية والإنتاج العالمي منذ عام 2000 وحتى النصف الاول من عام 2014، يتضح لنا مدى أهمية محافظة السعودية على حصتها السوقية، حيث بلغ متوسط الاسعار 27-38 دولارا بين عامي 2000 و 2004 وكان اجمالي الانتاج العالمي 77.7-83.4 مليون برميل يوميا خلال نفس الفترة. لكن ماذا حدث بعد ذلك؟ قفزت الاسعار الى 53 دولارا في 2005 وبقيت متذبذبة حتى عام 2009م، بينما استمر الانتاج في حالة ثبات عند 85 مليون برميل يوميا. ثم بدأت الاسعار تتصاعد بوتيرة سريعة حتى وصلت الى النقطة الحرجة عند متوسط سعر 109 دولارات في 2011، وتستمر فوق 100 دولار حتى شهر سبتمبر 2014، لينمو الانتاج العالمي من 88.2 مليون برميل يوميا في 2010م الى 93 مليون برميل يوميا أي بنسبة 8.5% في 2014 (إدارة معلومات الطاقة الأميركية).
ان هذا التسارع في نمو المعروض هو الذي قاد السعودية الى زيادة انتاجها لتتراجع الاسعار بنسبة 48% الى متوسط 55 دولارا هذه الأيام، مما سوف يمارس ضغوطا على جانب العرض في السنوات القادمة. لأن الاسعار المرتفعة تحفز شركات النفط على استخراج المزيد من النفط من الآبار ذات التكاليف المرتفعة بعد ان اصبحت اقتصادية، مما خلق عدم توازن في معادلة العرض والطلب عند الاسعار السائدة. فكانت تلك الشركات تأمل ان تمارس السعودية دور المرجح كما عهدته منها في السابق، إلا انها اتخذت مساراً معاكساً بتعظيم حصتها السوقية بعد ان تغيرت معطيات اسواق النفط واستحال التعاون بين المنتجين العالميين ليكون البقاء للمنتج القوي.
هذا ولم تتوقف السعودية عند هذا الحد بل انها تسعى ايضا لتعظيم حصتها السوقية من بيع المنتجات المكررة مثل وقود الديزل الخفيف، حيث تعمل السعودية على استكمال انشاء مصافيها محليا وزيادة شركاتها الاجنبية في آسيا وغيرها مما وضعها في مصاف الدول المصدرة للمنتجات المكررة لتحتل المركز الرابع عالميا، حيث انها تصدر من منتجاتها المكررة ما نسبته 78%، 15%، 5% الى آسيا وأوروبا وأميركا على التوالي. وهذا سيضيق الخناق على المصافي المستفيدة من انخفاض الاسعار بتخفيض هوامشها الربحية.
فمن المتوقع ان تنتقل تخمة اسواق النفط الى اسواق المنتجات مع ارتفاع حدة المنافسه وتراجع هوامش ربحية المصافي العالمية، لتنجح سياسة المملكة النفطية من خلال قيادتها لأسواق النفط العالمية وسوف تنجح في بيع منتجاتها بتنويعها وتصديرها بكميات اكبر مستقبليا. إن الأهم ليس نمو جانب الطلب بل تحركات جانب العرض مستقبلياً.

خروج الإمارات.. يعزز تماسك أوبك

الثلاثاء 18 ذو القعدة 1447هـ - 5 مايو 2026 م المقال الرياض د. فهد محمد بن جمعة جاء قرار الدول السبع في أوبك+، يوم الأحد، بزيادة الإنتاج تدري...