10/20/2015

هيئة توليد الوظائف.. تحقق أحلامنا

الثلاثاء 7 ( أم القرى) محرم 1437 هـ - 20 اكتوبر 2015م - العدد 17284

المقال


د. فهد محمد بن جمعة
    شكرا لخادم الحرمين الشريفين على الموافقة بتنظيم هيئة وطنية لتوليد الوظائف ومكافحة البطالة وربطها بمجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية. انه حلم كل سعودي عاطل حصوله على وظيفة آمنة ومستقرة وذات دخل يتماشى مع تكلفة المعيشة لينفق جزءا منه على معيشته اليومية والإيجار والجزء الاخر يدخره لشراء منزل او سيارة مستقبليا. كما ان هناك الذين يحلمون بامتلاك اعمالهم الصغيرة لو توفر رأس المال سواء كان من ادخار او قرض بفوائد اقل بكثير من معدل العائد السنوي على الاستثمارات ولمدة أطول حتى تصل المنشأة الى نقطة التساوي التي تبدأ بعدها الارباح خلال مدة محددة من عمر المشروع. اذ ان توليد الوظائف يتم من خلال نمو الاعمال الصغيرة وتوسع المنشآت القائمة في أعمالها وخفض نسبة العمالة الاجنبية تدريجيا من اجمالي عمالتها ومن خلال التنمية المتوازنة للمناطق التي تأخذ في الاعتبار الميز النسبية لكل منطقة لتكون العمود الفقري لتحريك اقتصاد المنطقة وزيادة معدل التوظيف بدلا من الهجرة من منطقة او قرية ما الى المدن الرئيسة التي تعاني من الازدحام وقلة فرص الاعمال المرغوب فيها.
ان البطالة تعرفها مصلحة الاحصاءات العامة بأنها (كل فرد جاد يبحث عن فرصة عمل ولم يجدها خلال اربعة اسابيع) وهذا يتفق مع التعريفات العالمية، فان الباحثين عن العمل والمسجلين في برنامج ينطبق عليهم هذا التعريف بعد تسجيلهم بأربعة أسابيع من بقائهم في برنامج حافز دون حصولهم على وظيفة مما يضيف نسبه جديدة الى معدل البطالة.
فمازالت مشاركة قوة العمل السعودية من إجمالي قوة العمل لا تتجاوز 47% (5,591,563 عاملا) أي ان نسبة قوة العمل للأجانب 53% (6,320,646 عاملا)، مما أبقى معدل لبطالة عند %11.6 (646,854 عاطلا سعوديا) لعامين متتاليين. كما ان ارتفاع معدل عدد تأشيرات العمل في عام 2014 الى اكثر من 1.6 مليون تأشيرة أي بنسبة 66% مقارنة بالعام الماضي الذي انخفضت فيه التأشيرات بنسبة 67% نتيجة العملية التصحيحية للعمالة المخالفة. كما تؤكد الاحصائيات العامة ان عام 2014 شهد انحرافا حادا في نسبة التوظيف بنسبة 38% عن العام الذي سبقه ليستمر في هذا الاتجاه، مما يشير الى ان عملية التوظيف تواجه مصاعب حقيقية وان برامج العمل لم تكن برامج لاستدامة التوظيف بمعدلات اسرع من معدلات البطالة.
ان دلالة التنبؤ بخلق فرص العمل هو عمر المنشأة وليس حجمها، ووفقا لدراسة جديدة لعدد من الباحثين استنتجوا أن الشركات الأصغر حجما تخلق المزيد من فرص العمل بغض النظر عن حجمها، رغم انها تعمل في بيئة متقلبة واحتمالية خروجها من السوق عالية جدا. إلا ان المنشآت الجديدة (التي تقل أعمارها عن خمس سنوات) هي المسؤولة عن أغلبية توليد الوظائف. اذ اثبتت تلك البحوث ان إنشاء منشآت جديدة تعمل في مجال الخدمات التجارية تولد أكثر من ربع (27%) من الوظائف الجديدة، بينما تسهم هذه المنشآت الجديدة في مجال النقل والاتصالات بأقل من (6%). فان معظم الوظائف تتركز في قطاعات: الصناعات التحويلية، التشييد، الجملة والتجزئة، والنقل والتخزين، حسب احصائيات المصلحة العامة للنصف الاول من هذا العام.
ان على الهيئة الجديدة ان تتعامل مع قضية البطالة بتفعيل استراتيجية التوظيف الوطنية بخطى متسارعة في إطار سياسات تنمي الوظائف وتحد من معدل البطالة والعمالة الوافدة ويؤكدها نشر مؤشرات التوظيف والبطالة اسبوعيا باستقلالية كاملة عن وزارة العمل. فبهذا تصبح مهام وزارة العمل محصورة في الشؤون الادارية والتنفيذية فقط لا غير حتى تتكلل اعمال الهيئة بالنجاح وإلا اصبح الوضع أسوأ مما كان عليه سابقا.
لقد طال انتظار العاطلين ونفذ صبرهم وعلى الهيئة تحقيق أحلامهم في المنظور القريب.

المرصد - د. فهد بن جمعه

10/13/2015

عدم مرونة الأسعار.. تفقر المستهلك

الثلاثاء 29 ذي الحجة 1436 هـ - 13 اكتوبر 2015 م - العدد 17277

المقال

د. فهد محمد بن جمعة
    كما تعودنا على دور حماية المستهلك الذي يأخذ طابعاً اعلامياً وتفاخرا دون أن ينعكس ذلك على مستوى أسعار السلع والخدمات وجودتها. فلم تقدم لنا حماية المستهلك الدراسات الميدانية والمؤشرات الأسبوعية المرتبطة بالأسعار العالمية وليس فقط أسعار السوق الأسبوعية التي لا تعني شيئا من الناحية المرجعية. كما انه مازال الكثير من المحلات التجارية لا تضع اسعارها على معظم منتجاتها أو ان الاسعار لا تتطابق مع اسعار الكاشيرات مما يؤكد على تدني مستوى الرقابة وصرامة تطبيق الأنظمة على المخالفين.
فمنذ بداية العام الحالي ومتوسط مؤشر منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) لأسعار الغذاء يتراجع بمعدل 1-2%، وكذلك نفس المؤشر بالأسعار الحقيقية تراجع طفيفا بما نسبته 0.01%- 0.04%. كما تراجع ذلك المؤشر بنسبة %19.4  في يوليو 2015 مقارنة مع يوليو 2014، وهو أدنى مستوى له منذ سبتمبر 2009، حيث شهد هذا الشهر انخفاضا حادا في أسعار منتجات الألبان والزيوت النباتية، معوضا بذلك بعض الزيادات في أسعار السكر والحبوب بينما ظلت أسعار اللحوم مستقرة.
أما مؤشرات السلع والخدمات التي تصدرها مصلحة الاحصاءات العامه فلا تتوافق مع تلك الاحصائيات العالمية لا في تصنيفها ولا في منهجيتها على اساس حساب متوسط المؤشرات مما يجعل المقارنة مستحيلة. لكن مؤشر المواد الغذائية والحيوانات الحية السعودية ارتفع في شهر ابريل، مايو، يونيو بالنسب التالية: 0.6%، 0.7%، 0.3% على التوالي. كما ان مؤشر الزيوت والدهون الحيوانية لا يأخذ نفس الاتجاه الذي يأخذه متوسط مؤشر الزيوت العالمية نتيجة المنهجية المتبعة لدينا.
ان الذي يحمي المستهلك شدة المنافسة على مستوى الجملة والتجزئة بين عدد كبير من التجار على ان لا تتجاوز حصة كل تاجر 15% من اجمالي السوق في كل مدينة حتى تعمل آليات السوق عند افضل الاسعار والجودة. كما ان سهولة تدفق السلع والخدمات من الخارج يسهم الى حد كبير بخفض الأسعار وتحسين نوعيتها من خلال تزايد المنافسة التي تزيد من مرونة اسعار السلع والخدمات المحلية لتتجاوب مع المتغيرات التي تحدث محليا او خارجيا، فلا يستطيع أي تاجر تثبيت اسعاره بل تجدها متباينة من مكان الى اخر. هذا تحت فرضية وجود البدائل المتعددة وسهولة تبديل السلعة او الخدمة بأخرى عند اسعار تنافسية.
لكن عدم مرونة الاسعار وتجاوبها في اسواقنا دليل قاطع على تفشي ظاهرة احتكار القلة (عدد قليل من التجار يسيطرون على اكثر من 80% من السوق المحلي)، مما نتج عنه ارتفاع اسعار السلع والخدمات مع تدني جودتها ليكون الضحية المستهلك النهائي ذي الدخل المتوسط والأقل. وهذا واضح من عدم تسعير البضائع وتقديم الاعلانات المشوهة وانتشار اقتصاد الظل وعدم تقديم الخدمات التي تجذب المستهلك وتجعله يتكرر على تلك المحال برضا منه وليس عدم وجود البديل.
كما ان التدقيق في مدخلات السلع والخدمات المحلية والمستوردة من حيث الطاقة الاستيعابية للسوق، والايجارت، العمالة، وصرف العملة من العوامل التي تؤثر على مستويات الاسعار. فمن المفروض عندما يرتفع الدولار الذي يعني ارتفاع الريال مقابل العملات الاخرى ان تنخفض اسعار السلع والخدمات المستوردة بنسبة ملحوظة من البلدان التي لا ترتبط عملتها بالدولار. وهذا لا يحدث مع وارداتنا التي تتجاوز قيمتها 651,876 مليون ريال في 2014.
ان تعديل القصور في الاحصائيات العامة لتتطابق مع تصنيف منظمة (الفاو) في مجال الغذاء والزراعة سوف يسهل مقارنة الاسعار المحلية مع العالمية ويوفر معلومات تخدم الاسواق والمستهلكين وتحد من ارتفاع الاسعار غير المبررة. وعلينا ان لا نتجاهل عملية التستر وسيطرة العمالة الاجنبية على نسبة كبيرة من قطاع الجملة والتجزئة، مما يحد من المنافسة التي ينعكس اثرها على المحال التجارية الكبيرة. والاهم من ذلك ان يحدد مجلس المنافسة نسبة الحصة السوقية لكل تاجر عند النقطة التي تحد من احتكار القلة وتحفز المنافسة.

خروج الإمارات.. يعزز تماسك أوبك

الثلاثاء 18 ذو القعدة 1447هـ - 5 مايو 2026 م المقال الرياض د. فهد محمد بن جمعة جاء قرار الدول السبع في أوبك+، يوم الأحد، بزيادة الإنتاج تدري...