4/19/2016

«سنبيع النفط عند أي سعر متاح»

 
الثلاثاء 12 رجب 1437 هـ - 19 ابريل 2016م - العدد 17466

المقال


د. فهد محمد بن جمعة
    شكراً للأمير محمد بن سلمان عندما قال «سنبيع النفط عند أي سعر متاح» في مقابلته مع «بلومبيرغ: الأسبوع الماضي التي تحمل في معناها عمقا كبيرا في فهم تاريخ اقتصاد النفط ومستقبله. ان تخفيض انتاج النفط السعودي لن يكون على حسابها بمفردها ان لم يكن على حساب الجميع ولن يتم تجمد انتاجها دون متوسط مستوى انتاجها شهر يناير الماضي الذي بلغ 10.4 ملايين برميل يوميا. هكذا انتهى اجتماع الدوحة الاحد الماضي دون أي اتفاق لاختلاف المصالح وتغيير مواقف بعض الدول المشاركة. ولن يكون تأثير تجميد الانتاج على الاسعار إلا موقتا وقد احتسبت الاسواق تأثيره المحتمل. فمازالت الاسواق تعاني من فائض في المعروض مع زيادة ايران انتاجها واحتمالية عودة انتاج ليبيا الى الاسواق العالمية. وبهذا تصبح سياسة الحصة السوقية للمملكة الافضل لما تمتلكه من طاقة انتاجية كبيرة وقابلة للتوسع، مما سوف يحفز على التقاطع منحنى العرض مع منحنى الطلب عند نقطة التوازن التي تحقق السعر التنافسي الافضل والأكثر استقرارا وميكانيكية لإعادة التوازن الى الاسواق في حالة تغير عوامله.
فقد بدأت عوامل السوق منذ اشهر بتقليص الفجوة بين العرض والطلب من مليوني برميل يوميا الى 1.5 مليون برميل يوميا بعدما خفضت بعض شركات النفط استثماراتها في استخراج النفط، مما يشير الى توازن السوق في الاشهر القادمة. إن الاسواق فقط تحتاج الى بعض الوقت دون تدخل المنتجين في آلياته حتى تتمكن من موازنة امداداتها مع طلبات المستهلكين. وبهذا لا يحتاج المنتجون الى اتفاقات بشأن الاسعار التي سوف يحددها العرض والطلب بناء على تكلفة انتاج البرميل الواحد، مما يجنب المنتجين داخل الاوبك من اصحاب الطاقات الانتاجية الكبيرة تجاوزات المنتجين اصحاب الطاقات الانتاجية الصغيرة أو من هم اعلى تكلفة انتاجية، بينما المنتجون خارج الاوبك لن يستطيعوا زيادة انتاجهم على حساب منتجي الاوبك وإلا حققوا خسارة كبيرة.
وعلى جانب الطلب، توقعت الاوبك في تقريرها الاسبوع الماضي تراجع نمو الطلب العالمي على النفط في عام 2016، كما حذر التقرير من احتمال تخفيضات اكبر نتيجة تباطؤ النمو الاقتصادي في أميركا اللاتينية والصين، مع وجود فائض في العرض أكبر من العام السابق. وبهذا يكون الطلب العالمي 94.18 مليون برميل يوميا هذا العام مقارنة بالتوقع السابق 94.23 مليون برميل يوميا، أي بنقص قدره 50 الف برميل يوميا وبزيادة 1.2 مليون برميل يوميا عن طلب العام الماضي.
أما على جانب العرض، توقع التقرير تراجع انتاج البلدان خارج الاوبك الى 56.39 مليون برميل يوميا في 2016 من 57.13 مليون برميل يوميا في 2015، أي بنسبة 1.3%، بينما بلغ انتاج الاوبك 32.25 مليون برميل يوميا في مارس بزيادة معادلة لتراجع انتاج البلدان خارج الاوبك. كما ان إنتاج ايران ارتفع الى 3.3 ملايين برميل يوميا في مارس من 2.9 مليون برميل يوميا أي بنسبة 14%، بينما بلغ انتاج السعودية 10.22 ملايين برميل يوميا في نفس الشهر.
وعلينا ان نتذكر كلمة الأمير محمد مرة ثانية في نفس المقابلة بقوله «سنبيع النفط عند أي سعر متاح» لأنه يدرك الميزة النسبية التي يتميز بها انتاج المملكة، حيث يبلغ اجمالي تكلفة انتاج البرميل الواحد 8.98 دولارات مقارنة بتكاليف انتاجه في كل من روسيا، فنزويلا، والنفط الصخري الاميركي التي بلغت 19.21، 27.23، و23.35 دولارا على التوالي (وول ستريت 16/4/2016).
فلا تخفيض لإنتاجنا ولا تجميد بأقل من مستواه في يناير بدون ايران، ونحن مستمرون في استراتيجيه الحصة السوقية، حيث يحدد السوق افضل الاسعار في ظل الظروف السائدة التي تشتد فيها المنافسة بين المنتجين مع احتمالية عودة انتاج النفط بسرعة الى مستواه السابق عندما تتجاوز الاسعار 45 دولارا.

4/12/2016

اقتصاد تريليوني.. بحلول 2026

 
الثلاثاء 5 رجب 1437 هـ - 12 ابريل 2016م - العدد 17459

المقال


د. فهد محمد بن جمعة
    فاجأ تصريح الأمير محمد بن سلمان الأوساط الاقتصادية والمالية المحلية والعالمية بإنشاء صندوق سيادي قيمته تريليونا دولار خلال العشرين عاما القادمة، حيث إن الحديث السائد في ظل تراجع أسعار النفط وضعف التنوع الاقتصادي السعودي بأن الحكومة السعودية غير قادرة على الاستمرار في استكمال مشروعات التنمية الشاملة والمستدامة، مما سوف يقلص رفاهية المواطن السعودي ويعرض الاقتصاد الوطني لعدم الاستقرار. لكن هؤلاء لا يدركون مدى قدرة العقول صاحبة هذه الأفكار الجريئة وصانعة القرارات الابتكارية وذات الإرادة الصادقة والحزم على تنويع الاستثمارات الحكومية ومصادر دخلها غير النفطية وتنويع الاقتصاد، مما سيحقق أهداف الاستراتيجية العامه لمستقبل هذا الوطن. وبهذا يستمر التحول الاقتصادي بخطى تسابق الزمن باغتنام الفرص المتاحة وخلق فرص جديدة نحو مستقبل يخدم الأجيال الحاضرة والقادمة.
إنها ثورة اقتصادية لم يشهدها الاقتصاد السعودي منذ 2015، ومرحلة انتقال من الاقتصاد النفطي الى الاقتصاد السوقي ومنشآته، انها بداية انطلاقة» اليد الخفية» التي ابتكرها عالم اقتصاد «ثروة الأمم» آدم سميث وبداية رفع كفاءة الإنفاق الحكومي، فليس الحكومة الكبيرة افضل أداء من الصغيرة، كما ذكر ذلك مارك بيري (الكبير، ليس الافضل،Big, Not Better) في (Centre for Policy Studies, 2008). إنها سياسة جانب العرض التي تعزز النمو الاقتصادي ومساهمة القطاع الخاص في إجمالي الإنتاج المحلي من خلال سياسات حكومية وإجراءات تشريعية نحو التوظيف الأمثل للموارد الاقتصادية والبشرية خلال ال 20 عاما القادمة، ليتمتع اقتصادنا بكيانات تريليونية مستقلة لا تتأثر باقتصاد النفط.
إن تحليلاتنا لتطور الاقتصاد السعودي في ضوء المعطيات الجديدة وإنشاء صندوق سيادي عملاق يهدف الى تنويع الاستثمارات الحكومية وتنويع الاقتصاد بمشاركة فاعلة من القطاع الخاص المحلي والأجنبي، تشير الى تراجع النمو الاقتصادي الثابت الى 2.8% في 2016 مع تراجع اسعار النفط والإنفاق الحكومي. ولكننا نتوقع ارتفاع مسار النمو الاقتصادي في الفترة ما بين 2017م-2035م، ليكون السيناريوهان المحتملان: مسار الحد الادنى بنمو 4% سنويا ومسار الحد الأعلى بنمو 5% سنويا بالأسعار الثابتة، وعلى اساس ذلك سوف ينمو إجمالي الناتج المحلي الثابت (100=2010م) الى 1.02 تريليون دولار في 2026 و 1.02 تريليون دولار في 2024م على التوالي. أما الحصاد الاقتصادي في نهاية 2035م، سوف يجني ناتجا اجماليا قدره 1.46 تريليون دولار و 1.75 تريليون دولار على اساس السيناريوهين السابقين.
وفي كلا السيناريوهين سوف يحقق الاقتصاد نموا جيدا ومطردا لمواجهة النمو السكاني السعودي الذي نتوقع ان ينمو بمعدل 23% في 2035م مقارنة بعام 2015م، ليصل عدد السكان السعوديين حينذاك الى 25.6 مليون فرد. وهذا يعني ان فئة العمر من 15 فأكثر سوف يزيد دخولها الى سوق العمل وخاصة فئة النساء ولكن سوق العمل سوف يكون قادرا على استيعابهم وبأجور جاذبة لهم، مما سيرفع من مستوى المعيشة والرفاهية الاقتصادية لجميع افراد المجتمع.
هكذا سيكون تنويع الاستثمارات الحكومية ومصادر دخلها وتخصيص بعض اصولها ممولا رئيسيا للميزانية العامة، بينما سيكون تنويع استثمارات القطاع الخاص المحرك الاساسي لتنويع الاقتصاد غير النفطي، لتصبح مساهمة المنشآت الصغيرة والمتوسطة في اجمالي الناتج المحلي يفوق 49% بحلول 2035م، وبهذا يتجاوز إجمالي مساهمة القطاع غير النفطي 74% من اجمالي الناتج المحلي الثابت.
ان مسار تنويع الاستثمارات المرتبط بتنويع الاقتصاد معرفيا وابتكاريا وباستخدام رأس المال الكثيف بدلا من استخدام الكثافة العماليه سوف يقود اقتصادنا الى الاقتصاد التريليوني المتنامي خلال العشرين عاما القادمة. وبهذا ستحتل المملكة مراكز اقتصادية متقدمة في العالم وفي مجموعة العشرين. وأخيرا، يمكننا تحقيق أهدافنا الاقتصادية الطموحة من خلال «الرؤية الاستشرافية الواقعية، اقتصاد المعرفة، رأس المال الجريء، والابتكارات».

خروج الإمارات.. يعزز تماسك أوبك

الثلاثاء 18 ذو القعدة 1447هـ - 5 مايو 2026 م المقال الرياض د. فهد محمد بن جمعة جاء قرار الدول السبع في أوبك+، يوم الأحد، بزيادة الإنتاج تدري...