7/19/2016

التنوع الاقتصادي.. نمو واستقرار

الثلاثاء 14 شوال 1437 هـ - 19 يوليو 2016م

المقــال


فهد محمد بن جمعة
تستهدف وزارة الاقتصاد والتخطيط في هدفها الاستراتيجي الثاني تنوع اجمالي الناتج المحلي وقد حددت مؤشر هيرفيندال-هيرشمان (Hirschman index (HHI) & Herfindahl) لقياس تنوع القطاعات غير النفطية بقيمة اساس (0.14)، حيث ان مؤشر ((HHI يستخدم على نطاق واسع لقياس حجم التركز السوقي في أدبيات الاقتصاد الصناعي، ولكنه يستخدم أيضا كمقياس للتنوع الاقتصادي.
فدعونا نحسب تنوع انتاجية قطاعاتنا الاقتصادية من عام الى آخر، بحساب نسبة حصة كل قطاع في اجمالي الناتج المحلي بالاسعار الثابتة (2010م) خلال الفترة 2010-2015م ليكون مجموع النسب (100). ثم حساب مؤشر (HHI) لجميع تلك القطاعات في تكوين الناتج المحلي الاجمالي خلال نفس الفترة لتكون قيمته محصورة بين (0 و 1)، حيث ان الصفر (0) يشير الى التنوع الكامل بتساوي حصص القطاعات في اجمالي الناتج المحلي، بينما واحدا (1) يشير الى انعدام التنوع وسيادة التركز او التخصص. فكلما اقترب المؤشر من الصفر (0.05) كلما كان التنوع قويا وارتفع حجم اجمالي الناتج المحلي.
ففي هذه الفترة التي امتدت على مدى 6 سنوات من 2010م الى 2015م، انخفضت حصة قطاع التعدين والتحجير في اجمالي الناتج المحلي من 41.6% عام 2010م الى 39.8% عام 2015م (4%-)، والزراعة والغابات والأسماك من 2.4 % الى 2% (16%-)، والخدمات المصرفية من 1% الى 0.8% (19%-)، والخدمات الحكومية من 14.2% الى 14%(2%-)، وبالمقابل ارتفعت حصة الصناعات التحويلية من 11% الى 11.7% (6%)، والتشييد والنقل من 4.6% الى 5% (9%)، والنقل والتخزين والاتصالات من 5.1% الى 5.6% (9%)، وتجارة الجملة والتجزئة والمطاعم والفنادق من 8.8% الى 9.2% (4%)، وخدمات جماعية واجتماعية وشخصية من 1.9% الى 2% (5%). بينما بقيت حصة خدمات المال والتأمين والعقارات وخدمات الاعمال عند 9.2% والكهرباء والغاز والماء عند 1.3% بدون تغيير.
وبتربيع حصة كل من القطاعات السابقة من اجمالي الناتج المحلي، ثم جمعها نحصل على مؤشر (معامل) (HHI) لعام 2010م بقيمة 0.23 والذي ارتفع الى 0.24 عام 2011م. ثم تراجع الى 0.23 عام 2012م، ليستقر عند 0.22 في عامي 2013 و2014م. ثم بدأ المؤشر يتحسن عام 2015م، حيث تراجعت قيمته الى 0.20 في تكوين الناتج المحلي الإجمالي اي بنسبة 10% عن 2014م. وهذا يشير الى ان اقتصادنا مازال يعاني من التركز وضعف في تنوع الاقتصاد وبالتحديد قطاع الزيت الخام والغاز الطبيعي الذي مازال مؤشره (HHI) عند 0.16 في 2015م.
وإذا ما أعدنا حساب مساهمة القطاعات الاقتصادية غير النفطية في اجمالي الناتج المحلي بأسعار (2010م) للفترة نفسها، سنجد ان قيمة (HHI) 0.15 ثابتة خلال الفترة 2010-2014م، ثم تراجعت طفيفا الى 0.146 في 2015م. وهذا يعني ان تنوع الاقتصاد غير النفطي مازال ضعيفا وقريبا جدا من خط الاساس (0.14) الذي وضعته وزارة الاقتصاد والتخطيط من خلال برنامج التحول الوطني ولكنها لم تحدد القيمة المستهدفه حتى الآن. فمن الافضل ان تكون النسبة المستهدفة قريبة جدا من الصفر نسبيا الى مساهمة القطاعات واتساع حجم الاقتصاد الكلي.
فاني اقترح على الوزارة ان تكون قيمة (HHI) المستهدفة لتنوع الاقتصاد بنهاية عام 2020 دون (0.10)، بينما القيمة المستهدفة لتنوع القطاعات غير النفطية دون (0.05) من اجل تحقيق الاهداف الاستراتيجية لبرنامج التحول الوطني المرتبطة برؤية 2030.
وبهذا تواصل جهود التنمية الاقتصادية السعودية احتضانها لتنوع المزيج الاقتصادي من صناعات وقطاعات ومهارات عمالية، كوسيلة لتعزيز النمو والاستقرار من خلال زيادة الانفاق الحكومي النوعي وجذب الاستثمارات الاجنبية المباشرة ذات القيمة الاقتصادية المضافة. كما ان ارتفاع الحصص الاقتصادية للقطاعات الى مستوى أعلى من التنوع الاقتصادي، يؤدي الى ارتفاع حجم اجمالي الناتج المحلي المرتبط إلى حد كبير بالتنوع الاقتصادي، وليس بنمو اجمالي الناتج المحلي كما يعتقد البعض.

7/12/2016

دراسة «ريستاد» لاحتياطي السعودية مضلل

الثلاثاء 7 شوال 1437 هـ- 12 يوليو 2016م

المقال


فهد محمد بن جمعة
يبدو أن إعلان طرح جزء من رأسمال "أرامكو" للاكتتاب العام لم تستسغه "ريستاد للطاقة" النرويجية التي تدعي أنها متخصصة في دراسات الطاقة، حيث نشرت دراسة جديدة تدعي بأنها محايدة وفريدة من نوعها لتقدير الاحتياطيات النفطية العالمية في 4 يوليو 2016م، والتي أظهرت أن الاحتياطي النفطي (نفط ومكثفات) للولايات المتحدة الأميركية أعلى من الاحتياطي السعودي الذي أصبح ثالثا عالميا بعد روسيا، بينما فنزويلا الأولى عالميا أصبحت الثامنة، هكذا تعتقد ريستاد أنها غيرت احتياطيات العالم بين ليلة وضحاها، مناقضة جميع التقييمات العالمية والمنهجيات التي يتم بها تقييم الاحتياطيات النفطية في محاولة لإثارة الشكوك لدى الراغبين في شراء ملكية في "أرامكو".
هنا نتساءل لماذا تم نشر هذه الدراسة المغلوطة في الوقت الحالي من قبل مؤسسة تدعي أنها متخصصة في الطاقة، بينما منهجيتها غير مفهومة وبياناتها غير واقعية ولا تتفق مع الوسط الأدبي في دراسات احتياطيات الهيدروكوربونات المؤكدة، حيث أن كميات الاحتياطيات النفطية المؤكدة يمكن تقديرها بتحليل البيانات الجيولوجية والهندسية، مع درجة عالية من الثقة بأن تكون تجارياً قابلة للاسترداد من تاريخ معين إلى المستقبل من المكامن المعروفة وفي ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.
ومن المعروف أن فئات الاحتياطيات الخمس الرئيسة هي: المؤكد المطور، المؤكد غير المطور، المحتمل، الممكن، والموارد المتوقعة والتي تخضع لأربعة معايير عالمية؛ أن تكون مكتشفه، قابلة للاسترداد، تجارية، والمتبقي (حتى تاريخ معين) استناداً إلى المشروعات التطويرية المطبقة، لكن "ريستاد" تدعي أن بياناتها الجديدة تميز بين احتياطيات الحقول القائمة والجديدة المتوقعة والاكتشافات الجديدة المحتملة وحتى الحقول التي لم يتم اكتشافها حاليا من خلال تطبيق منهجية معيارية لتقدير جميع الاحتياطيات العالمية وتسهيل مقارنتها عبر العالم، سواء لأعضاء الأوبك أو غيرهم، كما انتقدت بيانات الاحتياطيات العالمية من مصادر أخرى على أنها عامة، مثل إحصاءات شركة البترول البريطانية (BP) التي حصلت على معلوماتها من البلدان المنتجة استناداً إلى مجموعة من المعايير المتنوعة وغير الشفافة.
ويوضح جدول "ريستاد"، تفوق السعودية على الولايات الأميركية في التقدير المتحفظ للاحتياطات المؤكدة في الحقول القائمة (1P) بمقدار 41 مليار برميل وفي الاحتياطيات المؤكدة الأكثر احتمالية (2P) بمقدار 80 مليار برميل، لكن عند إضافة الحقول المكتشفة (C) الأكثر احتمالا إلى (2P) يكون المجموع 2PC 109 و168 مليار برميل للولايات الأميركية والسعودية على التوالي، وبهذا ارتفع حجم الحقول المكتشفة الأميركية إلى 40 مليار برميل، بينما في السعودية لا يوجد حقول قائمة أو مكتشفة بل نقص بـ22 مليار برميل، وبإضافة الحقول غير المكتشفة الأكثر احتمالا (X) إلى (2PC) يصبح إجمالي الاحتياطيات (2PCX) 264 و212 مليار برميل للولايات المتحدة والسعودية على التوالي، حيث ارتفع حجم الحقول غير المكتشفة الأميركية إلى 86 مليار برميل، بينما السعودية تراجعت بـ146 مليار برميل أو 44 مليار برميل فقط غير مكتشف.
وبهذا تراجعت الحقول السعودية المكتشفة وغير المكتشفة بــ168 مليار برميل، مما يتناقض مع احتياطي المملكة المؤكد (1P) وقدره 267 مليار برميل، حسب إحصاءات (BP) في تقريرها الأخير أي بفارق 381%، ومع اجمالي الحقول المؤكدة والمكتشفة (2PC) بنسبة 159%، كما أن ذلك يتناقض أيضا مع نمو احتياطي المملكة من 168 مليار برميل في 1980م إلى 261.1 مليار برميل أي بنسبة 55% في 2016م، حسب البيانات الرسمية، لذا يبقى عمر الاحتياطي المتوقع 70 عاما من الآن عند مستوى الإنتاج الحالي.
إن على وزارة الطاقة السعودية دحض مثل هذه الدراسة إعلاميا محليا وعالميا على أنها دراسة مضللة، بمقارنتها التفاح بالبرتقال وليس التفاح بالتفاح كما تدعيه، لعدم استنادها على التقييمات المستخدمه عالميا، كما أن المعلومات التي قدمتها لا ترتبط بواقع الاحتياطيات السعودية، وإنما هي مجرد تخمينات وتلاعب بمعايير تقدير احتياطيات النفط وفئاتها التي تتطلب الحصول على المعلومات من المصدر.

7/05/2016

متى تصبح الميزانية العامة غير نفطية؟

الثلاثاء 30 رمضان 1437 هـ- 05 يوليو 2016م

المقال

فهد محمد بن جمعة
تعودنا في العقود الماضية على أن تكون إيرادات النفط الممول الرئيس للميزانية العامة وخلال السنوات الأخيرة من عام 2005م وحتى عام 2014م، بلغت نسبة الإيرادات غير النفطية من إجمالي الإيرادات ما بين 7% عند الحد الأدنى في 2011م و15% عند الحد الأعلى في 2009م، ولكن فاجأتنا القفزة الكبيرة في الإيرادات غير النفطية في 2015م بنسبة 27% من إجمالي الإيرادات وبمعدل نمو يعادل 28.9% أو بزيادة قدرها 36.7 مليار ريال عن عام 2014م، مما يشير إلى قدرة برنامج التحول الاقتصادي على تنمية هذه الإيرادات غير النفطية وزيادتها بنسبة تراكمية خلال الخمس السنوات القادمة واستمرارها خلال فترة رؤية السعودية 2030.
وبمقارنة بسيطة لإيرادات الميزانية العامة في السنوات الماضية، نجد أنها نمت بمعدل 305% في 2014م مقارنة بعام 2000م، لكنها تراجعت من أعلى قمة لها في عام 2014م بمعدل 42% في 2015م. كما أن جانب المصروفات نما أسرع بمعدل 367% خلال نفس فترة المقارنة، ولكنها أيضا تراجعت بمعدل 11.4% في عام 2015م، وإذا ما افترضنا أن قيمة الإيرادات والمصروفات التقديرية في ميزانية 2016م سوف تكون مساوية لقيمتها الفعلية في نهاية العام، فإن الإيرادات ستتراجع بمعدل 15.5%، بينما المصروفات ستتراجع بمعدل 14% مقارنة بالفعلية في 2015م. لكن الذي تميزت به ميزانية عام 2015 عن سابقاتها، ارتفاع الإيرادات غير النفطية إلى 163.5 مليار ريال أو بنسبة 27% من إجمالي الإيرادات أو بمعدل نمو يعادل 29% مقارنة بميزانية 2014م.
إن برنامج التحول الاقتصادي الذي بدأ في 2016م، يستهدف في هدفه الاستراتيجي الثاني لوزارة المالية، إيرادات غير نفطية قدرها 530 مليار ريال بحلول عام 2020، انطلاقا من سنة الأساس 2015م التي بلغت إيراداتها غير النفطية 163.5 مليار ريال، في إطار تنمية الإيرادات غير النفطية ارتباطا بأهداف رؤية 2030. كما أن الهدف الاستراتيجي الثالث يستهدف رفع كفاءة الإنفاق على الرواتب والأجور وذلك بتخفيضها من أساس 480 مليار ريال في 2015م الى 456 مليار ريال أو بنسبة 5% لتصبح مساهمتها في الميزانية 40% بدلا من 45%.
فانه يمكن تحقيق هدف زيادة الايرادات غير النفطية الى القيمة المستهدفة 530 مليار ريال بمتوسط نمو معدله 26.5% سنويا، بداية من عام 2016م وحتى عام 2020م. وبهذا ستصبح نسبة الايرادات غير النفطية 419 مليار ريال في نهاية 2019م أو 50% من مصروفات عام 2016م المقدرة بـ840 مليار ريال. علما ان تناقص المصروفات العامة مع رفع كفاءة الانفاق، وتراجع القيمة الإجمالية لرواتب والأجور، وتخفيض دعم الطاقة، وبدء عمليات التخصيص وضريبة القيمة المضافة، سوف تسرع من نمو الإيرادات غير النفطية بنسبة 50% من المصروفات قبل عام 2019م، وبهذا تصبح الميزانية العامة غير نفطية قبل نهاية 2020م.
وهذا لا يعني أن نتجاهل تقييم نقاط ضعف إعداد الميزانية التقليدية من أجل تحسين قيمتها المضافة وبدون ضياع الكثير من الوقت في إعدادها. كما ينبغي تشديد الرقابة المالية والحد من التعارض بين السلوك الإداري والأهداف الكلية، بما يحقق التحسين المستمر مع التركيز على العوامل الخارجية المؤثرة ووضع نموذج لترشيد استهلاك الموارد في الفترة الحالية والمستقبلية.
وأختم بقول وزير الخزانة الأميركية Jacob Lew "الميزانية ليست مجرد مجموعة من الأرقام، ولكنها تعبير عن القيم والتطلعات".

خروج الإمارات.. يعزز تماسك أوبك

الثلاثاء 18 ذو القعدة 1447هـ - 5 مايو 2026 م المقال الرياض د. فهد محمد بن جمعة جاء قرار الدول السبع في أوبك+، يوم الأحد، بزيادة الإنتاج تدري...