8/23/2016

تقنين رخصة قيادة غير السعوديين

الثلاثاء 20 ذو القعدة 1437 هـ - 23 أغسطس 2016م

المقــال


فهد محمد بن جمعة
تعج مدننا بالازدحام المروري وكل عام نزيدها بإصدار رخص قيادة لكل من يتم استقدامه بمهن غير السائقين، دون مراعاة الأضرار الاقتصادية والبشرية والأمنية المترتبة على ذلك. وعلينا أن نتعلم من تجربة دولة الكويت الشقيقة التي تنبهت لهذه المخاطر مبكرا، حيث اشترطت لحصول غير الكويتي على رخصة قيادة: ان لا يقل راتبه عن 400 دينار والذي تم رفعه أخيرا إلى 600 دينار للحد من الفئات التي تتخذ من المسميات الوظيفية والمهنية خلافا لما تؤديه من أعمال للحصول على رخصة قيادة. كما ان ذلك يهدف الى إيجاد حلول عملية للمشاكل المرورية والحد من الازدحامات المرورية التي تشهدها الطرق. هذه دولة الكويت الصغيره في حجمها وعدد سكانها تركز على قوة مرورها، فما بالك بدولة مثل السعودية عدد سكانها يتجاوز 31 مليون فرد ومدنها ومحافظاتها عديدة ويموت في شوارعها أكثر من 20 فردا يوميا بسبب الحوادث المرورية.
ان هذا التقنين يشمل رخص القيادة للمركبات والدراجات الآلية بجميع انواعها التي أزعجتنا وامتلأت شوارع أحيائنا بها. وبذلك يكون من شروط حصول غير السعودي على رخصة قيادة: مضي 6 شهور على إقامته؛ لا يقل راتبه عن 5 آلاف ريال شهريا لعدم وجود حد أدنى للأجور لدينا ومطابقة حسابه البنكي طول مدة إقامته؛ التحاقه بمدرسة القيادة دورة كاملة؛ تجديد الرخصة سنويا. إنها شروط غير تعجيزية بل موضوعية ويسهل تطبيقها إجرائيا، لان حماية المواطن وراحته وصحته من حوادث الطرق وتخفيف الازدحامات المرورية وتلوث البيئة فوق كل شيء.
ان اعداد غير السعوديين من الذكور كبيرة بل مخيفة، حيث يرزح سوق العمل السعودي (15 سنة فأكثر) بأكثر من 5.7 ملايين وافد، وهذا لا يعني ان جميعهم يرغبون في القياده ولكن نسبة منهم ترغب في ذلك. كما وصل إجمالي عدد المقيمين الى10.40 ملايين فرد في عام 2015م، ما يمثل حوالي 33% من إجمالي عدد سكان المملكة (الهيئة العامة للإحصاء). وإذا ما نظرنا الى عدد العمالة الوافدة المحتمل ان تكون رواتبهم اقل من 5 آلاف ريال وذلك حسب المستوىات التعليمية: أمي، يقرأ ويكتب، الابتدائية، المتوسطة، الثانوية أو ما يعادلها، فانها تتجاوز 4 ملايين فرد من الذكور أي ما يعادل 62% من اجمالي العمالة الوافدة.
ان المنافع الاقتصادية والاجتماعية من هذا التقنين كثيرة ومنها: خفض عدد الحوادث والأموال الضائعة المرتبطة بها؛ خفض الازدحامات المرورية خاصة اوقات الذروة؛ الحد من ظاهرة تستر العمالة والتسيب بتقييد حركتهم وتطبيق فتح الحسابات البنكية حتى على السائق منهم؛ خفض استهلاك الوقود خاصة في موسم الصيف مع ارتفاع الطلب؛ خفض استهلاكهم للسلع والخدمات المدعومة حكوميا؛ خفض معدل الجريمة مع سهولة مراقبة عدد اقل من المركبات والدراجات النارية؛ اختفاء المركبات القديمة والمتهالكة من شوارعنا؛ عدم زيادة عدد الركاب عن العدد المقنن؛ التأكد ان المرخص له قادر على دفع مخالفاته المرورية والتأمين على سيارته.
وبهذا التقنين سوف يتم أيضا إتاحة الفرصة للمواطنين العمل بمركباتهم الخاصة في نشاط نقل الركاب الذي سمحت لهم وزارة النقل بممارسته اخيرا، حيث ان عددا كبيرا من المقيمين يمارسون هذا النشاط بالتعاقد مع شركات التأجير العاملة في سوقنا. وبما ان السائقين لا ينطبق عليهم هذا التقنين، إلا انه ينبغي التأكد انهم يمارسون مهنهم من خلال ربط رواتبهم بحساباتهم البنكية ومتابعتهم.
أتمنى ان تأخذ السلطات ذات العلاقة على عاتقها تطبيق هذا المقترح ضمن برنامج التحول الوطني، على ان يبدأ تفعيله في بداية العام القادم ويتم ايقاف جميع رخص القيادة الحالية لمن لا تنطبق عليهم الشروط الجديدة. انه تحول يخدم الوطن ويحمي المواطن من الحوادث نحو المزيد من الرفاهية وراحة القيادة في شوارعنا وطرقنا، بل انه قرار استراتيجي.

8/22/2016

اجتماع الاوبك

 

 صحيفة اليوم

الثلاثاء الموافق 19 مايو 2009 العدد 13122

د. فهد بن جمعة

د. فهد بن جمعة
ينتظر المتاجرون في أسواق النفط قمة منظمة الأوبك القادم في 28 من الشهر الحالي وماذا سوف يتخذ فيه من قرارات تخفيض الإنتاج أو عدم التغيير وانعكاس ذلك على أسعار النفط و سلوك المضاربين في تلك الأسواق. إن الأوبك تواجه منحنى طلب هابط متقاطع مع منحنى عرض صاعد في الأجل القصير مكونا فجوة بين هذين المنحنيين بعيدا عن نقطه التوازن التي تحدد الأسعار المستهدفة من قبل الأوبك عند 70 دولارا للبرميل. هكذا تراجعت نايمكس من 60 دولارا إلى ما فوق 56 دولارا مع ارتفاع إنتاج الأوبك الشهر الماضي وارتفاع الدولار ولكنه مازال يعتبر سعرا مقبولا للمنتجين الكبار من أعضاء الأوبك في اتجاه الاستقرار أو التصاعد في ظل تلك الأزمة الاقتصادي العالمية. لذا تعيش الأوبك الآن تحت ضغط ارتفاع المعروض من النفط ووطأة تناقص الطلب العالمي عليه, بينما الأسعار ترتفع بناء على ارتفاعات البورصات الامريكيه وانخفاض الدولار وليس على عوامل السوق. إن التفاؤل الذي ساد أسواق النفط بعد ارتفاع البورصات العالمية المتتالي لا يعني أن الاقتصاد الأمريكي قد اتجه نحو الاستقرار أو الانتعاش لأن المؤشرات الاقتصادي الايجابية في مارس بدأت تتحول إلى سلبيه ما يجعل مشوار النفق طويلا قبل أن نرى الضوء في نهايته, فمازال الاقتصاد العالمي يحتاج إلى المزيد من ضخ الأموال والوقت لاستعادة حركه التمويل والاستثمار مرة ثانية. هذا يشرحه تقرير وكالة الطاقة الدولية يوم الثلاثاء الماضي الذي وجه صدمة قوية للمتاجرين في النفط, حيث خفضت الطلب العالمي إلى 83.67 مليون برميل يوميا في 2009 بأقل من توقعاتها السابقة بمقدار 420 ألف برميل يوميا والأضعف منذ عام 2004 عندما كان الطلب 82.41 مليون واقل من العام الماضي بمقدار 1.8 مليون برميل يوميا. بل إنها توقعت أن يرتفع إنتاج دول خارج الأوبك إلى 49.83 مليون برميل في نفس العام مع توقع انخفاض إنتاج الأوبك إلى 28.65 مليون برميل يوميا ما ينتج عنه بقاء أسعار النفط عند متوسط 52 دولارا, بينما سوف يرتفع متوسط الأسعار إلى 58 دولارا في عام 2010 مع تحسن الطلب العالمي، ولكن سرعة انتعاش الاقتصاد العالمي أو انخفاض إنتاج دول خارج الأوبك قد يؤدي إلى ارتفاع الأسعار بقدر اكبر.
إن قرار الأوبك بخفض الإنتاج ليس له صفة الإلزامية ،فقد لا ينصاع له بعض الأعضاء ،حيث أوضح تقرير وكالة الطاقة الدولية إن نسبة الالتزام قد انخفضت في ابريل إلى 78% من 83% في مارس مع ارتفاع الأسعار و نزعة ميول بعض الأعضاء إلى رفع إنتاجها ما يدل على مدى هشاشته هذا التنظيم وكيف المنتجون الصغار يربحون على حساب المنتجين الكبار. لذا ارتفع إنتاج الأوبك 11 عضو إلى 25.8 مليون في ابريل من 25.61 مليون في مارس أي بزيادة 230 ألف برميل يوميا بدلا من أن ينخفض بمقدار 765 ألف برميل ليكون الإلزام مكتملا. ومازال مدة الطلب في الدول المستهلكة للنفط يتجاوز 52 يوما إلذي تعتبره أوبك مريحا لها إلى 62 يوما نتيجة لارتفاع المخزون في تلك البلدان.إن السعودية مازالت تنتج تحت حصتها المخصصة لها عند 8.051 ملايين برميل يوميا في ابريل, بينما دول مثل إيران, فنزولا, انجولا فقد تجاوزت حصصها بمقدار 400 ألف, 164 ألف, 198 ألف برميل يوميا على التوالي بينما تبقى العراق خارج المنظمة ما يجعل قرار تشديد الالتزام هو الأفضل. رغم هبوط المخزون التجاري الأمريكي بشكل كبير في الأسبوع المنتهي في 8 مايو بمقدار 4.7 مليون برميل مقارنة بالأسبوع الذي سبقه الذي مازال أعلى من السقف الأعلى في هذه الأيام منذ سبتمبر 1990.

النفط والطلب العالمي

لثلاثاء الموافق 26 مايو 2009 العدد 13129

صحيفة اليوم

فهد بن جمعة

فهد بن جمعة
تجاوز سعر نفط نايمكس (يوليو) الأربعاء الماضي 62 دولارا، أعلى سعر له منذ 6 شهور مع انخفاض قيمة الدولار، لكن الأسعار تراجعت إلى 61 دولارا في اليوم التالي وفي أعقاب توقع البنك الفيدرالي بأن ينكمش النمو الاقتصادي الأمريكي إلى ما بين 1.3 % - 2% هذا العام اقل من توقعاته السابقة، لكن الأسعار عادت مرة ثانية إلى الارتفاع في الجمعة الماضية إلى 61.67 دولار مع انخفاض الدولار والانخفاض الطفيف في البورصات الامريكية قبيل عطلة الذكرى.
فماذا عن مستقبل أسعار النفط، وما تبقى على اجتماع الأوبك إلا يومين فقط ؟ هل سوف يحاول المتاجرون إبقاء الأسعار فوق سعر60 دولارا من اجل صرف نظر الأوبك عن تخفيض الإنتاج، ثم محاولة خفضها بعد الاجتماع ؟ أو أن عوامل السوق سوف تفرض نفسها على ارض الواقع وتحدد سلوك جميع الأطراف في أسواق النفط ؟
إن محاولة المتاجرين في أسواق النفط لن تستمر طويلا وإنما سوف تكون مؤقتة وسوف تزيد من تذبذب الأسعار في الأجل القصير بينما الأوبك ليست على عجل من أمرها فقد حققت نوعا من الانضباط في التزامها بقرار التخفيض حيث تجاوزت النسبة 80% وهي تدرك جيدا ضعف الطلب العالمي على النفط في الأشهر القادمة وان التزامها سوف يقلص الفجوة بين العرض والطلب لصالح الأسعار مما ينشط استثماراتها لمواجهة انتعاش الطلب العالمي في المديين المتوسط والطويل.
إن النموذج الذي يشرح سلوك أسعار النفط لا بد أن يحتوى على متغيرات العرض (إنتاج الأوبك الذي يعتمد على الطاقة الإنتاجية، خارج الأوبك، مستوى المخزون) والطلب العالمي (معدل النمو الاقتصادي العالمي في البلدان المستهلكة للنفط وارتفاع الاستهلاك النفطي ومشتقاته موزونة بالتغيرات الموسمية مثل فترة الصيف) مع مراعاة تغير صرف الدولار، فعندما يتغير أحد مدخلات هذا النموذج فان مخرجاته سوف تتغير مما يستوجب اتخاذ قرار محدد من قبل المنتجين إما بزيادة الإنتاج أو بخفضه. فإن بعض الفرضيات التي يتبناها هذا النموذج بأن يفترض أن الحالة القائمة سوف تستمر في المدى القصير مع استقرار الطلب واستمرار الأوبك على سقفها الإنتاجي، رغم محاولة بعض دول خارج الأوبك زيادة إنتاجها إن استطاعت عمل ذلك مع ميل المخزون الأمريكي إلى التناقص، مما يجعل الأسعار تستقر فيما بين 50 -60 دولارا.
أما الفرضية الأخرى بأن ينتعش الطلب خاصة في الدول الآسيوية دون أن تغير الأوبك من إنتاجها أو دول خارج الأوبك مما ينتج عنه تصاعد في أسعار النفط إلى ما بين 65- 80 دولارا.
كما أن هناك فرضية هامة بأن ينخفض المخزون الأمريكي بشكل ملحوظ وينتعش الطلب العالمي مما سوف يغري دول الأوبك على فك التزامها أو رفع سقف إنتاجها عندما تقترب الأسعار من 90 دولارا.
إن الطلب العالمي ما زال منخفضا عند 83.3 مليون برميل يوميا اقل من العام الماضي بمقدار 3.7 مليون برميل، بينما بلغ تخفيض الأوبك لانفتاحها 3.36 برميل يوميا مما يجعل المعادلة غير متوازنة، رغم ارتفاع طلب الصين 4% في إبريل التي قابلته الأوبك برفع إنتاجها خلال نفس الشهر مما يجعل نسبة الالتزام أكثر هشاشة.

الاوبك والنفط

صحيفة اليوم

 الأحد الموافق 16 نوفمبر 2008 العدد 12938

د. فهد بن جمعه

د. فهد بن جمعه
عندما بدأ التاريخ الفعلي لتنفيذ قرار الأوبك منذ بداية نوفمبر بتخفيض إنتاجها 1.5 مليون برميل يوميا تفاءلنا بارتفاع الأسعار إلى ما فوق حاجز 70 دولار للبرميل لكن تفاجئنا عندما هبطت أسعار نفط ووصل سعر نايمكس إلى ما دون 60 دولار ما يدل على إن أعضائها لم يلتزموا بحصصهم المقررة لهم بعد التخفيض وإلا لشاهدنا الأسعار العالمية على الأقل بين استقرار وصعود متباطئ.
إن رسالة الأوبك لم تكن قويه بالقدر الذي تغير من نظرة المتعاملين في أسواق النفط على إنها جادة في الالتزام بحصصها ولم يعد سلوك أعضائها التاريخي مقبولا بتجاوز الحصص المقررة لهم في ظل تلك الأزمات العالمية. كما إن رسالة كبار المنتجين مثل السعودية لم تكن أيضا فاعلة على أنها لن تسمح للأعضاء ذو الطاقات الإنتاجية المحدودة أن يرتزقوا على أكتاف الأعضاء ذو الطاقة الإنتاجية المرتفعة.
إن انخفاض أسعار النفط بنسب اكبر من النسب التي ارتفعت بها قيمة الدولار مقابل العملات الرئيسية يدل على هشاشة التنظيم وعلى ضعف تطبيق نظام توزيع الحصص بين أعضائها المختلفين في أهدافهم السياسية والاقتصادية رغم إن هناك مصلحة اقتصاديه مشتركه تتبناها المنظمة من اجل تعظيم العائد على استثماراتها في صناعة النفط.
إن على دول الأوبك في اجتماعها القادم في ديسمبر أن تخفض الإنتاج مره ثانيه بحجم الفجوة بين العرض والطلب الناتجة من تباطؤ الطلب العالمي حتى لا تسمح بتكدس المخزون لدى الدول المستهلكة ما سوف يتسبب في استمرار انخفاض الأسعار الآن وفي المستقبل.
فلقد توقعت وكالة الطاقة الدولية إن الطلب العالمي على النفط سوف ينمو بمقدار 340 ألف برميل يوميا في 2009 بانخفاض طفيف عن ما توقعته سابقا بـ 10 ألاف برميل يوميا ما يدعم قرار الأوبك بتخفيض الإنتاج من اجل المحافظة على استقرار أسعار عند أفضل سعر ممكن للمنتجين والمستهلكين. فعلينا أن نتذكر إن سعر النفط إلى الآن مازال أعلى من سعر النفط في نهاية يناير 2007 عندما كان 54.67 دولار, لكن سياسة خفض الإنتاج تهدف إلى تجفيف مخازن النفط العالمية حتى يكون التوازن بين العرض والطلب ممكنة ما يحد من عامل المخاطرة في مستقبل تضلله الشكوك وعدم اليقين.
إن استمرار الطلب العالمي في تناقصه يعني إن الفائض في العرض سوف يستمر وعلى الأوبك أن تخفض إنتاجها حتى تستفيد من أي زيادة في الأسعار وان تحد من تناقصه حتى يبدأ الاقتصاد الأمريكي والصيني في الانتعاش مره ثانيه وتحقق اكبر عوائد ممكنه على استثماراتها النفطية.
إن أسعار النفط الحالية لا يمكن أن تبقى لمده طويلة تحت سعر 60 دولار لأنها لا تعكس تكاليف استثمار دول الأوبك في توسيع الطاقة الإنتاجية التي يحتاجها العالم في المستقبل عندما يتقلص احتياطات العالم من النفط ويصبح حجم الإنتاج عند ادني مستوياته. فضلا إن ارتفاع أسعار النفط يدعم بورصات الطاقة العالمية ويجعلها تتماسك في أداءها ما يبعث روح التفاؤل بين المستثمرين في الأسواق المالية وينعكس على أداء الاقتصاد العالمي بأكثر ايجابية.

خروج الإمارات.. يعزز تماسك أوبك

الثلاثاء 18 ذو القعدة 1447هـ - 5 مايو 2026 م المقال الرياض د. فهد محمد بن جمعة جاء قرار الدول السبع في أوبك+، يوم الأحد، بزيادة الإنتاج تدري...