اقتصادات الطاقة Energy Economics مدونة متخصصة تهدف إلى استكشاف وتحليل الجوانب الاقتصادية لقطاع الطاقة بأسلوب مبسط ومفيد. تركز المدونة على مواضيع مثل أسواق الطاقة، السياسات الاقتصادية المرتبطة بالطاقة المتجددة والتقليدية، تأثير الطاقة على الاقتصاد العالمي، ودور الابتكار التكنولوجي في تحسين كفاءة الطاقة.
12/14/2016
12/13/2016
أسعار النفط بين المد والجزر
الثلاثاء 14 ربيع الأول 1438 هـ - 13 ديسمبر 2016م
المقال
فهد محمد بن جمعة
بعد اتفاق الأوبك في 30 نوفمبر الماضي استمر برنت في الارتفاع من
44.68 في 29 نوفمبر الى 54.94 دولاراً في 5 ديسمبر، وغرب تكساس من 45.3
إلى 51.8 دولاراً، ثم بعد ذلك بدأ يتراجع الى 53 دولاراً في 7 ديسمبر والى
49.7 دولاراً على التوالي. رغم تراجع المخزون الاميركي بمقدار 2.4 مليون
برميل في الاسبوع قبل الماضي، وفقا لإدارة معلومات الطاقة الاميركية، وهذا
يثير الشكوك حول التزام الاوبك وغير الاوبك بالاتفاق مع تقلبات الاسعار
التي تؤكد ان الاسعار مازالت بين المد والجزر في الايام التي تسبق تنفيذ
الاتفاق في يناير 2017م، وقد تستمر في تقلباتها بعد موعد التنفيذ.
وهنا نتساءل إذا ما كان خفض الاوبك لإنتاجها بمقدار 1.2 مليون برميل
يوميا للحد من العرض ودعم الاسعار كافيا خلال عام 2017م حتى ولو التزم
جميع الاطراف بهذا الاتفاق من الاوبك وغيرها. لكن اذا ما التزم المنتجون من
غير الاوبك بتخفيض إنتاجهم بمقدار 600 أو على الأقل 558 ألف برميل يوميا
على الاقل ليكون اجمالي التخفيض للأوبك وغير الاوبك 1.8 مليون برميل يوميا
فإن أسواق النفط سوف تشهد نوعا من استقرار الاسعار لفترة قصيرة.
ويبدو ان هناك رغبه فعلية من جميع المنتجين الكبار في الاوبك الى اكبر
منتج من خارج الأوبك، بعد إدراكهم أن السعودية لن تقوم بدور المنتج المرجح
Swing Producer بمفردها وعلى جميع المنتجين ان يساهموا في التخفيض لان
ارتفاع الاسعار سيوفر عائدا أكبر من عائد الزيادة في الانتاج، وبهذا أعاد
هؤلاء المنتجين حساباتهم طبقا لمعادلة الانتاج التي تحقق اكبر عائد ممكن
لهم وبأقل التكاليف وذلك من خلال الالتزام باتفاق خفض الانتاج.
ومع ذلك جميع المنتجين أيضا يدركون ان هناك عوامل طاردة مع توقع تباطأ
نمو واردات الصين النفطية من 11-14% في 2016م الى 5-9% في 2017م، ثاني أكبر
مستهلك بعد الولايات المتحدة، والتي استورد ما يقارب 7.5 مليون برميل
يوميا خلال الـ 11 شهر الماضية، وفقا لبياناتها الجمركية.
كما توقعت ادارة معلومات الطاقة الاميركية ان يرتفع متوسط الانتاج
الاميركي الى 8.88 ملايين برميل يوميا في 2016م و8.83 ملايين برميل يوميا
بحلول 2017 مقارنة بتقديراتها الشهر الماضي. وقد قفز عدد منصات الحفر
الامريكية الاسبوع الماضي بمقدار 21 الى 498، وهي اكبر زيادة منذ يوليو
2015، وفقا لـبيكر هيوز. كما ان نمو المعروض العالمي سيستمر خلال 2017م،
مما سوف يؤجل تراجع المخزون العالمي حتى عام 2018م، حيث من المتوقع ان يبلغ
متوسط زيادة المخزون 800 ألف برميل في النصف الأول من 2017م وبمتوسط 400
ألف برميل خلال العام.
وتشير بعض البيانات أن إنتاج أوبك قفز من 33.6-33.8 مليون في أكتوبر إلى
34.19 مليون برميل يوميا في نوفمبر، نتيجة زيادة أنغوﻻ، الغابون،
إندونيسيا، ليبيا، ونيجيريا، وإيران والعراق لإنتاجهم؛ وبهذا لن تستطيع
الاوبك تخفيض انتاجها الى 32.5 مليون برميل يوميا بحلول يناير، إلا اذا
خفضت انتاجها بمقدار 1.7 مليون برميل يوميا، وهذا يعني أن بقية دول أوبك
يجب أن تتحمل تخفيضات أكثر حدة، بالإضافة الى التزام غير الاوبك بتخفيضها
من أجل أسعار ما بين 54-56 دولاراً خلال عام 2017م.
لذا نتوقع ان يرفع المضاربون الأسعار مع بداية شهر يناير لعدة أيام ثم
تجبرها عوامل السوق ورفع قيمة الدولار مع تحسن الاقتصاد الاميركي لتعود الى
مستوى 50 دولاراً، وقد يدعم اتفاق تخفيض الانتاج تلك الاسعار عند مستوى
54 دولاراً، اذا ما كان سلوك هؤلاء المنتجين منضبطا ولديهم الرغبة الجادة
وبدعم أكبر من السعودية مع تردي الظروف الاقتصادية العالمية.
12/06/2016
مرونة العرض.. تتحدى الأوبك
االثلاثاء 29 صفر 1438 هـ - 29 نوفمبر 2016م
المقــــال
فهد محمد بن جمعة
تفرض مرونة عرض النفط (نسبة استجابة الكمية المعروضة للتغير في
سعرها) سلطتها على أي اتفاق تتوصل إليه الأوبك مهما كانت شروطه، وما اجتماع
30 نوفمبر إلا محاولة لتأثير على الأسعار في الأجل القصير لترتفع الى 55
دولارا ثم تعود بعد ذلك الى ما دون 50 دولارا. فما زال المنتجون الصغار
يحلمون بأسعار تفوق 60 دولارا ومازال المنتجون الكبار يعتقدون أنهم قادرون
على التحكم في المعروض ورفع الأسعار كما كان في السبعينات والثمانينات،
متجاهلين مرونة العرض وتباطؤ نمو الطلب العالمي، مما يزيد الأسعار مرونة
أكبر. فلن يحافظ أي اتفاق على ارتفاع الاسعار في ظل تزايد المعروض وانتظار
المنتجين الاخرين لارتفاعها وزيادة إنتاجهم.
ويصعب التنبؤ بأسعار النفط لكن نستطيع تحليل العوامل المؤثرة في أسعاره
صعودا أو هبوطا، حيث إن سوق النفط يخضع الى ميكانيكية العرض والطلب التي
تحدد الاسعار ونقطة التوازن في هذه الاسواق، عند السعر الذي يتقاطع فيه
منحنيا العرض والطلب مع بعضهما. فلم تعد الاوبك قادرة على التحكم في
المعروض أو تثبيت الاسعار على المدى الطويل، وفي هذا الاطار لكي يصبح
تحليلنا أكثر فائدة، فإن فعلينا التمييز بين حركة عوامل السوق في الاجل
القصير (أقل من سنة) والطويل، حيث ان المنتج في الاجل القصير لا يستطيع ان
يعمل الكثير لخفض تكاليفه مع انخفاض مرونة الأسعار.
لكن هذه المرونة تصبح اكبر في الاجل الطويل لبعض المنتجين باتخاذ قرارات
محددة، فيما يرتبط بعملية الانتاج وذلك بإلغاء بعض الاستثمارات الجديدة في
التنقيب عن النفط والإنتاج المحتمل عدم ربحيته إلا بارتفاع اكبر للأسعار.
لذا ينبغي على شركات النفط اتخاذ قرارات طويلة الاجل، حيث انها لا
تستطيع إلغاء جميع الاستثمارات الجديدة بناءً على الاسعار المستقبلية
المتوقعة.
فان انخفاض اسعار النفط في الاجل القصير له اثر سلبي على ربحية المنتج،
إلا انه من الرشادة الاقتصادية ان يستمر هذا المنتج في انتاجه حتى تصبح
ايراداته النقدية اقل من تكلفة انتاجه الحدية، ورغم خسارته فمن الافضل ان
يستمر في انتاجه لتغطية تكاليفه المتغيرة بدلا من يتوقف عن الانتاج. فمن
هنا تأتي الميزة النسبية لإنتاج النفط، فمنتجي النفط التقليدي مثل السعودية
تكلفة انتاجها اقل من 9 دولار للبرميل الواحد ومنتجين آخرين من 18 الى 35
دولارا، بينما تكلفة معظم حقول النفط غير التقليدي تصل الى 60-88 دولارا.
وبهذا سوف يكون هناك نقطة توازن في المدى القصير مع ارتفاع الاسعار التي
تحفز زيادة المعروض ليوازي الكمية المطلوبة ومن ثم تجاوزها مع دخول منتجين
اخرين كان انتاجهم حينئذ متوقف او متأثر بالاضطرابات السياسية مثل ليبيا
أو استمرارية العراق وإيران في زيادة انتاجهم بمعدلات عالية واحتمالية عودة
انتاج النفط الصخري الذي تراجع بمقدار 1.1 مليون برميل يوميا، ليصبح هناك
فائض في المعروض.
ففي حالة بقاء متوسط سعر برنت عند 50 دولارا، فانه يمكن الكثير من منتجي
النفط، لا سيما في الولايات المتحدة من تغطية تكاليفهم المتغيرة ولكن ليس
التكاليف الثابتة. لذا لن يستثمروا في أي إنتاج جديد ما لم يكونوا واثقين
من الاسعار سوف ترتفع مرة أخرى. بينما المنتجين الاقل تكلفة فمازالت
الاسعار الحاليه مربحة لهم، رغم أنهم يعانون من خسارة في الايرادات تجاوزت
مقارنة بالعام الماضي. فأنهم لن يغيروا انتاجهم وقد يحافظوا على
استثماراتهم، حيث ما زالت الحقول الجديدة مربحة لهم عند مستويات الاسعار
الحالية.
ان على المنتجين الكبار ان يدركوا ان الاسعار الحالية سوف تتراجع مع
ارتفاع الدولار واستمرار مرونة المعروض على المدى القصير، أما على المدى
الطويل فسوف يتقلص معروض بعض المنتجين نحو نقطة التوازن وارتفاع الاسعار
بدون أي اتفاق.
وبهذا تكون مرونة العرض أتحدي الأكبر وما اتفاق الاوبك إلا مضيعة للوقت في 2017م وما بعده.
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)
خروج الإمارات.. يعزز تماسك أوبك
الثلاثاء 18 ذو القعدة 1447هـ - 5 مايو 2026 م المقال الرياض د. فهد محمد بن جمعة جاء قرار الدول السبع في أوبك+، يوم الأحد، بزيادة الإنتاج تدري...
-
ا لثلاثاء 26 ذو القعدة 1442هـ 6 يوليو 2021م المقال د. فهد بن محمد بن جمعه منذ عقود ونحن نسمع من أصحاب المنشآت الخاصة ومن يمثله...
-
الثلاثاء 25 جمادى الآخرة 1447هـ 16 ديسمبر 2025م المقال الرياض د. فهد محمد بن جمعة تحت قيادة الأمير عبدالعزيز بن سلمان، نجح تحالف أوبك+ في 30...
-
الثلاثاء 17 رجب 1447هـ - 6 يناير 2026م المقال الرياض د. فهد محمد بن جمعة في سوق نفطية تعاني تقلبات حادة وفائضاً عالمياً متزايداً، اتخذ تحالف...