1/24/2017

اقتصاد دائم أو مؤقت

الثلاثاء 26 ربيع الآخر 1438 هـ - 24 يناير 2017م

المقال


فهد محمد بن جمعة
قد ينمو اقتصاد أي دولة بخطى متسارعة لفترة من الزمن سواء كان لبضع سنوات او عقد من الزمن، اذا ما كان المحرك للاقتصاد القطاع النفطي كما هو الحال في البلدان المنتجة للنفط من الدول النامية. بينما نجد البلدان الصناعية والمنتجة للنفط لا يعتمد اقتصادها على هذا القطاع، بل على قاعدة متنوعة من الاقتصاد تمزج بين الصناعة والتقنية والخدمات المتقدمة، مما يحقق لها نموا اقتصاديا مستدام.
ان الانتقال من اقتصاد النفط الى اقتصاد التنوع ليس بالأمر السهل بل يحتاج الى تغييرات هيكلية وتحولات من مسار المصدر الواحد للاقتصاد الى مسارات بمصادر متنوعة يدعم بعضها البعض في حال تغير الظروف الاقتصادية العالمية الى الاسوأ أو لمواصلة النمو نحو مستقبل افضل. لذا إعادة هيكلة الاقتصاد لا يخلو من بعض الاثار السلبية على المدى القصير واقل على المدى المتوسط وايجابية اكبر على المدى الطويل، بعد اكتمال عملية إعادة الهيكلة وتكيف سلوك القطاع الخاص وسلوك المستهلك مع المعطيات الجديدة.
لذا قد يعني نمو الاقتصاد المستدام أي نمو يتجاوز 2% سنويا عبر الزمن دون خلق مشاكل اقتصادية كبيرة أخرى، خاصة بالنسبة للأجيال المقبلة. فهناك مفاضلة بين النمو الاقتصادي السريع في الوقت الحاضر، والنمو المستدام في المستقبل، حيث ان النمو السريع قد يستنزف الموارد المتاحة ويخلق مشاكل بيئية للأجيال القادمة، بما في ذلك استنفاذ النفط والثروات.
وغالبا ما ينجم عن فترات النمو ارتفاعات في الطلب الكلي، مثل ارتفاع الإنفاق الاستهلاكي، ولكن النمو المستدام هو الذي يؤدي الى زيادة الإنتاج، وإلا أدت الزيادة في الطلب الى تضخم الاسعار. وفي إطار الاستدامة، يمكن القول ان النمو القائم على الدين الحكومي قصير الأجل، بدلاً من الإنتاجية على المدى الطويل، لا يمكن استدامته ويترتب عليه مخاوف تراكم الديون السيادية إذا ارتفاع النمو إلى حد كبير أعلى أو أدنى عن معدل الاتجاه، قد يعني ان الاقتصاد سيواجه نموا مفرطا أو نموا متدنيا، حيث ان النمو المفرط يؤدي إلى التضخم ونقص العمالة وانخفاض معدلات الادخار ومبالغة في استخدام بطاقات الائتمان وصعوبات تجارية، بينما النمو المتدني أو السلبي يؤدي إلى انكماش في معروض السلع وتراجع في اسعار المساكن وزيادة في البطالة وأعباء الديون العامة ان استدامة الاقتصاد السعودي تتطلب معدل نمو لا يقل عن 2% بالأسعار الثابتة، حيث انحدر النمو الحقيقي من 4.1% 2015م الى 1.4% في 2016م مع تراجع الايرادات النفطية وإعادة هيكلة الاقتصاد في ضوء رؤية 2030 وبرامجها. وقد توقع صندوق النقد الدولي الاسبوع الماضي، ان يتراجع النمو الاقتصادي الى 0.4% في 2017م، نتيجة لتخفيض انتاجها الى ما دون (10) ملايين برميل يوميا. ولكن الاخبار الجيدة جدا، انه يتوقع ان يقفز معدل النمو الى (2.3%) في 2018م أي بنسبة 475% أو ما يقارب خمسة اضعاف نحو نمو مستمر.

1/17/2017

لماذا الطلب على النقد يتزايد؟

الثلاثاء 19 ربيع الآخر 1438 هـ - 17 يناير 2017م

المقال


فهد محمد بن جمعة

نما النقد المتداول خارج المصارف على المدى الطويل بنسبة 297% بين 1995 و2015، بينما نما في المدى المتوسط 77% خلال 2010 و2015، أما على المدى القصير نما 10% بين 2014 و2015، وهذا يؤكد أن الطلب على النقد في تصاعد حتى في الظروف الاقتصادية الصعبة التي تقل فيها نسبة السيولة، حيث وصلت النقدية إلى 182 مليار ريال في الربع الثاني من 2016 والأعلى تاريخيا، وهذا يجعلنا نطرح بعض التساؤلات أين تذهب هذه النقدية؟ هل تستطيع مؤسسة النقد متابعتها؟ وماعلاقتها بنمو ظاهرة الاقتصاد الخفي؟.
من الممكن استخدام مؤشر الطلب على النقود في تقدير حجم الاقتصاد الخفي الذي يستخدم المتعاملين فيه النقدية لسهولة إخفاء قيمة معاملاتهم بدلا من استخدامهم المدفوعات الإلكترونية، فان زيادة الاقتصاد الخفي مرتبط طرديا مع الزيادة في الطلب على النقود، ولكي يتم تقييم الزيادة المفرطة في الطلب على النقود يستخدم الاقتصاديون معادلة الطلب على النقود القياسية لتقييمه عبر الزمن، حيث إن الزيادة المفرطة في النقود تمثل المبلغ الذي لم يتم تفسيره باستخدام معادلة الاقتصاد القياسي، أو تحديد كمية النقود المتداولة التي تنقلنا من الاقتصاد الرسمي إلى الاقتصاد الخفي، وذلك بتقدير الفرق بين الطلب على النقود في الاقتصاد ككل والطلب على النقود اللازم لتمويل المعاملات في الاقتصاد الرسمي، والذي يمثل تمويل معاملات الاقتصاد الخفي، ومن الممكن قياس سرعة تداول النقود في الاقتصاد الخفي، مقارنة بسرعة تداول النقود في الاقتصاد الرسمي في حالة غياب الاقتصاد الخفي خلال الفترة الزمنية التي تفصل بينهما، حيث يحفز ارتفاع العبء الضريبي وغيرها من العوامل الأفراد على العمل في الاقتصاد الخفي ولكن في اقتصادنا التستر والأعمال غير الشرعية هي التي تحفز التعاملات الخفية.
حان الوقت للحد من الدفع نقدا وذلك بوضع سقف أعلى للمدفوعات النقدية لا يزيد عن (5000) ريال سواء كان ذلك بغرض التبادلات التجارية أو شراء السلع والخدمات الاستهلاكية والإنتاجية، بالإضافة الى رسم (10%) لمن تتجاوز مدفوعاته النقدية (1000) ريال لتحفيز البائعين والمشترين على استخدام المدفوعات الإلكترونية التي ستقلص الاقتصاد الخفي بمفهومه الواسع المرتبط بالأنشطة الاقتصادية التي لا تدخل في حساب الناتج المحلي الإجمالي الرسمي.
في العديد من البلدان يتم تحديد السقف الأعلى لقيمة المدفوعات النقدية أو وضع شروط تحد من ارتفاع استخدامها. ففي بولندا بلغ حد الدفع النقدي للأشخاص (2260 يورو) في 2015، وفرنسا (1000 يورو)، وإيطاليا (2,999.99 يورو)، وبلغاريا يصل إلى (5112 يورو).
في الدنمارك لا حدود على المدفوعات النقدية إذا تجاوزت كمية معينة، ولكن سيصبح المستهلك مسؤولاً بالتضامن والتكافل مع التاجر إذا كان التاجر لا يدفع الضرائب وضريبة القيمة المضافة من ثمن الشراء، وينطبق هذا في الحالات التي يتم دفع شراء سلع أو خدمات نقدا يصل الى 1340 يورو، وفي بريطانيا حددت أنظمة غسل الأموال، إذا ما كان عملك يقبل مدفوعات نقدية عاليه تبلغ 15,000 يورو أو أكثر مقابل السلع أو الخدمات، فإنك ستحتاج إلى التسجيل مع هيئة الإيرادات والجمارك.
ان الحد من المدفوعات النقدية يعالج مرض الاقتصاد الخفي ويحول ما بين 540 مليار ريال الى مليار ريال سنويا من أموال الاقتصاد الخفي الى الاقتصاد الرسمي، وكل ما نحتاجه هو تضييق الخناق على النقدية والمعاملات الخفية التي سترتفع مع قرارات الرسوم والضرائب القادمة.

1/10/2017

قوة السوق توحد منتجي النفط

الثلاثاء 12 ربيع الآخر 1438 هـ - 10 يناير 2017م

المقال


فهد محمد بن جمعة

إذا تحقق التزام جميع المنتجين المشاركين في اتفاق خفض إنتاج النفط في 30 نوفمبر 2016م، فقد يتولد منه منظمة دولية تضم الأوبك وغير الأوبك من كبار منتجي نفط لتكون قادرة على زيادة استثماراتها في إنتاج النفط وتلبية احتياجات المستهلكين بشكل مستمر على أطول فترة زمنية ممكنة مقابل أسعار محفزة لها. لكن ما الذي أوصل أهم المنتجين خارج الأوبك إلى هذا الاتفاق؟ هل كان خيارهم أم أن السوق فرض نفسه على الجميع؟.
فمنذ أن أعلنت السعودية في 27 نوفمبر 2014 بأنها ستعظم حصتها السوقية واستمرت في سياستها حتى تراجعت الأسعار إلى ما دون 30 دولارا ثم استقرت بعد ذلك فوق 40 دولارا لفترة كافية مكنت السوق من فرض نفسه على المنتجين من الاوبك وخارجها ليدركوا مدى أهمية التعاون والتنسيق مع بعضهم البعض من أجل بقاء الاسعار عند مستويات جيدة. لذا أعادت الدول خارج الاوبك حساباتها وقيمت العائد على استثماراتها في حالة الاستمرار بدون أي اتفاق وفي حالة الاتفاق ضمن فترة زمنية تستطيع من خلالها مراقبة تغيرات السوق.
هكذا بدأت الاوبك بقيادة السعودية قبل وبعد اجتماع الجزائر بالاستمرار في سياستها للمحافظة على استقرار الاسعار ورضا عملائها، وبهذا خلقت لها قوة تفاوضية وفرصة ثمينة لتحفيز الدول المنتجة من الاوبك وغيرها على تثبيت الانتاج ثم تخفيضه بداية 1 يناير 2017. فكان التجاوب ايجابيا بموافقة الاوبك بتخفيض انتاجها بمقدار 1.2 مليون برميل يوميا وروسيا بمقدار 300 الف برميل يوميا ليصبح اجمالي تخفيض غير الاوبك 558 مليون برميل يوميا وبهذا يكون اجمالي التخفيض الكلي 1.758 مليون برميل يوميا.
نعم أن أسواق النفط أقوى من هؤلاء المنتجين ولكنهم يستطيعون التأثير على الاسعار على الاقل في المدى القصير ولكنها لن تصل الى مستويات أسعار 2014، عندما وصل متوسط سعر برنت الى 98.97 دولارا، وإنما سيبقى متوسط سعر 2017 خاصة في النصف الاول فوق متوسط 2015 الذي بلغ 52.32 دولارا وأعلى من مستوى 2016م، اذا ما تم تنفيذ اتفاق خفض الانتاج وعدم استغلال الاعضاء الذين تم تثبيت انتجاهم أو إعفاؤهم من ذلك.
فمازال انتاج الاوبك في ديسمبر عند 34.18 مليون برميل يوميا بانخفاض قدرة 200 الف برميل يوميا مقارنة بإنتاجها في نوفمبر، لكن وبدون شك الاتفاق سيساعد على خفض بناء المخزونات العالمية في نهاية النصف الاول من 2017م، مما يحدث توازنا بين العرض والطلب عند اسعار ما بين 54 و 56 دولارا مع نمو الطلب العالمي على النفط بمقدار 1.3 مليون برميل يوميا في نفس العام كما توقعته وكالة الطاقة الدولية.

خروج الإمارات.. يعزز تماسك أوبك

الثلاثاء 18 ذو القعدة 1447هـ - 5 مايو 2026 م المقال الرياض د. فهد محمد بن جمعة جاء قرار الدول السبع في أوبك+، يوم الأحد، بزيادة الإنتاج تدري...