2/14/2017

المرور برؤية 2030

الثلاثاء 17 جمادى الأولى 1438 هـ - 14 فبراير 2017م

المقال

فهد محمد بن جمعة

تهدف رؤية 2030 وبرامجها الى ترشيد الانفاق العام ورفع كفاءته، وهذا لا يعني تقليص حجم الخدمات المقدمة للمواطنين بل تحسين جودتها وتغطية اكبر لجميع مناطق المملكة. فمن هنا تهدف رفع كفاءة المرور الى تحسين أدائه ورفع قدرته على تطبيق الانظمة المرورية بصرامة على مخالفين من مستخدمي الطرق داخل المدن وخارجها، مما يتطلب توفير الموارد المالية الازمة لدعمه بشريا ورأسماليا بدون ان تتحملها الحكومة كاملة، حيث ان المرور يستطيع تمويل جزء كبير من احتياجاته المالية بالاعتماد على التمويل الذاتي من عمليات تطبيق انظمة المرور على المخالفين.
فقد احتلت المملكة المركز الثاني عربياً والثالث والعشرين عالمياً في 2015م في عدد وفيات حوادث المرور التي بلغت 7761 متوفيا، بمعدل 27.4 متوفيا لكل 100 ألف نسمة، وبهذا يصبح المضاعف الاقتصادي المباشر لهذه الحوادث كبير جدا، بفقدان الارواح المحتمل لها تقديم الكثير لهذا الوطن والتكاليف المادية التي تجاوزت عشرات المليارات من الريالات، بينما المضاعف غير المباشر يقدر بمئات المليارات من الريالات جراء اشغال أسرة المستشفيات العامة بمصابين تلك الحوادث وارتفاع تكاليف وزارة الصحة التي لم تعد قادرة على تلبية الطلب المتزايد على خدماتها.
وبهذا ينبغي على إدارة المرور إنشاء مراكز مرورية موزعة مكانيا في جميع احياء كل مدينة حسب كثافة لسكان والحركة المرورية، مع احتمالية دمج بعض الاحياء ذات الكثافة السكانية المتدنية، حيث لا يأتي عدم قدرة تلك المراكز على حساب تغطية هذه الاحياء محاسبة المخالفين وتوفير السلامة المرورية لمستخدمي الطرق.
وللتأكد ان تلك المراكز المرورية تقوم بأداء عملها كاملا، ينبغي ربط أدائها بأدائها المالي من خلال معاقبة المخالفين لأنظمتها في تلك الاحياء، بحيث ما يتم تحصيله من المخالفات لا يقل عن 50% من ميزانية المركز المعتمدة Matching أو لا يقل عن رقم مرجعي يتم تحديده تناسبا مع حجم المخالفات المتوقعة في كل حي من هذه الاحياء وبهذا يتم ترشيد ورفع الكفاءة المرورية وتحقيق ايرادات افضل من اجل التدريب والتطوير ومواجهة توسع الاحياء والنمو السكاني مستقبليا.
إنها رؤية 2030 التي نعتبرها المرجعية الافضل لتحسين الانفاق الحكومي ورفع كفاءته سواء كان في المرور أو غيره. فان التوزيع المكاني لمراكز المرور ذات التمويل الذاتي، والمعمول به في كثير من بلدان العالم المتقدم، سيؤدي الى زيادة الايرادات الحكومية المباشرة ويقلص التكاليف البشرية والاقتصادية غير المباشرة الناتجة عن الحوادث المرورية، ليكون الصافي حياة اقتصادية واجتماعية سعيدة وتحضر متقدم.

2/07/2017

عشوائية المحال.. تمول الاقتصاد الخفي

الثلاثاء 10 جمادى الأولى 1438 هـ - 7 فبراير 2017م

المقال


فهد محمد بن جمعة
تنتشر المحال التجارية عشوائية التخطيط في شوارعنا وداخل الأحياء دون مراعاة الأبعاد المكانية والتكاليف الاقتصادية التي تنتج عن كثرة تجانسها؛ حيث إنها أصبحت من أكبر الممولين للاقتصاد الخفي (المكاسب المالية غير الشرعية والتي لا تدخل في حساب إجمالي الناتج المحلي الرسمي). إنها بؤرة تستر العمالة الأجنبية وغسيل الأموال وتداول الممنوعات وانتشار الجريمة دون اتخاذ إجراءات عملية حاسمة تقلص من حجمها، فلا قيمة اقتصادية مضافة لها بل خسارة كبيرة يتحملها الاقتصاد والمواطن. كفى عبثا بمواردنا الاقتصادية والبشرية لصالح العمالة المتسترة التي حرمت السعوديين من فرص العمل.
هكذا أدت كثرة هذه المحال إلى استنزاف مواردنا الاقتصادية المدعومة وغير المدعومة، بل إنها دعمت تفشي ظاهرة البطالة بين السعوديين منذ عقود والتى تجاوزت 12% في وقتنا الحاضر، بسبب كثرة هذه المحال التي تستقطب العمالة الأجنبية بالملايين وتخفي ما بين 540 مليار ريال و(1) تريليون ريال سنويا. إنها خسارة مالية وخسارة توظيف أبنائنا وبناتنا في ظل توفر البيئة الملائمة للعمالة الأجنبية وعدم ملاءمتها للسعوديين، بل إن فصل السعوديين بدأ يتكرر وينتشر لصالح تلك العاملة الأجنبية، أليس بالأولى أن يكون السعودي أولا؟
إن كثرة تلك المحال تسببت في فوضى عارمة، فلم نعد نشاهد في الأحياء إلا عمالة أجنبية ولم نعد نجد مواقف لمركباتنا بجوار مساكننا، بل انتشرت ظاهرة السرقات ولصق الملصقات الترويجية على أبواب منازلنا دون إيقافها. ناهيك عن حرمان المبادرين السعوديين من إقامة مشروعاتهم التجارية مع سيطرة تلك العمالة على محال الجملة والتجزئة في أسواقنا وهذا ما نشاهده في كل حي ولا يمكن إنكاره فلا فائدة اقتصادية من معظم تلك المحال بل إن اقتصادنا يتحمل تكلفتها مضاعفة وبنسبة تراكمية وخطيرة حاليا ومستقبليا. لذا علينا وعلى الفور الحد من انتشارها ومنع وجودها في الأحياء بإيقاف تراخيصها والسماح بإنشاء مراكز تجارية صغيرة شاملة وقريبة من كل حي وبعمالة سعودية فقط، ما سيقلص حجم تلك المحال بما لا يقل عن 80% ونتخلص من عمالتها المتسترة وبهذا تصبح المكاسب الاقتصادية كبيرة جدا بالحد من انشار تلك المحال وتحويل أموالها من الاقتصاد الخفي إلى الاقتصاد الرسمي من خلال توظيف السعوديين واستخدام المدفوعات الإلكترونية والمحاسبة القانونية التي تحد من التهرب الزكوي والضريبي ودفع الرسوم تماشيا مع رؤية 2030، وبذلك تتحقق مكاسب اقتصادية واجتماعية وأمنية مع غياب تلك العمالة المتسترة والسائبة. كما أن التكاليف الإدارية للبلديات والجهات الحكومية الأخرى سوف تتقلص بأكثر من تقلص إيرادات رسومها التي يمكن تعديلها.

1/31/2017

هدوء أسعار الإسكان نسبياً

الثلاثاء 3 جمادى الأولى 1438 هـ - 31 يناير 2017م

المقال


فهد محمد بن جمعة
هدوء أسعار الإسكان نسبياً
شهد سوق الإسكان السعودي لفترة طويلة اختلالات مدفوعة جزئياً بسيطرة العقاريين على السوق مع غياب المعلومات الدقيقة. لكن الهدوء لا يعني انه مستدام ولا يعني أن المساكن ستفقد قيمتها بنسبة كبيرة، حيث إن العقار عبارة عن أصول استثمارية طويلة لأجل وملاذ آمن ضد الدورات الاقتصادية.
وهنا علينا أن نفرق بين أسعار المساكن في الاجل القصير والطويل في إطار الدورات الاقتصادية، عندما يتراجع النمو الاقتصادي الثابت من 4.1% في 2015 الى 1.4% في 2016 وقد يتراجع الى 0.4% في 2017، حسب صندوق النقد الدولي، وبهذا سيشهد سوق المساكن تراجعاً اكبر في الفترة الحالية، لكن النمو الاقتصادي سيقفز الى 2.3% في 2018 نحو نمو مستمر، ما سيصاحبه قفزة في اسعار المساكن مع زيادة الطلب على المساكن الذي مازال يتجاوز حجم المعروض.
نستطيع فهم جانب الطلب اكثر من جانب العرض الذي يشوبه بعض الغموض، حيث ان ارتفاع الأسعار يعكس دائماً تقاطع الطلب القوي والعرض المحدود، وفي حالة ضعف الطلب فلا يمكن ان نجد أسعاراً عالية، وإذا كان العرض غير مقيد، فانه لا يمكن ان ترتفع الاسعار بأكثر من تكاليف الإنتاج، وفي الممارسة العملية، يوجد ترابط قوي وسلبي بين عدد رخص المساكن، ومستوى أسعار المساكن.
ففي الأجل القصير يكون مخزون المساكن ثابتاً، وأي زيادة في الطلب ستزيد الاسعار لكي يصحح السوق نفسه من خلال تعادل الطلب مع المعروض، حيث ان مرونة عرض المساكن في الاجل القصير تمثل التغير النسبي في معدل المساكن المشغولة الى التغير النسبي في الاسعار. وبهذا تكون مرونة العرض في الاجل القصير ضعيفة جداً، لكنها تتغير مع ظروف السوق، فإذا ما كان معدل المساكن المشغولة منخفضاً في البداية كلما زادت احتماليه زيادة معدل الإشغال وامتصاص جزء من الزيادة في الطلب.
اما في الاجل الطويل فيتجاوب سوق المساكن مع الزيادة في الطلب وذلك بزيادة استخدام الاراضي السكنية بكثافة أو زيادة كمية الاراضي السكنية. وفي كلا الحالتين يزداد مخزون المساكن او الاراضي، ما ينتج عنه ارتفاع متوسط التكلفة، حيث ان مرونة سعر العرض في الاجل الطويل تمثل المعدل النسبي للتغير في مخزون المساكن الى التغير النسبي في سعر المساكن الضروري لتغطية التكاليف، حيث انه من المفروض ان يكون عرض المساكن في الاجل الطويل مرناً جداً. وبهذا تتناقص مرونة العرض في المدي المتوسط عندما يزداد بناء مخزون المساكن تدريجيا في اتجاه المدى الطويل والذي يصاحبه زيادة في الاسعار من اجل التوازن في الاجل الطويل مع زيادة مرونة العرض، وهذا لا يحدث في سوقنا.
ان فهم عرض المساكن يساعد على التنبؤ بفقاعة المساكن، عندما تتسع الفجوة بين أسعار المساكن وتكاليف الإنتاج الأساسية في سوق تتميز بمرونة العرض، وهذا لا ينطبق على سوقنا الذي تضعف فيه المنافسة، ما أدى الى نقص المعروض مع الارتفاع الكبير والمتواصل في الاسعار خلال العقود الماضية وبهذا تبقى اسعار المساكن الجديدة غير مرنة في ضوء عدم قدرة شركات البناء أو المطورين على التخطيط السريع وبناء آلاف المساكن، حث ان الزيادة الكبيرة في أسعار المساكن لا تؤدي إلى زيادات كبيرة في الأراضي المتاحة للتطوير مع طول مدة تأخر مشاريع البناء الذي يعني محدودية المساكن الجديدة هكذا يصبح فهم سوق الاسكان ضروري لصياغة السياسة العامة ومن اجل تضييق الفجوة بين الطلب والعرض، لما للإسكان من أهمية كبيرة في الاقتصاد واستقرار أسعار المساكن، بما يخدم المستثمرين من ملاك ومشترين.

خروج الإمارات.. يعزز تماسك أوبك

الثلاثاء 18 ذو القعدة 1447هـ - 5 مايو 2026 م المقال الرياض د. فهد محمد بن جمعة جاء قرار الدول السبع في أوبك+، يوم الأحد، بزيادة الإنتاج تدري...