2/28/2017

خصخصة شركة أرامكو

الثلاثاء غرة جمادى الآخرة 1438 هـ - 28 فبراير 2017م

المقال

فهد محمد بن جمعة
انقسم المحللون بشأن ما إذا كان طرح أصول شركة أرامكو للاكتتاب العام سيقدم قيمة مالية مضافة جيدة للشركة وقيمة اقتصادية للاقتصاد السعودي، وكان البعض يتخوف من خصخصة ما تحت الأرض من نفط وغاز، وفي كل الأحوال سوف يكون للحكومة سيطرة الأغلبية؛ فدائما الشركات الوطنية تسعى إلى تحسين كفاءتها وزيادة ربحيتها في إطار حوكمة وشفافية من خلال التخصيص، مما يرفع من استثماراتها سواء في تخصصها (الذي أفضله) أو التوسع الرأسي والأفقي.
إن طرح 5% من أصول الشركة ليس القصد منه تحقيق سيولة في الأجل القصير، بل الاستمرار في تحسين أداء الشركة وزيادة أرباحها في الأجل الطويل، فهناك عدة عوامل تحدد بقاء الملكية العامة لشركات النفط والغاز أو تخصيصها ومنها أمن إمدادات النفط والغاز، مستوى التكاليف والأسعار الفورية، مستوى المنافسة، المضاربة في العقود اللآجلة، ارتفاع كفاءة استخدم الطاقة، معدل استخدام الطاقة البديلة والمتجددة.
فمنذ أن بدأت عملية خصخصة صناعة النفط والغاز العالمية على نطاق واسع في أواخر السبعينات ورغم أهميتها الاقتصادية والسياسية، إلا أن البحوث مازالت محدودة عن أداء وكفاءة الشركات الوطنية. علما أن النظريات والبحوث التطبيقية غير قادرة على تقديم أدلة قاطعة بشأن ما إذا كانت الدولة أو الملكية الخاصة أصلاً متفوقة في تعزيز الكفاءة الاقتصادية أو أنها أداة مناسبة لتحسين أداء الشركات وكفاءتها. فمعظم المنظرين يجادلون بأن أداء الشركات الخاصة في الأسواق التنافسية المحدودة يكون أكثر كفاءة وأكثر ربحية من نظيراتها المملوكة للدولة.
فقد أوضحت دراسة "كريستيان وولف" في عام 2008 من جامعة كيمبرج بعنوان (خصخصة شركات النفط الوطنية: تقييم أثر ذلك على أداء الشركة) التي استخدمت بيانات طرح "60" اكتتاب عام من قبل "28" شركة نفطية وطنية، بأن الخصخصة حققت تحسينات شاملة ومستمرة في الأداء والكفاءة خلال فترة السبع سنوات الاولى من عملية الخصخصه، حيث زادت المبيعات 3.6%، وإجمالي الانتاج 40%، النفقات الرأسمالية 47%، وانخفضت الكثافة العمالية (بالنسبة إلى الأصول) 35%، بينما زادت انتاجية الموظف 30%. وخلال الاستعداد لبيع حصص الشركات الوطنية (مرحلة ما قبل الطرح) خفضت هذه الشركات التكاليف التشغيلية 11% وقلصت عدد الموظفين بنسبة 8%.
واستناداً إلى هذه النتائج فان الخصخصة الجزئية لقطاع النفط والغاز ينظر إليها على انها تحسين كبير في الأداء المرتبط بأسواق رأس المال الخاص دون أن تضطر الحكومة إلى التخلي عن سيطرة الأغلبية. وهذا المتوقع ان يحدث لشركة أرامكو.

2/21/2017

هل الحكومات تفلس؟

الثلاثاء 24 جمادى الأولى 1438 هـ - 21 فبراير 2017م

المقال


فهد محمد بن جمعة

يعتقد بعض الناس أن الحكومات الوطنية قد تفلس؛ لأنها تنفق أكثر من دخلها، مما يثير القلق والفزع في أرواح المستثمرين والمواطنين ويعظم عدم اليقين مستقبليا. فعندما يتجاوز إنفاق الحكومة دخلها بنسبة كبيرة يسمونه «عجز الإنفاق» لكن لا يوجد أي شيء من هذا القبيل اسمه «الإفلاس الوطني» مثل ما يحدث للشركات والأفراد.
لكن «آدمز سميث» يعتقد أن على الدولة إعلان إفلاسها عندما يصبح ضروريا، بنفس الطريقة التي يعلن الأفراد إفلاسهم، لكن عدم قدرة الحكومة على الوفاء بالتزاماتها تعتبر حالة محددة ولا تعلن إفلاسها، بينما الكيان الخاص يستطيع إعلان إفلاسه قانونيا في حالة عدم قدرته على الوفاء بالتزاماته؛ حيث يقوم الدائنون وبإشراف السلطات القانونية على الشؤون المالية للكيان الذي لديه إعسار، وبهذا يكون الإفلاس عملية قانونية يحصل من خلالها الدائنون على مستحقاتهم من أي كيان غير سيادي. وهنا لا تنطبق كلمة «إفلاس» على الحكومات لتمتعها بسيادة وطنية ولا يوجد قانون لإفلاس الحكومات لا محليا ولا عالميا.
وبهذا تصبح كلمة «إفلاس» الحد الأعلى لكلمة «Default» ضمنينا، فعندما تفشل الحكومة في تسديد دائنيها في الوقت المحدد، فأنها تصبح غير قادرة على الدفع أو الوفاء بالتزاماتها أي ما قد يقترب من مصطلح الإفلاس ماليا وليس فنيا. لكن عدم القدرة على سداد القروض السيادية يختلف تماما عن إفلاس الأفراد أو الشركات؛ حيث إنه يصعب أو يستحيل استرجاع الدائنين لأموالهم من أصول كيان ذي سيادة، كما يحدث في الأصول المملوكة للإفراد أو الشركات.
لذا تقوم البلدان المتخلفة عن سداد ديونها بإعادة هيكلتها بدلاً من مجرد رفض دفع أي شيء على الإطلاق. ولكن هذه ما يسمى حلاقة الشعر“Haircuts”؛ حيث يتم خفض القيمة الأصلية لسنداتها، مما يكون أكثر إيلاما لأصحاب السندات الحكومية.
وبذلك يكون المركز الائتماني للحكومة عرضة لتقييم السيئ من قبل المؤسسات المالية العالمية، بناء على تاريخ مسؤولية الحكومة المالية وتخلفها عن دفع مستحقاتها السابقة، وامتثالها لخطة سداد الديون الحالية التي يضعها صندوق النقد الدولي. وبهذا تكون مستويات الديون المرتفعة جدا، سمة من سمات الاقتصاديات الفاشلة، بل إن الحكومة ستحصل على تصنيف ائتماني متدنٍ، مما يرفع من تكلفة الاقتراض أو بيع سنداتها في الأسواق العالمية مع ارتفاع أسعار الفائدة المرتبط بمعدل مخاطرة عالية.
واكتفي بما قاله الرئيس التنفيذي السابق (Walter Wriston) لستي بنك، بأن السيادة (الحكومات) قادرة على الوفاء بالتزاماتها، حيث إن أصولها دائماً تتجاوز خصومها، وهو السبب الفني للإفلاس

2/14/2017

المرور برؤية 2030

الثلاثاء 17 جمادى الأولى 1438 هـ - 14 فبراير 2017م

المقال

فهد محمد بن جمعة

تهدف رؤية 2030 وبرامجها الى ترشيد الانفاق العام ورفع كفاءته، وهذا لا يعني تقليص حجم الخدمات المقدمة للمواطنين بل تحسين جودتها وتغطية اكبر لجميع مناطق المملكة. فمن هنا تهدف رفع كفاءة المرور الى تحسين أدائه ورفع قدرته على تطبيق الانظمة المرورية بصرامة على مخالفين من مستخدمي الطرق داخل المدن وخارجها، مما يتطلب توفير الموارد المالية الازمة لدعمه بشريا ورأسماليا بدون ان تتحملها الحكومة كاملة، حيث ان المرور يستطيع تمويل جزء كبير من احتياجاته المالية بالاعتماد على التمويل الذاتي من عمليات تطبيق انظمة المرور على المخالفين.
فقد احتلت المملكة المركز الثاني عربياً والثالث والعشرين عالمياً في 2015م في عدد وفيات حوادث المرور التي بلغت 7761 متوفيا، بمعدل 27.4 متوفيا لكل 100 ألف نسمة، وبهذا يصبح المضاعف الاقتصادي المباشر لهذه الحوادث كبير جدا، بفقدان الارواح المحتمل لها تقديم الكثير لهذا الوطن والتكاليف المادية التي تجاوزت عشرات المليارات من الريالات، بينما المضاعف غير المباشر يقدر بمئات المليارات من الريالات جراء اشغال أسرة المستشفيات العامة بمصابين تلك الحوادث وارتفاع تكاليف وزارة الصحة التي لم تعد قادرة على تلبية الطلب المتزايد على خدماتها.
وبهذا ينبغي على إدارة المرور إنشاء مراكز مرورية موزعة مكانيا في جميع احياء كل مدينة حسب كثافة لسكان والحركة المرورية، مع احتمالية دمج بعض الاحياء ذات الكثافة السكانية المتدنية، حيث لا يأتي عدم قدرة تلك المراكز على حساب تغطية هذه الاحياء محاسبة المخالفين وتوفير السلامة المرورية لمستخدمي الطرق.
وللتأكد ان تلك المراكز المرورية تقوم بأداء عملها كاملا، ينبغي ربط أدائها بأدائها المالي من خلال معاقبة المخالفين لأنظمتها في تلك الاحياء، بحيث ما يتم تحصيله من المخالفات لا يقل عن 50% من ميزانية المركز المعتمدة Matching أو لا يقل عن رقم مرجعي يتم تحديده تناسبا مع حجم المخالفات المتوقعة في كل حي من هذه الاحياء وبهذا يتم ترشيد ورفع الكفاءة المرورية وتحقيق ايرادات افضل من اجل التدريب والتطوير ومواجهة توسع الاحياء والنمو السكاني مستقبليا.
إنها رؤية 2030 التي نعتبرها المرجعية الافضل لتحسين الانفاق الحكومي ورفع كفاءته سواء كان في المرور أو غيره. فان التوزيع المكاني لمراكز المرور ذات التمويل الذاتي، والمعمول به في كثير من بلدان العالم المتقدم، سيؤدي الى زيادة الايرادات الحكومية المباشرة ويقلص التكاليف البشرية والاقتصادية غير المباشرة الناتجة عن الحوادث المرورية، ليكون الصافي حياة اقتصادية واجتماعية سعيدة وتحضر متقدم.

خروج الإمارات.. يعزز تماسك أوبك

الثلاثاء 18 ذو القعدة 1447هـ - 5 مايو 2026 م المقال الرياض د. فهد محمد بن جمعة جاء قرار الدول السبع في أوبك+، يوم الأحد، بزيادة الإنتاج تدري...