4/25/2017

رؤية 2030.. ثروة المستقبل

الثلاثاء 28 رجب 1438هـ - 25 إبريل 2017م

المقال


فهد محمد بن جمعة

أيقضت رؤية 2030 اقتصادنا من نومه العميق في مكامن النفط الناضبة، بعد عجز خططه الخمسية على مدى 45 عاما عن تغيير مسار السلعة الواحدة وتنويع موارده واستثماراته نحو تنمية اقتصادية واجتماعية مستدامة. إنها الإرادة والعزم على قهر الصعاب، برؤية واضحة الأهداف كميا ونوعيا قادرة على تغيير المسار في مواجه التحديات والمخاطر المستقبلية، حرصا على حاضر ومستقبل الأجيال بتوفير الرفاه الاقتصادي بمستوى معيشي عال ومعدل بطالة صفري وخدمات صحية وتعليمية متقدمة في مخرجاتها. إنه التخطيط السليم منهجيا ودراسيا وأيضا الحكيم بانسجامه مع رغبات ورضا أغلبية المجتمع دون الإضرار بالأقلية لتحقيق الطموحات الوطنية بأبعادها قصيرة وطويلة الأجل.
إنها رؤية 2030 ببرامجها التحولية التاريخية التي رسمت خارطة مسار اقتصادنا، بمؤشرات اقتصادية تحدد المتغيرات رقميا ونسبيا وبمرونة إيجابية تعكس الواقع وتستوعب التغيرات الجديدة والطارئة دون تغيير مسارها المتسارع نحو المكاسب المستهدفة بأقل التكاليف وبأعلى كفاءة على جادة زمنية محددة.
إنها رؤية ترشيد الإنفاق الحكومي ورفع كفاءته بتوازن مالي محسوب على أساس إيرادات نفطية وغير نفطية متزايدة، بداية من 2015م بنسبة 29% وفي 2016م بنسبة 22% وبنسب مماثلة ومتتالية حتى تتجاوز ميزانية التوازن في 2020م بنسب متراكمة وفائضة.
إنها رؤية تحد من كثافة العمل العمالية وتزيد من كثافته الرأسمالية التي توظف المواطن وبأجر مرتفع، بالاستثمار في التقنية واقتصاد المعرفة لينتقل اقتصادنا من الندرة إلى الوفرة بتكاليف متناقصة (1-) وإنتاجية متزايدة في إطار اقتصاديات الحجم الكبير.
إنها رؤية 2030 التي أذهلت العالم من حولنا ليؤكد على أهميتها واعتبارها تحولا اقتصاديا متقدما لم يكن يتوقعها. هكذا أبدت الدول المتقدمة من مجموعة العشرين ونحن جزء منها، على رغبتها في تبادل الاستثمارات هنا وهناك، بل إنها حرصت على تخصيص جزء من طرح أسهم أرامكو في بورصاتها العالمية. بل الأعظم من ذلك ارتفاع الطلب العالمي على شراء السندات والصكوك الحكومية بقيم تتجاوز قيمها بعدة مرات أو مضاعفة، رغم تدني معدل الفائدة العالمية. هكذا أثبت الواقع قوة السعودية الائتمانية التي استجابت لها المؤسسات المالية العالمية برفع تقديراتها الائتمانية في ظل الظروف الاقتصادية العالمية السائدة وتراجع أسعار النفط.
فشكرا، لقائد هذه الرؤية ولحامي أمنها ومهندس أفكارها وأهدافها حتى أصبحت رؤية 2030 مسارا اقتصاديا متعدد المداخل والمخارج لا يسمح بالانحراف عنه يمينا أو شمالا وبسرعة محددة لا يقبل فيها التباطؤ في ظل مراقبة ومتابعة الأداء المستمرة وبحسم لا تراجع فيه، حتى ينعم هذا الوطن بخيراته النسبية وتخلق نسبا جديدة بمعدلات تصاعدية لا تتقهقر.

4/18/2017

أمن حدودنا.. استقرار اقتصادنا

الثلاثاء 21 رجب 1438هـ - 18 إبريل 2017م

المقال


فهد محمد بن جمعة
شكراً للأمير محمد بن نايف ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية على دعوته لأعضاء مجلس الشورى، بزيارة حدودنا الشمالية ومشاهدة أداء رجال الحدود البواسل وما تبذله حكومتنا بقيادة خادم الحرمين الملك سلمان وولي عهده وولي ولي عهده من جهود وتضحيات من أجل حماية الوطن والمواطن من شر الأخطار العابرة للحدود. إنها فرصة ميدانية تمت إتاحتها لأعضاء الشورى لربط دوره الرقابي على التقارير بالواقع وبكل شفافية، مما سيساهم في تحسين الأداء وتبني أفكار جديدة تدعم وتعزز أمن حدودنا.
إن أمن حدودنا له أبعاد اقتصادية كبيرة بل إنه أساس استدامة التنمية الاقتصادية والاجتماعية، عندما يشعر الفرد والمستثمر المحلي والأجنبي على السواء بهذا الأمن حالياً ومستقبلياً، حيث إن العلاقة بين الأمن والتنمية علاقة تبادلية، بغض النظر عن من يسبق الآخر. فخبراء الاقتصاد يرون أن الأمن الوطني شرط مسبق للتنمية وجزء من الإطار غير الاقتصادي، أما علماء السياسة والأمن فيرون أن التنمية الاقتصادية أو الرفاه الاجتماعي شرط أساسي للأمن الوطني، فمهما اختلفت هذه الآراء، يبقى الأمن الوطني شرطاً مسبقاً للتنمية الاقتصادية والاجتماعية الاقتصادية بقدر ما تكون التنمية الاقتصادية والاجتماعية شرطاً أساسياً لاستدامة الأمن.
وبهذا يصبح الأمن عاملاً أساسياً للتنمية الاقتصادية والاجتماعية في جميع الظروف وبدونه سيخسر الاقتصاد الاستثمارات المحلية وجذب الاستثمارات الأجنبية، حيث إن العلاقة بينهما عكسية كما جاء في العديد من البحوث الاقتصادية ومنها بحث لي بعنوان "محددات استقرار الحصص السوقية لأعضاء الأوبك" الذي أثبتُ فيه كمياً أن الاستقرار السياسي والأمني أساس لاستقرار حصتنا السوقية من النفط ودخلها، مما يسهم في زيادة الرفاه الاقتصادي والاجتماعي.
إن ضعف الأمن يؤدي إلى ارتفاع المخاطر وزيادة التنبؤ بالأحداث المستقبلية، مما يحفز المستثمرين على التحوط ضد المخاطر وبيع الخطر إلى شركات التأمين أو صناديق التحوط، مما لا يعتبر حلاً لاستتباب الأمن وسلامة الاشخاص، حيث إن هذا الضعف يجعل التعاملات الاقتصادية أكثر خطورة واستهلاكاً للوقت، ومن ثم ترتفع تكاليفها وبقيم باهظة.
وفي السعودية تؤكد معظم المؤشرات الاقتصادية على استدامة الأمن الوطني ومنها: تضاعف طلب المستثمرين المحليين والأجانب على شراء السندات الحكومية، ورغبة البورصات العالمية بطرح أسهم أرامكو في بورصاتها، مما يعني أن البيئة الاقتصادية أقل مخاطرة وبجودة ائتمانية عالية، حسب تصنيف المؤسسات المالية العالمية. كما أن استمرار التنمية الاقتصادية والاجتماعية خلال العقود الماضية، إلا أيضاً دليل قاطع على ذلك، حيث نما إجمالي الناتج المحلي الثابت من (584) مليار ريال في 1971م إلى (2.58) تريليون ريال في 2016م أي بنسبة (342%).

4/11/2017

مصداقية إحصاءات البطالة

الثلاثاء 14 رجب 1438هـ - 11 إبريل 2017م

المقال

فهد محمد بن جمعة
أكدت نشرة سوق العمل الربع الرابع/2016 الخميس الماضي، أن حالة سوق العمل أسوأ مما كانت عليه في الربع الثالث/2016، بارتفاع معدل البطالة السعودية من 12.1%‏ في الربع الثالث/2016 إلى 12.3% في الربع الرابع/2016، بدون ذكر عدد العاطلين التي أرجعته إلى مسح القوى العاملة في الربع الثالث/2016، حيث لم ينشر مسح الربع الرابع/2016، رغم تغير القوى العاملة من ربع إلى ربع، حيث ارتفعت من (5661554) في الربع الثاني/2016 إلى (5715363) في الربع الثالث/2016، وبتأكيد أنها تغيرت في الربع الرابع. فلا يمكن حساب عدد العاطلين (696371) في الربع الرابع من قوة العمل في الربع الثالث بدون أن يحدث تشويه للمعلومة (Bias).
كما أن النشرة أوضحت أن عدد المشتغلين السعوديين في الربع الرابع بلغ (3061397) من السجلات الإدارية أي بتراجع حاد نسبته (39%) أو (1960182) مقارنة بعدد المشتغلين في الربع الثالث/2016، كيف حدث ذلك؟ علما أن المشتغلين لا يشمل المشتغلين في القطاعات العسكرية والأمنية والعاملين خارج المنشآت، هل سببه تغير المصادر الإحصائية بالاعتماد على سجلات التوظيف والمفروض دائما المصدر الأول لإعداد إحصاءات المشتغلين الرسميين، وإلا حدث خلط بين العمالة الرسمية والخفية وارتفاع معدل هامش الخطأ.
كما أنها أوضحت أن عدد السعوديين والسعوديات الباحثين عن عمل بلغ (917563) في الربع الرابع/2016، وهذا يعني انه بعد مضي أربعة أسابيع على بحثهم سيصبحون عاطلين حسب تعريف البطالة، فهل هذا يعني أن البطالة السعودية ستتجاوز 24% في الربع الأول/2017م تحت فرضية استمرار معدل البطالة في الربع الرابع/2016م، حيث قفز فجأة عدد المشتغلين غير السعوديين من (7355120) في الربع الثالث إلى (10883335) في الربع الرابع/2016م أي بزيادة نسبتها 32.4% فقط في غضون ثلاثة شهور، كيف حدث ذلك؟.
إن المنهجية الإحصائية العلمية والاحترافية تفرض نفسها عند جمع المعلومات من مصادرها الثانوية أولا، ثم من مصادرها الأولية (المسوحات) عندما لا تتوفر حتى يكون هامش الخطأ ما بين 5% و10% وعالية المصداقية (Validity). كما انه لا يجوز مقارنة البيانات إلا على فترات مستقلة وغير متداخلة، وإلا أصبحت تلك الإحصائيات مشوهة، ولا تعكس اتجاه البطالة أو المتغيرات التي تحدث في سوق العمل بين فترة وأخرى.
لذا نحتاج الى توضيح وبكل شفافية ما جاء في نشرة الربع الرابع/2016م من تباين كبير وعدم نشر عدد العاطلين والقوى العاملة ولا منهم خارجها في الربع الرابع/2016م حتى نتأكد من دقة هذه المعلومات ونفهم الأسباب من وراء ذلك، إذا ما كان ذلك عائد إلى أخطاء إحصائية فنية، للوضع الاقتصادي، أو السياسات العمالية.

4/04/2017

أرامكو.. مركز جاذبية الاستثمارات

الثلاثاء 7 رجب 1438هـ - 4 إبريل 2017م

المقال


فهد محمد بن جمعة
بدأت تكتمل عناصر(Attributes) مركز جاذبية (The center of gravity) الاستثمارات وتدفقاتها النقدية على أسهم أرامكو المتوقع طرحها في 2018م، لتصبح أرامكو أكبر شركة استثمارية في العالم، بعد صدور المرسوم الملكي بخفض نسبة الضريبة على أرامكو من (85%) إلى (50%)، لتعزيز الطلب على شراء أسهمها في أكبر البورصات العالمية (نيويورك، لندن، توكيو، هونج كونج)، مما سيرفع قيمة شراء أسهمها ويحفزها على طرح أسهم إضافية من أجل تحقيق أكبر أرباح رأسمالية وعوائد توزيعية.
وبهذا تكون الاهداف الاستراتيجية من تخصيص أرامكو استدامة نموها وتمكينها من التوسع في أعمالها وتطوير وتنويع منتجاتها بطرق مبتكرة تمنحها ميزة تنافسية في الأسواق العالمية، حيث إنها تتربع على أكبر ثاني احتياطي نفطي مؤكد في العالم وبتكاليف تعتبر الأقل عالميا وبأكبر صادرات نفطية وطاقة إنتاجية في العالم، بالإضافة إلى الغاز ومنتجات أخرى متنوعة وباستثمارات محلية وعالمية، فهي ليست بحاجة إلى تحقيق مكاسب سريعة من بيع أسهمها بل إنها تسعى إلى تعظيم قيمتها السوقية محليا وعالميا وتحقيق مكاسب أعلى ومستدامة على أطول فترة زمنية ممكنة.
إن إعلان طرح 5% من أسهمها خلال فترة تناقص أسعار النفط الحاد وتراجع إيرادات الحكومة النفطية، يتناقض مع ما يعتقده البعض انه من أجل تحقيق مكاسب سريعة وبسيولة نقدية كبيرة. فعندما تتراجع أسعار منتجات أي شركة وتستمر في التراجع، فإنها تصبح شركة غير مرغوب فيها من قبل المستثمرين مع تراجع قيمتها وعوائدها، فمن الأجدى طرح أسهم أي شركة عندما ترتفع أسعار منتجاتها، ويكون العائد المتوقع على استثماراتها مجزيا، وهذا ما يحدث من قبل شركات النفط العالمية وحتى الشركات المحلية في سوقنا المالي، حيث تقوم تلك الشركات بزيادة استثماراتها وتحسين أدائها ورفع كفاءتها بعام أو بعامين قبل طرح أسهمها، بينما البعض يقوم بتلميع قوائمه المالية لزيادة جاذبيتها للمستثمر ويمكنها من وضع علاوة أكبر على أسهمها.
هكذا تسعى حكومتنا بوضع اقتصادنا في مرتبة متقدمة بين مجموعة العشرين بتطبيق "قانون الجاذبية" من خلال برامجها وتخصيص أرامكو، الذي سيجذب الاستثمارات ويعزز قيمتها الرأسمالية، وكذلك عوائد أسهمها في المرحلة الأولى وطبقا لمبادئ الحكومة والشفافية، مما سيمهد الطريق نحو المرحلة الثانية لطرح المزيد من الأسهم في السنوات القادمة.
إن النظر إلى المكاسب الاقتصادية المستدامة في المستقبل يتم مقارنتها بالمكاسب في الوقت الحاضر، بتطبيق معدل الخصم (Discount rate) حتى لا نخسر الفرصة البديلة ولا نعول على استدامة القيمة الاقتصادية لنفطنا، تحت شعار "السيادة" أو إفقار الأجيال القادمة، إننا ننتظر أسهم أرامكو بفارغ الصبر.

خروج الإمارات.. يعزز تماسك أوبك

الثلاثاء 18 ذو القعدة 1447هـ - 5 مايو 2026 م المقال الرياض د. فهد محمد بن جمعة جاء قرار الدول السبع في أوبك+، يوم الأحد، بزيادة الإنتاج تدري...