5/23/2017

النفط جزء من الكل

الرياض الاقتصادي

المقال


د. فهد محمد بن جمعة
بمراجعة تاريخية لأسعار النفط خلال الـ79 عاماً الماضية، يتضح لنا كيف كانت أسعار النفط غير مستقرة لأسباب اقتصادية وسياسية محلية وعالمية، مما لا يدع شكاً لدينا بأن الاعتماد على النفط بمفرده يهدد استقرار اقتصادنا مع زيادة النمو السكاني والطلب على الخدمات، وازدياد عجوز الميزانية مع تناقص العائدات النفطية وتدني الإيرادات غير النفطية التي بدأت تتحسن في السنتين الأخيرتين.
فعندما تم استخراج النفط من أول بئر في السعودية (الدمام رقم 7) في 1938م، كان سعر النفط الأميركي حينذاك (1.13) دولار، ثم ارتفع في أعقاب الحرب العالمية الثانية الى (2) دولار في 1970 وبدأت بعدها أسعار النفط العربي الخفيف تتصاعد إلى (3.29) دولارات حتى 1973 تزامناً مع مقاطعة النفط، ثم استمرت إلى (11.59) دولاراً في 1974 حتى تجاوزت (38) دولاراً في 1980، لكنها تراجعت إلى ما دون ذلك حتى عادت أسعار برنت إلى فوق (38) دولاراً في 2004 وتجاوزت (97) دولاراً في 2008، ثم (111) دولاراً في عامي 2011 و 2012، لكنها بدأت تتراجع بعد ذلك إلى متوسط 52 دولاراً هذه الأيام (ChartsBin)، ولم يكن تخفيض الانتاج داعماً قوياً.
ألا يكفي هذا التاريخ من الاعتماد على اقتصاد النفط وأن نتطلع الى اقتصاد متقدم لا يعتمد على الموارد التقليدية والناضبة مادياً واقتصادياً. فلم تعد إيرادات النفط مستدامة أو كافية مع تراجع الأسعار المستمر وبمعدل مخاطرة مرتفعة في ظل عدم يقين الطلب العالمي على النفط. إن الأفكار الاقتصادية عديدة ولكن الأهم أن تكون مبادراتها منتجة وواقعية بناء على قيمتها الاقتصادية المضافة والممكن استدامتها وتسهم في قيام صناعات مساندة بمضاعف اقتصادي تراكمي في المستقبل.
إن إنتاج النفط وتصديره لا يوظف الكثير من السعوديين لا حاضراً ولا مستقبلياً ولا ينوع الاقتصاد لأنه جزء من مكونات الاقتصاد وليس كله وعندما يسيطر هذا الجزء على الكل يصاب الاقتصاد بالمرض «الهولندي» الذي ينتشر بسرعة في شريان الاقتصاد ويدمر خلايا القطاعات الأخرى وأي استراتيجية أو مبادرة لتنمية الاقتصاد وتنويعه.
إن الحديث عن الاحتفاظ بالنفط للأجيال القادمة وأن العالم لن يستغني عنه في العقود القادمة محض من الخيال وعدم إدراك الواقع بمنظور المستقبل. فلماذا بدأت شركات النفط العالميه في الوقت الحاضر، ببيع أصولها أو التحول الى إنتاج الطاقة المتجددة على أنها طاقة المستقبل ومستدامة لا تنضب وبتكاليف متناقصة مع تقدم التقنية عبر الزمن.
إن التحليل التقليدي الذي عفا عليه الدهر لن يكن مجدياً اقتصادياً في عصر الطاقة المتجددة والتقدم المعرفي.

5/16/2017

التوازن المالي والاقتصادي

  الثلاثاء 20 شعبان 1438هـ - 16 مايو 2017م - 26 برج الثور

المقال

الرياض

د. فهد محمد بن جمعة

أوضح تقرير وزارة المالية الربع الاول/2017م، بان العجز في الميزانية هبط الى (26211) مليار ريال أو بنسبة (71%) مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي. وكنا نأمل مقارنة الترابط بين هذا العجز ومعدل النمو الاقتصادي بالأسعار الثابتة في الربع الاول/2017 مع الربع الاول/2016م والذي نما بنسبة (1.97%)، لكن للأسف لم يصدر معدل النمو لربع السابق حتى الآن، ومن المفروض ان يكون هناك تنسيق بين وزارة المالية والهيئة العامة للإحصاء، لنشر تلك المعلومات تزامنا حتى يتضح الترابط بين عجز الميزانيه والنمو الاقتصاد الفعلي.
بلا شك ان تحسن مؤشرات الميزانية أمر ايجابيا واستمرارية توازن العجز خلال المدة المتبقية من هذا العام في اتجاه العجز المقدر (198) مليار ريال أمرا أكثر ايجابية، ترابطا مع اتجاه النمو الاقتصادي الذي يدعم قدرة واستمرارية القطاع الخاص في استثماراته وزيادة القيمة الاقتصادية المضافة رأسماليا وبشريا لكي يتناقص معدل البطالة (12.3%) بين السعوديين في اتجاه اهداف رؤية 2030.
فمازال هناك جدل كبير بين الاقتصاديين من حيث الترابط بين عجز الميزانية والنمو الاقتصادي، حيث يدعي الاقتصادي "كينز" بان الترابط بين النمو الاقتصادي والعجز في الميزانية ايجابيا، بينما اخرين من اقتصاديين نيو-كلاسك (Neo-Classical) يدعون عكس ذلك على ان الترابط بينهما سلبيا. أما "ريكاردين-Ricardian" فيعتقد ان العلاقة محايدة بين عجز الموازنة والنمو الاقتصادي.
وفي هذا الاطار لا شك ان الانفاق الحكومي أو تخفيض الضرائب يدعم الانشطة الاقتصادية ولكن في نفس الوقت تراكم الزيادة في عجز الميزانية وكذلك المديونية يكون لهما اثار سلبيه مستقبلية وتجعل من الاستثمار بيئة طاردة مع ارتفاع معدلات المخاطرة. لذا تحرص أي حكومة على تنمية احيتاطياتها النقدية باستخدام ادوات ماليه متنوعة، تؤدي الى تحسين مركزها الائتماني بناء على قدراتها المالية المتاحة وإيراداتها المتوقعة. هكذا تقوم الدول (امريكا) باتخاذ سياسات ماليه تحفيزية من خلال دعم السيولة وتخفيض الضرائب التي تدعم نمو القطاع الخاص وتوظف المزيد من العمالة وترفع مستوى التصدير وبذلك تزيد الايرادات الحكومية رغم التخفيض مع زيادة اجمالي الناتج المحلي بدلا من بقائها كما هي وانخفاض النمو ثم تراجع الايرادات.
لذا علينا مراعاة التباين بين اقتصاديات البلدان التي تعتمد ايراداتها على الضرائب تاريخيا والتي تعتمد ايراداتها على عائدات النفط في دعم الاقتصاد الوطني. وفي جميع الاحوال يكون التوازن المالي الاقتصادي الافضل، عندما ينمو الاقتصاد نموا حقيقيا متصاعد عند اقصى نقطة ممكنة وبعجز مالي عند ادنى مستوى ممكن لتفادي الصدمات الاقتصادية على المدى المتوسط والطويل.

5/09/2017

وطن بدون رؤية.. لا مستقبل له

الثلاثاء 13 شعبان 1438هـ - 9 مايو 2017م

المقال


فهد محمد بن جمعة

أبهرت رؤية السعودية 2030 العالم من حولنا بما تضمنته من أهداف كمية، عندما قررت القيادة في 2015، ليس هناك إلا خيار تنمية الاقتصاد السعودي وخاصة الاقتصاد غير النفطي بدعم حكومي واستثمارات كبيرة من صندوق الاستثمارات العامة. لكن ما فاجأ العالم أكثر تجاوب المجتمع السعودي معها وتفاؤله بمستقبل مزدهر ومستدام. نعم نحن مجتمع مرن ويتكيف مع المتغيرات الاقتصادية وقد مر أجدادنا بتجربة ما قبل النفط وبداية إنتاجه، بينما نحن مررنا بتجربة السبعينات وما بعدها وبين أمواج النفط المتلاطمة صعودا وهبوطا وشاركنا في العقدين الاخرين جيل الشباب المتحمس بطموحات عالية، عكستها رؤية 2030 المملؤة أيضا بطموحات وتحديات على الصعيدين المحلي والعالمي.
إن قوة اقتصادنا مشتقة من السياسات التي تركز على أهم أولويات النمو الاقتصادي مقارنة بالأهداف الأخرى خلال رؤية 2030، حيث لا يكون عبء الدين العام كبير جدا، وبارتفاع الإنتاجية الاقتصادية والعمالية التي تستخدم التقنية والممارسات التجارية الحديثة.
فلا يوجد توافق في آراء الاقتصاديين حول النمو الاقتصادي، إلا أن هناك مدرستين أكثر شيوعا تتعارض مع بعضها البعض. فيرى اقتصاديو العرض أن كل ما يسهل على الشركات إنتاج السلع والخدمات أو توريدها هو المفتاح لخلق بيئة خصبة للنمو، بينما اقتصاديو الطلب يرون أن زيادة الطلب على السلع والخدمات عن طريق توفير السيولة في أيدي المستهلكين هو المفتاح لزيادة النمو.
وبهذا تشمل سياسات اقتصاد جانب العرض تحرير الاقتصاد من القيود وتخفيض الضرائب على الشركات والأفراد ذات الدخل المرتفع حتى يعمل السوق بكفاءة أكبر. كما أن جانب العرض يرتبط ارتباطاً وثيقاً بتقاطر الاقتصاد، حيث إن السياسات التي يستفيد منها الأثرياء تخلق نوعاً من الرخاء الذي ينتقل إلى أشخاص آخرين. فإن تخفيض الرسوم أو الضرائب يدفع بأصحاب الأعمال إلى المزيد من الاستثمارات في الاقتصاد وتوظيف المزيد من المواطنين.
أما سياسات زيادة الطلب، فتدعم تعزيز شبكات الأمان الاجتماعي التي تضع المال في جيوب الفقراء، وإعادة توزيع الدخل من الأكثر ثراء في المجتمع؛ فإن ريالاً واحداً بيد الفقير أكثر نفعاً للاقتصاد من ريال واحد بيد الغني، وبالضرورة، ينفق الفقراء نسبة كبيرة من دخولهم على السلع والخدمات، أما الأثرياء فمن المحتمل أن يحتفظوا بأموالهم من أجل تنمية ثرواتهم.
والحمد الله، أصبح وطننا لديه رؤية 2030 التي تسعى إلى تحقيق التوازن بين جانبي العرض والطلب عند أعلى نقطة نمو اقتصادية ممكنة، تقي اقتصادنا من التقلبات والدورات الاقتصادية وفي نفس الوقت توظف الموارد المالية والبشرية وتحافظ على استقرار الأسعار التي يقيسها التضخم والركود.

5/02/2017

نظرية الأوبك.. إن لم نكسب لن نخسر

الثلاثاء 6 شعبان 1438هـ - 2 مايو 2017م

المقال

فهد محمد بن جمعة
أعضاء الأوبك يدركون جيداً أن سياسة منظمتهم غير قادرة على مواكبة الدورات الاقتصادية والحد من تجاوزات الأعضاء فلا صحة لقول «إن لم نكسب لن نخسر». فلا نظرية اللعبة (Game theory) بتوازن ناش (Nash equilibrium) تعتبر حلاً لعدم التعاون بين عدد من اللاعبين، بفرضية أنهم يعرفون استراتيجيات التوازن للاعبين الآخرين الذين لن يحققوا أي مكاسب بتغيير إستراتيجياتهم، ولا نظرية «الكارتير» التى تدعم الاتفاقات والتحكم في الإنتاج قادرة على استمرار رفع الاسعار مع تجاوزات أعضائه لبيع اكبر كمية ممكنه على حساب الاعضاء الاخرين.
فمهما كان نوع تنظيم الأوبك إلا ان سلوك إنتاج اعضائها تاريخياً لا يتسم بالتزام بعضهم بالحصص الانتاجية المحدده (ابريل 1982- ديسمبر 2008م) ولا بسقف الانتاج الأعلى (30 مليون برميل يوميا) في 2011م، بل ان هذه التجاوزات استمرت من الاعضاء الاقل طاقة انتاجية والأكبر تكاليف على حساب المنتجين الكبار. هكذا قررت السعودية في 27 نوفمبر 2014م، الخروج عن أي اتفاق من اجل المحافظة على حصتها السوقية وكان القرار الاكثر رواجاً وإيجابية، حيث تراجعت الأسعار الى ما دون 30 دولاراً، مما أيقظ «اليد الخفية» في الأجل القصير نحو التوازن في الاجل الطويل وبأسعار افضل لأصحاب الميز النسبية في الانتاج والاحتياطيات والتي استطاعت تقليص الفجوة بين العرض والطلب ولكن مازالت نظرية «إن لم نكسب لن نخسر» لها صداها في أروقة المنظمة.
لا أتفق مع هذه النظرية قطعياً التي تأتي على حساب الاعضاء أصحاب الطاقة الانتاجية الكبيرة والتكاليف القليلة لتخسر على المدى الطويل. فقد أثبت اتفاق الأوبك وغير الأوبك على تخفيض الانتاج في 1 يناير 2017م، بعجزه عن إبقاء الاسعار طويلا فوق 55 دولاراً، بل إن إنتاج النفط التقليدي وغير التقليدي الذي تراجع سابقاً عاد مرة اخرى للارتفاع، مما نتج عنه استمرار ارتفاع المخزونات النفطية. ورغم ذلك مازالت الأوبك تنوي تمديد الاتفاق الى نهاية 2017م، لكن من المتوقع وفي افضل الاحوال بقاء استقرار الاسعار في نطاقها الحالي على المدى القصير.
إن النتيجة المتوقعة مستقبلياً عكس العنوان «إن لم تخسر لن تكسب» فلا المعروض سيتقلص بل إن ارتفاع الأسعار سيغرق الأسواق، ليبقى خيار الأسعار السوقية التي تدعم الطلب هو الأفضل. وأذكر الأعضاء الكبار، بأن ارتفاع الطلب عند اسعار السوق، يقلص من الإنتاج المكلف ويسمح للسعودية باستثمار ميزها النسبية، حيث ان دولاراً واحداً اليوم أفضل من 10 دولارات 20 عاماً من الآن، وهذا أيضاً ينطبق على الطلب حتى وصوله إلى ذروته بحلول 2040.

خروج الإمارات.. يعزز تماسك أوبك

الثلاثاء 18 ذو القعدة 1447هـ - 5 مايو 2026 م المقال الرياض د. فهد محمد بن جمعة جاء قرار الدول السبع في أوبك+، يوم الأحد، بزيادة الإنتاج تدري...