2/06/2018

الأجور وتكلفة المعيشة


الرياض الاقتصادي

المقال


د. فهد محمد بن جمعة
تحسن الأجور مرتبط بالتغير في مؤشر تكلفة المعيشة (COLI) من خلال النفقات اللازمة للحفاظ على مستوى معيشي أساسي للأفراد في جميع أنحاء المناطق الجغرافية المحددة، بما في ذلك النفقات الأساسية على السكن والغذاء والضرائب والرعاية الصحية، حيث يستخدم مؤشر تكلفة المعيشة لمقارنة تكلفة العيش في مدينة ما مقابل مدينة أخرى. لذا يعتبر مؤشر تكلفة المعيشة مقياسا مهما لتحسن معيشة الأفراد، فلا يعني أن أجرا أقل كافيا في مدينة تكلفة معيشتها أقل مقارنة بأجر أعلى في مدينة أخرى تكلفة معيشتها أعلى، بل إن مقارنة تكلفة المعيشة بين هاتين المدينتين هو الذي يحدد ذلك.
فقد استشهد أنصار رفع الحد الأدنى للأجور بأنه يزيد من الإنتاجية، بينما يدعي المعارضون بأنه يحفز التجار على رفع أسعار المواد الاستهلاكية نسبيا بارتفاع تكلفة الأجور. لكن معظم الدول الصناعية والناشئة تطبق الحد الأدنى للأجور وتعدل هذا الحد مع ارتفاع تكلفة المعيشة، مما يزيد من سعادة العامل ويضعه في وضع مالي أفضل ويزيد من إنتاجيته وبذالك تتحقق المنفعة لكليهما، العامل نفسه وصاحب العمل.
فلا تعتبر زيادة الأجر بنسبة الزيادة في تكلفة المعيشة تعسفياً، بل يستند إلى المتوسط السنوي للرقم القياسي العام لتكلفة المعيشة في المملكة الذي تصدره "الهيئة العامة للإحصاء" ويمكن للقطاعين العام والخاص اعتماد الزيادة في أجور موظفيهم بنسبة زيادة تكلفة المعيشة السنوية حسب المدينة، وهذا لا يعني في حالة تراجع تكلفة المعيشة في 2017م بنسبة (0.3 %)، أن تتراجع الأجور بنفس النسبة بل تكفي عدم الزيادة لهذه السنة.
فقد بلغ المتوسط السنوي للرقم القياسي العام لتكاليف المعيشة في المملكة (رقم لاسبير Laspeyres index: القياسي التجميعي للأسعار المرجح بكميات سنة الأساس) 137.6 % في 2016م مقارنة بسنة الأساس (2007=100) أي أن نسبة الزيادة في تكلفة المعيشة وصلت إلى (37.6 %) في 2016م، وهو متوسط النسبة التي من المفروض أن يواكبها زيادة في الأجور. لكن هذه التكاليف تتفاوت من مدينة إلى أخرى مثلا، ارتفعت في الرياض (44.5 %)؛ تبوك (23.8 %)؛ بينما كانت التكلفة الأعلى في جازان (56.8 %)، فلو افترضنا أنه تم زيادة الأجور خلال الفترة (2007-2015)، فإن زيادة الأجور المستحقة في 2016م مقارنة بعام 2015م توازي نسبة الزيادة في التكلفة العامة للمملكة (3.6 %)، والأفضل أن تتم الزيادة على مستوى المدن بسبب تباين تكاليفها الكبيرة، حيث ارتفعت التكلفة في الرياض (3.2 %)؛ تبوك (3 %)؛ وجازان (4.5 %).
وهذا يوضح أن اجور العاملين في القطاعين الحكومي والخاص قد تجاوزها الزمن وحان الوقت على هذين القطاعين رفع الأجور بنسبة ارتفاع تكلفة المعيشة سنويا.

1/30/2018

مؤشرات الدورة الاقتصادية الشهرية


 الرياض الاقتصادي

المقال


د. فهد محمد بن جمعة
يوشك الاقتصاد السعودي على تجاوز دورته الاقتصادية الحالية والتي تشكلت ذروتها في 2015م بمعدل نمو حقيقي (4.11 %) وبقاعة معدلها (-0.74 %) في 2017م، وهذا ما يشير إليه تحسن النمو في الربع الثالث من 2017م عن الربع الثاني بنسبة (58%)، وكذلك تحسن الرقم القياسي العام للإنتاج الصناعي بنسبة (3.1%) في اتجاها إيجابيا خلال نفس الفترة (الهيئة العامة للإحصاء)، ولو تم نشر معلومات النمو للربع الرابع من نفس العام في وقتها ساهم في تأكيد الاتجاه العام. لكن التحليل الدقيق لهذه الدورة الاقتصادية، يتطلب توفر المؤشرات الاقتصادية "الشهرية"، مثل العمالة، الدخل الشخصي الحقيقي، الإنتاج الصناعي، ومبيعات التجزئة، حيث أنها تحدد مرحلة الدورة الاقتصادية المتزامنة مع نشر هذه المؤشرات والتنبؤ بالمرحلة الاحقة (Lagging).
فمؤشرات الدورات الاقتصادية الثلاثة الرئيسة، استناداً إلى التوقيت، هي القائدة والاحقة والمتزامنة التي يتم تصميمها للتنبؤ بقمة الدورة وقاعها وتستخدم بكثرة في الاقتصاديات المتقدمة والناشئة لقياس اتجاه النشاط الاقتصادي الحالي وتأكيد اتجاهه الجديد، باستخدام متوسط ساعات العمل الصناعي الأسبوعي، طلبات المصانع للسلع، تراخيص الإسكان، وأسعار الأسهم، حيث إن التحول في اتجاه هذه المتغيرات ارتفاعا أو انخفاضا يعني بدء دورة اقتصادية جديدة. كما أن هناك مؤشرات قائدة أخرى، مثل توقعات المستهلكين، متوسط طلبات الإعانة الأسبوعي، وهامش تغير معدل الفائدة.
وبهذا تشير المؤشرات القائدة الى اتجاه الدورات الاقتصادية، بينما المؤشرات الاحقة تؤكد هذه الاتجاه، بقياسها للتغيرات الاقتصادية في فترة التقلبات الاقتصادية، باستخدام متوسط مدة البطالة، تكلفة العمالة لكل وحدة من الإنتاج الصناعي، متوسط معدل الفائدة، الرقم القياسي لأسعار المستهلك، ونشاط الإقراض التجاري. كما أنها تعكس تكاليف القيام بالأعمال التجارية وتحدد مشاكل الاقتصاد الهيكلية. أما المؤشرات التزامنية فتقيس النشاط الاقتصادي الكلي والذي يتغير مع تحرك الدورة الاقتصادية من جل تحديد دورات الأعمال نفسها، باستخدام معدل البطالة، مستوى الدخل الشخصي، ومستوى الإنتاج الصناعي.
وتؤدي تقلبات النشاط الاقتصادي إلى خلق الدورات الاقتصادية، مثل تغير الإنتاج والعمالة في حالة النمو (Growth) والتي تستمر حتى تصل إلى الذروة (Peak) ومن ثم يبدأ الإنتاج او العمالة في الانكماش (Contraction) إلى مرحلة متدنية أو القاع (Trough) وهكذا. فإن توفر المؤشرات الشهرية، يمكن المحللين والجهات الرسمية وقطاع الأعمال من تحديد اتجاه المرحلة الحالية والتنبؤ بالدورة الاحقة.
ورغم، شح هذه المؤشرات الشهرية ونشرها تزامنيا، إلا أننا نتوقع أداء أفضل للاقتصاد في 2018م، مدعوما بإنفاق حكومي توسعي ونمو استثماري ودعم مالي للمنشآت الصغيرة والمتوسطة مع تحسن أسعار النفط وتنفيذ مبادرات برنامج التحول 2020 ورؤية 2030.

1/23/2018

الإحصاءات الاقتصادية جودة الكثرة

المقال

د. فهد محمد بن جمعة
 

يتزايد الطلب على الإحصاءات الاقتصادية ذات الجودة العالية مع رؤية 2030 والتحول إلى اقتصاد متنوع بزيادة الاستثمارات المحلية والأجنبية وتحقيق الأهداف المحددة من خلال مبادرات محددة كميا وزمنيا. كما أن الحاجة لهذه الإحصاءات ماسة في معالجة القضايا المحلية ومنها البطالة فكلما كان المستخدمون على ثقة عالية بتلك الإحصاءات كان استخدامها مثمرا في مسار تحقيق الأهداف المرجوة.
إن للإحصاءات دورا فاعلا في توجيه السياسات العامة وقراراتها ويزداد نمو الطلب عليها مع زيادة المتغيرات الحالية والمستقبلية لوضع الحلول المناسبة للقضايا المعاصرة، فإنه من الصعوبة بما كان أن يميز المستخدمون بين الإحصاءات الموثوق بها من تلك ذات الجودة الأقل، وهذا هو التحدي الأكبر في السنوات القادمة لمنتجي الإحصاءات الاقتصادية لا على قدرتها لتوفير كمية كبيرة متنوعة من الإحصاءات، بل على ما تقدمه من جودة المنتجات التي تكون واضحة وذات شفافية للمستخدمين؛ حيث إن نمو ثقافة المستخدمين الإحصائية وإيلاء اهتمامهم بما يتم تداوله على وسائل الإعلام من قياس الأثر الفعلي للإحصاءات الرسمية على عمليات صنع واتخاذ القرارات الاقتصادية، سواء كان على مستوى الأفراد أو المسؤولين، بدلا من التركيز على قياس كمية البيانات المنشورة أو جمع البيانات.
فمن أهم المهام الرئيسية للإحصاءات الاقتصادية تطوير المفاهيم، التعريفات، التصنيفات، والأساليب التي يمكن استخدامها لإنتاج المعلومات الإحصائية التي تصف حالة أو تغير في الظواهر الاقتصادية سواء من حيث الزمان أو المكان؛ حيث يتم تطوير الإحصاءات الاقتصادية باستمرار لارتباطها الوثيق بالتطورات في النظريات الاقتصادية التي يتم إنتاجها تلبية لطلب المستخدمين ذات الغايات المتنوعة، ووفقا لعدد من الأبعاد المختلفة والمشتقة من عرض الواقع. علما أن الجزء الأكبر من الطلب على المعلومات الإحصائية ذات السلاسل الزمنية التي لا تقل عن 30 فترة زمنية متتالية لاستخدامها في تحليل سلوك الفاعلين الاقتصاديين والتنبؤ بالتحركات المحتملة للاقتصاد الكلي بتطبيق نماذج الاقتصاد القياسي Econometrics التي تقيم السياسات الاقتصادية من حيث قيمتها الإيجابية أو السلبية مقارنة بالاستثمارات البديلة.
إن دقة الإحصاءات الاقتصادية وتنوعها تصب في المصلحة العامة وخدمة المواطنين ويعد أمرا صحيا وإيجابيا. وكلما كانت المنهجية الإحصائية لا يشوبها أي تشويه (Bias) ومتوافقة مع أهداف رؤية 2030 من حوكمة وشفافية، فإن استخدامها سيدعم الاقتصاد ويقلص البطالة السعودية إلى مستواها الطبيعي (5.5 %) من خلال توظيف الباحث السعودي عن عمل قبل 4 أسابيع من وقوعه في فخ البطالة، مما يعزز الحياة المعيشية لأفراد المجتمع ويدعم النمو الاقتصادي.

1/16/2018

هل وصلت رسالة رفع تكاليف الوافد؟

المقال


د. فهد محمد بن جمعة

منشآت القطاع الخاص هي العمود الفقري لأي اقتصاد في العالم والأكثر توظيفا للعمالة وتمثل مساهمتها في إجمالي الناتج المحلي في البلدان المتقدمة أكثر من 65 %، بينما مساهمتها في إجمالي الناتج المحلي السعودي لا يزيد على (22 %) وتوظف الاجانب بكثافة والسعوديين بضآلة. فقد حانت الفرصة لهذه المنشآت أن تعيد هيكلتها وتحدد أهدافها قصيرة وطويلة الأجل تناغما مع ما ورد في رؤية المملكة 2030. وهذا لا يتعارض مع هدفها الربحي ولا مع أهداف الرؤية بل العكس يضمن استمراريتها وحصولها على المزيد من الدعم الحكومي. إذا عليها إعادة هيكلة مواردها البشرية لتكون العمالة السعودية الأساس الذي تقوم عليها مواردها البشرية، وإذا كان هناك نقص حاد في عرض العمالة السعودية وعلى فترة لا تقل عن 6 شهور حينئذ يتم سد العجز من خلال استقدام العمالة الأجنبية.
لقد مضت عقود من الزمن وقطاعنا الخاص يعتمد على الأيدي العاملة الأجنبية ولم يعد اقتصادنا قادرا على تحمل تكاليف الماضي في ظل برامج ورؤية 2030 التي تهدف إلى زيادة القيمة الاقتصادية المضافة لهذه المنشآت وتقليص معدل بطالة السعوديين إلى 9 % في 2020 وإلى أقل من 7 % في 2030. فلم يعد توظيف السعوديين مجرد خطط واستراتيجيات عائمة بل أصبح واقعا وبرؤية واضحة وبأهداف محددة لا يمكن تجاوزها.
وبهذا تسعى الحكومة إلى توفير مناخ استثماري يدعم مساهمة المنشآت الخاصة في النمو الاقتصادي ويقلص البطالة السعودية، حيث إن سياساتها وسلوكياتها تلعب دورا رئيسيا في تحسين شروط ومناخ الاستثمار ومحركات النمو من خلال الحفاظ على تدابير الاستقرار الاقتصادي الكلي والمالي، الذي يشكل شرطا مسبقا ومهما لنجاح أي سياسة تتعلق بالاستثمار ونمو الاقتصاد.
وبهذا أسست الحكومة "صندوق الصناديق" برأسمال 4 مليارات ريال كإحدى المبادرات الرامية لدعم المنشآت الصغيرة والمتوسطة لزيادة مساهمتها في الناتج المحلي الإجمالي من خلال تحفيز استثمارات رأس المال الجريء، وتم رفع رأس مال برنامج كفالة إلى 900 مليار ريال، وإطلاق خطة تحفيزية للقطاع الخاص بقيمة 200 مليار ريال خلال السنوات الـ4 القادمة، وتخصيص 72 مليار ريال جزءا منه للمنشآت الصغيرة.
إن توظيف المنشآت الخاصة للسعوديين عند متوسط الأجر السائد في سوق العمل سوف يزيد من دخل العاملين ومن إنفاقهم، مما يدعم نموها ونمو الاقتصاد. فلماذا تستمر هذه المنشآت في توظيف الأجانب بنسبة (78 %) مع مضاعفة التكلفة سنويا، بينما يوظف فقط (22 %) من السعوديين المدعومين في ظل بطالة متراكمة وحوالات عمالية أجنبية تجاوزت 138 مليار ريال في 2016م.

خروج الإمارات.. يعزز تماسك أوبك

الثلاثاء 18 ذو القعدة 1447هـ - 5 مايو 2026 م المقال الرياض د. فهد محمد بن جمعة جاء قرار الدول السبع في أوبك+، يوم الأحد، بزيادة الإنتاج تدري...