اقتصادات الطاقة Energy Economics مدونة متخصصة تهدف إلى استكشاف وتحليل الجوانب الاقتصادية لقطاع الطاقة بأسلوب مبسط ومفيد. تركز المدونة على مواضيع مثل أسواق الطاقة، السياسات الاقتصادية المرتبطة بالطاقة المتجددة والتقليدية، تأثير الطاقة على الاقتصاد العالمي، ودور الابتكار التكنولوجي في تحسين كفاءة الطاقة.
3/06/2018
علاج الصدمة...إنعاش مالي واقتصادي
الرياض الاقتصادي
المقال
د. فهد محمد بن جمعه
إن العلاج المالي والاقتصادي بالصدمة،
سينهي مدة علاجية طال مداها لأكثر من (46) عاماً من خطط خمسية لم تكن قادرة
على اختراق فضاء المال والاقتصاد، لإحداث تنمية وتنويع للموارد المالية
العامة واستغلالها بكل كفاءة والمحافظة على استدامتها، واغتنام الفرص
البديلة الضائعة التي تتجاوز مخرجات استثماراتها أضعاف مرات مدخلاتها. أما
على المستوى الاقتصادي، فإنها ستحدث نقلة اقتصادية نوعية، لن يكن لها مثيل
منذ اكتشاف النفط، ليتحول اقتصادنا من الندرة إلى الوفرة بمعرفة اقتصادية
ابتكارية وتقنية متقدمة ومتجددة وخصخصة للشركات الحكومية. إنها صدمة الرخاء
والازدهار وصمام الأمان لمستقبل الأجيال الحاضرة والمقبلة في مواجهة أخطار
عدم اليقين.
وبما أن الصدمة العلاجية (Shock therapy) تستخدم طبياً، لعلاج الاكتئاب
الشديد والاكتئاب الذهاني الذي لا يستجيب للأدوية، فإنها أيضاً تستخدم في
الاقتصاد لعلاج الاكتئاب الاقتصادي (الركود، الكساد، التضخم، البطالة)
وإعادة هيكلته، بتنفيذ تغييرات جذرية اقتصادية سريعة لمواجهة الأخطار، ولا
ينبغي أن يكون العلاج تدرجياً في ظل المتغيرات الاقتصادية الحالية حتى
تتحقق الأهداف المستقبلية. أما الصدمة المالية فإنها تدفع بتنويع الإيرادات
الحكومية غير النفطية، مما يحقق استمرارية الإنفاق الحكومي على البنية
التحتية ويخفض عجز الميزانية ويزيد من فائض الحساب الجاري ويعزز القدرة
التنافسية.
ولنا عبرة في بعض التجارب العالمية الناجحة، فقد استطاعت الصدمة
«التاتشيرية» البريطانية تحفيز نموها الاقتصادي، بالتركيز على جانب العرض
الاقتصادي وزيادة الائتمان والإنفاق العام وخفض الضرائب وخصخصة الشركات
المملوكة للدولة. أما بوليفيا فاستطاعت السيطرة على فترة التضخم الجامح في
1985م، بينما قامت ألمانيا بإلغاء الرقابة على الأسعار، وخفضت التضخم لتزيد
الثقة في عملتها في 1948م، كما أجرت بولندا إصلاحات على السوق الحرة
لتسيطر على التضخم ويرتفع نموها الاقتصادي في التسعينات.
أما في السعودية فقد حققت الإيرادات غير النفطية قفزة ولأول مرة منذ
عقود طويلة، حيث قفزت بمعدل (26.7 %) في 2014م مقارنة بالعام 2013م، وواصلت
نموها بمعدل (19.9 %) و(28.6 %) في عامي 2016م و2017م على التوالي. كما
نتوقع ارتفاع هذه الإيرادات بأكثر من (13.7 %) في 2018م. فلو لا هذه الصدمة
بعد تراجع أسعار النفط بنسبة (48 %) في 2014م، لشهد اقتصادنا ركوداً
اقتصادياً حاداً على المدى القصير وكساداً على المدى الطويل وعجزاً
متصاعداً في الميزانية العامة وتدهوراً كبيراً لمساهمة المنشآت الخاصة في
إجمالي الناتج المحلي، ولا وصلت معدلات البطالة إلى مستويات غير مسبوقة.
إن العلاج بالصدمة أسرع طريقة للتغلب على انعدام الكفاءة الاقتصادية
وإهدار الموارد المالية، بقيادة حازمة، يعرف الناس ما يمكن توقعه ويبذلون
جهدهم للتعامل مع الوضع الجديد.
2/27/2018
وكالة تمثل العمال السعوديين
الرياض الاقتصادي
المقال
د.فهد محمد بن جمعة
إن إنشاء وكالة لتوظيف السعوديين
العاطلين والباحثين عن عمل في القطاع الخاص، دليل واضح على حرص الدولة على
وضع حلول لأهم القضايا الاقتصادية، ألا وهي البطالة التي وصلت إلى (12.8 %)
بدلا من تناقصها توافقا مع المعدلات المستهدفة في برنامج التحول (9 %)
ورؤية 2030 (7 %). وعسى أن تكون الوكالة ممثلة لجميع المتعطلين والباحثين
السعوديين عن عمل في سوق العمل وتعكس رغباتهم في الوظائف المتاحة وخلق
وظائف جديدة لهم عند متوسط الأجور السائدة، مما يحق لهم حياة معيشية جيدة
في مواجهة ارتفاع تكلفة المعيشة السنوية. وأن ترسل رسالة واضحة إلى قطاع
الأعمال ودوره الحيوي في التنمية، بأن الوقت قد تغير وعليهم التكيف معه
بتوظيف المواطنين واستخدام راس المال الكثيف بدلا من إغراق سوق العمل
بالعمالة الأجنبية على حساب الاقتصاد والمصلحة العامة.
إن أول أولويات هذه الوكالة مواجهة الفائض في عرض العمالة الأجنبية
والذي زاد من عدم مرونة طلب أصحاب الأعمال على توظيف السعوديين مهما انخفضت
أجورهم، وفي أغلب الأحيان يتم توظيفهم لتحقيق نسب السعودة والحصول على
المزيد من تأشيرات الاستقدام، وهذا نتج عنه «سعودة وهمية» وفصل السعوديين
بعد انتهاء مدة دعم صندوق الموارد البشرية لهم. فمن حق أصحاب الأعمال أن
يكون هدفهم الإستراتيجي هو تحقيق أكبر عائد ربحي ممكن، لكن أيضا من حق
الوكالة حماية العمالة السعودية وتطبيق نظام العمل ولائحته بأن لا تقل
السعودة عن (75 %) وحصول السعوديين على أولوية التوظيف حتى ولو ارتفعت
تكاليفهم عن العمالة الأجنبية، فهم أبناء الوطن الدائمون بينما العمالة
الأجنبية مؤقتة.
هنا تبرز أهمية الوكالة في خدمة الاقتصاد وإظهار دور القطاع الخاص
وأهميته في الحد من البطالة من خلال تحديد نسبة متدرجة لعرض العمالة
الأجنبية من قوة العمل الأجنبية، والتي ترفع من طلب أصحاب الأعمال على
العمالة السعودية وتزيد من جاذبية توظيف السعوديين؛ حيث يتم حساب هذه
النسبة سنويا بتقسيم إجمالي العاطلين السعوديين (745,148) زائدا الباحثين
عن عمل (1,231,549) والمتوقع دخولهم إلى سوق العمل سنويا (350,000) على قوة
العمل الأجنبية (7,725,254) لتصبح النسبة أقل من (70 %).
ونشكر الحكومة على تطبيقها المقابل المالي على العمالة الوافدة وما على
الوكالة إلا استكمال العملية للحد من عرض العمالة الأجنبية وتحميل القطاع
الخاص مسؤوليته في التنمية الاقتصادية وتوظيف السعوديين وأن تدرك جيدا أن
لا حل للبطالة، إلا بتقليص العمالة الأجنبية أولا ثم تأتي الحلول المساندة
على أساس أن العامل السعودي هو العنصر الأساسي الأهم بين عوامل إنتاج
المنشآت الخاصة سواءً بامتلاكه لمشروعة الصغير أو العمل لدى الغير.
2/20/2018
المقابل المالي غير كافٍ
المقال
د. فهد محمد بن جمعة
إن تطبيق المقابل المالي على العمالة الوافدة بداية من هذا العام، هو الخطوة الأولى إلى الأمام لتتبعها خطوات أخرى تزيد من عدم مرونة عرض العمالة الاجنبية وتحفز الطلب على العمالة المحلية بأجور تفوق متوسط الاجور السائدة. فلم يكن لتذمر بعض المنشآت من المقابل المالي أي مبرر ماليا أو اقتصاديا، بينما يوجد مبررات كثيرة لفرض هذه المقابل، من أهما استمرار تصاعد معدل البطالة السعودية وانتشار ظاهرة التستر على حساب الاقتصاد.
إن هذه المنشآت المتذمرة عليها تقييم أدائها وأرباحها عند نقطة التسوية (Break-even) حتى تحدد خروجها أو بقائها في السوق، وهو من صميم عمل إداراتها ونجاح خططها التشغيلية والتسويقية بتقديم منتجات أو خدمات بأسعار تنافسية، تسهم في تغطية هذه التكاليف الإضافية أو أنها تعيد هيكلتها لاحتساب هذه التكاليف واستهداف نسب أرباح تفوق نقطة التسوية. كما أنها تستطيع أن تقوم بإحلال السعوديين مكان الوافدين وتحصل على دعم صندوق تنمية الموارد البشرية لمدة سنتين، بالإضافة إلى الاستخدام المكثف للتقنية الذي يرفع الكفاءة والطاقة الانتاجية، مما يعزز ربحيتها ومنافستها في مناطقها التسويقية (Market Segmentations) وصولا إلى أكبر عدد من العملاء المستهدفين.
فما زالت أجور العمالة السعودية متدنية مقارنة بأجور عمالة بعض دول الخليج والأوربية والولايات المتحدة الأميركية.كما ان تحفيز الحكومة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة مستمر،حيث رصدت أخيرا أكثر من 72 مليار ريال إضافة الى مليارات الريالات الاخرى، فلم تغفل أهمية ودور المنشآت في زيادة اجمالي الناتج المحلي ودعمها لنموه الحقيقي ماينتج عنه توظيف السعوديين، إلا أن هذه المنشآت لم تحقق ما تهدف إليه رؤية 2030،بزيادة مساهمتها في إجمالي الناتج المحلي من (22%) الى نسب أعلى سنويا.
لذا، استمر نمو البطالة بمعدل (12.8%) مع توظيف (8.21) مليون أجنبي في القطاع الخاص مقابل توظيف (1.89) مليون سعودي فقط، وهو مؤشر اقتصادي سلبي يؤكد على ضعف أداء هذه المنشآت وضعف دعمها للاقتصاد واستغلال طاقاتها الانتاجية المتاحة ورفع كفاءتها وتوظيف السعوديين عند اقصى طاقة ممكنة. فما بالك بسوق تغمره العمالة الاجنبية بجميع أنواعها دون توقف.
فلا مكان للمنشآت التي لا توظف السعوديين وتتذمر من المقابل المالي في المعادلة الاقتصادية، بل يجب على الحكومة اتخاذ قرارات مساندة تحد من استنزاف أموال الوطن والبطالة وبأجور لا تقل عن متوسط أجور السوق، فمن طبيعة الاسواق خروج منشآت ودخول أخرى جديدة، لكن هذه المرة من المتوقع أن يكون بأفكار جديدة، تعتمد على العمالة السعودية في منهجيتها، بينما تبقى العمالة الأجنبية مكملة وليست بديلة.
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)
خروج الإمارات.. يعزز تماسك أوبك
الثلاثاء 18 ذو القعدة 1447هـ - 5 مايو 2026 م المقال الرياض د. فهد محمد بن جمعة جاء قرار الدول السبع في أوبك+، يوم الأحد، بزيادة الإنتاج تدري...
-
ا لثلاثاء 26 ذو القعدة 1442هـ 6 يوليو 2021م المقال د. فهد بن محمد بن جمعه منذ عقود ونحن نسمع من أصحاب المنشآت الخاصة ومن يمثله...
-
الثلاثاء 25 جمادى الآخرة 1447هـ 16 ديسمبر 2025م المقال الرياض د. فهد محمد بن جمعة تحت قيادة الأمير عبدالعزيز بن سلمان، نجح تحالف أوبك+ في 30...
-
الثلاثاء 17 رجب 1447هـ - 6 يناير 2026م المقال الرياض د. فهد محمد بن جمعة في سوق نفطية تعاني تقلبات حادة وفائضاً عالمياً متزايداً، اتخذ تحالف...