4/19/2018

غاز قطر يخسر المنافسة

المقال

د. فهد محمد بن جمعه

تشهد الأسواق العالمية منافسة حادة بين منتجين الغاز الطبيعي (NG) ومصدرين الغاز الطبيعي السائل (LNG)، حيث قفز الإنتاج العالمي للغاز المسال إلى 290 مليون طن في 2017م مقارنة بالعام 2016م وبنمو 12 %، ومن المتوقع أن يتجاوز 300 مليون طن في 2018م، بدعم من النمو السريع في أستراليا والولايات المتحدة واللتين ساهمتا بـ (22) مليون طن. كما من المتوقع أن تصبح الولايات المتحدة قائدة نمو الغاز المسال في 2018م، بينما ستواصل أستراليا نمو حصتها السوقية في شرق آسيا مع استمرار ارتفاع نمو طلبها ورغبتها في التخلص من استخدام الفحم، خاصة في الأربعة الكبار اليابان والصين وكوريا وتايوان، والتي استوعبت 61 % من إنتاج الغاز المسال العالمي، بينما بلغت حصة الصين من إنتاج الغاز المسال الجديد 40 % في 2017م، مما جعلها ثاني أكبر مشتري له، بارتفاع وارداتها بـ (12) مليون طن إلى 28.4 مليون طن في 2017م (تقرير شل 2018م).
وقد صدرت روسيا 210.2 مليار متر مكعب من الغاز المسال في 2017م، وتعتزم شركة "غازبروم" الروسية زيادة قدرتها بنسبة 250 % إلى 25 مليون طن سنوياً في 2018م. كما تتوقع إدارة معلومات الطاقة الأميركية أن يرتفع متوسط إنتاج الولايات المتحدة من الغاز الجاف إلى81.7 مليار قدم مكعبة يومياً في 2018م من 73.6 مليار قدم مكعبة يومياً في 2017م، ولأول مرة تصبح الولايات المتحدة مصدره صافية (Net Exporter) للغاز الطبيعي في 2017م، مع صافي صادرات بمتوسط (0.4) مليار قدم مكعبة يومياً.
ورغم ارتفاع نمو العرض والطلب معاً في أسواق الغاز، إلا أن ازدياد المنافسة بين الدول المنتجة من أجل تعظيم حصصها السوقية في الأسواق العالمية، أدى إلى بقاء إنتاج قطر الأكبر عالمياً للغاز المسال والأقل تكلفة عند مستوى 2016م في 2017م، مع اشتداد حرب حصص إمدادات الغاز المسال إلى شرق آسيا، بينما نمت حصة أستراليا بـ (3 %) من 25 % في 2016م وإلى 28 % في 2017م، حيث بلغت صادراتها (52) مليون طن في 2017م ومن المتوقع أن تصل إلى (72) مليون طن خلال 2018-2019م، بينما انخفضت حصة قطر من 22 % في 2016م إلى 20 % في 2017م، مما قد يرغم قطر على تغيير خطتها بعدم زيادة صادراتها من 77.2 مليون طن حالياً إلى 100 مليون طن سنوياً. وبهذا تخسر قطر جزءاً من حصتها في شرق آسيا لصالح أستراليا والجزء الأخر في أوروبا لصالح كل من الولايات المتحدة الأميركية وروسيا، مما جعلها تذهب إلى سوقي باكستان وبنغلاديش في محاولة لتعويض ما خسرته في تلك الأسواق.

4/10/2018

الطاقة الكهروضوئية السعودية

المقال


د. فهد محمد بن جمعة

السعودية تزيد استثماراتها بصناعة الطاقة الشمسية في مملكة ذات وفرة في مواردها الطبيعة والمالية وتقودها رؤية 2030، بأهداف واضحة وبتنمية الطاقة النظيفة والمتجددة دون المساس بتنمية ثروتها الهيدروكوربونية، وفي هذا الاتجاه تأتي موافقة ولي العهد صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز على الاتفاقية المشتركة مع صندوق "سوفت بنك"، بإنشاء مشروع الطاقة الشمسية لإنتاج 200 غيغاواط بحلول 2030 وتصدير الفائض وألواحها المصنعة محليا، باستثمار 200 مليار دولار لإنتاج 7.2 غيغاواط في المرحلة الأولى، وبتكلفة 5 مليارات دولار، منها (1) مليار دولار مساهمة سوفت بنك.
إن دراسة الجودة الاقتصادية ستحدد أفضل الاختيارات المتاحة حاليا ومستقبليا، لإنتاج الطاقة الشمسية وصناعة ألواحها في ضوء وجود مصادر الطاقة الأخرى وانخفاض تكاليفها واستمرارية تناقص تكلفتها مستقبليا.فكما ذكر ولي العهد بأن تكلفة "السيليكا" السعودية الأرخص والأعلى جودة عالميا بنقاء يصل إلى 99.7 % ومتوفرة بكثرة في المنطقة الشمالية. كما أنه ذكر بأن إنتاج الطاقة الشمسية لن يؤثر على إنتاج النفط لاستعماله بغالبية في قطاع النقل، بينما يبقى الاستثمار في مزيج الطاقة (التقليدية والنظيفة والمتجددة) هو الاتجاه الأفضل، بناءً على التكلفة الحالية وتوفر مصادرها والتوقعات المستقبلية بتراجع تكاليفها وتقدم تقنياتها.
إن الطاقة المتجددة ومنها الطاقة الشمسية لا تنضب مع مرور الزمن ويزداد إنتاجها وتطوير صناعتها، حيث انخفضت تكلفة إنتاج الألواح الشمسية بـ70 % في 2017، وسوف تتناقص تكلفتها في العقود القادمة، بل إن جودتها وكفاءتها على توليد الطاقة سيزداد مع تطور تكنولوجيا الألواح الكهروضوئية (Photovoltaic Solar Panels) للاستخدام المباشر على المباني وتخزينها بواسطة البطاريات المتصلة بالتقسيمات الشبكية، ويبلغ إجمالي إنتاجها المثبت 400 غيغاواط عالمياً في 2017م وتوازي إجمالي إنتاج الطاقة النووية العالمية بقدرة 390 غيغاواط في 2016.
كما يمكن إنتاج الطاقة الشمسية المركزة (Concentrated Solar Power) باستخدام المرايا أو العدسات لتركيز مساحة كبيرة من أشعة الشمس على منطقة صغيرة وتحويلها إلى طاقة حرارية، تشغل التوربينات البخارية المتصلة بمولد الكهرباء والتي بلغ إجمالي انتاجها عالميا 4,815 ميغاواط في 2016م. والتي يتم تخزينها في خزانات الأملاح المنصهرة (Molten Salts)، وهي أعلى تكلفة من الكهروضوئية وتتأثر بسحب النهارية ولكنها سهلة التخزين.
فإن إنشاء هذا المشروع العملاق سيدعم استخدام الطاقة الشمسية محليا وصناعة مكوناتها، فما زال استخدام المساكن لدينا لا يتجاوز (1.31 %) من إجمالي عدد المساكن (5,466,910) في 2017م؛ وهذا يحفزنا على التوسع في مجال الطاقة الشمسية وتوطين تقنياتها في إطار علمي وتدريب مهني لشبابنا، وكما ذكر الأمير أنها ستوفر 40 مليار دولار سنوياً بقيمة مضافة إلى إجمالي الناتج المحلي تبلغ (20) مليار دولار.

4/03/2018

تنمية الصناعة العسكرية

المقال


د. فهد محمد بن جمعة

موافقة ولي العهد صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان في مدينة سياتل الأميركية على اتفاقية تأسيس مشروع مشترك يوطن أكثر من 55 % من الصيانة والإصلاح وصناعة الطائرات الحربية ويوفر قطع الغيار داخليا، استقراء للحاضر وتنبؤ بالمستقبل في إطار التهديدات الأمنية التي تهدد استقرار اقتصادنا وأمننا. إن الأمن الاقتصادي بما في ذلك المواطنون، والاقتصاد، والمؤسسات، يعد واجباً من واجبات الحكومة للحفاظ عليه من أجل التنمية الاقتصاد الوطنية، وهذا ما يدركه الأمير محمد جيداً فلا اقتصاد من دون استقرار أمني ترسخ قواعده قوة عسكرية قوية ومتفوقة -بما تمتلكه- على أعدائنا والحاقدين على تقدم بلادنا اقتصاديا وصناعيا، ويزيد من غيظهم كلما زاد إصرارنا على تنمية المحتوى العسكري وتوطين المزيد من التقنية، مما يقلص الإنفاق العسكري بنسبة 50 % في نهاية رؤية 2030.
إن توقيع هذه الاتفاقية (Joint Venture) بين الشركتين السعودية للصناعات العسكرية وبوينغ، مؤشر واضح على ما سيؤول إليه مستقبل المملكة، بتحولها إلى قوة عسكرية ضاربة لا يتجرأ الأعداء على الاقتراب منها، هكذا نتعلم من الدول المتقدمة ذات الاقتصادات الكبيرة والتي في نفس الوقت تملك أقوى قوات ومؤسسات عسكرية في العالم وتنفق مليارات الدولارات لتطوير قواتها باستمرار، بالإضافة إلى إقامتها لتحالفات عسكرية من أجل حماية أمنها ومصالحها الاقتصادية وحتى يستمر أمنها واستقرارها وتحسن مستوى معيشة مجتمعاتها أكثر من الدول الأقل أمنا.
لقد أثبتت الدراسات العلمية أن العلاقة بين الاستقرار الاقتصادي والأمني طردية، فكلما زاد الأمن والاستقرار زاد الاقتصاد ازدهاراً وزادت الاستثمارات المحلية وتدفقات الاستثمارات الأجنبية مع توقع ارتفاع عوائدها وانخفاض مخاطرها، هكذا يحرص خادم الحرمين الشريفين وولي عهده كل الحرص على استدامة الأمن والاستقرار في بلادنا وبأقل التكاليف الممكنة من أجل الحد من البطالة وتوفير حياة معيشية كريمة لأبناء هذا الوطن في مجتمع آمن، بل إنها تحرص على تعزيز المحتوى الصناعي حتى يصبح اقتصادنا منافساً لأكبر اقتصادات العالم.
إن ميزة تطوير صناعتنا العسكرية محلياً، تتمحور في دعم تفوقنا العسكري وحمايتنا من مخاطر الدول المجاورة المهددة للأمن والاستقرار، حيث تصبح تكلفة تطويرها للإنتاج العسكري مرتفعة جدا، مما يضعف إمكاناتها التقنية وعدم قدرتها على منافستنا، بينما نحن مستمرون في التطوير والتقدم في بيئة يسودها الأمن المستدام وتنوع الموارد المالية، فإنه ينبغي على واضعي سياساتنا التركيز على زيادة حجم قواتنا العسكرية تصنيعياً وتقنياً وبشرياً، وأن يكون للبحث والتطوير (D&R) العسكري دور مهم في التنمية الاقتصادية، بتوفير القواعد الأساسية لفهم الآثار الاقتصادية والأمنية المترتبة على تقدم الصناعات العسكرية وما ينبغي عمله مستقبلاً.

3/27/2018

شراكة اقتصادية استراتيجية

المقال


د. فهد محمد بن جمعة

يبذل ولي العهد صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز -أيده الله- جهوداً جبارة من خلال زيارته إلى الولايات المتحدة الأميركية، بتعزيز الشراكات والتفاهمات وإبرام الاتفاقات التي تحقق الأهداف المشتركة والاستراتيجية بينها وبين المملكة العربية السعودية في إطار مبادرات التحول 2020 ورؤية 2030، مما يعمق البعد الاستراتيجي المشترك وطويل الأجل، وبما أن الاقتصاد السعودي هو أكبر اقتصاد في الشرق الأوسط ويحتل المرتبة 19 عالمياً في مجموعة العشرين، فإن هذه الشراكة مع أكبر اقتصاد في العالم لها أبعاد استراتيجية على مسار الاقتصاد المحلي والعالمي وتدعم الأمن والاستقرار الإقليمي والعالمي.
إن تدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة والمشتركة بين الدول، مؤشر قاطع على ما تتمتع به هذه الدول من ميز نسبية في ثرواتها الطبيعية أو ما تمتلكه من ابتكارات وتقدم تقني ينقل اقتصاديات الدول الغنية والناشئة إلى مرحلة الثورة الصناعية الرابعة التي تعتمد على التقنية والمعرفة الاقتصادية، وهذا ماتتطلع إليه السعودية الحديثة في تنويع مواردها المالية والاقتصادية غير النفطية، باستخدام هذه التقنيات المتطورة وتوطينها، وبمعرفة ترفع كفاءة المال والاقتصاد في إطار إنتاجية عالية وتكلفة أقل، وبقيمة اقتصادية مضافة يكون أثرها الإيجابي مضاعفاً على الاقتصادي الكلي وتوظيف السعوديين.
إنه استمرار لشراكتهما التي دامت على مدى ثمانية عقود، وما هذه الاستثمارات التي تتجاوز قيمتها اكثر من 400 مليار دولار على مدى الـ10 سنوات القادمة، إلا جزء من استراتيجية سياسية واقتصادية وأمنية طويلة الأجل، بما يوفر العديد من الفرص لاقتصادنا ويدعم توسعه وتقدمه في بنيته التحتية ويزيد من ثقله السياسي والاقتصادي والأمني على مستوى المنطقة والعالم؛ هكذا يلقي الأمير محمد بن سلمان بثقله في جميع الموازين الدولية، مدركاً عامل السرعة في الإنجاز وعدم دوام الفرص مع تغير الأحداث وفي ظل المخاطر المستقبلية التي يصعب التنبؤ بها بدون وضع سيناريوهات من الأسوأ إلى الأفضل.
هكذا تستثمر الاستراتيجيات الاقتصادية باستخدام وسائل عدة أو أقل مباشرة لاستغلال الموارد والإيرادات التي تولدها، رغم أن كفاءة استخدام الموارد غير المباشرة الأكثر فعالية في الاقتصاد الحر، كما اقترحه منذ فترة طويلة "آدم سميث" وغيره، ولذا يصبح من الضروري تحويل الهيكل الاقتصاد الحالي بمزاياه وفرصه نحو المستقبل. فليس من قبيل المصادفة أن نشاهد البلدان الآسيوية ذات الأداء العالي، تنمو نمواً كبيراً من خلال صادرتها الصناعية بدءاً باليابان، ومستمرة في تحسين أدائها بشكل ملحوظ باستخدامها المكثف للتقنية المتطورة وتحقيق نمو أعلى؛ وبهذه تكون الشراكة الدولية في جميع المجالات وخاصة في مجال الطاقة النووية، ترجمة عميقة للأبعاد الاستراتيجية السعودية، وآثارها المباشرة وغير المباشرة على الاقتصاد السعودي.

خروج الإمارات.. يعزز تماسك أوبك

الثلاثاء 18 ذو القعدة 1447هـ - 5 مايو 2026 م المقال الرياض د. فهد محمد بن جمعة جاء قرار الدول السبع في أوبك+، يوم الأحد، بزيادة الإنتاج تدري...