5/01/2018

برامج الخصخصة

المقال


د. فهد محمد بن جمعة

اعتمد مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية الأسبوع الماضي برامج الخصخصة، التي تشمل القطاعات المدنية. وهذا يتفق مع ما ركز عليه "كينز" منذ عقود طويلة، بأن تبدأ الحكومة بتحديد برامج أعمالها التي ينبغي لها القيام بها، والتي لا ينبغي. ولهذا ميز "كينز" بين الخدمات الاجتماعية الفنية “Technically social services” والفردية الفنية“Technically individual”، حيث يمكن للخدمات الفردية الفنية أن يقدمها القطاع الخاص، بعكس الخدمات الاجتماعية الفنية التي لا يستطيع الأفراد توفيرها لأنفسهم وليس في مصالحهم القيام بذلك، إلا إذا وفرتها الحكومة لهم.
فما زالت سياسة عدم التدخل الحكومي "Laissez-Faire" في نظام السوق سواء بالتنظيم الذي يحد من قدرته، أو الامتيازات، أو التعريفات الجمركية والإعانات قائمة حتى عصرنا الحديث، ما يدعم جدولة أعمال الحكومة للخصخصة، ويعد أمرا حاسما. كما أن على الحكومة تعزيز شراكتها مع القطاع الخاص، من دون فرضية عدم التدخل في عصر "كينز" أو عصرنا؛ لأنها ليست القضية، حيث أكد في قوله الشهير إن "القطاع الخاص والمصالح الاجتماعية تتزامن دائماً". فرغم الاعتقاد السائد بأن بعض الخدمات الاجتماعية الفنية لا يمكن تخصيصها مثل الدفاع، إلا أن معظم الخدمات الحكومية المقدمة يمكن للقطاع الخاص توفيرها بأكثر كفاءة من القطاع العام، ومن الأفضل أن تدار من قبل تلك الشركات الأكثر نجاحا في مجال الأعمال.
إن خصخصة الشركات المملوكة للدولة تزايدت في جميع أنحاء العالم منذ الثمانينات، من أجل تخفيف الأعباء الإدارية على الحكومة، وتوفير سيولة نقدية مرة واحدة، لكنها بعد ذلك وفي الآونة الأخيرة تحولت الخصخصة إلى تخصيص الخدمات الحكومية، وهي الأكثر تنوعاً وتوسعا من بيع الممتلكات العامة لمؤسسات القطاع الخاص، إلى إنشاء شراكات مع القطاع الخاص للاستثمار في بناء أو صيانة الطرق السريعة أو الجسور أو سائر الأصول العامة مقابل أرباح طويلة الأجل، وعادة ما تحصل من خلال الرسوم، أو التعاقد مع شركات القطاع خاص لتقديم الخدمات "Outsourcing"، مثل عقود النظافة والنفايات أو إدارة البيانات.
ولعل من الأهمية بمكان أن نذكر بأن المؤسسات الخاصة قد تكون أكثر كفاءة من الحكومات، ولكن كفاءة الشركة الخاصة يجب أن تكون مرتفعة بما يكفي للتعويض عن ارتفاع تكاليف رأس المال المستثمر، وكذلك تكاليف إنفاذ ما يتضمنه العقد ومخاطر فشلها. وهنا، يجب أن نذكر أيضا بأن تكلفة تحقيق وفورات شركات القطاع الخاص يمكن أن تأتي على حساب الموظفين والموردين وعلى حساب الخدمات المقدمة، لذا على الشركات الالتزام والوفاء بمعايير معينة للخدمة والحفاظ على أسعار منخفضة في بيئة تنافسية تحمي مصالح المستهلك.

4/23/2018

الدكتور فهد بن جمعة: أجور القطاع الخاص من أسباب عزوف السعوديين عن الوظائف

ارتفاع أسعار النفط ليس مصطنعاً


الرياض الاقتصادي

المقال

د. فهد محمد بن جمعه
إن أساسيات السوق من عرض وطلب هي التي تحدد أسعار النفط العالمية ومهما ارتفعت في الأجل القصير بنقص المعروض أو زيادة الطلب، فإنها ستعود إلى نقطة التوازن في الأجل الطويل. أما العوامل الجيوسياسية فتؤدي إلى قفزة في الأسعار، إذا تعرض الإنتاج إلى خطر يعطل إمداداته، لكن هذا التأثير في المدى القصير جدا، قبل أن تستعيد قوى السوق دايناميكيتها وتعود الأسعار إلى نقطة توازن العرض والطلب.
فإن اتفاق الأوبك بقيادة السعودية مع غير الأوبك على خفض الإنتاج في يناير 2017م، هدفه المحافظة على استقرار سوق النفط العالمية واستمراريتها من خلال تقليص الفجوة بين العرض والطلب، بما يحقق أفضل الأسعار التنافسية للمنتجين والمستهلكين وليس التحكم فيها، وسيوفر أموالا كافية للاستثمار في عمليات التنقيب والتطوير والإنتاج وتفادي أي نقص في المعروض يهدد نمو الاقتصاد العالمي وسلامته، ورغم ذلك يستمر المنتجون خارج هذا الاتفاق بزيادة إنتاجهم على حساب هذا الاتفاق، مما ينتج عنه تراجع حاد للأسعار دون نقطة التسوية (Breakeven) لمعظم المنتجين دون مراعاة احتمالية حدوث نقص كبير في المعروض مستقبلا.
فإن الادعاء بأن ارتفاع أسعار النفط الحالية صنعها الاتفاق وأنها لا تتفق مع عوامل السوق الحالية، أجابت عليه ردة أسواق النفط مباشرة وخلال ساعات معدودة من تراجع الأسعار بـ(2.3 %) إلى 67.83 دولارا لغرب تكساس و73.26 دولارا لبرنت، بارتفاعهما إلى 68.40 و74.1 دولارا في نفس اليوم. كما أن التوقعات بإلغاء اتفاقية الاتفاق النووي الشهر القادم دعم حركة الأسعار الحالية. ورغم ذلك فإن تقلبات الأسعار واستغلال المضاربين لمثل هذا الخبر لا يخدم مصلحة الأوبك، بل إنها تفضل استقرار الأسعار في مسار يسهل التنبؤ بها.
كما أننا أيضا لا نستطيع أن نجادل بأن تراجع الأسعار إلى دون 30 دولارا في 15 يناير 2016م كان مصطنعا، حيث إنه كان عائدا إلى تراجع الطلب من الصين واحتمالية زيادة إيران لصادراتها النفطية، وهذا هو دور عوامل السوق في تحديد الأسعار العالمية. وكما أن ارتفاع أسعار النفط الحاد يضر بالمستهلكين، فإن انخفاضها الحاد أيضا يضر بالمنتجين، على سبيل المثال إنتاج النفط الصخري الأميركي الذي بلغ متوسط تكلفته 50 دولارا للبرميل.
وأؤكد أن اتفاق الأوبك وغير الأوبك والذي نسجت السعودية خيوطه بكل احترافية قد أدهش العالم والمنتجين الآخرين، لما حققه من نجاح باهر والتزام فاق (149 %) وفاق التزام أعضاء الأوبك بحصصها أو سقف الإنتاج في فترة الثمانينات وما بعدها وتزامننا مع ارتفاع إنتاج النفط الصخري إلى (10.5) ملايين برميل يوميا وتخمة أسواق النفط العالمي حاليا.

4/19/2018

غاز قطر يخسر المنافسة

المقال

د. فهد محمد بن جمعه

تشهد الأسواق العالمية منافسة حادة بين منتجين الغاز الطبيعي (NG) ومصدرين الغاز الطبيعي السائل (LNG)، حيث قفز الإنتاج العالمي للغاز المسال إلى 290 مليون طن في 2017م مقارنة بالعام 2016م وبنمو 12 %، ومن المتوقع أن يتجاوز 300 مليون طن في 2018م، بدعم من النمو السريع في أستراليا والولايات المتحدة واللتين ساهمتا بـ (22) مليون طن. كما من المتوقع أن تصبح الولايات المتحدة قائدة نمو الغاز المسال في 2018م، بينما ستواصل أستراليا نمو حصتها السوقية في شرق آسيا مع استمرار ارتفاع نمو طلبها ورغبتها في التخلص من استخدام الفحم، خاصة في الأربعة الكبار اليابان والصين وكوريا وتايوان، والتي استوعبت 61 % من إنتاج الغاز المسال العالمي، بينما بلغت حصة الصين من إنتاج الغاز المسال الجديد 40 % في 2017م، مما جعلها ثاني أكبر مشتري له، بارتفاع وارداتها بـ (12) مليون طن إلى 28.4 مليون طن في 2017م (تقرير شل 2018م).
وقد صدرت روسيا 210.2 مليار متر مكعب من الغاز المسال في 2017م، وتعتزم شركة "غازبروم" الروسية زيادة قدرتها بنسبة 250 % إلى 25 مليون طن سنوياً في 2018م. كما تتوقع إدارة معلومات الطاقة الأميركية أن يرتفع متوسط إنتاج الولايات المتحدة من الغاز الجاف إلى81.7 مليار قدم مكعبة يومياً في 2018م من 73.6 مليار قدم مكعبة يومياً في 2017م، ولأول مرة تصبح الولايات المتحدة مصدره صافية (Net Exporter) للغاز الطبيعي في 2017م، مع صافي صادرات بمتوسط (0.4) مليار قدم مكعبة يومياً.
ورغم ارتفاع نمو العرض والطلب معاً في أسواق الغاز، إلا أن ازدياد المنافسة بين الدول المنتجة من أجل تعظيم حصصها السوقية في الأسواق العالمية، أدى إلى بقاء إنتاج قطر الأكبر عالمياً للغاز المسال والأقل تكلفة عند مستوى 2016م في 2017م، مع اشتداد حرب حصص إمدادات الغاز المسال إلى شرق آسيا، بينما نمت حصة أستراليا بـ (3 %) من 25 % في 2016م وإلى 28 % في 2017م، حيث بلغت صادراتها (52) مليون طن في 2017م ومن المتوقع أن تصل إلى (72) مليون طن خلال 2018-2019م، بينما انخفضت حصة قطر من 22 % في 2016م إلى 20 % في 2017م، مما قد يرغم قطر على تغيير خطتها بعدم زيادة صادراتها من 77.2 مليون طن حالياً إلى 100 مليون طن سنوياً. وبهذا تخسر قطر جزءاً من حصتها في شرق آسيا لصالح أستراليا والجزء الأخر في أوروبا لصالح كل من الولايات المتحدة الأميركية وروسيا، مما جعلها تذهب إلى سوقي باكستان وبنغلاديش في محاولة لتعويض ما خسرته في تلك الأسواق.

خروج الإمارات.. يعزز تماسك أوبك

الثلاثاء 18 ذو القعدة 1447هـ - 5 مايو 2026 م المقال الرياض د. فهد محمد بن جمعة جاء قرار الدول السبع في أوبك+، يوم الأحد، بزيادة الإنتاج تدري...