6/13/2018

وزير العمل واختبار القدرات


الرياض الاقتصادي

المقال


د. فهد محمد بن جمعة
يواجه سوق العمل السعودي معادلة صعبة طرفها الأيمن معدل البطالة وطرفها الأيسر منشآت القطاع الخاص، حيث من المتوقع أن يؤدي نمو المنشآت الصغيرة والمتوسطة المحرك الأول لأي اقتصاد في العالم إلى تقليص معدل البطالة السعودية، إذا ما تم مراعاة عامل الوقت كنقطة مركزية في تقليص معدل البطالة وارتباطها السلبي بالنمو الاقتصادي ومعدل التضخم، فكلما زاد النمو الاقتصادي كلما تقلصت البطالة في سوق العمل من خلال ميكانيكية العرض والطلب التي توازن بينهما عند أفضل الأجور.
أيها الوزير باستطاعتك عكس اتجاه معدل البطالة الحالي، إذا ما بدأت من نقطة الصفر بالتركيز على سوق العمل والمنشآت الصغيرة والمتوسطة بالتعاون مع الجهات الأخرى التي تقدم الدعم لها، مع إعادة هيكلة وزارتك بأفكار الحاضر وبنظرة المستقبل، بتقييم برامج الوزارة التي بعضها يكلف ولا يوظف في عاصفة ذهنية يتولد عنها أفكار جديدة، بناء على تحليل نقاط القوة والضعف والدراسات والإحصاءات السابقة التي تكشفت خفايا سوق العمل.
أيها الوزير نتمنى لك التوفيق، ونذكرك أن البطالة السعودية قفزت في السنتين الأخيرتين إلى معدل (12.8 %) في الربع الرابع/2017م، وأنت مسؤول عن تحقيق أهداف برنامج التحول والرؤية، بتقليص البطالة إلى (9 %) في 2020 وإلى (7 %) في 2030، والأفضل أن يكون معدلها أقل من الطبيعي (5.5 %)، وفي نفس الوقت مسؤول عن رفع مساهمة المنشآت الصغىيرة والمتوسطة مع مشاركة الجهات الأخرى من 20 % إلى (35 %) والقطاع الخاص من 40 % إلى 65 % في إجمالي الناتج المحلي.
بالتأكيد إنها معادلة صعبة ولكنها تقيس قدرات وزارتك على اجتياز هذه الصعاب، بتصحيح سوق العمل وتقليص معدل البطالة بما يتلاءم مع النمو الحقيقي لمنشآت القطاع الخاص الذي بدأ ينمو من (0.07 %) في 2016م وإلى (0.71 %) في 2017م والمتوقع له مواصلة نموه. فإن أفضل سياسة عمالية هي المحافظة على التوازن بين نمو المنشآت الخاصة ومعدل التوظيف والابتعاد عن تعارض المصالح، بما يحقق توظيف المواطن ونمو الاقتصاد الوطني.
إن العمل من أهم مزيج عناصر الإنتاج التي تستمد المنشآت قوتها الاقتصادية منه وتعظم مخرجاتها، لهذا يكون التدريب وإحلال السعوديين وخلق الوظائف من أول الأولويات، فمن غير المقبول أن يبلغ عدد السعوديين المسجلين في التأمينات الاجتماعية (1,779,460)، بينما بلغ عدد الوافدين (7,907,511)، والأسوأ من ذلك أن (47 %) من أجور السعوديين الشهرية أقل من (3000) ريال في الرابع الرابع/2017م، وبهذا سنقيم قدراتكم بناء على تقليص معدل البطالة واستيعاب مئات الآلاف المقبلين إلى سوق العمل سنويا تزامنا مع ارتفاع القيمة الاقتصادية المضافة للمنشآت.

6/05/2018

جودة الحياة عبر البلدان


الرياض الاقتصادي

المقال

د. فهد محمد بن جمعة
استكمالا لموضوع «جودة الحياة وتكلفة المعيشة» الذي تم نشرة في الرياض،22 /5 /2018م، والذي أوضح العلاقة بينهما على أساس أن مستوى المعيشة يعد رضا خارجي ويعبر عن مدى سهولة الحياة، بينما جودة الحياة تعد رضا داخلي من خلال سعادة الفرد وتمتعه بحياة آمنة. فإن هناك تباينا في عوامل جودة الحياة ومستوى المعيشة عبر بلدان العالم، حيث يطغوا بعضهما على البعض الآخر إما بزيادة جودة الحياة أو مستوى المعيشة أو كلاهما معا، وسنعرض أمثلة لتلك البلدان ضمن التصنيفات العالمية للاستفادة منها في تقييم جودة الحياة لدينا ومعرفة ما ينبغي عمله لتحسين جودة الحياة في بلادنا.
فقد أوضحت دراسة منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) في نوفمبر 2017م، التي شملت (41) بلدا واستخدمت (50) مؤشرا مصنفة في مجموعتين هما المؤشرات المادية (الدخل والثروة، الوظائف ودخلها، الإسكان) ومؤشرات جودة الحياة (التوازن بين العمل والحياة، الصحة، التعليم، السلامة الشخصية، نوعية البيئة) لمعرفة ما الذي يجعل الحياة جيدة، هل هي الصحة الجيدة، التعليم، المال، أو أي شيء آخر؟. فمن نتائج هذه الدراسة، أن البلدان الوحيدة التي حصلت على تصنيفات قوية في كلا المجموعتين هي سويسرا والسويد والنرويج، بينما النرويج البلد الوحيد التي حصلت على نجمة تقريبا في كل واحد من هذه المؤشرات، بمعدلات توظيف عالية وبطالة أقل.
كما أن أداء الأوضاع المادية في أستراليا وكندا، ولكسمبورغ قوي جدا، إلا أنها لا تضاهي جودة الحياة في فنلندا وأيسلندا، رغم ان أوضاعهما المادية أقل. أما الولايات المتحدة التي تقود العالم في الأوضاع المادية، فإنها سيئة في مؤشرات جودة الحياة، لا سيما في التوازن بين العمل والحياة وارتفاع معدلات القتل، حسب تقرير الأمم المتحدة (The World Happiness Report 2017).
أما في الشرق الأوسط، فاحتلت دبي المركز (74) والأعلى جودة في المعيشة عبر المنطقة، تليها أبو ظبي في المركز (77)، وقد تصدرا القائمة الإقليمية في خدمات «الصرف الصحي في المدينتين». كما احتلت مسقط المركز (70) والمنامة (93)، ومدينة الكويت (99)، بينما لم تتسلق الدول العربية الأخرى قمة الـ100 من أفضل البلدان في جودة الحياة (Mercer’s 20th Quality of Living ranking).
أما نحن فنعول كثيرا على برنامج جودة الحياة ورؤية 2030 في تحسين الحياة والظروف المادية بمعظم مؤشراتها في توازن بين جودة الحياة وتكلفة المعيشة، مما يمكننا من تصدر قائمة الـ(50) بلدا الأفضل في جودة الحياة، مستفيدين من خبرات هذه البلدان التي تصدرت القائمة.

5/29/2018

صدمة الحد الأدنى للأجور قادمة

المقال


د. فهد محمد بن جمعة

ننتظر بفارغ الصبر تصويت مجلس الشورى اليوم على توصية الحد الادنى لأجور السعوديين بما لا يقل عن (6000) ريال شهريا من خلال نظام حماية الأجور في القطاع الخاص والتي أيدتها الهيئة العامة للتأمينات العامة (الرياض، 28 مايو 2018م). فإن موافقة أغلبية الشورى، ستحدث صدمة إيجابية في سوق العمل وسيكون حدثا تاريخيا لا يمكن نسيانه، حيث إن هذا الحد الأدنى يعكس متوسط الأجور السائدة في سوق العمل والذي تنشره الهيئة العامة للإحصاء كل ربع سنوي، ومقبول في حساب المعادلة الاقتصادية لمزيج الأجور في سوق العمل، حيث إنه سيزيد إنتاجية العامل بأكثر من أي زيادة في تكلفة المنشآت، بل إن ارتفاع دخل العامل سيدعم زيادة الإنفاق على السلع والخدمات، مما سيعزز نموها وتوسعها في السوق.
كما أن مؤشر الحد الأدنى للأجور يدل على مدى تقدم سوق العمل في أي دولة، فمعظم الدول المتقدمة والناشئة تطبق الحد الأدنى للأجور بل إنها تزيدها سنويا بمعدل تكلفة المعيشة، ومع ذلك، لم يحد من نموها بل إنها أكثر الدول نموا وتساهم منشآتها بأكثر من 60 % في إجمالي ناتج المحلي ومعدلات بطالتها لا تتجاوز معدلها الطبيعي، بينما مساهمة منشآتنا في اقتصادنا فقط 22 % وبطالتنا مرتفعة جدا، وهذا يدحض آراء المدعين أنه يزيد البطالة أو يضر بالمنشآت.
إن الحد الأدنى للأجور يتلاءم مع أهداف رؤية المملكة 2030 من حيث زيادة: نسبة مدخرات الأسر من إجمالي دخلها من (6 %) إلى (10 %)؛ إنفاق الأسر على الثقافة والترفية داخل المملكة من (2.9 %) إلى (6 %)؛ نسبة مساهمة المنشآت الصغيرة والمتوسطة في إجمالي الناتج المحلي من (20 %) إلى (35 %) وذلك بزيادة الطلب على السلع والخدمات من خلال زيادة الإنفاق المرتبط بارتفاع الدخل؛ الإيرادات الحكومية غير النفطية من (163) مليارا إلى (1) تريليون ريال سنويا مع زيادة إيرادات ضريبة القيمة المضافة كلما زاد إنفاق الفرد.
وبهذا تكون النتائج المترتبة على وضع حد أدنى لأجور السعوديين إيجابية جدا على دخولهم في القطاع الخاص، بما يتلاءم مع زيادة تكلفة المعيشة التي ارتفعت إلى 37.6 % في 2016 م مقارنة بالعام 2007م، ويسهم في جاذبية القطاع الخاص للسعوديين في الوظائف والمهن التي لم يكن يتقبلونها سابقا، مما يقلص معدل البطالة من (12.8 %) إلى (7 %) وفقا لرؤية 2030. وهذا سيرفع من معدل الاشتراكات في المؤسسة العامة للتأمينات ويقلص عجزها الاكتواري؛ ويعزز نمو منشآت القطاع الخاص وهي الرابح الأكبر من زيادة دخل العامل السعودي والذي سيزيد إنفاقه الاستهلاكي دون حاجتها لرفع أسعارها لمواجهة منافسة السوق.

5/22/2018

جودة الحياة وتكلفة المعيشة

المقال


د. فهد محمد بن جمعة

غالبا ما يُستخدم مصطلح جودة الحياة للدلالة على نوعية الحياة الجيدة، حيث يعد مقياسها ذاتيا إلى حد كبير من السعادة وتلعب عدة عوامل في تحديد جودتها وفقا لتفضيلات الأفراد، ولكنها غالباً ما تتضمن الأمن المالي، والرضا الوظيفي، والحياة الأسرية، والصحة والسلامة. وبهذا عرفت منظمة الصحة العالمية (WHO) "جودة الحياة" بأنها ما يتصوره الفرد من مكانة في الحياة في سياق النظم الثقافية والقيم التي تحملها بما يتعلق بأهدافه وتوقعاته والمعايير والمخاوف.
وقد أكدت بعض الدراسات على أن جودة الحياة مرتبطة بالوضع الصحي للسكان وفعالية نظم الرعاية الصحية الوطنية ونوعية خدماتها، وإلى حد أقل بمستوى الناتج المحلي الإجمالي. ولكن بعض هذه الدراسات تربط ارتفاع دخل الأفراد بتحسن النتائج الصحية، حيث إن العلاقة قوية جداً عند مستويات الدخل المختلفة، فالطبقات المتوسطة أكثر صحة من هؤلاء الناس الذين يعيشون في خطر الفقر والاستبعاد الاجتماعي.
من الأهمية بمكان، أن نفرق بين جودة الحياة ومستوى المعيشة، حيث إن جودة الحياة ذاتية جدا وغير ملموسة ويصعب تقييمها بعبارات عامة، لاختلاف معاييرها من شخص لآخر ومن مجتمع إلى آخر ومن ثقافة لأخرى، بينما مستوى المعيشة موضوعي جدا ويمكن حسابه كمياً ويدل على مستوى من الرضا بتوفر الضروريات من السلع والخدمات وحد أدنى من الدخل. ومن أهم العوامل المحددة لمستوى المعيشة في أي مكان من العالم: الدخل، وفرص العمل، والعمر المتوقع، والبنية التحتية، والمرافق، والرعاية، والسلامة.
لذا يمكننا القول إن مستوى المعيشة يعد رضا خارجياً ويعبر عن مدى سهولة الحياة، في حين، جودة الحياة تعد رضا داخليا وكيف يكون الفرد سعيدا ويعيش حياة آمنة. فإن الجمع بين الرضا الخارجي والداخلي يحقق جودة الحياة، فإنه ليس بالضروري أن يتحول مستوى عالٍ من المعيشة إلى مستوى عالٍ من جودة الحياة، حيث عدّ الكثير من الأفراد والمنظمات أن مستوى المعيشة جزء من مفهومها للجودة الحياة، وأن انخفاضها قد لا يكون نوعياً بالنسبة لهم.
وهذا ما تحقق جزئياً منه ومازالت تسعى إليه رؤية 2030 وبرنامج جودة الحياة بربط مستوى المعيشة بجودة الحياة من خلال زيادة نصيب الفرد، ومتوسط العمر المتوقع، وخفض معدل البطالة، وتقليص معدلات الجريمة والإرهاب، وتحسين البنية التحتية، ونوعية الحياة الأسرية، والحد من الفساد، والمساواة بين الجنسين التي تقاس بحصة مقاعد النساء في المجلس وفرص التوظيف والمساواة في الأجور، ويقول أرسطو "جودة الحياة تحددها أنشطتها"، بينما قال ستيفن ردهيد "جودة حياتك يحددها جهدك في وضع قيمة لحياتك ومقصدك ولماذا؟".

خروج الإمارات.. يعزز تماسك أوبك

الثلاثاء 18 ذو القعدة 1447هـ - 5 مايو 2026 م المقال الرياض د. فهد محمد بن جمعة جاء قرار الدول السبع في أوبك+، يوم الأحد، بزيادة الإنتاج تدري...