1/01/2019

ارتفاع إنفاق المستهلك يدعم نمو الاقتصاد

الرياض الاقتصادي
الثلاثاء 25 ربيع الآخر 1440هـ - 1 يناير 2019م

المقال

د. فهد بن جمعة
بلغت نسبة الإنفاق الاستهلاكي النهائي الخاص السعودي "قيمة الاستهلاك النهائي للأسر المقيمة والهيئات الخاصة التي لا تهدف إلى الربح وتخدم الأسر" حسب تعريف الهيئة العامة للإحصاء، 33 % من الناتج المحلي في 2017م، بينما يمثل الإنفاق الاستهلاكي الشخصي الجزء الأكبر من الاقتصاديات المتقدمة على سبيل المثال، أكثر من ثلثي الاقتصاد الأميركي أو (70 %) من إجمالي ناتجها المحلي والاتحاد الأوروبي 55.7 % في 2017م. وهنا يتضح لنا أن الدخل المتاح للمستهلك هو عامل رئيس في دعم النمو الاقتصادي واستقراره كما هو الحال في الولايات المتحدة الأميركية.
إن ارتفاع دخل المواطن (حكومي، خاص، متقاعد) هو هدف استراتيجي ومن أولى الأولويات لتحسين جودة الحياة وحماية الاقتصاد من التقلبات وضمان استمرار نموه، فكلما زاد دخل الفرد وأجره في الساعة كلما زاد إنفاقه على السلع والخدمات وزاد الطلب الكلي، وهذا يدعم النمو الاقتصادي ومساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي الإجمالي وبقيمة اقتصادية مضاعفة مباشرة وغير مباشرة على أداء الاقتصاد، ومن دون ارتفاع دخل المواطن لن يرتفع الإنفاق وستكون تداعياته سلبية على النمو الاقتصادي، الاستثمارات، دخول شركات جديدة إلى السوق، أو توسع الشركات القائمة، ما يؤدي إلى ارتفاع معدل البطالة وانكماش الاقتصاد، ما يكبد الاقتصاد والمجتمع تكلفة باهضة على المدى الطويل.
وبهذا يكون استمرار بدل الغلاء للحكوميين وحساب المواطن سياسة مالية ناجحة في جميع الأوقات وفي جميع الأوضاع الاقتصادية، ولكن رفع أجور العاملين في القطاع الخاص ينبغي أن يكون باستمرار وبشكل مطرد مع ارتفاع تكاليف المعيشية ليصبح هذا القطاع جاذبا للسعوديين ومنتجا وبقيمة اقتصادية مضافة، تدعم ارتفاع الطلب الكلي على المنتجات والخدمات المتاحة وتخلق أسواقا جديدة في مسار مبادرات وأهداف رؤية 2030. إن إنفاق المستهلك هو المحرك الرئيس لنمو منشآت القطاع الخاص وتوسعها وهو أهم من الدعم الحكومي والإعفاءات الجمركية التي تمنحها له.
إن الإنفاق الاستهلاكي عامل اقتصادي مهم ومرتبط بثقة المستهلك في الاقتصاد، مما يجعل من ارتفاع الدخل المتاح واحداً من أهم العوامل المحددة للطلب النهائي والذي يخلق فرص عمل مع ارتفاع مبيعات القطاع الخاص، فكلما ارتفعت الأجور كلما زاد الإنفاق واستمر التوسع الاقتصادي، وهذا ما تؤكده النظرية الاقتصادية الكينزية، أن تحفيز الإنفاق العام والخاص ينهي الركود ويدعم النمو الاقتصادي. وبهذا يؤدي ارتفاع متوسط الأجور سنوياً إلى دعم توسع المنشآت الخاصة بل إنه يعظم إيرادات الدولة، وفوق ذلك يصبح المجتمع سعيداً ودائماً يتطلع إلى الأفضل.

12/25/2018

التوازن المالي والدين العام

  صحيفة الرياض

المقال


أوضحت ميزانية 2019 نمو الإيرادات النفطية 662 مليار ريال مع تحسن أسعار النفط واستمرار هذه النمو في السنوات القادمة، كما أن الإيرادات غير النفطية ستصل إلى 313 مليار ريال، وهذا سيؤدي إلى ارتفاع إجمالي الإيرادات خلال الميزانية الحالية إلى 975 مليار ريال. أما المصروفات فإنها سترتفع بأكثر من ارتفاع الإيرادات لتصل إلى (1.106) تريليون ريال، مما سيخلق فجوة (عجز) بين هذه الإيرادات والمصروفات ولكنها باتجاها متناقص نحو نقطة الصفر في 2023 عندما يتقاطع منحنى الإيرادات صعوداً مع منحنى المصروفات ويحدث التوازن المالي بينهما.
إن هذه السياسة المالية التوسعية وتخصيص بعض الخدمات الحكومية في إطار رؤية 2030 سيدعم النمو الاقتصادي ليتجاوز 2.7 % مستقبليا مع زيادة مساهمة القطاع الخاص واستثماراته بنسب أكبر في إجمالي الناتج المحلي، مما سيقلص البطالة وينعكس إيجابيا على زيادة الطلب الكلي (الإنفاق) على السلع والخدمات، مما سيرفع إجمالي الإيرادات غير النفطية طرديا مع ارتفاع قيمة الزكاة والضرائب المباشرة وغير المباشرة المحصلة. كما إن الإيرادات النفطية ستتحسن مع ارتفاع متوسط الأسعار المدعومة باستمرار نمو الطلب العالمي على المدى المتوسط والطويل، حسب توقعات وكالات ومراكز بحوث الطاقة خلال العشر السنوات القادمة وما بعدها.
فمن المتوقع على المدى القصير والمتوسط أن يكون للدين العام أثر إيجابي كوسيلة للحصول على أموال إضافية للاستثمار في الاقتصاد وتطوير البنى التحتية، مما يحفز المستثمرين على الإنفاق عوضاً عن الادخار ويعزز النمو الاقتصادي، حيث تتوقع وزارة المالية أن يصل الدين العام إلى 678 مليار ريال أو 21.7 % من الناتج المحلي الإجمالي في 2019 وفي مسار صاعد إلى 848 مليار ريال أي بنسبة 25 % من الناتج المحلي الإجمالي في 2021.
أما على المدى الطويل فإن استمرار الحكومات في الاستدانة لتمويل عجزها المالي قد يخلق آثارا سلبية على اقتصاداتها من خلال مزاحمة القطاع الخاص على مصادر التمويل، وتناقص الادخار الوطني والدخل مستقبليا، مما قد يضعف تصنيفها الائتماني مع احتمالية تخلفها عن السداد، فكلما اقتربت نسب المديونية من 70 % من إجمالي الناتج المحلي في الدول النامية و90 % في الدول المتقدمة، كلما زادت حدة خطورتها.
ورغم أن الدين العام السعودي مازال بعيدا عن هذه المخاطرة، إلا أن التوسع في استخدام الدين العام سيكون له أثر إيجابي على الاقتصاد وعلى مساهمة القطاع الخاص وتحسين معيشة الأفراد. وبهذا نتوقع أن تركز الحكومة في الفترة القادمة وما بعد 2023 إلى  2030على تقليص الدين العام تدريجياً بما يدعم النمو الاقتصادي.

12/18/2018

"سبارك".. تنمية مستدامة

الثلاثاء 11 ربيع الآخر 1440هـ - 18 ديسمبر 2018م

 صحيفة الرياض الاقتصادي

المقال

انطلق مشروع مدينة الملك سلمان للطاقة (سبارك / Spark) في الـ10 من ديسمبر 2018، وإن بعثت من اسمها الإنجليزي شرارة اقتصادية واستثمارية وتنموية من مركز جاذبيتها (أرامكو) تجاوز ضوؤها مدنها (الدمام، بقيق، الأحساء) ومناطق المملكة الأخرى إلى دول مجلس التعاون الخليجي عبر سككها الحديدية ومن منافذها الدولية إلى بلدان العالم لتجذب استثماراتها المباشرة إلى داخل حدودها.
إن انطلاقة المرحلة الأولى من المدينة في هذه الموقع الجغرافي الاستراتيجي على مساحة (50) كلم2، سيخلق تركزاً صناعياً اقتصادياً (Economic Agglomeration) بأثر اقتصادي واسع (A ripple effect) على إجمالي الاقتصاد، بتضاعف اقتصادي (Economic multiplier) يتزايد عاماً بعد عام، لتنتشر منافعه إلى أقصى مسافة على مساحة المملكة (2,149,690) كلم2، في مدنها وقراها وأريافها مباشرة وغير مباشرة مع انتشار أنشطة القطاع الخاص وتوفير الخدمات المساندة التي توظف الموارد المالية والبشرية، مما سيدعم ارتفاع الطلب الكلي على تلك الصناعات والخدمات التي تزيد القيمة المضافة لإجمالي الناتج المحلي.
إن مفهوم الأثر المضاعف ينطبق على هذه المدينة الكبيرة التي تشرف على تطويرها وإدارتها أرامكو وشركاؤها، فإنه من المتوقع أن تكون النتائج الاقتصادية المحتملة في نهاية المرحلة الأولى 2021 جاذبة للاستثمارات من الداخل والخارج، وسوف يعزز اكتمال المرحلة النهائية في 2035 قوة جاذبيتها إلى أقصى نقطة بعد ممكنة محلياً وعالمياً وبمنافسة مكانية (Spatial Competition) تستمد قواها من مدخلاتها والنسب الميزية المتاحة التي تعظم المخرجات بكل كفاءة وبأفضل العوائد. وبهذا تجسد هذه المدينة عملية تنفيذية لأهداف رؤية المملكة 2030، من خلال تطوير الصناعة الوطنية والخدمات اللوجستية وتحويل المملكة إلى قوة صناعية رائدة ومنصة لوجستية عالمية في مجالات النمو الواعدة، عبر التركيز على قطاعات: الصناعة، التعدين، الطاقة، الخدمات اللوجستية.
إن تحليل الأثر الاقتصادي الذي تتوقعه المدينة سينتج عنه قيمة اقتصادية مضافة تتجاوز (22) مليار ريال وخلق 100 ألف وظيفة مباشرة وغير مباشرة، وتوطين أكثر من 350 منشأة صناعية وخدمية جديدة في 2035م، حيث إن هذا المشروع سيعزز القيمة المضافة الإجمالية للمشتركين في عملية التطوير والتنمية من مصنعين، وموردين، ومقدمي خدمات، مما سيرفع من مستوى المحتوى المحلي إلى 70 % مع نهاية المرحلة الأولى.
إن هذا التنويع الاقتصادي يربط بين مزيج الثورة الصناعة الثانية وصناعة الخدمات الثالثة وصولاً إلى الصناعة الرابعة المرتبطة بالابتكارات والتقنية الذي أصبح هدفاً استراتيجياً، مما سيعزز المنافسة محلياً وعالمياً بمدخلات أقل ومخرجات أكبر وتكاليف متناقصة مع ارتفاع حجم الإنتاج من أجل تحقيق أكبر عوائد ممكنة على هذه الاستثمارات، ملموسة وأخرى غير ملموسة، وهى تحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة.

12/11/2018

السعودية قائدة الأوبك وقطر تابعة

الثلاثاء 4 ربيع الآ خر 1440هـ -11 ديسمبر 2018م

جريدة الرياض

اتفقت الأوبك مع المنتجين الآخرين على تخفيض الإنتاج (1.2) برميل يوميا وذلك بأكثر من المتوقع في 7 ديسمبر 2018م، وبهذا ستخفض الأوبك إنتاجها (800) مليون برميل يوميا بقيادة السعودية صاحبة أكبر طاقة إنتاجية في العالم، بينما سيخفض المنتجين من خارجها إنتاجهم (400) ألف برميل يوميا بقيادة روسيا التي ستخفض إنتاجها (228) ألف برميل يوميا من الإجمالي، وكان لهذا التخفيض أثرا مباشرا اليوم التالي، حيث قفز سعر برنت (5.2 %) إلى (63.11) دولار قبل أن يستقر فوق (61) دولارا.
وبهذا يبرز دور السعودية الفاعل في استقرار الإمدادات وتوازن أسواق النفط من خلال تضيق الفجوة بين العرض والطلب، عند أسعار محفزة لاستمرار الاستثمار في إنتاج النفط وتعويض أي نقص في الإمدادات مستقبليا، وبما يتناسب مع طلب المستهلكين ودعم نمو الاقتصاد العالمي، وهذا ما تسعى إليه السعودية باستقلالية كاملة في اتخاذ قراراتها بناء على أساسيات السوق التي تحافظ على استقرار أسواق النفط.
إن هذا الدور القيادي الذي تمارسه السعودية باستثمار قوتها الاقتصادية في أسواق النفط يعزز استمرار إمداداته لخدمة مصالحها أولا ثم مصالح الدول الأخرى، وهذا ما سبب إحباطا نفسيا وسياسيا لحكومة "قطر" ذات النظرة القصيرة، مما اضطرها إلى الانسحاب في يناير القادم من المنظمة لتكون أول عضو خليجي وعربي ينسحب منها، مما يؤكد على نواياها الدسيسة ضد من يقود الأوبك والمنتجين الكبار من خارجها، لأنه لا يهمها توازن أسواق النفط ولا ما يخدم مصالح المنتجين والمستهلكين، رغم دورها الهامشي والمحدود جدا.
إن قطر ليست الأولى ولن تكون الأخيرة فقد انسحبت وجمدت بعض الدول عضويتها وأعادت تفعيلها عدة مرات، إلا أن قطر أهدافها سياسية بحتة واعتقادا منها بأن عضويتها ستترك أثرا على الدول الخليجية المقاطعة لها منذ 5 يونيو 2017، وما انسحابها إلا مجرد استبعاد (600) ألف برميل يوميا أي أقل من (1.8 %) من إجمالي إنتاج المنظمة والتي لا تصدر منه إلا (450) ألف برميل يوميا، بينما تصدر السعودية أكثر من (7) ملايين برميل يوميا وهذه المقارنة فقط لإظهار العضو القائد من التابع في الأوبك وأسواق النفط العالمية.
إن قوة الأوبك السوقية تستمدها من عضوية السعودية في المنظمة ورؤيتها الاستراتيجية حول حاضر ومستقبل أسواق النفط العالمية وتوازنها، وإذا ما اعتقدت قطر بأن تصديرها للغاز المسال سيبقى صامدا في وجه المنافسة العالمية فإنها واهمة وتتجاهل شدة المنافسة الحالية والقادمة من المنافسين الأقوياء مثل الولايات المتحدة الأميركية وأستراليا.

خروج الإمارات.. يعزز تماسك أوبك

الثلاثاء 18 ذو القعدة 1447هـ - 5 مايو 2026 م المقال الرياض د. فهد محمد بن جمعة جاء قرار الدول السبع في أوبك+، يوم الأحد، بزيادة الإنتاج تدري...