5/07/2019

التوازن المالي والنمو الاقتصادي


الثلاثاء 2 رمضان 1440هـ - 7 مايو 2019م

المقال

الرياض

د. فهد بن محمد بن جمعه

يقود نمو الإيرادات العامة المتراكم إلى تخفيف أعباء عجز الميزانية العامة وكذلك الديون عندما تقاس كنسبة من إجمالي الناتج المحلي، وهذا مرتبط بتحسن النمو الاقتصادي فكلما ارتفع إجمالي الناتج المحلي الحقيقي كلما انخفض العجز والمديونية في ظل سياسة مالية متوازنة. كما أن تحقيق فائض في الإيرادات على أساس ربعي يعطي تنبؤات عن مسار الإيرادات في المدة المتبقية من العام، وإذا ما استمرت هذه المؤشرات في أدائها الإيجابي فإن الفجوة بين النفقات والإيرادات ستتقلص في اتجاه التوازن المالي في 2023.

إن منهجية الميزانية المتوازنة هو النهج الذي يحقق الانضباط المالي والاستقرار الاقتصادي عند معدلات النمو الاقتصادية المستهدفة وبمعدلات تضخم لا تؤدي إلى تآكل هذا النمو، مع العلم أنه ليس من السهل التوازن بين النفقات والإيرادات المتوقعة، لكن الأهم التخلص من الإنفاق الحكومي غير الحكيم ورفع كفاءته وترتيب الأوليات في اتجاه التوازن على المدى المتوسط، بحيث لا يترك ذلك أثراً سلبياً على الأداء الاقتصادي ولا يؤدي التوسع المستمر في السياسة المالية إلى رفع معدلات التضخم إلى درجة تزيد من المخاطر الاقتصادية مستقبلاً.

فقد حقق الاقتصاد نمواً حقيقاً بنسبة 2.2 % في 2018م مقارنة بانكماشه في 2017 وساهم القطاع غير النفطي بـ56.2 % في الناتج المحلي الإجمالي، وتراجع عجز الميزانية بـ5.9 % من إجمالي الناتج المحلي في 2018، وبهذا استهلت ميزانية 2019 ربعها الأول بتحقيق فائض 27.8 مليار ريال وإيرادات غير نفطية 76.3 مليار ريال ومن المتوقع تراجع العجز بـ3.7% في 2019م مقارنة بعام 2018م أو إلى 4 % من إجمالي الناتج المحلي، رغم ارتفاع الإنفاق التقديري بـ 7.45 % في 2019م. كما توقعت وزارة المالية استمرار النمو الاقتصادي الحقيقي بمعدل 2.6 % في 2019 وعلى المدى المتوسط سيتجاوز النمو 2.7 % في 2020م إلى 2.8 % في 2023.

إذا المملكة ستشهد نمواً اقتصادياً متنوعاً واستثمارات أجنبية مباشرة ومشاركة أكبر من القطاع الخاص في 2019م، مدعوماً بنمو الإيرادات النفطية مع تحسن أسعار النفط وأيضاً بنمو الإيرادات غير النفطية في ظل استمرار ارتفاع الطلب الكلي على السلع والخدمات، مما يزيد الثقة في الاقتصاد السعودي وفي مركزها الائتماني الذي صنفته "فتش وموديز" عند (A+) و(A1) أي بنظرة مالية مستقبلية مستقرة وقوية، فإن استمرار تحسن الإيرادات بوتيرة أسرع من الإنفاق في ظل التوسع المالي الحالي 1.1 تريليون ريال وفي السنوات القادمة، سيقلص عجز الميزانية وصولاً إلى نقطة التوازن في 2023 رغم استمرار ارتفاع الدين العام على المدى المتوسط لأهداف استثمارية ولكنه سيتقلص على المدى الطويل.


4/30/2019

حظر النفط الإيراني يعزز الأمن العالمي

الثلاثاء 25 شعبان 1440هـ - 30 ابريل 2019م
المقال
الرياض
د. فهد محمد بن جمعة
اليوم نهاية مدة الإعفاءات الممنوحة لثماني دول وغداً 1 مايو ستحكم الولايات المتحدة الأميركية حظرها على صادرات النفط الإيرانية والذي بدأ في 4 نوفمبر 2018 ودون هوادة وبحزم للحد من صادراتها في اتجاه الصفر، ولن تستطيع أي مؤسسة أجنبية التعامل تجارياً مع البنك المركزي الإيراني أو غيره من المصارف في البلاد للوصول إلى المنظومة المالية الأميركية، حيث يصبح استيراد النفط من قبل أي دولة خرقاً للعقوبات الأميركية. وهذا الحظر سيعزز الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم وسيحقق أسعار نفط أفضل للمنتجين ولا يضر بالمستهلكين، مما يحفزهم على المزيد من الاستثمارات في إنتاج النفط ومنع حدوث أي نقص في الإمدادات العالمية.
فقد أدى انسحاب الولايات الأميركية من الاتفاق النووي وإعادة التطبيق الأولي للعقوبات في 7 أغسطس 2018 إلى إيقاف فرنسا وكوريا الجنوبية لوارداتها من النفط والمكثفات الإيرانية مباشرة، كما أدى حظر النفط الإيراني الذي بدأ في نوفمبر إلى تراجع واردات الصين من النفط الإيراني من 650 ألف إلى 613 ألف برميل يومياً في مارس 2019 وبهذا تقلصت صادرات النفط الإيرانية بشكل متسارع من 2.5 مليون إلى واحد مليون برميل يومياً، ثم ازدادت تقلصاً مع استمرار الحظر رغم إعطاء إعفاءات لبعض الدول إلى 900 ألف برميل يومياً في الوقت الحالي وسوف تتقلص بمعدل أسرع مع انتهاء مدة الإعفاءات. وتوقعت «ريستاد الطاقة» إن يتوقف شراء الهند للنفط الإيراني بعد مايو 2019، كما توقعت مواصلة الصين وتركيا شراءها للبضائع الإيرانية، وبهذا ستتراجع صادرات النفط الإيرانية إلى 600 ألف برميل يومياً في مايو 2019 والذي سيذهب منها 500 ألف برميل يومياً إلى الصين والباقي لتركيا.
إن هذا الحظر الصارم على صادرات النفط الإيرانية سيؤدي إلى كساد اقتصادي وعجز مالي إيراني يحد من تمدده وتدخلاتها المزعزعة للأمن والسلم الإقليميين وتمويل الميليشيات في بعض البلدان العربية، مما سيسهم في استتباب الأمن في المنطقة والحد من أخطار المفاعلات الذرية الإيرانية غير السلمية وصواريخها البالستية التي تمثل تهديداً حقيقياً لأمن الشرق الأوسط والعالم بأسره ومن تصديره للإرهاب. إنه حظر غير مسبوق من حيث صرامته ووجود تجاوب من الدول المستوردة للنفط الإيراني قبل أن يبدأ الحظر. كما أنه سيعزز إيرادات الدول المنتجة ذات الطاقة الإنتاجية المرتفعة بزيادة إنتاجها لسد أي نقص في الإمدادات العالمية عند أسعار أفضل من السابق وفي نطاق 70 دولاراً.

4/23/2019

النقد وقود التستر


لثلاثاء 18 شعبان 1440هـ -23 ابريل 2019م

المقال

الرياض

د. فهد محمد بن جمعه

يعد التستر التجاري أحد مكونات الاقتصاد الخفي في اقتصادنا وبغطاء شرعي، حيث يمارس العامل الأجنبي حريته الكاملة باسم كفيله (صاحب العمل) مقابل مبلغ شهري محدد يدفعه لكفيله حتى يستطيع ممارسة أعمال غير رسمية أو غير شرعية أو معا، تدر عليه آلاف الريالات يستلم معظمها نقداً إن لم يكن كاملاً حتى لا تكشف السلطة آثار جريمته الاقتصادية وتبقى خفية، ومن ثم يقوم بتحويل هذه الأموال غير الشرعية إلى بلده الأصلي من خلال وسطاء غير شرعيين أو في مبادلات عينية تعبر الحدود.

إن هذه الممارسات للأسف أساسها السعودي (صاحب العمل) الذي يتستر على عمل الأجنبي في الاقتصاد الخفي المرتبط ببيع المخدرات وغسيل الأموال وأعمال أخرى لها انعكاسات سلبية وخطيرة على الاقتصاد الوطني، من زيادة البطالة وعدم رغبة العاملين في الاقتصاد الخفي في البحث عن وظائف مشروعة، حرمان الشباب من امتلاك مشروعاتهم الصغيرة، تهرب زكوي وضريبي يقلص من إيرادات الدولة التي تدعم تنمية المشروعات الاقتصادية والاجتماعية لخدمة المواطن. كما أنه يكبد الصناعات المشروعة خسارة كبيرة لعدم قدرتها على منافسة العمليات غير المشروعة ذات التكاليف المنخفضة، وفي بعض الحالات، يؤدي إنشاء السوق السوداء إلى النقص في السلع القانونية عمداً لإجبار الناس على الشراء منها، تشويه الإحصاءات الاقتصادية حيث يكون إجمالي الناتج المحلي أقل من المتوقع، مما يترتب عليه صناعة عنه قرارات وسياسات اقتصادية خاطئة.

وبرغم ارتفاع قيمة المبيعات عبر نقاط البيع خلال السنوات القليلة الماضية، إلا أن مؤشر عرض النقود المتداولة خارج المصارف استمر في الارتفاع بشكل مستدام، حيث ارتفع (5 %) في 2018 مقارنة بعام 2017 إلى أكثر من (180) مليار ريال، وهنا نتساءل عن استخدامات هذه النقدية وكيف تتم متابعتها للتأكد أنها تستثمر في أعمال شرعية ويتم استيفاء الزكاة والضرائب على مدخلاتها، لأن المعاملات في الاقتصاد الخفي تجري على شكل مدفوعات نقدية، وكلما زاد حجم الاقتصاد الخفي زاد الطلب على النقود المتداولة التي تنقلنا من الاقتصاد الرسمي إلى الاقتصاد الخفي الذي يمثل الفرق بين الطلب على النقود في الاقتصاد ككل والطلب على النقود اللازمة لتمويل معاملات الاقتصاد الرسمي، وبهذا يمكن قياس سرعة تداول النقود في الاقتصاد الخفي بمقارنة سرعة تداول النقود في الاقتصاد الرسمي في حالة غياب الاقتصاد الخفي خلال الفترة الزمنية التي تفصل بينهما.

إن أفضل الحلول لمكافحة التستر هو الحد من استخدام النقود وإلزام جميع المحال باستخدام المدفوعات الإلكترونية وبمراجع قانوني خارجي لهذه المحال شهرياً مهما صغر حجمها

4/16/2019

تفعيل وتكثيف الدبلوماسية الاقتصادية

الثلاثاء 11 شعبان 1440هـ - 16 ابريل 2019م
المقال
الرياض
د. فهد بن جمعة
شد انتباهي ما قاله رئيس مجلس الشيوخ المكسيكي في حديثه لأعضاء لجنة الصداقة البرلمانية السعودية المكسيكية بمجلس الشورى خلال زيارتهم لمدينة المكسيك في 4 فبراير 2019 «بأن الدول لا تقاس بقوتها الاقتصادية بل بكثرة أصدقائها» مما جعلني أرد بالقول «ولكن القوة الاقتصادية تزيد من عدد الأصدقاء» ليبتسم الجميع. إنها لرسالة دبلوماسية اقتصادية واضحة تعبر عن تأثير استثمارات الدولة على علاقاتها الاقتصادية الخارجية وعلى صنع السياسات الدولية وقرارات المنظمات الدولية وكسب الأصدقاء، بما يخدم المصالح الوطنية العليا والمصالح الاقتصادية المتبادلة أو الاصطفاف معاً في المواقف السياسية.
إن المهمة الرئيسة للدبلوماسية الاقتصادية هي تحقيق الفوائد المثلى، من وجهة نظر تخدم المصالح الوطنية، وبهذا تصبح هذه الدبلوماسية واحدة من أهم الأدوات التي تخدم مصالح الاقتصاد الوطني ويمكن من خلالها التأثير على السياسات الخارجية ودفعها نحو تحقيق أقصى قدر من المكاسب الوطنية في جميع الأنشطة الاقتصادية، بما في ذلك التجارة والاستثمار وأشكال أخرى من التبادلات المفيدة اقتصادياً وذلك باستغلال الميز النسبية مثل مصادر المواد الخام وإمكانات الإنتاج كأولويات للتبادل التجاري.
وبهذا يسهم استخدام الأدوات الدبلوماسية الاقتصادية في تقوية السياسات الاستثمارية الخارجية وفي أهم الأنشطة الاقتصادية الدولية الاستثمارية والتجارية والتقنية، بل إنه يقوي مواقفها السياسية اتجاه القضايا المرتبطة بها ويحميها من أي مخاطر مستقبلية غير متوقعة. وهنا يبرز الدور المباشر لتبادل التجاري وتدفق الاستثمارات الأجنبية بين الدول في بيئة استثمارية جاذبة تعزز العلاقات الدولية وتحسين أو تخلق علاقات استثمارية متبادلة.
لكن الدبلوماسية الاقتصادية تتطلب الخبرة الفنية التي تمكن الممثلين من تحليل الآثار الاقتصادية للبلد في مناخه السياسي والمضي قدماً للتأثير على الأطراف الخارجية لصالح البلاد مثلها مثل السياسة، وهي الفن الممكن (The art of the possible) والقدرة على بناء الحجج وتنفيذ التدابير العملية بطريقة تعطي الحد الأقصى من تحقيق المصالح الوطنية على المديين القصير والطويل.
إن فن الدبلوماسية الاقتصادية «Economic statecraft» من أفضل أدوات السياسة الاقتصادية الخارجية الذي يحقق أهدافها وهو الأكثر شيوعاً. وبهذا يكون تكثيف الزيارات المتبادلة بين الدول وعقد المؤتمرات وإقامة المعارض الدولية وإبرام الاتفاقات التجارية والاستثمارية الثنائية أو التوظيف أو تجنب الازدواج الضريبي وغيرها من القضايا الاقتصادية الرسمية وغير الرسمية بين أي بلدين، يؤدي إلى تفعيل هذه الدبلوماسية وتعزز العلاقات الخارجية ويحقق أهدافها. كما أن مشاركة الجهات غير الحكومية مثل الغرف التجارية ورجال الأعمال رافد أساسي لدعم الدبلوماسية الاقتصادية ويعظم فوائدها المتبادلة، مما يسهم في استقرار العلاقات السياسية وتحسينها، أي زيادة الأمن الاقتصادي.

خروج الإمارات.. يعزز تماسك أوبك

الثلاثاء 18 ذو القعدة 1447هـ - 5 مايو 2026 م المقال الرياض د. فهد محمد بن جمعة جاء قرار الدول السبع في أوبك+، يوم الأحد، بزيادة الإنتاج تدري...