9/10/2019

مكتب توازن التوظيف



الثلاثاء 11 محرم 1441هـ - 10 سبتمبر 2019م

المقال

الرياض


د. فهد ابن جمعه


شهد سوق العمل السعودي تراجعاً طفيفاً في معدل البطالة السعودية وكذلك الباحثين عن عمل في الربع الأول/2019، حيث تراجعت البطالة إلى (12.5 %) وعدد السعوديين الباحثين عن عمل إلى (945،323) وذلك حسب الهيئة العامة للإحصاء. وجاء هذا التراجع في البطالة السعودية متزامناً مع تراجع المشتغلين الوافدين بـ (3 %) في نفس الربع مقارنة بسابقه، وهنا يبدو أن العلاقة أصبحت واضحة نوعاً ما بين عرض العمالة الوافدة والطلب على توظيف السعوديين، حيث إن رحيل (184,600) وافداً أفضى إلى توظيف (1,930) سعودياً من الخاضعين لأنظمة ولوائح التأمينات الاجتماعية في الربع الأول/2019، مما يعني أن رحيل (96) وافداً قابله توظيف سعودي واحد من نفس الفترة. وهذه النتيجة لا يمكن تعميمها على الفترات القادمة مع استمرار تقلص مرونة عرض العمالة الوافدة بنسب متفاوتة مستقبلاً، والذي يعني رحيل عدد أقل من الوافدين وتوظيف عدد أكبر من السعوديين مع ارتفاع إجمالي الطلب على العمالة والذي ستتم تلبيته من العمالة الوطنية.

إن متابعته هذا المسار والتأكد أنه يتجه نحو توازن عرض العمالة مع الطلب على العمالة السعودية بوتيرة أسرع سيقلص معدل البطالة إلى 7 % كما هو مستهدف في رؤية 2030 وإلى معدلها الطبيعي لأقل من (5 %)، مما يؤدي إلى تفعيل ميكانيكية سوق العمل واستمرارها في تقليص فائض العمالة الوافدة خاصة في الوظائف التي يرغب السعوديون شغلها وهي كثيرة، حيث إن هناك ما يزيد على (945,323) باحثاً سعودياً في السوق العمل وعاطلين وأكثر من 300 ألف سعودي يدخلونه سنوياً مقابل (6,740,395) وافداً في الربع الأول/2019 بالإضافة إلى الاستقدام المكثف سنوياً. وهنا يمكن أن يحدث التوازن في سوق العمل، إذا ما تم تحديد نسبة تقليص العمالة الوافدة التي توظف المزيد من السعوديين سنوياً حتى يتقاطع عرض العمالة مع الطلب على السعوديين وذلك بالتحكم في هذه النسبة حسب النمو الاقتصادي والفائض في الطلب الكلي على العمالة. ونذكر أنه لا غنى لسوقنا عن العمالة الوافدة من خبراء وعمالة مساندة وسيبقى في حاجة الملايين منهم ولكن بتوازن لا يأتي على حساب العمالة الوطنية وخلق البطالة.

وهنا تبرز أهمية إنشاء «مكتب توازن التوظيف» في سوق العمل بين السعوديين والوافدين على غرار مكتب التوازن المالي ويتبع لمجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية من أجل الحد أو القضاء على البطالة، حيث يعمل على توازن عرض العمالة مع الطلب على السعوديين، ثم بعد ذلك يتم سد حاجة الطلب الفائض من العمالة الوافدة حسب هذا التوازن على المدى الطويل.

9/03/2019

هدف» واستدامة التوظيف


الثلاثاء 4 محرم 1441هـ - 3 سبتمبر 2019م

المقال

الرياض

د. فهد بن جمعه


أودع صندوق تنمية الموارد البشرية "هدف" أكثر من 484 مليون ريال لحساب 312 ألف مستفيد من برنامج حافز في يوليو 2019، وهذا في شهر واحد فما بالك في عام كامل. وهنا نتساءل عن أفضل الخيارات التي تعظم العائد على هذه الاستثمارات في رأس المال البشري بتوظيف مستدام للسعوديين بدلاً من توديعهم سنوياً بانتهاء مدة الدعم، وتزامناً مع تحقيق عوائد مالية مستدامة تعزز استدامة دخل الصندوق على المدى الطويل. ألم يحن الوقت لخروج "هدف" من الصندوق الأسود بأفكار استثمارية تعظم دخله وتخلق وظائف مستدامة للسعوديين.


علماً أن معظم المسجلين في حافز لا يتم توظيفهم، مما يجعلنا نفكر في طرق أخرى أكثر فائدة للعامل والمجتمع وذات جودة اقتصادية أعلى من خلال استثمار أموال حافز في مشروعات تجارية تخلق وظائف مستدامة للسعوديين، كما كتبت في الرياض "استثمار إعانة البطالة لخلق وظائف مستدامة" 2012، ويكون لها قيمة اقتصادية مضافة بدلاً من الإنفاق الذي لا يسفر عن توظيف ولا عوائد في المستقبل في بلد يعمل فيه (8) ملايين وافداً، مما خلق فجوة واسعة بين عرضها والطلب على السعوديين وقلل من مدى جودة هذا البرنامج في تحفيز السعوديين على العمل أو إيجاد فرص عمل لهم، فما زال مؤشر البطالة عند (12.5 %) في الربع الأول/2019م.


فإن صرف إعانة حافز في سوق معظم وظائفه مشغولة بالوافدين أو إنها شاغرة ولكن غير مرغوب فيها زاد الأمر تعقيداً وسيزيده تعقيداً أكبر في المستقبل، عندما لا يتم توظيف معظم الأعداد الحالية قبل انتهاء فترة الإعانة وتزامناً مع دخول أكثر من 300 ألف سعودي سوق العمل سنوياً والذي في تصاعد مستمر، وهذا سيحد من قدرة هدف على صرف تلك الإعانات للجميع مع تراكم أعداد الباحثين عن العمل كل عام. كما أنه من المحتمل استمرار تناقص حجم العمالة الوافدة والذي سيقلص دخل الصندوق، إذا لم تحل في العمالة سعودية مكانهم.

لذا أقترح على "هدف" تحويل قيمة تلك الإعانات إلى استثمارات حقيقية في مشروعات يتم إنشاؤها أو شراؤها يمتلك الصندوق أصولها وتديرها شركة متخصصة في إدارة المشروعات والتوظيف بكفاءة عالية وبعوائد حكومية واقتصادية من خلال مساهمتها في توظيف السعوديين وتأهيلهم وتدريبهم. إنها استراتيجية استثمارية وحضارية لتوظيف وتحويل الشباب إلى شباب منتج لخدمة أنفسهم ووطنهم. هكذا تتطور البلدان وهكذا غزت منتجات الصين واليابان وكوريا الأسواق العالمية بالاستثمار في الموارد البشرية أولاً وبخطى متسارعة لأنها توظف مواردها البشرية وليس فقط إعطاؤهم إعانات للبحث عن عمل.

8/27/2019

سلم لأجور القطاع الخاص


الثلاثاء 26 ذو الحجة 1440هـ - 27 أغسطس 2019م

المقال

الرياض

د. فهد بن جمعه

سبق وأن درست وزارة العمل والتنمية الاجتماعية إقرار سلم وظيفي للقطاع الخاص واجتمع وزير العمل أحمد الراجحي مع رجال الأعمال في سبتمبر 2018م لمناقشته، ولا نعلم ماذا تمخض عنه ولم يتم عرضه على مجلس الشورى. فإنه أصبح من الضرورة وضع سلم لأجور العاملين في القطاع الخاص لدعم توظيف الشباب السعودي وتوفير بيئة عمل جاذبة للباحثين منهم والعاطلين في جميع الوظائف.

إن ترك تحديد الأجور لعوامل العرض والطلب، كما يدعي البعض يعد فهماً خاطئاً لاقتصاد سوق العمل السعودي وأيضاً فهماً خاطئاً للحد الأدنى للأجور. الخطأ الأول أنه لا يمكن أن تعمل ميكانيكية سوق العمل في سوق أنهكتها عرض العمالة الوافدة ذات الأجور المنخفضة جداً مقارنة بمستوى معيشة السعوديين المرتفعة، وما زال الطلب يتزايد عليها من قبل أصحاب المنشآت مقابل طلب متدني على العمالة السعودية أو عدم رغبتهم في توظيفهم، رغم ما يقدمه "هدف" من دعم لتوظيف السعوديين. فلا تستطيع العمالة السعودية منافسة العمالة الوافدة في ظل القيود المفروضة على حرية السوق من أجور محددة للوافدين مسبقاً وخضوعهم لنظام الكفيل والعمل لساعات طويلة، مما انعكس سلبياً على أداء السوق بعيداً عن نقطة التوازن.

أما الخطأ الثاني فإن الحد الأدنى للأجور لا يتعارض مع عوامل السوق بل يتم تحديده بناء على معايير السوق، حيث يقوم خبراء الاقتصاد والموار الموارد البشرية باختيار مستويات الأجور وهياكلها بالنظر إلى قوانين العمل ومعدلات الرواتب في السوق ومعايير مجال العمل، وذلك لضمان تقديم أجور عادلة للعاملين في القطاع الخاص. وهذا ما يتم تطبيقه في العديد من بلدان العالم المتقدم وحتى الناشئة منها مثل، الولايات المتحدة الأميركية التي تحدد الأجور بالساعة في كل ولاية، ولم يتعارض مع الطلب والعرض على العمالة لأن الحد الأدنى الحقيقي للأجور أقل من مستوى التوازن فلا يجعل الطلب أعلى من عرض العمالة، كما أنه يحمي العمالة من استغلال الشركات لهم وكذلك سوق العمل من تعطيل آلياته.

ولدينا تجارب ناجحة في تحديد سلم الرواتب الحكومية رواتب بند الأجور والمستخدمين، وما علينا إلا وضع هيكل أو سلم وظيفي بحد أدنى للأجور في القطاع الخاص يتلاءم مع تكلفة المعيشة ويتدرج العامل إلى درجات أعلى حسب مستواه التعليمي وسنوات خبرته، حيث يصبح توزيع الأجور بين جميع الفئات عادلاً ودون تمييز بين الجنسين ويرغب السعوديون في العمل، مما سينعكس إيجابياً على إنتاجيتهم وإنفاقهم في الاقتصاد، مما سيرتفع مضاعف الطلب على السلع والخدمات والذي يدعم النمو الاقتصادي ومنشآت القطاع الخاص ويقلص معدل البطالة..

8/20/2019

صناعة التهرب الضريبي


الثلاثاء 19 ذو الحجة 1440هـ - 20 أغسطس 2019م

المقال

الرياض



د. فهد بن جمعة

ازدهرت صناعة التهرب والتجنب الضريبي مع ظهور العديد من الشركات الكبرى التي تستغل الثغرات القانونية في أي بلد، لتحويل الأرباح وتجنب الضرائب في واحد أو أكثر من البلدان، حيث تقوم الشركات المحاسبية والمحترفون والمحامون والماليون بممارسات التهرب الضريبي في هذه الصناعة بوضع برامج مبتكرة غيرت من خطط التهرب الضريبي التقليدية، كما أن انتشار الفساد في المجتمعات يشجع على المزيد من التهرب الضريبي عن طريق الرشى المدفوعة نقداً ومباشرة، لتجاوز السلطات الضريبية في ظل غياب الشفافية وافتقارها إلى آليات كافية لتحصيل الضرائب، مما زاد من التحديات والصعوبات التي تواجهها السلطات الضريبة في عمليات التنظيم والرصد. فما زالت الشركات في هذه الصناعة تقوم بمساعدة الشركات والأفراد الأثرياء بدفع ضرائب قليلة قدر الإمكان من خلال خطط تجنب دفع الضرائب وذلك مقابل رسوم أو نسب من إجمالي قيمة هذا التهرب الضريبي.

وتتكون صناعة تجنب الضرائب من جميع الوسطاء الذين يوفرون للشركات التجارية أدوات تجنب دفع الضرائب بالكامل، حيث تقوم شركات المحاسبة الرئيسة «الأربعة الكبار» بوضع خطط ضرائب للشركات وبيع مخططات وأنظمة الشركات المتعددة الجنسيات لتجنب دفع الضرائب، إلا أنه ما زال صناع السياسات المالية يعدون هؤلاء «الأربعة الكبار» مستشارين مهمين ومحايدين عندما يتعلق الأمر بمنع التهرب الضريبي، ومع ذلك ينبغي الانتباه لتضارب المصالح بين السماح لهؤلاء الوسطاء بإسداء المشورة والتصدي للتهرب الضريبي، لكي يتم حماية السياسات العامة وتحصيل الضرائب من أصحاب المصالح، حسب ما نشر من قبل مرصد الشركات الأوربية 2018م.

إذا التهرب الضريبي يؤدي إلى تقليل الإيرادات الضريبية المتاحة للحكومات لإدارة اقتصاداتها ويمكن أن يضعف قدرة هذه الحكومات على تعزيز الاستقرار المالي الذي يؤثر على المؤشرات العامة الحقيقية من نمو الناتج المحلي الإجمالي، الإيرادات الضريبية للحكومة، مستوى التضخم. فالحكومات الحديثة تعتمد على الإيرادات المتأتية من الضرائب لتمويل النفقات الرأسمالية وتمويل ميزانيتها سنوياً، ولهذه الأسباب تستخدم الحكومات مكاتب أو وكالات تحصيل الضرائب لجمع الضرائب بالنيابة عنها من الشركات والأفراد التي يتم تحديد مصادر دخلهم.

فإن تركيز الهيئة العامة للزكاة والدخل على مؤشرات عدم الامتثال بتقدير الفجوة الضريبية بين ما يتم تحصيله فعلياً والمفروض تحصيله سيحدد حجم التهرب الزكوي والضريبي والإجراءات المناسبة. كما ينبغي على الهيئة مقارنة التباين بين البيانات المتوفرة مع الاستبيانات العشوائية التي يتم تنفيذها دورياً لتحديد نسبة عدم الامتثال لأنظمة الزكاة والضرائب، ومن الضروري التنسيق مع الجهات الأخرى لمعالجة ظاهرة الاقتصاد الخفي ومنها ظاهرة التستر.

خروج الإمارات.. يعزز تماسك أوبك

الثلاثاء 18 ذو القعدة 1447هـ - 5 مايو 2026 م المقال الرياض د. فهد محمد بن جمعة جاء قرار الدول السبع في أوبك+، يوم الأحد، بزيادة الإنتاج تدري...