10/01/2019

النفط مقياس للركود الاقتصادي


الثلاثاء 2 صفر 1441هـ - 1 اكتوبر 2019م

المقال

الرياض

د. فهد بن جمعه

لقد سلط الهجوم الإرهابي الإيراني على منشأتي خريص وبقيق في 14 سبتمبر الضوء على المخاطر الاقتصادية العالمية ومدى ارتباطها بإمدادات النفط أكثر مما قبل، حيث إن الأحداث الجيوسياسية في سوق النفط تزعزع استقرار أسواق المال العالمية، بينما ارتفاع أسعار النفط وتقلباتها يقود إلى ركود اقتصادي عالمي ويعزز المخاطر التي وصلت إلى أعلى مستوى لها منذ 2005، مما نتج عنها ارتفاع تكاليف التأمين على ناقلات النفط ووقود الطائرات الذي سيحد من أرباح شركات الطيران، كما أنه يؤثر على استراتيجيات الأعمال المستقبلية مع إعادة تقييم معدلات النمو والتكاليف. وتشير تقديرات الاتحاد الدولي للنقل الجوي أن فاتورة الوقود في صناعة الطيران العالمية بلغت 180 مليار دولار في 2018 (بسعر 72 دولاراً لبرنت) أي 23.5 % من نفقات التشغيل، ويتوقع أن ترتفع هذه الفاتورة إلى 206 مليارات دولار في 2019 أي 25 % من نفقات التشغيل، إذا ما وصل سعر نفط برنت إلى 70 دولاراً.


فما زال المستثمرون ينظرون إلى النفط ومشتقاته بأنها السلع الأكثر تداولاً وبديلة للأسهم والسندات، فمنذ تداول عقود النفط الآجلة في 1983م وخياراتها في 1986م، شهدت أسواق النفط نمواً متصاعداً وحاداً، حيث قفز حجم التداول اليومي من 21,997 عقداً في 2012م إلى 1.6 مليون عقد في 2016م، وحالياً تجاوزت 2 مليون عقد. ويشير منحنى العقود الآجلة لبرنت إلى زيادة عدم اليقين حول استقرار إنتاج النفط في أعقاب الهجوم على أرامكو أكبر مصدر للنفط في العالم والذي تسبب في انخفاض منحنى النفط الآجل، فبدلاً من يشكل هذا المنحنى ارتفاع أسعار العقود الآجلة بأعلى من الأسعار الفورية "contango"، ارتفعت الأسعار الفورية بأعلى من أسعار العقود المستقبلية "Backwardation" وهذا الأمر يعطي إشارة اقتصادية عن توقعات أسواق النفط في ظل عدم اليقين واحتمالية المزيد من الضغوط على أسواق النفط مستقبلاً.


فقد ساهمت العوامل التالية في الحد من ردة فعل الأسعار الصادمة: بيع المضاربين لعقود النفط بشكل مكثف تزامناً مع قفزة الأسعار 20 % في الأيام التي عقبت الهجوم، توفر مخزونات النفط العالمية، تجدد المخاوف من استمرار الحرب التجارية الأميركية الصينية ذات التأثير الأكبر على خفض الطلب على النفط، وجود فائض في المعروض. لكن الأثر المباشر على تراجع أسعار النفط جاء من تصريح وزير الطاقة السعودي الذي أكد بعودة إنتاج النفط المفقود بنهاية شهر سبتمبر. وهذا يؤكد على أن تقلب أسعار النفط بمثابة متغير لقياس الركود الاقتصادي العالمي، وينذر بمخاوف تأثير الصدمات النفطية على استقرار الاقتصاد وأسواق المال العالمية

9/24/2019

أرامكو في يوم الوطن


الثلاثاء 25 محرم 1441هـ - 24 سبتمبر 2019م

المقال

الرياض



د. فهد بن جمعه

بمناسبة ذكرى اليوم الوطني 89 نهنئ القيادة والشعب السعودي وندعو الله أن يزيد مملكتنا أمنا وتقدما، كما نهنئ شركة أرامكو أكبر شركة نفط في العالم على ما حققته من إنجازات في مجال الطاقة وأداء مالي متميز منذ اكتشاف النفط في 1933م وإنتاجه في 1938 وتصديره في 1939م، وحتى وقتنا الحالي؛ وسوف نتذكر الهجوم الإرهابي الإيراني على معاملي نفط بقيق وخريص ووقف إنتاج (5.7) ملايين برميل يوميا في 14/9/2019م، حيث برهنت الشركة على مدى قدراتها وإمكانياتها على إخماد الحرائق خلال ساعات معدودة، وبدئها في إصلاح ما تم تخريبه لاستعادة إنتاجها بالكامل في نهاية سبتمبر، مما زاد ثقتنا والعالم في عملاق النفط السعودي.

إن هذا الهجوم له تداعيات خطيرة على أمن وإمدادات الطاقة العالمية من أكبر مصدر للنفط، وبغض النطر عما إذا كان بلدا ما أكبر منتج للنفط مثل الولايات المتحدة الأميركية، والتي ما زالت تستورد 6.7 ملايين برميل يوميا أو بلدا يستورد النفط أو لا، حيث إن الأثر يصبح مباشرا أو غير مباشر على أسعار النفط المرجعية العالمية مثل سعر برنت وغرب تكساس مما يرفع تكلفة الوقود على المستهلكين ومدخلات صناعات البتروكيماويات ويقوض النمو الاقتصاد العالمي.

لقد اختبر الهجوم الإرهابي فرضية أثر توقف إنتاج النفط السعودي بـ(5%) من إمدادات أسواق النفط العالمية على أسعار النفط، حيث جاءت النتيجة مدوية، عندما قفزت الأسعار 20% من 60 دولاراً إلى 71.95 دولاراً، والأكبر منذ 30 عاماً، ثم تم اختبار فرضية أثر تصريح وزير الطاقة على الأسعار باستمرار إمدادات النفط السعودية وسيتم استخدام المخزون الاستراتيجي لسد أي نقص في إمدادات العملاء إلى أن يعود الإنتاج كاملا في نهاية سبتمبر، حيث انخفضت الأسعار بـ(12%) الى 64 دولاراً، كما كانت عليه سابقا.

فلو استمر تعطل إنتاج المملكة لمدة 3 أشهر أو أكثر، لحدثت كارثة في أسواق النفط وتجاوزت الأسعار مستوياتها في أبريل 2008م، ونتج عنه كسادا اقتصاديا عالميا قد يطول مداه.

فلن يستطيع منتجو النفط الصخري تلبية النقص في العرض العالمي بوجود طاقة احتياطية عالمية 2.3 مليون برميل يومياً، ومنها 70% تمتلكها السعودية، مما يؤكد مدى حاجة أسواق النفط العالمية الماسة لصادرات المملكة النفطية.

هكذا تزداد ثقتنا وكذلك العالم في قوة أرامكو وقدراتها المادية والبشرية باستعادة إنتاجها وطمأنة الأسواق العالمية من مخاطر تفجر الأسعار، إنها العمق الاستراتيجي لإمدادات النفط العالمية، فما بعد الحدث ليس كما قبله، وذلك باتخاذ إجراءات أكثر دقة وتعزيز المخزونات الاستراتيجية نحو مستقبلا أفضل.

9/17/2019

الأمير عبدالعزيز ومستقبل الطاقة




المقال

الرياض

د. فهد بن جمعه



إن استقلالية «وزارة الطاقة» عن «وزارة الصناعة والثروة المعدنية» وتعيين الأمير عبدالعزيز بن سلمان وزيراً لها، مؤشر على أن المملكة دخلت عصراً جديداً في مجال الطاقة المتنوعة ومفاوضات بمنهجية جديدة تعزز مبدأ المشاورات والتفاهمات مع أعضاء الأوبك والأوبك + للمحافظة على استقرار سوق النفط العالمية وتحقيق مكاسب أفضل، وهذا ما ترجمته أسعار النفط العالمية التي واصلت ارتفاعاها إلى (63) دولاراً لبرنت فور تعيين الوزير الجديد وتصريحه بالإبقاء على استمرارية التعاون مع المنتجين والمحافظة على توازن السوق العالمية.


لقد بدأ عصر الطاقة بتجدد إشعاعات التقدم والازدهار نحو مستقبل أفضل وبسياسات أكثر تحديثاً وفعالية تهدف إلى تعظيم منافع الطاقة بجميع أنواعها وليس فقط الطاقة الهيدروكربونية حالياً ومستقبلاً. أننا نتوقع أن يقدم الوزير الجديد الكثير وأن يحدث نقلة تاريخية في مجال الطاقة السعودية كما هو المأمول، لما يتميز به من قوة الإرادة والتفاوض وعمق المعرفة علمياً وعملياً، فهو يعرف تاريخ الطاقة ويستطيع استقراء الحاضر والتنبؤ بالمستقبل في ظل المنافسة العالمية وعدم اليقين. إن مسار الطاقة طويل ومحفوف بالمخاطر والتحديات الاستثمارية وتقلبات عوامل السوق، مما يتطلب التعامل مع هذه المتغيرات بحذر وعناية وفي نفس الوقت استثمار الفرص والميز النسبية المتاحة مادياً وتقنياً من أجل تنويع الطاقة وتعزيز التنمية المستدامة والمنافسة العالمية.


فما زال وسيبقى النفط السعودي مصدراً أساسياً للإيرادات الحكومية وداعماً للمنو الاقتصادي، لذا ينبغي تعظيم عائدات إجمالي إنتاج الهيدروكربونات والتي بلغت (13.2) مليون برميل نفط مكافئ يومياً وباحتياطيات (336.2) مليار برميل نفط مكافئ في نهاية 2018م، وذلك من (المنبع) إلى (المصب) محلياً وعالمياً من خلال زيادة الاستثمارات في هذه الصناعة ومن خلال الشركات الخارجية للاستمرارية واختراق أسواق جديدة، مع الأخذ في الحسبان جميع المتغيرات الظاهرة والمحتملة في سوق النفط العالمية لتكييف مرونة الإنتاج التي تدعم أسعار النفط في مسار تحول شركة أرامكو إلى شركة عامة قريباً واحتمالية زيادة نسبة طرح أسهمها مستقبلاً على المدى القصير وتحقيق عوائد أكبر على المديين المتوسط والطويل. وأذكر بأن دولاراً واحداً نستثمره الآن قد يكون أفضل من 100 دولار نحصل عليه بعد 20 عاماً في ظل معادلة العرض والطلب العالمية.


أن مستقبل الطاقة هو التحول الفعلي من استخدام الطاقة الناضبة (طاقة الندرة) إلى الطاقة النظيفة والمتجددة (طاقة الوفرة)، بزيادة مزيج الطاقة الشمسية والرياح والبدائل الأخرى واستكمال إنشاء المفاعلين النوويين في أسرع وقت ممكن بعد أن تم تحديد الموقع المناسب وذلك باستغلال وفرة الموارد الطبيعة والمالية ووصولاً إلى أهداف رؤية 2030.


9/10/2019

مكتب توازن التوظيف



الثلاثاء 11 محرم 1441هـ - 10 سبتمبر 2019م

المقال

الرياض


د. فهد ابن جمعه


شهد سوق العمل السعودي تراجعاً طفيفاً في معدل البطالة السعودية وكذلك الباحثين عن عمل في الربع الأول/2019، حيث تراجعت البطالة إلى (12.5 %) وعدد السعوديين الباحثين عن عمل إلى (945،323) وذلك حسب الهيئة العامة للإحصاء. وجاء هذا التراجع في البطالة السعودية متزامناً مع تراجع المشتغلين الوافدين بـ (3 %) في نفس الربع مقارنة بسابقه، وهنا يبدو أن العلاقة أصبحت واضحة نوعاً ما بين عرض العمالة الوافدة والطلب على توظيف السعوديين، حيث إن رحيل (184,600) وافداً أفضى إلى توظيف (1,930) سعودياً من الخاضعين لأنظمة ولوائح التأمينات الاجتماعية في الربع الأول/2019، مما يعني أن رحيل (96) وافداً قابله توظيف سعودي واحد من نفس الفترة. وهذه النتيجة لا يمكن تعميمها على الفترات القادمة مع استمرار تقلص مرونة عرض العمالة الوافدة بنسب متفاوتة مستقبلاً، والذي يعني رحيل عدد أقل من الوافدين وتوظيف عدد أكبر من السعوديين مع ارتفاع إجمالي الطلب على العمالة والذي ستتم تلبيته من العمالة الوطنية.

إن متابعته هذا المسار والتأكد أنه يتجه نحو توازن عرض العمالة مع الطلب على العمالة السعودية بوتيرة أسرع سيقلص معدل البطالة إلى 7 % كما هو مستهدف في رؤية 2030 وإلى معدلها الطبيعي لأقل من (5 %)، مما يؤدي إلى تفعيل ميكانيكية سوق العمل واستمرارها في تقليص فائض العمالة الوافدة خاصة في الوظائف التي يرغب السعوديون شغلها وهي كثيرة، حيث إن هناك ما يزيد على (945,323) باحثاً سعودياً في السوق العمل وعاطلين وأكثر من 300 ألف سعودي يدخلونه سنوياً مقابل (6,740,395) وافداً في الربع الأول/2019 بالإضافة إلى الاستقدام المكثف سنوياً. وهنا يمكن أن يحدث التوازن في سوق العمل، إذا ما تم تحديد نسبة تقليص العمالة الوافدة التي توظف المزيد من السعوديين سنوياً حتى يتقاطع عرض العمالة مع الطلب على السعوديين وذلك بالتحكم في هذه النسبة حسب النمو الاقتصادي والفائض في الطلب الكلي على العمالة. ونذكر أنه لا غنى لسوقنا عن العمالة الوافدة من خبراء وعمالة مساندة وسيبقى في حاجة الملايين منهم ولكن بتوازن لا يأتي على حساب العمالة الوطنية وخلق البطالة.

وهنا تبرز أهمية إنشاء «مكتب توازن التوظيف» في سوق العمل بين السعوديين والوافدين على غرار مكتب التوازن المالي ويتبع لمجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية من أجل الحد أو القضاء على البطالة، حيث يعمل على توازن عرض العمالة مع الطلب على السعوديين، ثم بعد ذلك يتم سد حاجة الطلب الفائض من العمالة الوافدة حسب هذا التوازن على المدى الطويل.

خروج الإمارات.. يعزز تماسك أوبك

الثلاثاء 18 ذو القعدة 1447هـ - 5 مايو 2026 م المقال الرياض د. فهد محمد بن جمعة جاء قرار الدول السبع في أوبك+، يوم الأحد، بزيادة الإنتاج تدري...