10/22/2019

هيكلة الاقتصاد وتنويعه



الثلاثاء 23 صفر 1441هـ - 22 اكتوبر 2019م

المقال

الرياض

د. فهد بن جمعه

تسعى المملكة إلى إعادة هيكلة الاقتصاد بالتوسع في قطاعات الصناعة والخدمات والتحول إلى اقتصاد المعرفة والذكاء الصناعي، مما يتطلب تغيير الطرق الأساسية للسوق والوظائف الاقتصادية وعمليات التشغيل. وبهذا تم تغيير النماذج الاقتصادية القديمة بنماذج حديثة ومتطورة لدعم النمو الاقتصادي وتحسين كفاءته وقدرته على المنافسة محلياً وعالمياً. كما أن استراتيجية تنويع الاقتصاد تهدف إلى تحويل الاقتصاد بعيداً عن اقتصاد السلعة الواحدة الى اقتصاد ينتج عدداً من السلع والخدمات المتعددة في مجموعة متنامية من القطاعات والأسواق بطاقة إنتاجية أكثر كفاءة وقدرة تنافسية واستدامة وخلق فرص عمل.

فما زالت مساهمة القطاعات الاقتصادية غير النفطية في الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الثابتة متدنية مقارنة بمساهمة قطاع الزيت الخام والغاز الطبيعي بنسبة 38.3 % في الربع الثاني/2019، بينما الصناعات التحويلية 11.9 %، الخدمات الحكومية 13.4 %، خدمات المال والتأمين والعقارات وخدمات الأعمال 10.5 %، النقل والتخزين والمعلومات والاتصالات 6.2 % والتي تعكس تقريباً النسب السنوية.

إن إعادة الهيكلة تزيد من متانة الاقتصاد من خلال استخدام أدوات وسياسات اقتصادية تحفز الطلب المحلي، وتدعم نمو الصادرات وقطاع الصناعات التحويلية لتغلب على تقلبات أسعار النفط والمحافظة على استقرار الاقتصاد المحلي. وبهذا يلعب الطلب المحلي دوراً أكثر أهمية في تعزيز الاقتصاد، مما يتطلب جهوداً مضنية لتغيير الهياكل الاقتصادية في السنوات المقبلة، ويمكن رؤية هذه الجهود تؤتي ثمارها بتحقيق معدلات نمو بين 3-5 % سنوياً، مع ارتفاع نسبة مساهمة الاقتصاد الرقمي في إجمالي الناتج المحلي الى نسب تتجاوز مساهمة القطاعات الأخرى ومع تحسن مؤشر مبيعات التجزئة عبر الإنترنت بنسب متصاعدة تعكس نمو الاستهلاك المحلي ومساهمته في النمو الاقتصادي.

إن مخرجات تنويع الاقتصاد ستقلل من مخاطر الخسارة الاقتصادية حتى ولو كان أداء بعض الاستثمارات ضعيفاً خلال فترة معينة، حيث إن الاستثمارات الأخرى سيكون أداؤها أفضل خلال نفس الفترة، ومن هنا يصبح واضحاً تقليص الخسائر المحتملة للاستثمارات عندما تكون المحفظة الاقتصادية متنوعة بدلاً من التركيز على نوع واحد من الاستثمار من خلال إضافة منتجات وخدمات جديدة إلى الأعمال التجارية القائمة وتبني مبدأ التنوع الأفقي من خلال التكتلات أو التجمعات الكبيرة.

إن إعادة هيكلة الاقتصاد بقصد تنويعه تزيد من قدراته الإنتاجية من السلع والخدمات ويوازن بين التنمية والمخاطر التي قد يتعرض لها الاقتصاد على الصعيد المحلي أو العالمي، فمن هنا أصبح توسيع القاعدة الإنتاجية وتقليص اعتماد الاقتصاد على عدد محدود من المنتجات هدفاً استراتيجياً يجب تحقيقه، وهذا ما تهدف إليه مبادرات رؤية 2030 من تنويع الاقتصاد بتحفيز الاستثمارات وجذبها وتوظيف الموارد المالية والبشرية أفضل توظيف.

10/15/2019

طوفان النفط الصخري


الثلاثاء 16 صفر 1441هـ - 15 اكتوبر 2019م

المقال
الرياض

د. فهد بن جمعه



لقد أتاح الحفر الأفقي والتكسير الهيدروليكي كميات كبيرة من احتياطيات النفط التي كانت تعتبر في السابق غير اقتصادية لتطويرها وذلك بتكاليف أقل على مدى السنوات العشر الماضية، مما ساهم في إنتاج كميات كبيرة من النفط الصخري الأميركي، الذي قفز إنتاجه من 5.7 ملايين برميل يومياً في 2011 إلى 12.26 مليون برميل يومياً في 2019، وسيواصل نموه الى 13.17 مليون برميل يومياً في 2020، عند متوسط سعر برنت 63.37، 59.93 دولاراً وغرب تكساس 56.26، 54.43 دولاراً في نفس الفترتين، ثم إلى 14 مليون برميل يومياً في 2027 وفي مسار صاعد خلال 2040م، حسب مرجعية السعر الأعلى، لهذا ارتفعت الصادرات من 265 ألف برميل يومياً في 2015 إلى 2.7 مليون برميل يومياً في يوليو/2019 وستستمر في النمو، حسب توقعات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية .(EIA) 

ويرتبط نمو عدد الحفريات في التشكيلات النفطية بأسعار النفط بدلاً من أسعار الغاز الطبيعي الذي يواجه ضغوطاً مع زيادة إنتاجه طوال فترة هذا التنبؤ، حيث توقعت «سيمونز» في يوليه ارتفاع عدد الحفريات الأمريكية من النفط والغاز إلى 970، 955، 997 في 2019، 2020، 2021 على التوالي. وقد تراجع متوسط سعر النفط الصخري التعادلي 4 % إلى 50 دولاراً في العام الماضي، بل أن مسح «الطاقة الفيدرالية دالاس» الأخير أكد أن الأسعار التعادلية تتراوح بين 23-70 دولاراً، وهذا يعكس التباين بين مكامن حوضي ميدلاند وديلاوير في حوض بيرميان الأكثر نشاطاً والأقل تكلفة مقارنة بالمواقع الأخرى وبين المشغلين داخل هذا الحوض نفسه. كما أن هذه الاتجاهات الرئيسة مرتبطة بالتكاليف الحدية للإمدادات في سوق النفط وعلاقتها الوثيقة بالأسعار المستقبلية طويلة الأجل، حيث أوضحت البحوث المتاحة بأن المستثمرين أجبروا مشغلي النفط الصخري بالتركيز على نمو العوائد بدلاً من نمو الإنتاج خلال العام الماضي.

ورغم ما يواجه منتجي النفط الصخري من تحديات مالية وتقلبات في أسعار النفط، إلا أن إنتاج النفط الصخري وصادراته ستستمر في نموها خلال العقدين القادمين مع وجود العديد من الاستراتيجيات التي يتبعها معظم منتجي النفط الصخري لحماية أنفسهم من خطر انخفاض أسعار النفط، ومنها التحوط ببيع العقود الآجلة اليوم وتأمين أسعار أعلى محتملة في تواريخ محددة مستقبلياً. وبهذا بدأ طوفان النفط الصخري يجتاح أسواق النفط العالمية ويؤثر على معادلة توازن هذه الأسواق وعلى سياسة الأوبك وشركائها اتجاه استقرار الأسعار عند مستويات تحفز على المزيد من الاستثمارات في إنتاج النفط التقليدي.

10/08/2019

الفساد وآثاره الاقتصادية




الثلاثاء 9 صفر 1441هـ - 8 اكتوبر 2019م 

المقال

الرياض


د. فهد بن جمعه

تسعى حكومة خادم الحرمين الشريفين إلى محاصرة الفساد على جميع مستوياته الهرمية من أجل تحسين الأداء الحكومي ورفع كفاءة الإنفاق وتحقيق أهداف رؤية 2030، بما يخدم الاقتصاد والمجتمع ويوفر أفضل الخدمات. فانتشار الفساد له تأثير كبير على الأداء الحكومي والاقتصاد، إهدار المال العام، تباطؤ التنمية الشاملة. وقد ينتج عنه أزمات اقتصادية على المدى الطويل، كما حدث في كثير من بلدان العالم خاصة النامية والناشئة منها، مما يهدد أمن واستقرار الاقتصاد ومستقبل لأجيال الحالية والقادمة.

إن الفساد هو شكل من أشكال الأنشطة الإجرامية التي يضطلع بها الشخص أو الجهاز المكلف للحصول على مكاسب خاصة من رشوة واختلاس وذلك بإساءة استخدام السلطة وخيانة الأمانة ضد المصلحة العامة. هكذا يؤثر الفساد على الاقتصاد والمجتمع بأسره نتيجة للتخصيص غير الفعال للموارد، وظهور اقتصاد الظل (التستر وأنشطة غير شرعية)، وانخفاض جودة التعليم والرعاية الصحية، مما يجعل الاقتصاد والمجتمع في أسوأ حال مع تدني مستويات المعيشة وارتفاع مؤشر أسعار المستهلك وتدني جودة السلع والخدمات نتيجة منح العقود وانتشار احتكارات القلة في الاقتصاد.

وهذا ما أكدته العديد من الأبحاث التجريبية بأن الفساد يؤثر سلباً على النمو الاقتصادي المرتبط بتدني حصة استثمارات القطاع الخاص من خلال زيادة حجم الاستثمارات العامة على حساب الاستثمارات الخاصة والذي يقلل من فعالية الاستثمارات العامة وتدهور البنية التحتية للبلد، ويحد من جذب الاستثمارات الأجنبية نتيجة الإجراءات البيروقراطية وعدم الشفافية. كما أنه يقلل من فرص العمل وتوظيف الأشخاص الأقل مناسبة وتأهيلاً، ومن الإيرادات الضريبية بما يمس بقدرة إدارة الدولة على جباية الضرائب والرسوم ودعم برامج المساعدة المالية المختلفة ويفاقهم من العجز المالي للبلاد. كما أن المجتمع يتأثر بدرجة عالية بالفساد من حيث فقدانه الثقة بالقانون وسيادته، والتعليم، وبالتالي نوعية الحياة من الأصول إلى الهياكل الأساسية والرعاية الصحية (تانزي والداوودي 1997م، سمارزينسكا ووي 2000م، ستيفان سوماه 2018م).

إن الحد من الفساد يتطلب توحيد الجهود وتنفيذ استراتيجية مكافحة الفساد بكل حسم في إطار الإصلاحات الأخيرة والتي منها تحويل الرقابة إلى محاسبة وتعيين رئيس جديد لهيئة مكافحة الفساد، مما يؤكد أن الدولة عازمة وحاسمة في تطبيق مبادئ الحوكمة والشفافية والمحاسبة والمسؤولية. كما أن استخدام قوة التكنولوجيا لبناء التبادلات الدينامية والمستمرة بين أصحاب المصلحة الرئيسيين: الحكومة، المواطن، قطاع الأعمال، الإعلام، الأوساط الأكاديمية تعد خطوة متقدمة لكشف الفساد ومكافحته. وعلينا أن نتذكر أن استمرار تحسين كيفية تقديم الحكومة للخدمات والاستثمار في رأس المال البشري من أهم العوامل التي تقلص مستوى الفساد.


10/01/2019

النفط مقياس للركود الاقتصادي


الثلاثاء 2 صفر 1441هـ - 1 اكتوبر 2019م

المقال

الرياض

د. فهد بن جمعه

لقد سلط الهجوم الإرهابي الإيراني على منشأتي خريص وبقيق في 14 سبتمبر الضوء على المخاطر الاقتصادية العالمية ومدى ارتباطها بإمدادات النفط أكثر مما قبل، حيث إن الأحداث الجيوسياسية في سوق النفط تزعزع استقرار أسواق المال العالمية، بينما ارتفاع أسعار النفط وتقلباتها يقود إلى ركود اقتصادي عالمي ويعزز المخاطر التي وصلت إلى أعلى مستوى لها منذ 2005، مما نتج عنها ارتفاع تكاليف التأمين على ناقلات النفط ووقود الطائرات الذي سيحد من أرباح شركات الطيران، كما أنه يؤثر على استراتيجيات الأعمال المستقبلية مع إعادة تقييم معدلات النمو والتكاليف. وتشير تقديرات الاتحاد الدولي للنقل الجوي أن فاتورة الوقود في صناعة الطيران العالمية بلغت 180 مليار دولار في 2018 (بسعر 72 دولاراً لبرنت) أي 23.5 % من نفقات التشغيل، ويتوقع أن ترتفع هذه الفاتورة إلى 206 مليارات دولار في 2019 أي 25 % من نفقات التشغيل، إذا ما وصل سعر نفط برنت إلى 70 دولاراً.


فما زال المستثمرون ينظرون إلى النفط ومشتقاته بأنها السلع الأكثر تداولاً وبديلة للأسهم والسندات، فمنذ تداول عقود النفط الآجلة في 1983م وخياراتها في 1986م، شهدت أسواق النفط نمواً متصاعداً وحاداً، حيث قفز حجم التداول اليومي من 21,997 عقداً في 2012م إلى 1.6 مليون عقد في 2016م، وحالياً تجاوزت 2 مليون عقد. ويشير منحنى العقود الآجلة لبرنت إلى زيادة عدم اليقين حول استقرار إنتاج النفط في أعقاب الهجوم على أرامكو أكبر مصدر للنفط في العالم والذي تسبب في انخفاض منحنى النفط الآجل، فبدلاً من يشكل هذا المنحنى ارتفاع أسعار العقود الآجلة بأعلى من الأسعار الفورية "contango"، ارتفعت الأسعار الفورية بأعلى من أسعار العقود المستقبلية "Backwardation" وهذا الأمر يعطي إشارة اقتصادية عن توقعات أسواق النفط في ظل عدم اليقين واحتمالية المزيد من الضغوط على أسواق النفط مستقبلاً.


فقد ساهمت العوامل التالية في الحد من ردة فعل الأسعار الصادمة: بيع المضاربين لعقود النفط بشكل مكثف تزامناً مع قفزة الأسعار 20 % في الأيام التي عقبت الهجوم، توفر مخزونات النفط العالمية، تجدد المخاوف من استمرار الحرب التجارية الأميركية الصينية ذات التأثير الأكبر على خفض الطلب على النفط، وجود فائض في المعروض. لكن الأثر المباشر على تراجع أسعار النفط جاء من تصريح وزير الطاقة السعودي الذي أكد بعودة إنتاج النفط المفقود بنهاية شهر سبتمبر. وهذا يؤكد على أن تقلب أسعار النفط بمثابة متغير لقياس الركود الاقتصادي العالمي، وينذر بمخاوف تأثير الصدمات النفطية على استقرار الاقتصاد وأسواق المال العالمية

خروج الإمارات.. يعزز تماسك أوبك

الثلاثاء 18 ذو القعدة 1447هـ - 5 مايو 2026 م المقال الرياض د. فهد محمد بن جمعة جاء قرار الدول السبع في أوبك+، يوم الأحد، بزيادة الإنتاج تدري...