11/26/2019

الخطاب الملكي: المواطن محور اهتمامنا


  الثلاثاء 29 ربيع الأول 1441هـ - 26 نوفمبر 2019م

المقال

الرياض



د. فهد بن جمعه

افتتح خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز -حفظه الله- أعمال السنة الرابعة من الدورة السابعة لمجلس الشورى الأربعاء الماضي، بخطاب ملكي مفعم بالإنجازات الاقتصادية والتنموية المرتبطة بمؤشرات كمية، ترجمت الأفعال إلى أرقام حقيقية. فقد عبر الملك عن اهتمامه الكبير بالمواطنين وخفض معدل البطالة، باتخاذ خطوات كبيرة في تطوير القدرات البشرية وتهيئتهم للانخراط في سوق العمل، مع الاستمرار في تمكين المرأة السعودية ورفع نسبة مشاركتها الاقتصادية التي ارتفعت من 19.4 % في 2017م إلى 23.2 % في النصف الثاني/2019م.

وأكد الخطاب على ارتباط توظيف السعوديين بنمو المنشآت الصغيرة والمتوسطة وتنويع أنشطتها الاقتصادية، لذا استمرت الحكومة في دعمها وتذليل العقبات والتحديات التي تحد من نموها، بتوفير الدعم المالي والقروض من خلال الصناديق والبرامج التمويلية، وتخصيص بعض الأنشطة الحكومية التي تعزز مساهمة القطاع الخاص في إجمالي الناتج المحلي، وتسهيل ممارسة الأعمال للقطاع الخاص من خلال الأنظمة ووضع القرارات الممكَنة له، حيث قفز ترتيب المملكة بـ 30 مرتبة في تصنيف الدول الأكثر تقدماً والأولى إصلاحاً من بين 190 دولة. كما ارتفع عدد المنشآت بنسبة 13 % هذا العام ونمو حجم إقراضها، مما سيدعم زيادة حصتها في المشتريات الحكومية ومساهمتها في التنمية الاقتصادية.

وأضاف الخطاب إن التركيز على القطاعات ذات الكثافة العمالية مثل قطاع السياحة سيؤدي إلى الحد من معدل البطالة، لذا تم فتح قطاع السياحة وبدأ العمل في إصدار التأشيرات السياحية، حيث تم إصدار 140 ألف تأشيرة وجذب 50 ألف سائح، وهو أحد محفزات النمو الاقتصادي لجذب وتنويع الاستثمارات في هذا القطاع الواعد الذي يوفر فرصاً وظيفية كبيرة للمواطنين ويدعم النمو الاقتصادي.

أما على مستوى تحسين معيشة المواطن وجودة الحياة، فإن من أولويات الحكومة زيادة نسبة تملك المواطنين للمساكن، حيث تم إطلاق عدد من البرامج السكنية عبر توفير الحلول التمويلية والادخارية الملائمة، وتحفيز لقطاع الخاص على رفع مشاركته في زيادة المعروض من الوحدات السكنية الميسرة لجميع فئات المجتمع. لهذا ارتفعت نسب تملك المواطنين للمساكن في العام الماضي بـ 2 % في منتصف 2019، حيث ارتفع عدد المساكن بأكثر من 165 ألف مسكن مملوك، مما له أثراً مضاعفاً إيجابياً على القطاعات الاقتصادية الأخرى.

هكذا أكد الخطاب على أن المواطن هو محور اهتمام الحكومة الأول وأن سعادته ورفاهيته أساسها نظامها، وأنها تسعى بكل جهد للحد من البطالة وتمكينه من تملك مسكنه، كما أنها تعول على مساهمة القطاع الخاص بفاعلية أكبر في تنويع الاقتصاد غير النفطي وزيادة محتواه وتوظيف السعوديين سعياً لتحقيق ما تستهدفه رؤية 2030.

11/19/2019

منافع المقابل المالي





الثلاثاء 22 ربيع الأول 1441هـ - 19 نوفمبر 2019

المقال
الرياض

د. فهد بن جمعه

تتجاوز منافع تطبيق الرسوم والمقابل المالي المنافع الاقتصادية إلى المنافع الاستراتيجية والأمنية وهذا ما يحاول البعض تجاهله ويركز فقط على زاوية الأرباح والخسائر لمنشآتهم. فإن محاولة إلغائه أو تخفيضه خطأ اقتصادياً ويلحق ضرراً بالعمالة الوطنية ويعرض سوق العمل لعدم الاستقرار كما حدث في عام 1990م (غزو الكويت) عندما غادر معظم العمالة الأجنبية ليتسبب ذلك في نقص بعض الخدمات.

إن تجاوز عرض العمالة الأجنبية لعدد العاملين السعوديين في القطاع الخاص هو مكان قلق حقيقي ويهدد استدامة سوق العمل، لذا ينبغي أن يكون عرض العمالة الأجنبية دائماً محصوراً في زاوية الطلب الفائض على العمالة الوطنية وليس على حساب عرضها. وهذا لن يتحقق إلا باستمرارية زيادة المقابل المالي حتى تضيق الفجوة بين تكلفة العامل الأجنبي وتكلفة العامل السعودي، حيث إن التكلفة المستهدفة 2020 في استراتيجية العمل 280 % لينتهي عصر العمالة الرخيصة وتقتصر استقدامهم عل حاجة سوق العمل وبعقود زمنية مؤقتة.

ويعتقد البعض أن المقابل المالي يهدد حاضر ومستقبل الأعمال الصغيرة والمتوسطة وهذا لا أساس له، فمعظم الأعمال الصغيرة والمتوسطة تساهم بأكثر من 60 % في إجمالي الناتج المحلي في البلدان المتقدمة وفي نمو مستمر، رغم ارتفاع جميع أنواع الضرائب المفروضة عليها، لأنها تعتمد على حسن الإدارة والكفاءة باستخدام التقنية والتجارة الإلكترونية لتعزيز منافستها وتعظيم مبيعاتها وليس تبني نسخ متكررة من الأعمال القائمة كما هو النموذج المنتشر في أسواقنا وشوارعنا.

إن الأثر الاقتصادي للمقابل المالي أدى إلى تحقيق إيرادات بقيمة 28 مليار ريال في 2018م ومن المتوقع مضاعفتها في 2019م إلى 56.4 مليار ريال (بيان ميزانية 2018م)؛ تقلص معدل البطالة من 12.9 % في الربع الثاني/2018م الى 12.3 % في الربع الثاني/2019م وما زال المعدل أعلى من 9 % والمستهدفة في برنامج التحول 2020، تراجع الحوالات الأجنبية من 141.657 مليار ريال في 2017م الى 136.43 مليار ريال في 2018م ومستمرة في تراجعها.

وبهذا يكون الهدف الرئيس من المقابل المالي هو تحفيز أصحاب هذه المنشآت بالعمل فيها أو توظيف سعوديين للقيام بأعمال هذه المنشآت حسب نسب السعودة من أجل تقليص معدل البطالة بين السعوديين وتوظيفهم، بعد أن باءت محاولات إقناع أصحاب هذه المنشآت بتوظيفهم بنسب أعلى. فإن الاعتماد على العمالة الوطنية يحد من ظاهرة التستر والغش التجاري ويرفع الطلب الكلي على السلع والخدمات. فإن زيادة المقابل المالي ما زالت مطلوبة لإحداث توازن بين عرض العمالة الأجنبية والطلب على السعوديين، حيث إن عدد غير السعوديين المشتركين في التأمينات الاجتماعية لم يتغير من (7,421,452) في الربع الثاني/2019م مقارنة بالربع الثاني/2018م.



11/12/2019

اكتتاب أرامكو وامتصاص الصدمات


الثلاثاء 15 ربيع الأول 1441هـ - 12 نوفمبر 2019م
المقال
الرياض


د. فهد بن جمعه



سيكون 17 نوفمبر 2019م يوماً تاريخياً بطرح أسهم شركة أرامكو للاكتتاب العام وإدراجها في سوق الأسهم السعودية (تداول) في 11 ديسمبر والذي سيسمح للمكتتبين من المؤسسات والشركات والأفراد شراء أسهمها وتملك جزء من أصولها. ومن المحتمل أن يبقي صندوق الاستثمارات العامة على ملكية 95 % من أسهمها. ويأتي تخصيص أرامكو في الوقت المناسب بعد مراجعة تاريخ تملك الحكومات لشركات النفط بالكامل ثم تخصيصها واستقراء الحاضر والتنبؤ بمتغيرات المستقبل وتقييم مكاسب الصندوق من هذا الاكتتاب في حالة تدهور أسعار النفط واستثمار أرباحه الرأسمالية وعوائده في تنويع الاقتصاد وتعزيز نموه.



فقد أدى تخصيص بعض البلدان لشركاتها النفطية جزئياً أو كاملاً إلى تحسين شامل ومستدام في الأداء والكفاءة. ولهذا ينظر إلى التخصيص الجزئي لقطاع النفط على أنه فرصة كبيرة لتحسين الأداء المرتبط بأسواق رأس المال دون أن تتخلى الحكومة البائعة عن السيطرة على الأغلبية، مما سيسهم فعلاً في زيادة الربحية الثابتة، والكفاءة التجارية، والاستثمارات الرأسمالية، وتعظيم المخرجات، وزيادة لمدفوعات الربحية، كما أن بقاء الملكية الحكومية هي العليا يمنحها السيطرة والمسؤولية لتعظيم المنافع الاقتصادية والمحافظة على بقاء نسب العمالة مرتفعة في هذه الشركات. وبهذا تكون عملية الخصخصة المستدامة طويلة الأجل مفيدة أو حتى يجب أن تكون لحماية المكاسب الأولية للأداء والكفاءة والاستفادة منها.



ولنا عبرة في انتقال النرويج السلس من عدم الاعتماد على النفط إلى عالم الاستثمارات المتنوعة من خلال صندوق المعاشات التقاعدية (GPF-G) والأكبر عالمياً من نوعه، حيث تجاوز رأسماله تريليون دولار، وقد وجد لامتصاص الصدمات، مما يعني أن الاقتصاد النرويجي لم يعد تحت رحمة أسعار النفط العالمية، حيث أعلنت الحكومة في 2001 خصخصة وإدراج شركتها النفطية المعروفة حالياً باسم Equinor في بورصتي أوسلو ونيويورك، وما زالت الحكومة حتى اليوم تمتلك 67 ٪ من أسهمها، وتحصل على أرباح مثل المساهمين الآخرين ومن المتوقع وصول الأرباح المدفوعة للدولة إلى 20.4 مليار كرونة أو 2.241 مليار دولار في 2020.



أما الاقتصاد السعودي فهو مستمر في الانتقال من النفط إلى عالم ما بعد النفط بطريقة سلسة تمكنه من تنويع الصناعات غير النفطية، اغتنام الفرصة المتاحة، التركيز على الميز النسبية البديلة، جذب الاستثمارات الأجنبية إلى سوق المال مع بقاء العين مفتوحة على المستقبل. وبهذا سيكون اكتتاب أرامكو خطوة متقدمة في مسار رؤية 2030، مما سيحسن من أدائها وكفاءتها ويرفع من مستوى شفافيتها، وكذلك سيدعم أصول الصندوق بأرباح رأسمالية بامتلاكه لأغلبية أسهمها والذي سيمكنه من تنويع استثماراته محلياً وعالمياً وقادراً على امتصاص أكبر للصدمات الاقتصادية وأسعار النفط.

11/05/2019

الاستثمار المباشر والتجارة


الثلاثاء 8 ربيع الأول 1441هـ - 5 نوفمبر 2019م

المقال

الرياض




إن الترابط الطردي بين الاستثمار الأجنبي المباشر والتجارة يحفز النمو الاقتصادي ويعد أداة مهمة لنقل التكنولوجيا من البلدان المتقدمة إلى البلدان النامية ويدخل تحسينات على رأس المال البشري والمؤسسات في البلدان المضيفة، وبهذا تصبح التجارة داعماً لإنتاج السلع والخدمات بكفاءة أكبر في البلدان التي تتمتع بميزة نسبية في إنتاجها، بل إنها تتفاعل إيجابياً مع الاستثمار الأجنبي المباشر لتحفيز الاستثمار المحلي. ويعتمد هذا الاستثمار الأجنبي المباشر على السياسات الاقتصادية الكلية السليمة واستقرار المؤسسات المحلية ليشمل ذلك معدلات التضخم، الضرائب، الاستهلاك الحكومي الذي يعزز النمو الاقتصادي في البلاد.

ومن العوامل التي ينبغي التركيز عليها لجذب الاستثمار الأجنبي المباشر؛ الاستقرار السياسي ومستوى الفساد والثقة في المؤسسات ولا سيما في القضاء، معدل النمو الاقتصادي، التكتلات الاقتصادية التي تستفيد من الوفورات الاقتصادية، توفر بنية تحتية ذات جودة عالية وخدمات لوجستية ومناطق تجارية الحرة، المهارات العمالية وتكاليف الأجور، حجم السكان.

فقد أوضحت الدراسات الكلاسيكية أن الاستثمار الأجنبي المباشر لا يؤثر ألا على مستوى الدخل ولا يغير من النمو الاقتصادي على المدى الطويل، إلا بالتقدم التكنولوجي و/أو النمو السكاني وهما من العوامل الخارجية، بينما أوضحت نماذج النمو الذاتي الحديثة بأن الاستثمار الأجنبي المباشر يمكن أن يؤثر على النمو بطريقة غير مباشرة بزيادة عوائد الإنتاج تحت تأثير العوامل الخارجية، مما يؤكد على أهمية الاستثمار الأجنبي المباشر كمصدر لرأس المال البشري وتوطين التكنولوجيا. علماً أن أثر الاستثمار الأجنبي المباشر أكبر في البلدان التي تنتهج سياسة تعزيز الصادرات، حيث يصبح هذا الاستثمار قوة دافعة لعملية النمو من خلال زيادة الصادرات التي تعكس زيادة إنتاجية عوامل الإنتاج بالاستخدام الأفضل للقدرات والوفورات الاقتصادية ذات الحجم الكبير.

وبهذا يكون الأثر الإيجابي للاستثمار الأجنبي المباشر على التجارة بقيادة الصادرات غير النفطية دعم النمو الاقتصادي، حيث إن البلدان التي تتدفق إليها هذه الاستثمارات بنسبة أكبر عادة يعود إلى ارتفاع معدلات نموها بخطى متسارعة ولا تضع قيوداً على التجارة الدولية وفي نفس الوقت تتمتع باستقرار اقتصادي وسياسي. ولهذا شهدت المملكة تدفقات استثمارية أجنبية مباشرة جراء النمو السريع للإصلاحات الاقتصادية وتحسين بيئة الأعمال وسهولة ممارستها التي قفزت 30 مرتبة في 2020، مما جعل اقتصادها أكثر تطوراً عالمياً، حسب تقرير البنك الدولي. وبهذا أسفرت مبادرة مستقبل الاستثمار في الرياض عن توقيع الهيئة العامة للاستثمار لـ 26 اتفاقية تجاوزت قيمتها 20 مليار دولاراً.

خروج الإمارات.. يعزز تماسك أوبك

الثلاثاء 18 ذو القعدة 1447هـ - 5 مايو 2026 م المقال الرياض د. فهد محمد بن جمعة جاء قرار الدول السبع في أوبك+، يوم الأحد، بزيادة الإنتاج تدري...