2/03/2020

فجوة العرض والطلب العقارية


الثلاثاء 10 جمادى الآخرة 1441هـ -4 فبراير 2020م

المقال

الرياض

د. فهد بن جمعه

صوت مجلس الشورى في جلسة يوم الأربعاء الماضي بأغلبية على التوصية الإضافية التي تضمنت " تضييق الفجوة بين العرض والطلب في سوق العقار بما يحقق التوازن وأفضل الأسعار التنافسية التي تتلاءم مع متوسط دخل الفرد السعودي" فكم نحن في حاجة لمثل هذه التوصية التي تلامس حاجات المواطنين وتحسن من معيشتهم الاقتصادية وجودة حياتهم في ضوء رؤية 2030، حيث إن هذه الفجوة تزيد من تضخم أسعار العقار والإيجارات وينتج عنها تقلص في المعروض أو عدم مرونته مع الطلب، مما أدى إلى تدني ملكية الأراضي والمساكن وارتفاع الإيجارات.

فقد شهد سوق العقار لفترة طويلة اختلالات مدفوعة جزئياً بسيطرة القلة من العقاريين على السوق مع غياب المنافسة والمعلومات الدقيقة. ولكن وفي ظل الإصلاحات الاقتصادية الحالية وإنشاء الهيئة العامة للعقار وما تقوم به وزارة الإسكان من دعم عرض المساكن وفرض الرسوم على الأراضي، يجعلنا نتطلع إلى تطوير سوق العقار وتعزيز المنافسة بما يحقق أفضل الأسعار للمواطنين. فما زال الكثير من المواطنين لا يستطيعون شراء الأراضي أو المساكن التي يرغبونها، بسبب ارتفاع تكاليف البناء والتمويل وعدم ملاءمة الخيارات المتاحة لمتوسط دخلهم، حيث إن أصحاب الدخل المنخفض لا يجدون قبولاً من البنوك. كما أن المستأجرين ينفقون معظم دخلهم على الإيجارات بل إنهم يتعثرون عن سدادها في بعض الأحيان.

ورغم ما تقوم به وزارة الإسكان من خلال برامجها بتقديم أو بناء وحدات سكنية من خلال تسهيل عمليات التمويل وبخيارات متنوعة لتمكين الأسر من تملك مساكنهم، إلا أن معدل النمو السنوي للأسر السعودية (2.5 %) فاق نمو معدل التملك بنسبة (53%)، حيث أوضحت الهيئة العامة للإحصاء أن نسبة المساكن المملوكة ذات البناء المسلح (53 %) أي بنمو (1.6 %) في 2019 مقارنة بعام 2018م، كما أن أكثر من 1.3 مليون أسرة سعودية ما زالت تسكن في مساكن مستأجرة، مما يؤكد وجود فجوة كبيرة بالنسبة للأسر وأكبر للأفراد.

إن مفهوم قطاع العقار يشمل الأراضي والإيجارات والسكن والتنظيم وتعزيز المنافسة في سوق العقار، وذلك للحد من ارتفاع الأسعار وأي احتكار وتحفيز شركات العقار والمطورين على زيادة المعروض من أجل تلبية الطلب وبما يتناسب مع متوسط دخل الأسرة أو حتى الفرد. فمن المتوقع من الهيئة العامة للعقار ومن خلال مهامها اقتراح التشريعات والسياسات المنظمة للأنشطة العقارية والفاعلة، ومراقبة المؤشرات العقارية وخلق بيئة استثمارية بما يتفق مع أهداف التنمية الاقتصادية والاجتماعية وبدعم تملك المواطنين للعقار عند مستويات دخولهم المتباينة.




1/27/2020

الاقتصاد هو.. كيف نفكر؟



الثلاثاء 3 جمادى الآخرة 1441هـ -28 يناير 2020م

المقال

الرياض

د. فهد بن جمعه

إن الاقتصاد هو كيف نفكر وليس ماذا نفكر فيه؟ حيث ينظر الاقتصاديون إلى العالم من خلال نافذة لا تشبه نافذة علماء الأحياء أو العلماء الآخرين، وذلك بتحليل القضايا من خلال النظريات الاقتصادية التي تستند إلى افتراضات معينة تعكس السلوك البشري، وتختلف عن الافتراضات التي قد يستخدمها علماء النفس أو الأنثروبولوجيا، حيث تمثل النظريات الاقتصادية المبسطة كيفية تفاعل متغيرين أو أكثر مع بعضهما البعض والنتائج المتوقعة. أنها طريقة التفكير الاقتصادية التي تقارن بين الخيارات الاقتصادية واختار منها الذي يعظم الفائدة القصوى لاستخدام الموارد المتاحة.

وأوضح جون كينز أحد أعظم اقتصاديي القرن العشرين، أن الاقتصاد ليس فقط مجرد مجال الموضوع ولكنه أيضاً طريقة للتفكير. كما أكد أن "الاقتصاد منهجية بدلاً من عقيدة، وعضو من العقل، وأسلوب تفكير، ويساعد الباحث على استخلاص الاستنتاجات الصحيحة". وهذا التفكير الاقتصادي هو محور صنع القرارات للأفراد والشركات وصانعي السياسات، حيث يدرس كيف يختار الناس بين الاختيارات المتاحة في ظل ندرة الموارد وتنوع نظم الإنتاج والاستهلاك والتوزيع، وكذلك كيف تؤثر السياسات والإجراءات الحكومية على مخرجات السوق.

وبهذا يسعى اقتصاديون دائماً إلى تحديد الغرض من النظرية بدراسة القضايا المعقدة والحقيقية ثم تبسيطها استناداً إلى أساسياتها، مما يمكنهم من فهم هذه القضايا وأية مشكلات مرتبطة بها. فالنظرية الجيدة هي النظرية المبسطة بما يكفي لفهمها، في حين أنها معقدة بما يكفي لالتقاط السمات الرئيسة للقضية تحت الدراسة. وفي بعض الأحيان يستعمل الاقتصاديون نموذجاً ما بدلاً من النظرية، ولكي نكون أكثر دقة، فإن النظرية هي تمثيل أكثر تجريداً، في حين أن النموذج أكثر تطبيقاً أو تمثيلاً تجريبياً ويستخدم لاختبار هذه النظريات.

ويحمل الاقتصاديون في رؤوسهم مجموعة من النظريات مثل النجار الذي يحمل مجموعة من أدواته، فعندما يرون مشكلة اقتصادية، يختارون واحدة من النظريات التي تناسب المشكلة، تمهيداً لاختبارها باستخدام النماذج الاقتصادية الرياضية التي تحدد تفاعل المتغيرات المتغيرة مع المتغيرات المستقلة وانعكاساتها على المشكلة على المديين القصير والطويل.

إذاً الاقتصادي ليس من يتحدث عن المصطلحات الاقتصادية أو ما يكتبه الغير، بل هو من يفكر من خلال النظريات الاقتصادية ويضع الفرضيات ويستخدم النماذج الرياضية لاختبارها واستخلاص النتائج، وفي أبسط الحالات، فإن تفكيره يعني تقييم الحقائق دون السماح للرأي أو المغالطات بالدخول في الحساب. أنه يدرس الخيارات التي يتخذها البشر فيما يتعلق بالموارد الشحيحة، وهو يدرك جيداً أن حجر الأساس في الاقتصاد يكمن في مفهومين أساسيين هما: الندرة والاختيار الذي يعظم إشباع الرغبات.





1/20/2020

دعم اتخاذ القرار


الثلاثاء 26 جمادى الأولى 1441هـ -21 يناير 2020م

المقال

الرياض

د. فهد بن جمعه

اتخاذ القرار عملية معرفية غالباً ما تكون معقدة وتتنوع فيها الأدلة على أنها اختيار مسار عمل معين، سواء من الناحية المنهجية البحثية أو الخبرة العملية، وذلك بتفاعل معقد بين الأفكار والمصالح والأيديولوجيات والمؤسسات والأفراد. وهناك محددات عديدة لاتخاذ القرارات على الصعيد السياسي، الاقتصادي والإداري وفي فترات مختلفة وفي ظل نظم مختلفة. لذا يتم تنظيم عملية اتخاذ القرارات وإدارتها بأفضل الطرق التي تعطي وزناً أكبر للأدلة، فلا توجد عملية واحدة دائماً أكثر عقلانية من الأخرى، وإنما يعتمد ذلك على الأسئلة التي يتعين على صانعي القرارات الإجابة عليها في ظروف وسياق العصر، لاتخاذ أفضل القرارات الممكنة والرشيدة في إطار زمني محدد وتتسق مع التوقعات العامة.


وتنطوي عملية اتخاذ القرارات على تحقيق هدف ما من خلال العمل الأكثر موضوعية وذكاء وذلك بربط الغايات بالوسائل التي توصل إلى الهدف، فاختيار الوسائل المناسبة تجعل اتخاذ القرار أكثر عقلانية. فمن الضروري أن يفهم صانعو القرار الشكل الصحيح لمسارات العمل البديلة، وذلك بتوفر معلومات كاملة وقدرة تحليلية لمختلف مسارات العمل البديلة لاختيار أفضل الحلول عن طريق اختيار البديل الذي سيحقق الهدف. لذا يتطلب اتخاذ القرار المزيد من المعلومات ذات الجودة العالية وفي الوقت المناسب ليتم تحليلها وتشخيص أبعاد المشكلة ووضع الحلول ذات النتائج الأكثر فعالية.


إن أي إخفاق في تقييم موثوقية مصادر المعلومات سيؤدي إلى انحراف اتخاذ القرار عن مساره وتحقيق أهدافه المتوقعة، فيجب التدقيق في المعلومات بأنفسنا لمعرفة مدى دقتها وموثوقيتها، بدلاً من إلقاء اللوم على رأي الشخص الآخر عندما يفشل القرار في تحقيق النتائج المرغوبة، مما يشير إلى ضعف قدرة المسؤول ونزاهته وهو الذي يجب أن يتحمل المسؤولية كاملة اتجاه نتائج القرار ومحاسبته.


كما أن استخدام الطريقة غير المناسبة لتحليل المعلومات يقود إلى نتائج مغايرة لما هو متوقع، لذا يجب أن يستند التحليل على الكثير من المعلومات والعوامل من أجل تحديد المعلومات المفيدة التي يمكن الاعتماد عليها. فإنه من المجدي عملياً إجراء تحليل موضوعي لمجموعة من المعلومات المرتبطة مباشرة باتخاذ القرار، بدلاً من تشتت المعلومات التي تؤكد على عدم فهم محددات القرار الذي ينبغي اتخاذه. لهذا ينبغي بناء نماذج محددة لمعالجة العديد من المتغيرات لدعم اتخاذ القرار.


وأخيراً، اتخاذ القرار ليس نهاية العملية بل هي البداية، مما يتطلب متابعة تنفيذه وتقييم مساره في إطاره الزمني المحدد، بل يجب تنفيذ القرارات بإخلاص كامل للحصول على أفضل النتائج دون تأجيلها حتى اللحظة الأخيرة.

1/14/2020

نمو الأعمال يقلص البطالة


الثلاثاء 19 جمادى الأولى 1441هـ - 14 يناير 2020م

المقال

الرياض



د. فهد بن جمعه


البطالة سيئة للأعمال التجارية حتى ولو انخفضت تكاليف أجور عمالتها أو عددها، فليس بالضروري أن ترتفع أرباحها إذا لم ترتفع مبيعاتها. وبهذا يؤدي تراجع الطلب على المنتجات وكذلك عدد المستهلكين المحتملين إلى تقليص الإنفاق على السلع والخدمات مع انخفاض الأجور وارتفاع معدل البطالة، ما يقلص نمو قطاع الأعمال كلما ارتفع معدل البطالة. ولذلك تعمل الحكومات على دعم قطاع الأعمال بخفض الضرائب والرسوم وتسهيل حصوله على القروض بأسعار فائدة منخفضة من أجل خفض البطالة. كما أن القادة من اقتصاديين وسياسيين تقلقهم البطالة وتداعياتها السلبية على حجم إنفاق المستهلكين والطلب الكلي الذي يحد من نمو قطاع الأعمال.


لذا نجد أن نمو قطاع الأعمال في البلدان المتقدمة وبعض الناشئة يؤدي إلى تقليص معدلات البطالة، حيث إن أسواق العمل في هذه البلدان أكثر تنظيماً من سوقنا وبطريقة تفضل العمالة المحلية على الأجنبية وبحد أدنى للأجور وساعات عمل لا تتجاوز 40 ساعة عمل في الأسبوع، ما يخلق منافسة شديدة في سوق العمل ورفع كفاءة العمال لصالح قطاع الأعمال. لهذا يتم إصدار تقرير معدل البطالة شهرياً والذي لا توفره الهيئة العامة للإحصاء، رغم قرارات مجلس الشورى المتكررة بأنه أحد المؤشرات الاقتصادية الرائدة التي تعكس حجم الطلب على السلع الاستهلاكية مع ارتفاع مستوي الأجور المرتبطة طردياً بمستوى الإنفاق الاستهلاكي. لكننا نجد أن قطاعنا الخاص ينمو بمعدلات جيدة، بينما معدل البطالة لا يتقلص إلا بنسب متدنية جداً لا تتناسب مع قوة الترابط فيما بينهما كما يحدث في البلدان المتقدمة والمتطورة.


لهذا أصبحت البطالة الهيكلية ظاهرة في اقتصادنا، حيث لا تتوافق مهارات وتعليم الباحثين عن عمل مع الفُرص الوظيفيّة المُتاحة، نتيجة حدوث تغيُّرات اقتصاديّة تؤدي إلى انخفاض الطلب على المدى الطويل. فهناك العديد من الخريجين والأطباء والمهندسين والمتعلمين عاطلون عن العمل أو يعملون في مجالات غير مرتبطة بتخصصاتهم أو في وظائف بسيطة جداً، ما يعتبر هدراً للموارد البشرية في اقتصادنا. لهذا تحدث البطالة الهيكلية في البلدان المتقدمة فقط، في حالة الركود الاقتصادي ومنافسة التجارة الأجنبية ذات الميز النسبية على فترة طويلة، أما البطالة في اقتصادنا فسببها ارتفاع الطلب على العمالة الأجنبية الرخيصة وانخفاض الطلب على العمالة الوطنية.


إن البطالة سيئة للأعمال وسيئة للاقتصاد والمجتمع وعلينا التعامل معها بدعم نمو قطاع الأعمال الذي يوظف السعوديين ويحد من البطالة بخطى متسارعة من أجل دعم النمو الاقتصادي وتحقيق أهداف رؤية 2030 نحو مستقبل أفضل.

خروج الإمارات.. يعزز تماسك أوبك

الثلاثاء 18 ذو القعدة 1447هـ - 5 مايو 2026 م المقال الرياض د. فهد محمد بن جمعة جاء قرار الدول السبع في أوبك+، يوم الأحد، بزيادة الإنتاج تدري...