3/24/2020

ترمب بين مطرقة المنتجين وسندان المستهلكين


الثلاثاء 29 رجب 1441هـ - 24 مارس 2020م

المقال

الرياض




رد الرئيس الأميركي ترمب الخميس الماضي على سؤال وجهه أحد الصحفيين عن انهيار أسعار النفط، بأن تراجعها يضر بصناعة النفط الأميركية ولكنه يخدم المستهلكين الأميركيين وسوف يتدخل في الوقت المناسب، كما ناشد 13 نائبا جمهوريا أميركيا الأسبوع الماضي المملكة بخفض إنتاجها لاستقرار أسعار أسواق النفط بعد انهيارها ولكنهم لم يقدموا أي مقترح. فسبحان من بدل الأحوال، في الأمس يطالب ترمب السعودية بزيادة إنتاجها لتخفيض الأسعار واليوم يطالبها برفع الأسعار، ألم يقترح أعضاء الكونغرس في أكتوبر 2018م، بإصدار قانون يسمح لواشنطن بمقاضاة دول أوبك التي تعتبر السعودية أكبر منتجيها، ما يشكل تهديدا لاستثماراتها في الولايات المتحدة وذلك في ظل ارتفاع أسعار النفط، ألم يعرف هؤلاء مكانة وقوة السعودية النفطية، ألم يدركوا ويقدروا دور السعودية في المحافظة على استقرار أسعار النفط واستمرار إمداداته لعقود طويلة بتحملها أعباءً كبيرة كمرجح للإنتاج ومن ثم اتفاقها مع أعضاء من خارج الأوبك، ألم ترتفع ثقتهم في السعودية عندما أعادت إنتاج منشآتها النفطية في بقيق وخريص خلال أسابيع من مهاجمة الإرهابيين لها، لقد حان الوقت أن يقوم كبار المنتجين بدورهم بتخفيض إنتاجهم فلن تضحي السعودية بعد اليوم بنفطها ومستقبل أجيالها من أجل استقرار أسواق النفط العالمية من دون تعاون الجميع.

وقد جاء الرد السعودي مبكرا وسريعا بتوجيه وزارة الطاقة لشركة أرامكو بالاستمرار في إمدادات النفط إلى (12.3) مليون برميل يوميا الأربعاء الماضي، لقد تغيرت الظروف والمعطيات في أسواق النفط وفي اقتصاديات البلدان المنتجة واشتدت منافسة النفط الصخري والطاقة النظيفة والمتجددة عامة وبشكل خاص في قطاع السيارات الذي يستهلك أكبر نسبة من إنتاج الوقود، كما أن اتفاق الأوبك بلس لم يعد قائما بعد أن تخلت روسيا عن هذا الاتفاق في فترة تشهد انتشار وباء كورونا وتدهورا متسارعا لأسعار النفط والذي أوصل الأسواق العالمية إلى ما هي عليه حاليا، فلن تتحمل السعودية جميع الأعباء المالية لصالح منتجين كبار مثل روسيا وأميركا دون مساهمتهم في استقرار الأسواق.

ومن دون أي شك إن السعودية قائدة سوق النفط وبقوة مؤثرة، حيث إنها تستطيع إحداث تغيير حاد في اتجاه أسعار النفط صعودا أو هبوطا، كما حدث في 1986 و2014م، فإن على جميع المنتجين في أوبك وروسيا وحتى الشركات المستقلة، أن يتعاونوا جميعا للمحافظة على استقرار أسواق النفط العالمية وبحصص سوقية تعكس حجم الطاقة الإنتاجية للبلد وما يمتلكه من احتياطيات نفطية، وأن لا يكون تقلب المواقف ضد منظمة الأوبك حسب الحاجة والأثر على السوق الأميركي أو الروسي.

3/16/2020

صدمات النفط السعودي تتوالى


الثلاثاء 22 رجب 1441هـ - 17 مارس 2020م

المقال

الرياض




لقد أثبتت روسيا للأوبك بأنها شريك لا يعتمد عليه ولا يهمها إلا مصلحتها، ولا يعنيها استقرار أسواق النفط العالمية ودعم النمو الاقتصادي العالمي، بل إنها تحاول كل مرة استغلال الأوبك لمحاربة النفط الصخري وتحقيق أهدافها، متجاهلة أن قائدة الأوبك السعودية ليست دولة اقتصادها هش وليست دولة تتعامل مع ردة الأفعال بل تسبقها بتخطيط استراتيجي مبني على ما تمتلكه من ميز نسبية اقتصادية، ولهذا تحول الاتفاق من تعميق لتخفيض الإنتاج إلى تعميق لرفع الإنتاج والاحتكام إلى عوامل السوق الرئيسة من عرض وطلب. هكذا كانت رسالة وزير الطاقة الأمير عبدالعزيز بن سلمان الثلاثاء الماضي واضحة ومباشرة، حيث أكد أن سوق النفط حرة وتحدد المنافسة قدرة المنتج على اختراق أسواق جديدة لتعظيم حصته السوقية في أسواق النفط العالمية.

إنها فعلاً صدمة لأسواق النفط، حيث أثبتت المملكة للعالم أنها تستطيع أن تقلب أسعار النفط في غضون دقائق وليس ساعات. كما أنها صدمة توجهها لبعض المنتجين ومنهم روسيا بأن السعودية قادرة على اختيار المسار الذي يعظّم مصالحها الاقتصادية النفطية على المدى الطويل حتى ولو تحملت أعباء المدى القريب. إن أعضاء الأوبك يدركون جيداً بأن سياسة منظمتهم والأوبك بلس غير قادرة على مواكبة الدورات الاقتصادية والحد من تجاوزات الأعضاء. لقد عملت المملكة من خلال الأوبك لسنوات طويلة إن لم يكن عقوداً بمثابة المنتج المرجح لاستقرار وتوازن أسواق النفط العالمية، ثم حاولت في 2017م بالتفاوض مع منتجين من خارج الأوبك بقيادة روسيا لتكوين (الأوبك بلس) من أجل التوافق محافظة على استقرار الأسواق العالمية، وهذا ليس مؤشراً على عدم قدرة المملكة النفطية بالانفراد، بل مؤشر على رشادة السياسة النفطية السعودية وعدم رغبتها في الإضرار بالمنتجين أو المستهلكين.

وعندما رفضت روسيا قبول اتفاق الأوبك في ظل انتشار فيروس كورونا وتراجع الطلب العالمي على النفط، لم يعد أمام السعودية، إلا أن تصدم أسواق النفط العالمية مباشرة بإعلانها تخفيض أسعارها وزيادة إنتاجها إلى 12.3 مليون برميل يومياً، والتي تلتها صدمة زيادة طاقتها الإنتاجية إلى 13 مليون برميل يومياً، أما الصدمة الكبرى فإنها قادمة بحلول شهر أبريل عندما تبحر أكثر من 19 ناقلة نفط من السعودية إلى عملائها والمستهدفين. إنها صدامات القدرة التنافسية، ليبقى خيار الأسعار السوقية هو الأفضل لدعم الطلب العالمي على النفط، ولن يبقى في السوق على المدى الطويل إلا المنتجون الأقل تكاليف وذوو الطاقة الإنتاجية والاحتياطي الأكبر، بما يسمح لهم باستثمار ميزهم النسبية وتعظيم حصصهم السوقية.

3/09/2020

روسيا تهدد استقرار أسعار النفط


  الثلاثاء 15 رجب 1441هـ - 10 مارس 2020م

المقال

الرياض




عندما انتقل انتشار فيروس الكورونا بين البشر إلى أسواق النفط تراجعت أسعار النفط بنسبة 2% ولكن عندما رفضت روسيا المشاركة في تعميق خفض الإنتاج الذي اقترحته الأوبك بمقدار 1.5 مليون برميل يومياً في الجمعة الماضية، تراجعت أسعار النفط 10 % ليصل سعر برنت إلى 45 دولارًا وغرب تكساس إلى 41 دولارًا، رغم تراجع قيمة الدولار بعد خفض الفدرالي لسعر الفائدة بـ 0.5%، ويوم أمس هوت أسعار النفط نحو 30%، وأدى فيروس كورونا الى تعطيل الكثير من المصانع والمؤسسات التي تستهلك النفط وبذلك تراجع الطلب بنسبة متسارعة، ولهذا تصدت الأوبك لضغوط الطلب بتضييق الفجوة بين العرض والطلب لضمان استقرار الأسعار وعدم تدهورها ولكن الحليفة روسيا رفضت التعاون، ما هدد استقرار أسعار النفط وقد تتراجع إلى مستويات تعصف بمصالح الجميع.

إن تعامل الأوبك مع الظواهر قصيرة الأجل كفيروس كورونا بخفض الإنتاج لن يكون مجدياً، إلا إذا كان معدل سرعة تخفيض الإنتاج مماثلاً لسرعة تناقص الطلب. وهذا لن يتحقق وأعضاء الأوبك يدركون جيداً أن سياسة منظمتهم غير قادرة على مواكبة الأحداث السريعة أو الدورات الاقتصادية بالحد من تجاوزات الأعضاء لاتفاقها، حيث إن سلوك إنتاج أعضاء الأوبك تاريخياً لا يتسم بالتزام بعضهم بالحصص الإنتاجية المحددة ولا بسقف الإنتاج، بل إن هذه التجاوزات استمرت من الأعضاء الأقل طاقة إنتاجية والأكبر تكاليف على حساب المنتجين الكبار. فما بالك بأعضاء الأوبك بلس وعلى رأسهم روسيا التي لم تكن شريكاً موثقاً به منذ البداية، بل إن وزيرها صرح بأنه لن يكون هناك أي قيود على إنتاج نفط روسيا في أبريل القادم.

فقد أثبت اتفاق الأوبك وغير الأوبك بتخفيض الإنتاج في 1 يناير 2017، عجزه عن إبقاء الأسعار طويلاً فوق 55 دولاراً، بل إن إنتاج النفط التقليدي وغير التقليدي الذي تراجع سابقاً عاد مرة أخرى للارتفاع، ما نتج عنه استمرار ارتفاع المخزونات النفطية، ليبقى خيار الأسعار السوقية وتعظيم الحصص السوقية لأعضاء الأوبك هو الأفضل لتوازن أسواق النفط العالمية.

إن على الأوبك أن تختار بين ارتفاع الأسعار وحصصها السوقية وتحقيق مكاسب قصيرة الأجل أو مكاسب أعلى على المدى الطويل ولأطول فترة ممكنة، وأن تدرك أهمية منافسة النفط الصخري في السنوات أن لم يكن في العقود القادمة، ولن يؤدي «نقر الأقدام» بين الأوبك وروسيا إلى تحفيزها بدعم اتفاق خفض الإنتاج الجديد وخسارة حصتها السوقية، فعلى السعودية تعظيم حصتها وتعزز قوتها التفاوضية حتى تعود روسيا لرشدها لأن الجميع متضررون.


3/02/2020

أثر الوزارات الجديدة على الاقتصاد


  الثلاثاء 8 رجب 1441هـ - 3 مارس 2020م

المقال

الرياض




نتوقع أن يكون للوزارات الجديدة أثر اقتصادي ومضاعف اقتصادي كبير يدعم نمو المنشآت الصغيرة والمتوسطة، مما يحسن الأداء الاقتصادي التراكمي ويمكن المواطنين بجميع فئاتهم من فرص العمل ويوسع قاعدة الطبقة الوسطى. إن الهيكلة الجديدة هدفها الإسراع في تنويع الاقتصاد غير النفطي ورفع كفاءة أداء هذه الوزارات وتعظيم مخرجاتها وذلك بأقل التكاليف أو الإنفاق المالي وبعائدات مالية واقتصادية.

إننا نتطلع إلى تعزيز أداء وزارة الاستثمار وقدرتها على جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة بالتركيز على السياسات الاقتصادية الكلية السليمة واستقرار المؤسسات المحلية ليشمل ذلك معدلات التضخم، الضرائب، الاستهلاك الحكومي الذي يعزز النمو الاقتصادي في البلاد. لذا ينبغي التركيز على الميز النسبية والتنافسية المتاحة في اقتصادنا والفرص البديلة التي تدعم نمو إجمالي الناتج المحلي وتحقق أهداف رؤية 2030، باستخدام أدوات تسويقية قادرة على جذب الاستثمارات من أقصى مكان في الأسواق العالمية، فالمستثمر يبحث عن الميز النسبية التي تعزز التنافسية لاختراق أسواق جديدة ومستهدفة.

أما وزارة السياحة فالمتوقع منها أن تستغل ما تتميز به صناعة السياحة من كثافة عمالية للحد من معدل البطالة بين السعوديين وصولا إلى النسب التي تستهدفها رؤية 2030. علما أن قطاع السياحة يسهم في زيادة التدفقات النقدية من الخارج كلما زاد عدد السائحين الأجانب ويعزز العلاقات المجتمعية والدولية بتعريفهم على ما لدينا من تراث وثقافة منذ العصور الأولى، بإقامة واستضافة الفعاليات الضخمة والعالمية التي تعد عنصر جذب للزوار والسياح.

كما نتوقع من وزارة الرياضة توسيع أفق الرياضة وتعزيز مشاركة الشباب الرياضة من خلال تطوير الرياضة وتنويعها، وإقامة الألعاب الرياضية، واستضافة الألعاب العالمية، وتحويلها إلى صناعة لإنتاج المنتجات الرياضية، مما يحقق منافع اقتصادية للمشاركين والاقتصاد الوطني.

ثم يأتي دور وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية المسؤولة عن التنظيم والإشراف على الأيدي العاملة في القطاعين العام والخاص، بتوحيد الجهود والإجراءات وسد فجوة التباين في الأجور وساعات العمل بين القطاعين بكل كفاءة، مما يعزز جاذبية سوق العمل للسعوديين ويحد من بطالتهم، وإلا ما فائدة الاندماج.

إن زيادة الأنشطة الاستثمارية والسياحية والرياضية سينتج عنها مضاعف اقتصادي يدعم نمو المنشآت المساندة ودخول منشآت جديدة توفر المزيد من الخدمات والمنتجات وتعزز المنافسة، حيث إن نمو المدخلات والمخرجات (Input-Output) له تأثير على معدل النمو الاقتصادي وتنويعه. وإذا ما استغلت وزارة الموارد البشرية هذه الفرصة فإنها ستقلص من معدل البطالة وتنوع الاقتصاد وتحقق مستهدفات رؤية 2030، وعلى الوزارات جميعا إثبات كفاءتها بالنسب والأرقام السنوية التي تحدد تحسن أدائها وزيادة مساهمتها في إجمالي الناتج المحلي.


خروج الإمارات.. يعزز تماسك أوبك

الثلاثاء 18 ذو القعدة 1447هـ - 5 مايو 2026 م المقال الرياض د. فهد محمد بن جمعة جاء قرار الدول السبع في أوبك+، يوم الأحد، بزيادة الإنتاج تدري...