4/06/2020

صدمة النفط.. جعلت روسيا تلفق


الثلاثاء 14 شعبان 1441هـ - 7 أبريل 2020م

المقال

الرياض




نفى وزير الطاقة الأمير عبدالعزيز بن سلمان السبت الماضي ما صرح به وزير النفط الروسي بأن المملكة رفضت اتفاق أوبك بلس من أجل منافسة النفط الصخري، مما يؤكد أن وزير النفط الروسي ما زال مصابا بصدمة كورونا النفط التي أدت إلى زيادة إنتاج السعودية إلى 12 مليون برميل يوميا وتخطيطها لزيادة صادراتها بـ 10.6 ملايين برميل في الشهر المقبل، والذي تسببت في تأثير موجي (Ripple effect) على صناعة النفط والاقتصاد العالمي في فترة لا تشبه الفترات السابقة، بسبب رفض روسيا لاتفاق 22 دولة من أوبك بلس بتعميق خفض الإنتاج بـ (1.5) مليون برميل يوميا.

إنها صدمة العصر التي لم يصدقها ترمب بقوله "لا أصدق ما يجري بين السعودية وروسيا"، بل عليه أن يصدق وهو يعرف جيدا من قوض اتفاق الأوبك بلس، مما اضطره إلى التحدث إلى بوتين ومطالبته بالاتفاق مع أوبك بلس لخفض الإنتاج بأكثر من 10 ملايين برميل يوميا، كما أنه يدرك جيدا بأن السعودية دولة صديقة وذات علاقات وثيقة مع دولته ولا يمكن أن تسعى إلى الإضرار بمصالحها، لذا قال فيما بعد لقد اتصلت بصديقي ولي عهد السعودية الأمير محمد بن سلمان لأطلب منه المحافظة على توازن سوق النفط العالمي، وهذا ما تفعله السعودية مرارا وتكرارا، ولذا ستتجاوب مع طلبه تقديرا له بوقف انهيار صناعة النفط والغاز العالمية.

ورغم أن خفض الإنتاج بـ (10) ملايين برميل يوميا لن يفضي إلى توازن سوق النفط العالمي الذي سيشهد فائضا بـ (25) مليون برميل يوميا في هذا الربع من العام، كما أوضحت وكالة الطاقة الدولية، إلا أنها فرصة روسيا الأخيرة، لدعم استقرار أسعار النفط برضوخها لتداعيات الواقع التي كبدتها تكلفة باهضة، وذلك بتخفيض إنتاجها بكميات أكبر من ما طلبته أوبك بلس سابقا، وإلا ستواجه تكلفة أكبر بتدهور أسعار بأكثر من مما سبق، فما زالت ميزانيتها العامة تعتمد بنسبة كبيرة على إيراداتها النفطية.

ونذكر روسيا بأن النفط الصخري من النوع الخفيف جدا والذي لا ينافس نفط السعودية من النوع الثقيل، وستبقى السعودية قائدة أسواق النفط العالمية من دون منازع وستحافظ على حصتها السوقية وعلى توازن السوق العالمي للنفط. ولم يكن زيادة إنتاجها في وجه الرفض الروسي، إلا رسالة القوة الناعمة إلى كبار المنتجين لمساهمتهم في تخفيض الإنتاج، وأنها ستواجه تعنت روسيا الذي أضر بصناعة النفط وخاصة النفط الصخري لتعود إلى رشدها وتخفض إنتاجها لاستقرار أسواق النفط العالمية أو أنها ستغرق في مخاطر المستقبل ومواجهة تنافسية أسواق النفط العالمية.


3/30/2020

قمة العشرين تواجه التسونامي الاقتصادي


الثلاثاء 7 شعبان 1441هـ - 31 مارس 2020م

المقال

الرياض



د. فهد بن جمعه

انطلقت قمة العشرين الافتراضية من الرياض الخميس الماضي، برئاسة خادم الحرمين الملك سلمان لحماية وإنقاذ حياة البشر أين ما كانوا، وإعادة الثقة في الاقتصاد العالمي وحمايته من ركود محتمل والذي قد يتحول إلى كساد اقتصادي أعظم، إذا ما طال فترة جائحة كورونا لسنة أو أكثر. فلا بد من الحد من أضرار هذا الوباء الاجتماعي والاقتصادي، وتفادي وقوع كارثة اقتصادية عالمية تضر بالمجتمعات وتخلق بطالة مدمرة في ظل ركود اقتصادي تضخمي، وربما تتحول إلى كساد ساحق للمنشآت الصغيرة والمتوسطة وانكماش كبير لتدفق السيولة النقدية والسلع والخدمات العالمية. لهذا أكدت القمة على توحيد الجهود العالمية لكبح جماح هذا الوباء وإعادة الثقة إلى الاقتصاد العالمي ودعم نموه واستمرار تدفق التجارة عبر الحدود.

إن العالم يشهد هذه الأيام درجة عالية من القلق والفزع تتجاوز بكثير المخاوف الصحية الخطيرة إلى حدوث كارثة اقتصادية، وهو ما حذر عنه (كوزول رايت) مدير شعبة العولمة واستراتيجيات التنمية في الأونكتاد، بأن ينمو الاقتصاد العالمي بمعدل (0.5 %) بدلا من (3.6 %) المتوقعة قبل حدوث الوباء، فمن المتوقع أن يكلف هذا الفيروس الاقتصاد العالمي (2) تريليون دولار وانكماشه بأكثر من (2 %) في 2020، مما انعكس بصورة مباشرة على الأسواق المالية العالمية بسبب المخاوف وعدم اليقين المرتبطة بانقطاع سلسلة التوريد من الصين، وتدهور أسعار النفط مع احتمالية تراجع الطلب العالمي على النفط (20 %) أو بما بين 15 و20 مليون برميل يوميا من 100 مليون برميل يوميا لهذا العام. وهذا ما عزز مخاوف الاقتصاد العالمي واحتمال دخوله مرحلة الركود وهو ما خلق انطباعا متشائما عن المستقبل.

كما وصف كبير الاقتصاديين في وكالة موديز هذه الجائحة بأنها "تسونامي اقتصادي"، حيث أدى الابتعاد الاجتماعي عن الاقتصاد إلى خلق فجوة بين ما يمكن أن ينتجه الاقتصاد وما ينتجه نتيجة انهيار الطلب الاقتصادي. فإن ردم هذه الفجوة يتطلب الاستثمار في مشاريع البنية التحتية والدعم النقدي للأسر، وإذا لم ينمو إنفاق الشركات والمستهلكين، فعندئذ يتعين على الحكومة أن تنفق نيابة عنهم، الأمر الذي يخلق الطلب الكلي اللازم لإعادة الاقتصاد إلى وضعه الطبيعي.

فعلى جانب العرض فالحاجة ملحة لإنفاق الحكومات تريليونات الدولارات لمنع قطاعات الإنتاج والخدمات من الخسارة أو الإفلاس، وهو ما تعهدت به قمة العشرين الافتراضية بضخ 5 تريليونات دولار في الاقتصاد العالمي وتجنيبه احتمالية الانهيار الكبير. أما على جانب الطلب فعلى الحكومات التكاتف ودعم الطلب الكلي ماليا وبإعفاءات من الرسوم والتكاليف، لتهدئة هذا التسوماني الاقتصادي والحد من أخطاره على المدى الطويل.


3/24/2020

ترمب بين مطرقة المنتجين وسندان المستهلكين


الثلاثاء 29 رجب 1441هـ - 24 مارس 2020م

المقال

الرياض




رد الرئيس الأميركي ترمب الخميس الماضي على سؤال وجهه أحد الصحفيين عن انهيار أسعار النفط، بأن تراجعها يضر بصناعة النفط الأميركية ولكنه يخدم المستهلكين الأميركيين وسوف يتدخل في الوقت المناسب، كما ناشد 13 نائبا جمهوريا أميركيا الأسبوع الماضي المملكة بخفض إنتاجها لاستقرار أسعار أسواق النفط بعد انهيارها ولكنهم لم يقدموا أي مقترح. فسبحان من بدل الأحوال، في الأمس يطالب ترمب السعودية بزيادة إنتاجها لتخفيض الأسعار واليوم يطالبها برفع الأسعار، ألم يقترح أعضاء الكونغرس في أكتوبر 2018م، بإصدار قانون يسمح لواشنطن بمقاضاة دول أوبك التي تعتبر السعودية أكبر منتجيها، ما يشكل تهديدا لاستثماراتها في الولايات المتحدة وذلك في ظل ارتفاع أسعار النفط، ألم يعرف هؤلاء مكانة وقوة السعودية النفطية، ألم يدركوا ويقدروا دور السعودية في المحافظة على استقرار أسعار النفط واستمرار إمداداته لعقود طويلة بتحملها أعباءً كبيرة كمرجح للإنتاج ومن ثم اتفاقها مع أعضاء من خارج الأوبك، ألم ترتفع ثقتهم في السعودية عندما أعادت إنتاج منشآتها النفطية في بقيق وخريص خلال أسابيع من مهاجمة الإرهابيين لها، لقد حان الوقت أن يقوم كبار المنتجين بدورهم بتخفيض إنتاجهم فلن تضحي السعودية بعد اليوم بنفطها ومستقبل أجيالها من أجل استقرار أسواق النفط العالمية من دون تعاون الجميع.

وقد جاء الرد السعودي مبكرا وسريعا بتوجيه وزارة الطاقة لشركة أرامكو بالاستمرار في إمدادات النفط إلى (12.3) مليون برميل يوميا الأربعاء الماضي، لقد تغيرت الظروف والمعطيات في أسواق النفط وفي اقتصاديات البلدان المنتجة واشتدت منافسة النفط الصخري والطاقة النظيفة والمتجددة عامة وبشكل خاص في قطاع السيارات الذي يستهلك أكبر نسبة من إنتاج الوقود، كما أن اتفاق الأوبك بلس لم يعد قائما بعد أن تخلت روسيا عن هذا الاتفاق في فترة تشهد انتشار وباء كورونا وتدهورا متسارعا لأسعار النفط والذي أوصل الأسواق العالمية إلى ما هي عليه حاليا، فلن تتحمل السعودية جميع الأعباء المالية لصالح منتجين كبار مثل روسيا وأميركا دون مساهمتهم في استقرار الأسواق.

ومن دون أي شك إن السعودية قائدة سوق النفط وبقوة مؤثرة، حيث إنها تستطيع إحداث تغيير حاد في اتجاه أسعار النفط صعودا أو هبوطا، كما حدث في 1986 و2014م، فإن على جميع المنتجين في أوبك وروسيا وحتى الشركات المستقلة، أن يتعاونوا جميعا للمحافظة على استقرار أسواق النفط العالمية وبحصص سوقية تعكس حجم الطاقة الإنتاجية للبلد وما يمتلكه من احتياطيات نفطية، وأن لا يكون تقلب المواقف ضد منظمة الأوبك حسب الحاجة والأثر على السوق الأميركي أو الروسي.

3/16/2020

صدمات النفط السعودي تتوالى


الثلاثاء 22 رجب 1441هـ - 17 مارس 2020م

المقال

الرياض




لقد أثبتت روسيا للأوبك بأنها شريك لا يعتمد عليه ولا يهمها إلا مصلحتها، ولا يعنيها استقرار أسواق النفط العالمية ودعم النمو الاقتصادي العالمي، بل إنها تحاول كل مرة استغلال الأوبك لمحاربة النفط الصخري وتحقيق أهدافها، متجاهلة أن قائدة الأوبك السعودية ليست دولة اقتصادها هش وليست دولة تتعامل مع ردة الأفعال بل تسبقها بتخطيط استراتيجي مبني على ما تمتلكه من ميز نسبية اقتصادية، ولهذا تحول الاتفاق من تعميق لتخفيض الإنتاج إلى تعميق لرفع الإنتاج والاحتكام إلى عوامل السوق الرئيسة من عرض وطلب. هكذا كانت رسالة وزير الطاقة الأمير عبدالعزيز بن سلمان الثلاثاء الماضي واضحة ومباشرة، حيث أكد أن سوق النفط حرة وتحدد المنافسة قدرة المنتج على اختراق أسواق جديدة لتعظيم حصته السوقية في أسواق النفط العالمية.

إنها فعلاً صدمة لأسواق النفط، حيث أثبتت المملكة للعالم أنها تستطيع أن تقلب أسعار النفط في غضون دقائق وليس ساعات. كما أنها صدمة توجهها لبعض المنتجين ومنهم روسيا بأن السعودية قادرة على اختيار المسار الذي يعظّم مصالحها الاقتصادية النفطية على المدى الطويل حتى ولو تحملت أعباء المدى القريب. إن أعضاء الأوبك يدركون جيداً بأن سياسة منظمتهم والأوبك بلس غير قادرة على مواكبة الدورات الاقتصادية والحد من تجاوزات الأعضاء. لقد عملت المملكة من خلال الأوبك لسنوات طويلة إن لم يكن عقوداً بمثابة المنتج المرجح لاستقرار وتوازن أسواق النفط العالمية، ثم حاولت في 2017م بالتفاوض مع منتجين من خارج الأوبك بقيادة روسيا لتكوين (الأوبك بلس) من أجل التوافق محافظة على استقرار الأسواق العالمية، وهذا ليس مؤشراً على عدم قدرة المملكة النفطية بالانفراد، بل مؤشر على رشادة السياسة النفطية السعودية وعدم رغبتها في الإضرار بالمنتجين أو المستهلكين.

وعندما رفضت روسيا قبول اتفاق الأوبك في ظل انتشار فيروس كورونا وتراجع الطلب العالمي على النفط، لم يعد أمام السعودية، إلا أن تصدم أسواق النفط العالمية مباشرة بإعلانها تخفيض أسعارها وزيادة إنتاجها إلى 12.3 مليون برميل يومياً، والتي تلتها صدمة زيادة طاقتها الإنتاجية إلى 13 مليون برميل يومياً، أما الصدمة الكبرى فإنها قادمة بحلول شهر أبريل عندما تبحر أكثر من 19 ناقلة نفط من السعودية إلى عملائها والمستهدفين. إنها صدامات القدرة التنافسية، ليبقى خيار الأسعار السوقية هو الأفضل لدعم الطلب العالمي على النفط، ولن يبقى في السوق على المدى الطويل إلا المنتجون الأقل تكاليف وذوو الطاقة الإنتاجية والاحتياطي الأكبر، بما يسمح لهم باستثمار ميزهم النسبية وتعظيم حصصهم السوقية.

خروج الإمارات.. يعزز تماسك أوبك

الثلاثاء 18 ذو القعدة 1447هـ - 5 مايو 2026 م المقال الرياض د. فهد محمد بن جمعة جاء قرار الدول السبع في أوبك+، يوم الأحد، بزيادة الإنتاج تدري...