7/31/2023

قائد.. اقتصاد التنوع والاستدامة

  الثلاثاء 14 محرم 1445هـ 1 أغسطس 2023م

المقال

الرياض

د. فهد محمد بن جمعة

إن الانتقال من اقتصاد النفط أو المورد الواحد إلىاقتصاد التنوع ومتعدد الموارد ليس بالأمر السهل بل إنه يحتاج إلى قيادة ذات عزم وحسم وقدرة على اتخاذ القرارات والإجراءات اللازمة لإعادة هيكلة الاقتصاد وقطاعاته في اتجاه التنويع الاقتصادي والتنمية المستدامة، إنه المسار الآمن لمواجهة التحديات والمخاطر المستقبلية ومواصلة النمو الاقتصادي نحو مستقبل أفضل في حالة تغير الظروف الاقتصادية العالمية إلى الأسوأ وتراجع الإيرادات النفطية. وبهذا يعزز تنويع الاقتصاد الصادرات غير النفطية وتنويع مصادر الإيرادات غير النفطية، كلما ارتفعت معدلات النمو بشكل تراكمي في إطار نموذج المدخلات والمخرجات وارتفاع مستوى الاستقرار الاقتصادي الذي تحدده المتغيرات الاقتصادية، النمو السكاني، مستوى الدخل الشخصي، معدل التوظيف.


إن اعتماد الاقتصاد على قاعدة متنوعة من الاقتصاد ما بين الصناعة والتقنية والخدمات المتقدمة ومشاركة القطاع الخاص وجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، يحقق نمواً اقتصادياً أكثر استقراراً واستمراراً، بدلا من اعتماد نمو الاقتصاد على الإيرادات النفطية من خلال زيادة الإنفاق الحكومي بخطى متسارعة لفترة محدودة من الزمن قبل أن يتراجع الاقتصاد مع تراجع أسعار النفط وإيراداته.

إن المبادرة لوضع رؤية طويلة الأجل لتنويع الاقتصاد في إطار سياسات مالية ونقدية متوازنة، ترفع من الكفاءة الاقتصادية والمالية وتحسن الأداء في حدود الموارد والميز النسبية والتنافسية المتوفرة والتوازن بين التنمية الاقتصادية المستدامة والحفاظ على الموارد الطبيعية والبيئة، نحو مستقبل أكثر أماناً في ظل عدم اليقين والمخاطر إلتي تتعرض لها أسواق النفط العالمية.

هكذا ينظر صاحب الفكر الاقتصادي المبدع وقائد رؤية 2030، ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، إلى الاقتصاد السعودي، بتطوير نماذج اقتصادية تفوق كل التوقعات لتنويع القطاعات الاقتصادية من صناعات وخدمات للوجستية، وسياحة، وترفيه، ورياضة وصادرات غير نفطية، إنه يتبع منهجية فريدة من نوعها وغير مسبوقة، حيث يتم النظر بشكل أعمق إلى الإمكانيات الاقتصادية واختيار أفضلها جدوى في تنويع الاقتصاد من عدمه، وهنا وبطرق وأدوات ووسائل متعددة، يتم توجيه الإنفاق الحكومي النوعي إلى الاستثمار في البنية التحتية وتطويرها، لتكون بيئة جاذبة تتلاءم مع المعطيات الحديثة ومحفزات الاستثمارات الداخلية والخارجية. ولأول مرة يصبح صندوق الاستثمارات العامة الذراع الأيمن للدولة في التوسع والاستثمارات الكيفية والنوعية في جميع الأنشطة الاقتصادية والجاذبة والمعززة لمشاركة الشركات الخاصة وجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة ذات القيمة الاقتصادية المضافة لتعزيز النمو والازدهار.

ولأول مرة يتجاوز إجمالي الناتج المحلي بالأسعار الجارية (1) تريليون دولارا في 2022، ليستمر في مضاعفة نموه وصولا إلى 6.4 تريليون ريال أو 1.7 دولارا بحلول 2030، ليصبح من أكبر 15 اقتصادا في مجموعة العشرين. كما ارتفعت الإيرادات غير النفطية من 166 مليار ريال في 2015 إلى 410.89 مليار ريال أو 32.4 % من إجمالي الإيرادات في 2022. وهذا يعود بشكل رئيس إلى استمرار تنفيذ برامج ومبادرات رؤية 2030، للوصول بمساهمة القطاع الخاص إلى 65 %، المنشآت الصغيرة والمتوسطة إلى 35 %، الاستثمارات الأجنبية إلى 5.7 % في إجمالي الناتج المحلي، ولتتجاوز الصادرات غير النفطية 50 % من الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي.

7/24/2023

تمديد المملكة للخفض.. ينقذ أسواق النغط

 الثلاثاء 7 محرم 1445هـ 25 يوليو 2023م

المقال
الرياض



لقد أنقذ تخفيض السعودية الطوعي للإنتاج بمليون برميل يوميا في يوليو وتمديده لشهر أغسطس، سفينة النفط من الغرق ومن قرصنة المضاربين في أجواء معتمة ومملوءة بالمخاطر وعدم اليقين.

إن هذا التخفيض يعتبر عاملا أساسيا في توجيه أسواق النفط نحو المسار الأمن والأكثر استقرارا وفي توازن مع معطيات الأسواق والاوضاع الاقتصادية القاتمة وضعف أداء الاقتصاد في أكبر دول مستهلكة ومستوردة للنفط. فإن تمديد خفض الإنتاج يؤكد على مدى حرص المملكة على توازن أسواق النفط وعدم إعطاء فرصة لهؤلاء المضاربين بالاستمرار في تعطيل ديناميكية أساسيات الأسواق نحو المزيد من تقلبات الأسعار وتحقيق المزيد من المكاسب على المدى القصير وعلى حساب مستقبل النفط على المدى الطويل.

وجاءت ردة فعل أسواق النفط على تمديد الخفض إيجابية، حيث استقرت أسعار النفط في نطاق ضيق على مدى الأسبوع الماضي محققة مكاسب للأسبوع الرابع على التوالي؛ بارتفاع برنت 1.5 % الى 81.07 دولارا وغرب تكساس 2.3 % إلى 77.07 دولارا في مواجهة ارتفاع مؤشر الدولار بـ 1.17 % على مدى الاسبوع الماضي إلى 101.1 نقطة. وهذا ما حد من كمية البيع على المكشوف في اتجاه توازن أسعار النفط عند مستوى 80 دولارا في العقود الفورية وأعلى من أسعار العقود المستقبلية، مما سيخفض من تكثيف بيع المضاربين لجني الأرباح الفورية على حساب استقرار الاسواق.

ولم تتجاوب الأسعار مع تراجع مخزونات النفط التجارية الأميركية بمقدار 0.7 مليون برميل إلى 457.4 مليون برميل وبأقل من المتوقع في الأسبوع المنتهي في 14 يوليو، كما انخفضت أيضا مخزونات البنزين بـ 1.1 مليون برميل 2023. بينما ارتفعت وارداتها من النفط بـ 1.3 مليون برميل يوميا إلى 7.2 ملايين برميل يوميا عن الأسبوع ما قبل الماضي، إلا أن صادراتها النفطية إلى آسيا ارتفعت إلى حد بعيد ما بين 1.5 مليون و1.9 مليون برميل يوميا خلال شهر أغسطس، وفقا لمصادر رويترز.

ويأتي ذلك بعد يوم واحد من تمرير مجلس الشيوخ الأميركي مشروع قانون الدفاع السنوي الذي يحظر صادرات النفط إلى الصين من احتياطي البترول الاستراتيجي.

وما زال اقتصاد الصين، أكبر مستورد للنفط عالميا، يعاني من تباطؤ النمو والذي نما بـ 0.8 ٪ في الربع الثاني والأعلى من المتوقع بـ 0.5 ٪، لكنه أظهر تباطؤ على اساس سنوي عند 6.3 ٪، أقل بكثير من التوقعات عند 7.3 ٪. لهذا تعهدت الصين الثلاثاء الماضي بتحفيز الاقتصاد وتطبيق سياسات توسعية وأكثر فاعلية لدعم النمو الاقتصادي، مما سيزيد من نمو الطلب على النفط. وعلى الرغم من ضعف الطلب المحلي الصيني إلا إن إجمالي وارداتها من النفط في يونيو بلغت 12.67 مليون برميل يوميًا. وما زالت تستورد النفط الروسي الرخيص بكميات قياسية، حيث بلع متوسط واراداتها من النفط الروسي 2.13 مليون برميل يوميًا بينما استوردت 1.93 مليون برميل يوميًا من السعودية في يونيو 2023، وفقًا للبيانات الجمارك الصينية.

فقد ساهم تخفيض إنتاج السعودية أولا وروسيا ثانيا في استقرار أسواق النفط وكان الدافع وراء انتعاش الأسعار التي كسرت نطاقًا أعلى في يوليو، رغم الشكوك حول آفاق الطلب في الصين وسط تباطؤ اقتصادها. لهذا يبقى تمديد السعودية لتخفيض الإنتاج خلال شهر سبتمبر أو حتى إلى نهاية العام عاملا حاسما في تحديد مستقبل النفط، فما زالت مرونة المعروض عالية والظروف الاقتصادية غير جيدة.

7/17/2023

مخاوف الطلب.. تهدد أسعار النفط

 

الثلاثاء 30 ذو الحجة 1444هـ 18 يوليو 2023م

المقال
الرياض



تجاوز برنت للعقود الآجلة حاجز 81 دولاراً خلال تداول يوم الخميس الماضي، بعد بيانات تراجع التضخم في الولايات المتحدة إلى 3 % وهو أقل من المتوقع، والذي حفز التوقعات بشأن زيادة الطلب على النفط وأن الفيدرالي على وشك إيقاف رفع سعر الفائدة، ما أدى إلى تراجع مؤشر الدولار إلى أدنى مستوياته في 15 شهراً عند 99.58 نقطة خلال نفس اليوم. كما ساند ذلك توقف إنتاج حقل الشرارة الليبي، بسبب الاحتجاجات، بمقدار 370 ألف برميل يومياً، وشحنات النفط النيجيري بنحو 225 ألف برميل يومياً. وهذه عوامل ذات أثر مؤقت، ولكن الأهم هو التزام أوبك+ بخفض الإنتاج واستمرار خفض السعودية الطوعي بمليون برميل يومياً ونمو الطلب العالمي على النفط خلال النصف الثاني الحالي ولو بمعدل أبطأ.

فما زالت أسواق النفط تعاني من فائض في المعروض على مستوى المخزونات العالمية أو على مستوى ارتفاع الإنتاج من قبل منتجين، مثل إيران والولايات المتحدة مقابل ما خفضته السعودية. وأوضحت وكالة الطاقة الدولية في تقريرها الشهري، أن المعروض ارتفع بـ480 ألف برميل يوميًا في يونيو الماضي إلى 101.8 مليون برميل يوميًا، ولكنه سينخفض بشكل حادّ خلال الشهر الجاري، بينما أبقت أوبك على توقعاتها بارتفاع عرض السوائل من خارج أوبك بمقدار 1.4 مليون برميل يوميا في 2023، كما جاء في تقريرها الشهري. وعلى جانب الطلب، خفضت وكالة الطاقة الدولية توقعات لنمو الطلب على النفط بـ220 ألف مليون برميل يومياً إلى 102.1 مليون برميل يوميًا، بينما رفعت أوبك توقعات نمو الطلب بنحو 0.1 مليون برميل يوميا إلى 2.4 مليون برميل يومياً في 2023، ويرجع ذلك أساسًا إلى ارتفاع الطلب في الصين في الربع الثاني من 2023.

وتراجعت أسعار النفط بأكثر من دولار للبرميل الجمعة الماضية، مع صعود الدولار وجني الارباح من قبل المتداولين، إلا أن النفط حقق مكاسب للأسبوع الثالث على التوالي، حيث صعدت عقود برنت الآجلة 1.8 % من 78.47 دولاراً إلى 79.87 دولاراً وغرب تكساس 2 % من 73.86 دولاراً إلى 75.42 دولاراً، مدعوما بالتراجع الحاد لمؤشر الدولار بـ2.26% خلال الأسبوع نفسه. متجاهلة بيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية التي أوضحت ارتفاع مخزونات النفط التجاري الأمريكي 5.9 مليون برميل، وتراجع طفيف في إجمالي مخزونات وقود السيارات في الأسبوع المنتهي في 7 يوليو 2023.

فإنه من المتوقع تحسن الطلب الصيني خلال الاشهر المقبلة مع تقديمها محفزات لدعم نمو الاقتصاد وقد يستحوذ قطاع العقار على النصيب الأكبر منها، لكن اقتصاد الصين يعتمد يشكل كبير على نمو الصادرات، وهذا قد يحد من جدوى التحفيز ويضعف أداء اقتصادها في ظل تباطؤ نمو الاقتصاد العالمي أو ركوده. كما انه من المحتمل توقف الفيدرالي عن الاستمرار في رفع أسعار الفائدة بعد اقتراب معدل التضخم من المستهدف وإعادة ملء الاحتياطي الاستراتيجي الامريكي. لكن استمرار مخاوف الطلب مازالت قائمة في ظل الظروف الحالية وعدم اليقين.

7/11/2023

مخاوف نقص العرض.. تدعم أسعار النفط

 الثلاثاء 23 ذو الحجة 1444هـ 11 يوليو 2023م

المقال

الرياض

د. فهد محمد بن جمعة

يشرح لنا قانون العرض والطلب العلاقة المتبادلة بين الطلب والعرض وتأثيرهما على أسعار السلع، فعندما ينخفض العرض مع ثبات الطلب أو ارتفاع الطلب مع ثبات العرض ترتفع الأسعار، فلماذا لا تتجاوب أسعار النفط بمرونة أكبر مع خفض أوبك+ للإنتاج بكميات كبيرة بينما الطلب في حالة من التباطؤ خلال الفترة الماضية؟. إنها وفرة المعروض (إنتاج أو سحب من المخزونات) التي تضغط على الأسعار، وهو ما دفع أوبك+ إلى المزيد من الخفض الطوعي الإضافي، لأنها تدرك زيادة المعروض أعلى بكثير من التغير في نمو الطلب في الأشهر الماضية، بل إن السعودية بادرت بتمديد الخفض الطوعي بمليون برميل يومياً لشهر أغسطس مع احتمالية تمديده لأشهر أخرى، بينما خفضت روسيا صادراتها بـ500 ألف برميل يومياً للشهر نفسه، بهدف توازن أسواق النفط وتعويض النقص في نمو الطلب. وقال وزير الطاقة الأمير عبدالعزيز بن سلمان إن أوبك+ لا يزال لديها أدوات في مجموعتها لإدارة الإمدادات بمرونة وأعرب عن أسفه لردة فعل السوق على تخفيضات الإنتاج.ج

لقد أثبتت أوبك+ قدرتها على قيادة أسواق النفط من خلال التحكم في العرض أو ما تنتجه لكنها لا تستطيع التحكم في إجمالي الطلب العالمي الذي هو خارج تحكمها ويخضع لنمو الاقتصاد العالمي والسياسات النقدية. لذا تعتمد أوبك+ تخفيض الإنتاج سواء كان بالاتفاق مع جميع حلفاء أوبك+ أو من خلال التخفيض الطوعي المستقل لكل دولة وحسب قدراتها الإنتاجية والمدة التي تحددها. وتلعب السعودية دوراً محورياً في أسواق النفط من خلال تمديد خفضها الطوعي الإضافي والكبير، لتعزيز الجهود الاحترازية التي تبذلها دول أوبك+ بهدف دعم استقرار أسواق النفط والتوازن بين المخاطر الاقتصادية وخفض العرض. ورغم ذلك مازالت معنويات المتداولين الهبوطية تركز على أداء الاقتصاد في الدول المستهلكة الرئيسية مثل الصين والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والتي تشير إلى ضعف الطلب على النفط، وتجاهل النقص في المعروض قريباً ونمو الطلب المحتمل في النصف الثاني من العام الحالي من أجل الضغط على أسعار النفط.

وسجل النفط مكاسب للأسبوع الثاني، حيث صعدت عقود برنت الآجلة بـ4 % من 75.41 دولاراً إلى 78.47 دولاراً وغرب تكساس 4.6 % من 70.64 دولاراً إلى 73.86 دولاراً، مع تراجع مؤشر الدولار بـ0.63 % خلال الأسبوع الماضي. وقد جاء الدعم الأكبر من قرار السعودية وروسيا بتقليص المعروض وتأثيره على الأسواق الفعلية. كما دعم هبوط مخزونات النفط التجارية الأميركية للأسبوع الثاني بـ1.5 مليون برميل والمخزونات الاستراتيجية 1.5 مليون برميل ومخزونات البنزين بـ2.5 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 30 يونيو، رغم ارتفاع الإنتاج بـ200 ألف إلى 12.400 مليون برميل يومياً.

إن استمرار أوبك+ وتعزيز وحدتها وتماسك أعضائها أصبح ضرورة ملحة أكثر مما سبق، لمراقبة أسواق النفط واتخاذ الإجراءات اللازمة في فترة يعاني الاقتصاد العالمي من شبح الركود واستمرار الفدرالي برفع أسعار الفائدة، وتدفق إمدادات النفط من إيران ودول أخرى في المجموعة، مما ساهم في زيادة المعروض. ولذا قد تحتاج الأسواق إلى المزيد من خفض الإنتاج أو التمديد في الأشهر المقبلة، إذا لم يتسارع نمو الطلب على النفط.

خروج الإمارات.. يعزز تماسك أوبك

الثلاثاء 18 ذو القعدة 1447هـ - 5 مايو 2026 م المقال الرياض د. فهد محمد بن جمعة جاء قرار الدول السبع في أوبك+، يوم الأحد، بزيادة الإنتاج تدري...