اقتصادات الطاقة Energy Economics مدونة متخصصة تهدف إلى استكشاف وتحليل الجوانب الاقتصادية لقطاع الطاقة بأسلوب مبسط ومفيد. تركز المدونة على مواضيع مثل أسواق الطاقة، السياسات الاقتصادية المرتبطة بالطاقة المتجددة والتقليدية، تأثير الطاقة على الاقتصاد العالمي، ودور الابتكار التكنولوجي في تحسين كفاءة الطاقة.
10/03/2023
9/25/2023
الأمير محمد.. يطمئن أسواق النفط
الثلاثاء 11 ربيع الأول 1445هـ 26 سبتمبر 2023م
المقال
الرياض
د. فهد محمد بن جمعة
سادت الطمأنينة في أسواق النفط بعد مقابلة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان مع فوكس نيوز الأميركية الخميس الماضي، حيث قال "إننا فقط نراقب العرض والطلب، فإذا حدث نقص في المعروض فإن دورنا في أوبك+ هو سد هذا النقص، وإذا كان هناك فائض في المعروض فإن دورنا في أوبك+ هو ضبط ذلك من أجل استقرار السوق"، إنها رسالة واضحة ومفادها أن قرارات أوبك+ تهدف إلى ضمان استقرار أسواق النفط بإدارتها لجانب العرض بناءً على أساسيات السوق العالمي بعيدا عن السياسة أو دعم لأي طرف على حساب الآخر، وهذا يسهم في استمرارية إمدادات النفط وأمن الطاقة من خلال تحفيز الاستثمارات لإنتاج المزيد من النفط وتلبية الطلب العالمي مع نمو الاقتصاد العالمي على المدى الطويل.
كما أوضح وزير الطاقة الأمير عبدالعزيز بن سلمان في مؤتمر البترول العالمي في كندا، أن هدف أوبك+ ليس رفع أسعار النفط ولكن معادلة العرض مع الطلب للحد من التقلبات التي تحدث في أسواق النفط العالمية رغم صعوبتها. وهذا يتطلب اتخاذ القرار المناسب في الوقت المناسب بناءً على المعلومات والإحصائيات الدقيقة والتي تؤدي لحماية المنتج والمستهلك من نقص في الإمدادات أو ارتفاعات حادة في الأسعار على المديين القريب والبعيد، فما زال الاقتصاد العالمي يعاني من التباطؤ واحتمالية دخول اقتصادات بعض الدول حالة من الركود، رغم تثبيت الفيدرالي لأسعار الفائدة في اجتماعية يوم الأربعاء الماضي، ولكنه أشار إلى أن أسعار الفائدة قد تظل مرتفعة لفترة أطول وقد قد يكون هناك رفع آخر لأسعار الفائدة في وقت لاحق من هذا العام.
وشهدت أسعار النفط ارتفاعا في بداية الأسبوع؛ مدعومة بتوقعات اتساع عجز المعروض في الربع الأخير، بعدما مددت السعودية وروسيا خفضهما الطوعي إلى نهاية العام، كما دعم الأسعار تراجع مخزونات النفط التجارية الأميركية 2.1 مليون برميل ومخزونات البنزين 0.8 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 15 سبتمبر 2023، بينما ظلت مستويات إنتاج النفط عند 12.9 مليون بريل يوميًا وما تزال عند أعلى مستوى منذ 2019، حسب إدارة معلومات الطاقة الأميركية. بالإضافة إلى انخفاض إجمالي عدد منصات الحفر النشطة الأميركية 11 منصة الأسبوع الماضي، وفقًا لبيانات بيكر هيوز.
وقد وصلت الأسعار إلى أدنى مستوى لها يوم الخميس الأسبوع الماضي، حيث انخفض برنت إلى 92.26 دولارا وغرب تكساس إلى 89.63 دولارا، مع جني المتداولين للأرباح وذلك قبل اجتماع الاحتياطي الفيدرالي. كما شهدت الأسعار تقلبات حادة يوم الجمعة، إذ تغلبت المخاوف من احتمال أن يؤدي حظر روسي على صادرات الوقود إلى نقص في إمدادات النفط العالمية، لينتهي الأسبوع الماضي بارتفاع طفيف أو 26 سنتا لبرنت عند 93.27 دولارا، في حين استقر غرب تكساس عند 90.03 دولارا.
هكذا استقبلت أسواق النفط مقابلة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان عن أوبك+ بكل إيجابية، حيث قال إن أبك+ تستهدف استقرار أسواق النفط وليس رفع الأسعار بل إنها تسعى لإحداث توازن بين العرض والطلب، وتبقى أسواق النفط حبيسة التغير في العرض واحتمالية قيام الفدرالي مرة أخرى بزيادة سعر الفائدة قبل نهاية العام والذي سيؤثر سلبا على نمو الاقتصاد العالمي ومن ثم الطلب على النفط في ظل الظروف الاقتصادية العالمية الصعبة والتي تتأرجح بين التباطؤ والركود.
9/19/2023
الأبعاد الاقتصادية.. للممر الاقتصادي
الثلاثاء 4 ربيع الأول 1445هـ 19 سبتمبر 2023م
المقال
الرياض
د. فهد محمد بن جمعة
إعلان ولي العهد الأمير محمد بن سلمان على هامش قمة العشرين في الهند، بشأن إنشاء ممرٍ اقتصادي جديد يربط الهند والشرق الأوسط وأوروبا، بممريه «الشرقي» الذي يربط الهند مع الخليج و»الشمالي» الذي يربط الخليج بأوروبا، ثم توقيع مذكرة التفاهم مع كل من أميركا، الهند، الإمارات، فرنسا، ألمانيا، إيطاليا، والاتحاد الأوروبي، له أبعاد اقتصادية أكبر من مجرد تصدير وتوريد المنتجات والخدمات، حيث إن الهند تحتل المركز الخامس حاليا كأكبر اقتصاد عالمي بناتج محلي إجمالي بلغ 3.34 تريليون دولارا وبمعدل نمو 7.1 % في 2022، ومن المتوقع ان تصبح الهند ثالث أكبر اقتصاد عالميا بحلول 2030 إن لم يكن بحلول 2027، كما أنها ثالث اكبر مستورد للنفط في العالم واستوردت من السعودية ما بين 484 - 734 مليون برميل يوميا في الفترة السابقة، ولذا أكد رئيس الوزراء الهندي مودي أن الممر سيعطي اتجاها جديدا للاتصال والتنمية المستدامة للعالم بأسره.
ولأهمية هذا الممر والعلاقات الاقتصادية السعودية الهندية، تم توقيع 50 اتفاقية فيما بينهما بـ 3.5 مليار دولارا في عدة قطاعات من أبرزها الطاقة والبتروكيماويات والزراعة والصناعة، وهذا سيزيد من حجم التبادل التجاري وتدفق البضائع بشكل سريع من خلال ربط الموانئ بالسكك الحديدية بين البلدين والذي نما بـ 50 % الى 52.4 مليار دولار في عام 2022، حيث بلغت قيمة الصادرات السعودية إلى الهند، ومن أهمها المنتجات المعدنية والكيماويات والأسمدة، نحو 42 مليار دولارا، فيما استوردت السعودية من الهند سلعا، ًمن أهمها الحبوب وأجزاء السيارات، بقيمة 10.5 مليار دولار، ليصل الفائض التجاري السعودي إلى 31.5 مليار دولارا.
إنه ممر اقتصادي يتسق مع أهداف المخطط العام للمراكز اللوجستية الذي يضم 59 مركزاً، الذي أطلقه الأمير محمد بن سلمان في 27 أغسطس 2023، لتطوير البنية التحتية للقطاع اللوجستي في المملكة وتنويع الاقتصاد المحلي، وتعزيز مكانة المملكة كوجهة استثمارية رائدة.
وأكد ولي العهد، أن المخطط يهدف إلى تطوير القطاع اللوجستي لدعم النمو الاقتصادي وتطوير الربط المحلي والإقليمي والدولي لشبكات التجارة الدولية وسلاسل الإمداد العالمية، وترسيخ مكانة المملكة كمركز لوجستي عالمي كونها تمتاز بموقعها الجغرافي الذي يربط ثلاثاً من أهم قارات العالم (آسيا، وأوروبا، وأفريقيا). كما أنه أيضاً ينسجم مع اهداف مشروع تطوير الصناعة الوطنية والخدمات اللوجستية (ندلب) وهو من أهم برامج رؤية المملكة 2030، الذي تم إطلاقه في 22 يناير 2019، لتعزيز التكامل بين أهم القطاعات الاقتصادية في مجالات الطاقة، التعدين، الصناعة، الخدمات اللوجستية.
ونتيجة لهذه الجهود حققت السعودية تقدما ملحوظا في مؤشر الكفاءة اللوجستية الذي صدر من البنك الدولي في إبريل الماضي، حيث تقدمت من المرتبة 55 إلى 38 من بين 160 دولة. وتستهدف الإستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجستية أن تكون المملكة أفضل 10 دول ضمن مؤشر الأداء اللوجستي العالمي بحلول 2030.
إن الممر الجديد سيكون له أثر إيجابي مضاعف على حجم التبادل التجاري بين الشرق والخليج العربي، سلاسل الإمداد، نقل الكهرباء المتجددة، الهيدروجين الأخضر من «نيوم» التي ستنتج 600 طن يومياً بحلول عام 2026، ونمو الاقتصاد الرقمي والربط والنقل الرقمي للبيانات عبر: السكك الحديدة، الكابلات، وخطوط أنابيب، كابلات الألياف البصرية.
إنه مشروع التنوع الاقتصادي وتعزيز مشاركة القطاع الخاص وتعظيم الصادرات غير النفطية إلى الأسواق العالمية بسرعة وكفاءة، مما يعزز دور وتأثير المملكة القيادي على المستويين الإقليمي والعالمي في مجال أمن الطاقة بنوعيها التقليدي والنظيف..
9/11/2023
الخفض السعودي.. يمكن تعميقه
الثلاثاء 27 صفر 1445هـ 12 سبتمبر 2023م
المقال
الرياض
د. فهد محمد بن جمعة
إذا لم تشهد السوق التأثير الكامل لخفض الإنتاج الطوعي للمملكة العربية السعودية خلال الشهر الحالي، فإن ذلك سيقودها إلى وضع أكثر تشددًا مما سبق في الربع الرابع، حيث أصبح من المؤكد ألا يتجاوز العرض للطلب، حتى ولو بقيت مستويات التصدير منخفضة أكثر مما كانت عليه في أغسطس، مما قد يدفع بالأسعار إلى عتبة 100 دولار للبرميل. فإنه من الخطأ أن يعتقد المتداولون في أسواق النفط بأن السعودية قد وصلت إلى طريق مسدود بعدم تمديد الخفض الطوعي في عام 2024 أو أنها لن تعمق الخفض في الفترة الحالية. إن إدارة أوبك + بقيادة السعودية لأسواق النفط يهدف إلى توازنها واستدامة إمداداتها، لهذا شهدت أسواق النفط العالمية حالة من الاستقرار في نطاق ضيق نسبيًا خلال النصف الاول، رغم المؤشرات الاقتصادية السلبية في الولايات المتحدة والصين وأوروبا ومواصلة الفدرالي رفع أسعار الفائدة، والذي انعكس سلبا على نمو الطلب العالمي على النفط.
لهذا واصلت السعودية تمديد خفض الإنتاج الطوعي بمليون برميل يوميا وروسيا بمقدار 300 ألف برميل يوميا إلى نهاية عام 2023، من أجل تحقيق التوازن في أسواق النفط في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة وانتهاء فترة السفر الصيفية التي يتراجع بعدها الطلب على وقود الطائرات، وكذلك قرب بدء المصافي الأمريكية والصينية عمليات الصيانة التي قد تمتد على مدى شهرين. إن قرار المملكة لم يأت من فراغ بل إنه استقراء للحاضر وتنبؤ بما سيحدث في أسواق النفط مستقبلا وما قد تتعرض إليه من تقلبات وتحولات من حالة ارتفاع الأسعار الفورية (Backwardation) أو المتقدمة إلى أسعار أعلى في العقود المستقبلية المتأخرة ((Contango، ليكون ذلك على حساب استمرار الإمدادات النفطية وزيادة الاستثمارات التي توفر المزيد من الطاقة الإنتاجية الفائضة وأمن الطاقة لمواجهة التحديات وعدم اليقين.
وفور إعلان السعودية تمديد الخفض الطوعي يوم الثلاثاء الماضي والذي فاجأ المتداولين، قفز برنت إلى مستوى 90 دولارا وغرب تكساس إلى 88 دولارا، في حين ارتفع برنت 2.4% أو 2.1 دولار إلى 90.65 دولارا وغرب تكساس 2.3% أو 1.96 دولارا إلى 87.51 دولارا على المستوى الأسبوعي. كما دعم انخفاض المخزونات التجارية الأمريكية 6.3 ملايين برميل في الأسبوع المنتهي في 1 سبتمبر، رغم أنه أقل 41% من مستوى المخزون في الأسبوع الذي سبقة، وكذلك تراجع مخزون البنزين بمقدار 2.7 مليون برميل مقارنة مع 200 ألف برميل في الأسبوع الذي سبقه. بينما استمر إنتاج النفط عند 12.8 مليون برميل يوميا دون تغيير للأسبوع الثاني، وفقا لإدارة معلومات الطاقة الأمريكية.
إن مخاطر الطلب على النفط المحتملة في الربع الأخير من هذا العام، مازالت قائمة نحو المزيد من التباطؤ، فقد يتجه الاقتصاد الأمريكي إلى ركود معتدل، في حين يمكن أن تظهر الصين أيضًا ضعفًا في المستقبل، بينما بعض البلدان الأوروبية تعاني فعلا من الركود، مع مواصلة الفدرالي لرفع أسعار الفائدة. فلا شك أن تمديد السعودية وروسيا خفض العرض حتى ديسمبر 2023 واحتمالية تعميق الخفض الطوعي لو دعت الحاجة لذلك، سيزيد السحب من المخزونات العالمية لتلبية طلب المستهلكين ويقود إلى توازن أسواق النفط. لكن ما إذا كان هذا الدعم سيترجم إلى أسعار مستقرة أو أعلى سيعتمد على بيانات الاقتصاد الكلي العالمي التي تشهد نوعا من الانفصال بينها وبين الطلب على النفط، مما يترك المستهلكين في مواجهة نموذج سوق جديد.
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)
خروج الإمارات.. يعزز تماسك أوبك
الثلاثاء 18 ذو القعدة 1447هـ - 5 مايو 2026 م المقال الرياض د. فهد محمد بن جمعة جاء قرار الدول السبع في أوبك+، يوم الأحد، بزيادة الإنتاج تدري...
-
ا لثلاثاء 26 ذو القعدة 1442هـ 6 يوليو 2021م المقال د. فهد بن محمد بن جمعه منذ عقود ونحن نسمع من أصحاب المنشآت الخاصة ومن يمثله...
-
الثلاثاء 25 جمادى الآخرة 1447هـ 16 ديسمبر 2025م المقال الرياض د. فهد محمد بن جمعة تحت قيادة الأمير عبدالعزيز بن سلمان، نجح تحالف أوبك+ في 30...
-
الثلاثاء 17 رجب 1447هـ - 6 يناير 2026م المقال الرياض د. فهد محمد بن جمعة في سوق نفطية تعاني تقلبات حادة وفائضاً عالمياً متزايداً، اتخذ تحالف...