الثلاثاء 30 رمضان 1445هـ 9 إبريل 2024م
اقتصادات الطاقة Energy Economics مدونة متخصصة تهدف إلى استكشاف وتحليل الجوانب الاقتصادية لقطاع الطاقة بأسلوب مبسط ومفيد. تركز المدونة على مواضيع مثل أسواق الطاقة، السياسات الاقتصادية المرتبطة بالطاقة المتجددة والتقليدية، تأثير الطاقة على الاقتصاد العالمي، ودور الابتكار التكنولوجي في تحسين كفاءة الطاقة.
4/08/2024
4/02/2024
فجوة الاستثمار اليوم.. نفط أقل غدًا
الثلاثاء 23 رمضان 1445هـ 2 إبريل 2024م
المقال
الرياض

بدأت الفجوة تتسع بين الاستثمار الفعلي والاستثمار اللازم لتلبية الطلب على النفط، منذ ذروة الاستثمار في عام 2014 وارتفاع أسعار النفط الى 107.9 دولارات، مما أدى الى استمرار تقلبات أسعار الطاقة وعدم استقرار أسواق النفط، والذي انعكس سلباً على المستهلكين والمستثمرين على السواء. إنها الحلقة المفرغة بين التقلبات والاستثمار والتي تشكل خطراً رئيساً في العقد الحالي وما بعده، حيث تؤدي التقلبات العالية في الأسعار إلى ضعف نمو الاستثمار وإلى تأجيج هذه التقلبات، لهذا أصبحت زيادة معدل الاستثمار في قطاع التنقيب واستخراج النفط ضرورياً لاستقرار أسواق النفط الآن ومستقبلاً. إن استمرار نقص الاستثمار يهدد أمن الطاقة على المدى المتوسط والطويل، بل إنه يبطئ من عملية التحول الى الطاقة المتجددة والنظيفة ويعرض البيئة الى المزيد من المخاطر.
إن الاستثمار في مجال النفط أصبح أقل من المستويات المرتفعة التي شهدتها السنوات الأولى من العقد الماضي، كما أدت فجوة الاستثمار إلى ارتفاع أسعار الطاقة وأزمة طاقة في عام 2022، بعد خروج الاقتصاد العالمي من جائحة كوفيد-19 وبدء الهجوم الروسي على أوكرانيا في 24 فبراير، مما أثار مخاوف نقص امدادات النفط ومواصلة الأسعار لارتفاعاتها، رغم أن الأسعار قد شجعت على زيادة الاستثمار في قطاع النفط مرة أخرى، حيث ارتفع الاستثمار في النفط إلى 307 مليارات دولار في عام 2022، ثم استقر عند 305 مليارات دولار في 2023، وذلك من أدنى مستوياته عند 270 مليار دولار في عام 2020، حسب ستاتستا (Statista) في 2024.
وبدأت النفقات الرأسمالية في مجال النفط والغاز تنحدر من ذروتها عند 900 مليار دولار في عام 2014 حتى وصلت الى أدنى مستوى لها في عام 2020 عند 300 مليار دولار خلال أزمة الجائحة، ولكنها عادت للارتفاع بنسبة 39 % إلى 499 مليار دولار في عام 2022، وهي أكبر زيادة تاريخية على أساس سنوي.
إن ارتفاع التكاليف وضمان توفر الإمدادات الكافية، يتطلبان زيادة الاستثمارات السنوية في مجال المنبع إلى 640 مليار دولار في عام 2030. وستكون هناك حاجة إلى استثمار 4.9 تريليونات دولار تراكمياً بين عامي 2023 و2030 لتلبية احتياجات السوق وتفادي أي نقص في معروض النفط، حتى ولو تباطأ نمو الطلب نحو الاستقرار، وفقاً لرؤى ستاندرد آند بورز للسلع العالمية في فبراير 2023.
وأوضح الأمين العام لمنظمة "أوبك" في 25 مارس 2024، أن قطاع التنقيب واستخراج النفط يحتاج إلى استثمار 11.1 تريليون دولار، بينما قطاع التكرير والتصنيع احتاج إلى استثمار 1.7 تريليون دولار، فيما يتطلب قطاع النقل والتسويق استثمار 1.2 تريليون دولار بحلول عام 2045. وهذه الاستثمارات ستوفر إمدادات نفط كافية لتلبية الطلب العالمي على الطاقة ودعم نمو الاقتصاد العالمي.
وأوضح الأمين العام أن أنصار البيئة والمطالبين بالحد من الاستثمارات في النفط، قد لا يدركون مدى أهمية المزيد من الاستثمارات في النفط، وأثر ذلك على أمن إمدادات الطاقة وخفض الانبعاثات الكربونية.
إن الواقع سيفرض نفسه، أما المزيد من الاستثمار في قطاع النفط والمحافظة على توازن أسواق النفط العالمية ودعم التحول المتدرج إلى الطاقة المتجددة وسلامة البيئة، أو أن تكون الأسعار العامل الأكثر حسماً في تحفيز الاستثمار في الطاقة، فعندما ترتفع الأسعار تتبعها الاستثمار، وبهذا ستبقى التقلبات الشديدة هي المعيار السائد في أسواق النفط العالمية.
3/25/2024
أعلى مساهمة للأنشطة غير النفطية
الثلاثاء 16 رمضان 1445هـ 26 مارس 2024م
المقالالرياض

لقد تجاوز الاقتصاد السعودي تعقيدات وتحديات تنويع الاقتصاد في دولة يعتمد اقتصادها على النفط كمحرك أساسي للاقتصاد إلى اقتصاد ما بعد النفط. وشهدت الأنشطة غير النفطية نمواً حقيقياً تراكمياً خلال الاعوام الثلاث الماضية، في ظل سعي حكومتنا الرشيدة إلى تنويع القطاعات الاقتصادية، وبالتحديد تعزيز الأنشطة غير النفطية التي تستهدفها رؤية 2030، حيث تركز برامج الرؤية ومشروعاتها الكبرى على الأنشطة ذات القيمة الاقتصادية المضافة وذات التأثير المباشر وغير المباشر على جميع الأنشطة القائمة وتوليد أنشطة جديدة ذات إنتاجية عالية، نحو معدلات نمو متسارعة وأكثر استقراراً وجاذبية للاستثمارات الأجنبية المباشرة. وهذا يبرز مدى قوة الاقتصاد بجميع قطاعاته المتنوعة نحو النمو والاستدامة، وتمتعه بمرونة عالية في وجه التحديات والصدمات والدورات الاقتصادية التي يتعرض لها الاقتصاد بين الفينة والأخرى في ظل تقلبات أسعار النفط.
ورغم تراجع نمو إجمالي الناتج المحلي بالأسعار الثابتة بنسبة 0.8 % في 2023، نتيجة الخفض الطوعي لإنتاج النفط بمقدار مليون برميل يوميًا وتراجع أسعار النفط الى مستويات أقل بكثير عن مستوياتها في عام 2022 والذي انعكس سلباً على نمو الأنشطة النفطية والحكومية، إلا إن نمو الانشطة غير النفطية ساهم في تقليل هذا الانخفاضات وأثارها السلبية على استقرار الاقتصاد الكلي، كما ان الأنشطة غير النفطية تشتمل على العديد من الخدمات ذات الكثافة العمالية، مما أنعكس إيجاباً على معدل التوظيف وخفض معدلات البطالة الى 8.6 % في الربع الثالث من عام 2023، وفقاً لبيانات الهيئة العامة للإحصاء.
واليوم نشهد كيف نمت الأنشطة غير النفطية وحققت أعلى مساهمةً لها تاريخياً في إجمالي الناتج المحلي الحقيقي في عام 2023، وبمقارنة مساهمة ونمو إجمالي لناتج المحلي بالأسعار الثابتة للأنشطة غير النفطية والنفطية والحكومية، تتضح لنا مراحل النمو خلال هذه الأعوام 2021، 2022، 2023 على التوالي؛ ، حيث ساهمت الأنشطة غير النفطية بنسبة 48 %،47 %، 50 %، وبمعدل نمو 7.4 %، 5.6 %، 4.4 % الى 1.57، 1.66، 1.73 (تريليون ريال)؛ بينما ساهمت الأنشطة النفطية بنسبة 30 %، 32 %، 30 %، وبمعدل نمو 1.2 %، 15 %، -9 % الى 0.98، 1.13، 1.03 (تريليون ريال)؛ أما الأنشطة الحكومية فساهمت بنسبة 18 %، 17 %، 18 %، وبمعدل نمو 1.1%، 4.6 %، 2.1 % الى 0.57، 0.60، 0.61 (تريليون ريال) على التوالي، حسب تقديرات الهيئة العامة للإحصاء.
ومازالت حكومتنا مستمرة في تنويع الاقتصاد وتعظيم الإيرادات غير النفطية من خلال مبادرات رؤية 2030، حيث تستهدف زيادة معدل مساهمة الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى 5.7 % والقطاع الخاص إلى 65 % في إجمالي الناتج المحلي بحلول 2030. فإن استمرار نمو الأنشطة غير النفطية بمعدلات أكبر هو الأهم في الأعوام المقبلة، ومؤشراً على بلوغ الاقتصاد مرحلة من النمو والتوازن والاستقرار في عالمً مملوء بالمخاطر. ونتيجة لذلك ثبتت وكالة ستاندرد آند بورز(S&P) تصنيف المملكة الائتماني بالعملة المحلية والأجنبية عند "A/A-1" مع نظرة مستقبلية مستقرة في 16 مارس 2024. كما توقعت الوكالة أن ينمو إجمالي الناتج المحلي للمملكة بمتوسط 3.3% خلال الأعوام 2024م-2027م، بناءً على نمو التنوع الاقتصادي والاستثمارات غير النفطية ونمو الانفاق الاستهلاكي.
3/19/2024
إذا اختفى النفط.. مستقبلاً
الثلاثاء 9 رمضان 1445هـ 19 مارس 2024م
المقالالرياض

كتب هيثم الغيص، الأمين العام لمنظمة أوبك في 11 مارس 2024، مقالاَ بعنوان "إذا اختفى النفط غداً..." وختم المقال بالقول "علينا أن نكون حذرين من تعريض الحاضر للخطر، باسم المحافظة على المستقبل"، وهذا لا يختلف عليه اثنان، حيث إن اختفاء النفط حاضراً أو بعد عقود من الزمن ستكون له تداعيات سلبية على أمن الطاقة والاقتصاد العالمي وعلى العديد من الصناعات والنقل، لكن الذي لا يمكن إنكاره أن النفط سلعة ناضبة وبمجرد اقتراب الاحتياطيات المؤكدة من النضوب، تتضاءل جدوى الإنتاج الاقتصادية. لذا لا يمكن أن نركز على حاضر النفط ونتجاهل مستقبل الطاقة المتجددة والنظيفة وتعهدات الحياد الصفري، بل علينا دائماً أن نركز على الأهم وهو أمن الطاقة ومواجهة مخاطر المستقبل.
ونذكر الأمين العام، أن النفط هنا ليبقى لعقود طويلة، ومن يخاطر بحاضر النفط فإنه أيضاً يخاطر بمستقبل الطاقة، فحاضر ومستقبل النفط يحدده العرض والطلب وسرعة التحول للطاقة المتجددة والاستقرار السياسي، والحديث يطول عن ذروة الطلب وذروة العرض ومن يسبق الآخر. فلا تهمنا الضغوط المتزايدة في السنوات الاخيرة لنتخلى عن النفط والغاز لأغراض سياسية أو مناخية أكثر من أن تكون لدواعي اقتصادية، بل إن ذلك يحفزنا ويجعلنا أكثر استعداداً لتنويع مزيج الطاقة وتفادي مخاطر نقص إمدادات الطاقة مع استمرار نمو الطلب في الدول النامية، بما في ذلك الصين والهند، أكثر من غيرها.
ونذكر الأمين العام، إن وكالة الطاقة رغم إنها تقف بجانب أعضائها من المستهلكين ضد منتجين النفط وبدون حياد، إلا أنها أكدت في مقال كتبه محلل أمن الطاقة رونان غراهام والباحث في أمن الطاقة إلياس عتيقي في 11 مارس 2024، أن استهلاك النفط سيستمر لسنوات طويلة وتوقفه يضر بالاقتصاد العالمي وحياة البشر وقد أشادت أوبك بذلك. كما تم التأكيد على أهمية أمن النفط وإنه يسهل التحول إلى الطاقة النظيفة في جميع مراحلها عالمياً، وأن النفط سيبقى عنصرا هامًا من مزيج الطاقة لبعض الوقت. لكن مازالت هناك مخاطر مرتبطة باختلالات التوازن بين العرض والطلب، وعدد كبير من المخاطر الإضافية الأخرى، مما يزيد من مخاطر انقطاع إمدادات النفط في العقود المقبلة أكثر مما هو عليه اليوم. لذا أصبح التحول إلى اقتصاد الطاقة النظيفة، هو الملاذ الأكثر أمانًا واستدامة للحد من تقلبات سوق النفط أو حدوث صدمات للعرض.
كما نذكر الأمين العام، أن أكبر الدول المنتجة للنفط في منطقتنا في طريقها لتصبح من أكبر الدول المنتجة للغاز والطاقة المتجددة من الشمس، الرياح، والهيدروجين الأخضر، مما يؤكد على اهتمامها بمستقبل الطاقة. لذا تستثمر مليارات الدولارات لاكتشاف المزيد من احتياطات الغاز الطبيعي وتعظيم إنتاجها اليومي بدلاً من النفط، لإنتاج الكهرباء والتصدير، والذي يخفض انبعاثات الكربون بـ30%، ناهيك عن أنه جسر التحول إلى الطاقة المتجددة.
ونطمئن الأمين العام، أنه لا يوجد بديلاً جيداً للنفط خلال العقدين القادمين، من حيث توفره وملاءمته للغرض. وإن قوة الذكاء الاصطناعي والتقنية تولد حلولا مبتكرة وتخلق قيمةِ مضافة من خلال تعزيز الكفاءة التشغيلية والاستدامة، مما يجعل إنتاج النفط والغاز واستخداماتها أكثر اقتصاديًا من أي وقت مضى. ومع بدء التحول إلى الطاقة المتجددة فإن ذلك يقلل من الطلب على النفط، ولكن سترتفع حصة أوبك النفطية بشكلَ ملحوظ في "عيد ما قبل المجاعة"، لعدة عقود أثناء التحول قبل أن تتلاشى حصتها، حسب المنتدى الاقتصادي العالمي في 18 يناير 2023، وهو ما تخافه الدول المستهلكة من سيطرة القلة على أسواق النفط.
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)
خروج الإمارات.. يعزز تماسك أوبك
الثلاثاء 18 ذو القعدة 1447هـ - 5 مايو 2026 م المقال الرياض د. فهد محمد بن جمعة جاء قرار الدول السبع في أوبك+، يوم الأحد، بزيادة الإنتاج تدري...
-
ا لثلاثاء 26 ذو القعدة 1442هـ 6 يوليو 2021م المقال د. فهد بن محمد بن جمعه منذ عقود ونحن نسمع من أصحاب المنشآت الخاصة ومن يمثله...
-
الثلاثاء 25 جمادى الآخرة 1447هـ 16 ديسمبر 2025م المقال الرياض د. فهد محمد بن جمعة تحت قيادة الأمير عبدالعزيز بن سلمان، نجح تحالف أوبك+ في 30...
-
الثلاثاء 17 رجب 1447هـ - 6 يناير 2026م المقال الرياض د. فهد محمد بن جمعة في سوق نفطية تعاني تقلبات حادة وفائضاً عالمياً متزايداً، اتخذ تحالف...