5/06/2024

رؤية 2030.. وجهة مستدامة

 الثلاثاء 28 شوال 1445هـ 7 مايو 2024م

المقال
الرياض


أكد ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، في منتدى الاقتصادي العالمي الأسبوع الماضي، أن رؤية السعودية 2030‬ مسار طويل الأجل وما تحقق من إنجازات هي الوجهة وليست النهاية، وسنقوم بعمل المزيد لدعم النمو الاقتصادي وتنويعه وتوليد المزيد من الفرص الثمينة للتعاون والنمو والتطوير مع مختلف الشركاء الدوليين، وإن المملكة أدركت في وقتِ مبكرًا أهمية التعاون الدولي والنمو والطاقة، وإنها تعمل مع شركائها نحو المزيد من الابتكارات والتكامل التجاري، والمحافظة على أمن الطاقة، وبما أن السعودية هي الأكبر اقتصاداً في منطقة الشرق الأوسط، فإن لها دورا كبيرًا ومحورياً في القضايا الدولية من خلال تكريسها لكافة الجهود لبناء منظومة عالمية أقوى وأكثر متانة واستدامة.

هكذا أصبحت رؤية 2030 نموذجاً اقتصاديا ًيحتذى به عالمياً، منذ انطلاقتها في 25 أبريل 2016، لواقعية تخطيطها الاقتصادي الاستراتيجي نحو اقتصاد متنوع، معتمداً على اقتصاد المعرفة وتطور الذكاء الاصطناعي، الذي يولد العديد من الفرص في اقتصاد مرن ومتكامل رأسياً وأفقياً، لقد شكلت استثمارات المملكة في البنية التحتية والمشاريع العملاقة، وتوفير البيئة التشريعية والنظامية الملاءمة، محوراً جاذباً للاستثمارات الأجنبية المباشرة ومقراتها الإقليمية في بيئة مستقرة اقتصادياً ومالياً، إنه نموذج التحول السعودي الاقتصادي والاجتماعي، الذي أحدث تغييرات جذرية في الاقتصاد الكلي، ومكنها من الريادة اتجاه القضايا الدولية المشتركة وتعزيز التنمية المستدامة.

إن الهدف الضمني من رؤية 2030، هو تحديد المتغيرات المالية والتنظيمية اللازمة لتمكين الاقتصاد من التنوع في إطار نمذجة الاقتصاد الكلي لمحركات النمو الحالية، وبناء نماذج اقتصادية مستقبلية في إطار رؤية 2040 المستقبلية وما بعدها، بهدف ضبط الأوضاع المالية العامة وتحقيق التوازن المالي والاستدامة بعيداً عن تقلبات الإيرادات النفطية، إنها نماذج لبناء اقتصادٍ معرفي ديناميكي بمشاركة أكبر من القطاع الخاص والسعوديين في سوق العمل، وكما أوضح الأمير محمد بن سلمان بأن مجالات البحث والتطوير تشكل ركيزة أساسية وفرصة للشركات من أجل توظيف التقنيات الناشئة ضمن نماذج أعمالها وتعزيز النمو في هذا القطاع المهم بالمملكة، مبيناً أن هذه الجهود ساهمت في تسريع وتيرة نمو الاقتصاد الرقمي في المملكة بمعدل أسرع بثلاث مرات من معدل النمو العالمي.

والأرقام تتحدث عن نفسها، حيث كشف تقرير "رؤية 2030" للعام 2023، عن أداء وإنجازات الرؤية ومدى كفاءتها وفعاليتها، بعد مرور 8 سنوات من انطلاقتها، حيث اكتمل 87 % من المبادرات أو إنها في المسار الصحيح في العام الماضي، في حين حققت مؤشرات الأداء للمستوى الثالث 81 % من مستهدفاتها، فيما تخطت 105 مؤشرات مستهدفاتها المستقبلية لـعامي 2024–2025، وبهذا نمت الأنشطة غير النفطية بـ4.7 %، وساهمت الإيرادات غير النفطية بـ35 % أو 457.7 مليار ريال في الميزانية العامة، كما بلغت مساهمة الأنشطة غير النفطية 50 % والقطاع الخاص 45 % في الناتج المحلي الإجمالي.


4/29/2024

نعمة النفط.. برؤية 2030


المقال
الرياض

د. فهد محمد بن جمعة

يحاول الأدب الاقتصادي الربط بين مورد النفط وتنوع الاقتصاد والاستثمار في الطاقة المتجددة، ومن أهم النظريات فرضية "لعنة الموارد" التي تفترض أن البلدان الغنية بالموارد غير المتجددة مثل النفط، تعتمد بشكل مفرط على الإيرادات التي تدرها، مما يجعها لا تستثمر في القطاعات الاقتصادية والاجتماعية والطاقة المتجددة، حتى ولو استمرت أسعار النفط في ارتفاعاتها، كما تسلط نظرية لعنة الموارد الضوء على حاجة البلدان إلى تنويع اقتصاداتها والاستثمار في الطاقة المتجددة لتجنب العواقب السلبية الناجمة عن الاعتماد بشكل كبير على الموارد غير المتجددة، مثل النفط والغاز والثروات المعدنية.

وتباينت النماذج الاقتصادية الكمية وسادها نوعاَ من الغموض، عند دراستها للعلاقة بين أسعار النفط ونمو الاقتصاد وتنويعه وتطوير الطاقة المتجددة في البلدان المصدرة للنفط، حيث وجد بعضها علاقة إيجابية، بينما وجد البعض الآخر علاقة سلبية، وفي المحصلة اتفقت الأدبيات في مرحلة ما إلى حد ما على أن الاعتماد على الموارد الطبيعية يمكن أن يقود إلى تباطؤ النمو الاقتصادي وانخفاض جودة المؤسسات الحكومية والمزيد من الفساد.

والسؤال، ما إذا كانت الموارد الطبيعية بمثابة نعمة أو نقمة على اقتصاد بلدٍ ما، والذي يحددها نوع ووفرة الموارد الطبيعية، ورؤية وسياسات البلد الاقتصادية التي تهدف إلى استغلال الموارد الطبيعية المتاحة، وبناء اقتصاد أكثر تنوعاً ومرونة لمواجهة الصدمات وتقلبات أسعار النفط، كما أن الكثير من البلدان تحاول زيادة صادراتها غير النفطية بنسب تراكمية تفوق الصادرات النفطية أو مساهمتها في الناتج المحلي الإجمالي بتمويل من إيرادات القطاع النفطي، وهذه البلدان تدرك جيداً أن النفط والغاز، موردان ناضبان ولا بد أن يكون الاقتصاد معتمداً على موارد أكثر استدامة ومحفزة لنمو الاقتصاد وتنويعه على المدى الطويل ومن أجل التنمية المستدامة.

وبما أن السعودية هي أكبر مصدر للنفط وثاني أكبر منتج وتمتلك أكبر ثاني احتياطي نفطي في العالم، إلا أنها أثبتت العكس تماماً، بأن النفط نعمة ولم يكن في يوم من الأيام نقمة، منذ إنتاجه في 1938م وحتى وقتنا الحاضر، وقد عمت نعمة النفط الاقتصادية بشكلٍ متنامٍ منذ بداية السبعينات مع زيادة الإنتاج والإيرادات، وتزامناً مع تنفيذ الخطط الخمسية، حيث تم بناء وتطوير البنية التحتية والصناعات البتروكيماوية في مسار متصاعد، رغم تقلبات أسعار النفط والأحداث الاقتصادية والجيوسياسية العالمية، أما في عام 2016م، فقد حدثت ثورة اقتصادية كبرى مع انطلاق رؤية 2030، لتصبح النعمة نعمتين، نعمة نفطية ونعمة غير نفطية، حيث تبنت الرؤية اقتصادًا حيويًّا ومتنوعًا، وتنمية صناعية واعدة، وابتكارات وتقنيات متقدمة، وجذب الاستثمارات، وتحفيز مشاركة القطاع الخاص.

واليوم، وبعد مرور 8 أعوام على انطلاقة رؤية 2030، جاءت أرقامها مذهلة ومعلوماتها مدهشةً محلياً وعالمياً ومحققة لأهدافها، لتكتمل نعمة النفط وغير النفط نحو اقتصاد متنوع ومستدام وأكثر مرونة. وهذا ما أكده تقرير "رؤية 2030" لعام 2023، بنمو الأنشطة غير النفطية 4.7 %، ومساهمة الإيرادات غير النفطية 35 % أو 457.7 مليار ريال في الميزانية العامة. وبلغت المساهمة في الناتج المحلي الإجمالي من: الأنشطة غير النفطية 50 % أو 1889 مليار ريال؛ الصادرات غير النفطية 24.5 %؛ القطاع الخاص 45 %. كما أن المملكة لديها استثمارات كبيرة في مجال الطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر، وتستهدف إنتاج الكهرباء بنسبة 50 %من الطاقة المتجددة بحلول عام 2030م.

4/23/2024

انحسار النفط.. فشل الهجمات

الثلاثاء 14 شوال 1445هـ 23 إبريل 2024م

المقال

الرياض


د. فهد محمد بن جمعة


أدى الهجوم الإسرائيلي غير المعلن على مدينة أصفهان الإيرانية، في وقت مبكر من صباح يوم الجمعة 18 إبريل، إلى قفزة حادة في أسعار النفط في التعاملات الآسيوية في بداية التداول، حيث قفز برنت بـ 4 % إلى 90.66 دولارًا وغرب تكساس بـ 3.7 % إلى 86.18 دولارًا، وهو الأكثر تأثيراً في اللحظات المبكرة من الهجوم الإيراني على إسرائيل في 13 إبريل. لكن سرعان ما تخلت الأسعار عن علاوة المخاطر في نهاية التداول، ليتراجع برنت إلى 87.18 دولارًا وغرب تكساس إلى 83.18 دولارًا. وتشير ردت الفعل المعتدلة إلى مرونة سوق النفط وضعف احتمالية حدوث اضطرابات شديدة في تدفقات النفط، مما ساعد على استقرار مستويات الأسعار، حيث كان الهجوم الإسرائيلي محسوبًا ومحدوداً.

كما تجاهلت أسواق النفط الهجوم الإيراني على إسرائيل في 13 إبريل، صباح الاثنين من الأسبوع الماضي، حيث تراجعت أسعار النفط بـ 1.5 % في منتصف التداول إلى 89.32 دولارًا لبرنت وإلى 84.32 دولارًا لغرب تكساس. وبهذا لم تشهد أسعار النفط قفزة حادة في الأسعار، كما هو متوقع في مثل هذه الحالات الخطيرة، حيث إن إيران قد أعلنت مسبقاً عن توقيت الرد على الهجوم الإسرائيلي على قنصليتها في دمشق في 1 إبريل، والذي لم يحدث، إلا في وقت متأخر من مساء السبت 13 ويوم 14 إبريل في نهاية عطلة الأسبوع، والذي لم ينتج عنه أي أضرار على إمدادات النفط، لذا استمرت الأسعار في تراجعها خلال الأسبوع الماضي.

وواصلت أسعار النفط تراجعها للأسبوع الثاني مع ارتفاع المعروض وتباطؤ نمو الاقتصاد العالمي، حيث تراجع برنت بـ 3.5 % إلى 87.29 دولارًا وغرب تكساس بـ 3 % إلى 83.14 دولارًا خلال الأسبوع الماضي. وأظهر تقرير إدارة معلومات الطاقة (EIA) الأسبوعي الماضي، ارتفاع المخزون التجاري بـ 2.7 مليون برميل، وانخفاض مخزون البنزين بـ 1.2 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 12 أبريل. ومازال إنتاج النفط الأمريكي مستقراً عند 13.1 مليون برميل يوميًا للأسبوع الخامس على التوالي. كما قام المضاربون في سوق النفط برهانات كبيرة وسط حالة من عدم اليقين الجيوسياسي، بالاستحواذ على عقود خيارات بقيمة 3 ملايين برميل، وفقاً لـبلومبيرغ.

وهنا انتهى سيناريو مخاطر العرض وبدأت أسواق النفط تحسم علاوة المخاطر الجيوسياسية، مع انحسار مخاوف تصعيد المناوشات بين إيران وإسرائيل، مما دفع التجار إلى التراجع عن رهاناتهم إلى حد ما على حرب أوسع في الشرق الأوسط من شأنها أن تهدد إمدادات النفط. كما أن فرض وزارة الخزانة الأمريكية وحلفائها المزيد من العقوبات على إيران وإعادة واشنطن فرض العقوبات النفطية على فنزويلا، والذي لن يؤثر كثيراً على إمدادات النفط، فمازالت أوبك+ تمتلك قدرة إنتاجية كبيرة فائضة، لمواجهة صدمات العرض وتحقيق الاستقرار في السوق وسط العديد من حالات عدم اليقين. وتبقى أساسيات السوق وسعر الفائدة وقرارات أوبك+ بشأن تمديد خفض الإنتاج الطوعي حتى نهاية العام، أهم العوامل المحددة لحاضر ومستقبل أسواق النفط.


4/15/2024

النفط.. يسحب أموال الطاقة المتجددة



الثلاثاء 7 شوال 1445هـ 16 إبريل 2024م

المقال
الرياض


لقد غيرت أوبك+ مفهوم الترابط بين النفط والطاقة المتجددة، حيث إن استقرار أسعار النفط، وليس ارتفاعها كما تشير بعض الأدلة على ذلك، يؤثر بشكل إيجابي على تطوير الطاقة المتجددة في البلدان المستوردة للنفط، بل إنه يزيد الاستثمار في مصادر الطاقة المتجددة في البلدان المنتجة للنفط ويسرع من التحول إلى الطاقة المستدامة. ويبدو أيضاً إن هناك تناقضاً بين واقع أسواق الطاقة وبين ما تشير إليه بعض الدراسات إلى انفصال أسواق الطاقة المتجددة إلى حد ما عن أسواق النفط، مما يقلل من تعرضها لتقلبات أسعار النفط، لكن تقلبات أسعار النفط له دور حاسم في الحد من الاستثمارات في الطاقة المتجددة، ويهدد أمن الطاقة والاستدامة البيئية.

كما تشير بعض الدراسات أن ارتفاع أسعار النفط يزيد من قدرة الطاقة المتجددة على المنافسة ومن التركيز على البدائل المستدامة وزيادة الاستثمار والابتكار. لكن الأمر ليس بهذه البساطة، فالنفط ضروري لبناء التكنولوجيات اللازمة لنجاح برامج الطاقة المتجددة، فارتفاع أسعار النفط يؤثر على سلاسل التوريد لمعظم الشركات، وهو أيضاً يؤثر على سلاسل التوريد لمنتجي الطاقة المتجدد، وبما أن صناعة الألواح الشمسية على سبيل المثال، معظم مدخلاتها من المعادن مثل الألومنيوم والنحاس والزنك، والتي تحتاج إلى طاقة لعمليات التنقيب والتنقية والنقل، فان ارتفاع أسعار النفط يرفع تكلفة الطاقة ومن ثم تكلفة انتاج الألواح الشمسية.

إن استمرار نمو الطلب العالمي على النفط إلى 103.5 مليون برميل يومياً في العام الحالي وفي العقود المقبلة، حسب توقعات أوبك، سيبقي أسعار النفط مرتفعة إلى حد ما. وهذا يؤكد ان وقود النفط مازال الوقود الأول لتغذية السيارات والشاحنات والطائرات والمصانع ولا يمكن للعالم الاستغناء عنه لعقود طويلة، رغم الجهود المكثفة للحد من النفط والتحول السريع إلى مصادر طاقة المتجددة. وما زاد ثقة شركات النفط العالمية في أسواق النفط، هو ضبط أوبك+ لأسواق النفط، وذلك بخفض إنتاجها بكميات كبيرة إلزاماً وطوعاً للمحافظة على توازنها وأمن الطاقة، بل أن قرارات أوبك+ حرفت بوصلة استثمار شركات النفط الكبرى في الطاقة المتجددة نحو المزيد من الاستثمار في النفط وتحقيق عوائد أكبر في إطار تخصصها واستثمار أقل في الطاقة المتجددة. وبهذا اثبتت سياسة التحكم في العرض بأنها سياسة فاعلة وتداعيات إيجابية على مستقبل النفط واستثماراته. فمازالت استثمارات شركات النفط والغاز في الطاقة المتجددة لا تتجاوز 1 % من الانفاق العالمي على الطاقة النظيفة، بينما من المفروض أن يرتفع انفاقها من 2.5 % في 2022 إلى 50 % في 2030 تماشياً مع هدف اتفاق باريس، وفقاً لوكالة الطاقة الدولية في نوفمبر 2023.

وفي بداية هذا العام، انخفض مؤشر "ستاندرد آند بورز" العالمي للطاقة النظيفة، لأداء شركات طاقة الرياح والطاقة الشمسية الكبيرة، بنسبة 10 ٪، مقارنة بقفزة 16 ٪ في مؤشر "أس آند بي 500" للطاقة مع استمرار ارتفاع أسهم النفط والغاز، لذا سحب المستثمرين خمس مليارات دولارًا من الصناديق المستدامة الأمريكية في الربع الأخير من عام 2023، بإجمالي 13 مليار دولارًا خلال عام 2023، حسب بيانات لـ"مورنينج ستار" فبراير الماضي. كما بلغت التدفقات الخارجية، للصناديق المتداولة في البورصة المستثمرة في الطاقة المتجددة، 4.8 مليار دولارًا خلال الربع الأول من 2024، وهو الأعلى على الاطلاق، وفقًا "إل إس إي جي ليبر".

خروج الإمارات.. يعزز تماسك أوبك

الثلاثاء 18 ذو القعدة 1447هـ - 5 مايو 2026 م المقال الرياض د. فهد محمد بن جمعة جاء قرار الدول السبع في أوبك+، يوم الأحد، بزيادة الإنتاج تدري...