11/12/2024

ترمب.. مكسب أم خسارة لأسواق النفط

الثلاثاء 10 جمادى الأولى 1446هـ 12 نوفمبر 2024م

المقال

الرياض

د. فهد محمد بن جمعة

لا شك أن فوز ترمب برئاسة للمرة الثانية سيكون له تداعيات على إنتاج النفط داخل الولايات المتحدة الأميركية، وكذلك على أسعار النفط العالمية، ولن تختلف سياسته هذه المرة كثيرًا عن سياسته في رئاسته الأولى، بدعم إنتاج النفط من خلال السماح بالمزيد من الحفريات على الأراضي الفدرالية وتخفيف القيود البيئية وخفض الضرائب إلى 12.5 % من 16.67 % في عهد بايدن، مما سيقلل من تكاليف الحفر والتشغيل ويعزز الأرباح.

وقد يفرض معايير أكثر صرامة تحد من دعم المركبات الكهربائية، ويتخلى مرة أخرى عن اتفاقية باريس، كما حدث في 2015، مما سيحد من التحول ويدعم نمو الطلب على الوقود الأحفوري، لكن هناك قلق كبير من رفع التعريفات الجمركية على الواردات الصينية في عام 2025، مما سيرفع معدل التضخم، ومن ثم رفع سعر الفائدة والذي سينعكس سلبًا على نمو الاقتصاد الأميركي والعالمي، بالإضافة إلى مبادرة السلام بين روسيا وأوكرانيا والتي ستسمح لروسيا تصدير المزيد من النفط.

وتهدف سياسات ترمب إلى زيادة إنتاج النفط الصخري الأميركي وإبقاء الأسعار عند مستويات منخفضة لصالح المستهلكين الأميركيين، لكن شركات النفط الكبرى مثل، إكسون موبيل وشيفرون وشل وتوتال وبي بي، لم تعد ترغب كثيراً في زيادة إنتاجها، بعد استحواذها على شركات النفط الصغيرة منذ يوليو 2023، ووصل إجمالي إنتاج النفط الأميركي الى 13.5 مليون برميل يوميًا، حتى لا يكون على حساب زيادة الأرباح لمساهمينها، فقد تباطأ نشاط الحفر في الولايات المتحدة وسط حالة عدم اليقين في السوق، وخلال الأسبوعين الماضين لم يتغير العدد الإجمالي لحفارات النفط والغاز عن 585، متراجعة بأكثر من 5 % عن نفس الفترة من العام الماضي، وفقًا لبيكر هيوز يوم الجمعة.

وتأثرت أسعار النفط فور فوز ترمب برئاسة الأميركية، مدفوعة إلى حد كبير بارتفاع الدولار الحاد إلى 105 نقطة، وهو الأعلى منذ سبتمبر 2022، مما سيضعف الطلب على النفط على المدى القريب والمتوسط، لذا هبطت أسعار النفط في منتصف التعاملات الصباحية الآسيوية الأربعاء الماضي، بأكثر من دولارين للبرميل مع ارتفاع قيمة الدولار، إلا أنها قلصت خسائرها لاحقًا، بارتفاعها بأكثر من 1 % الخميس الماضي، ويرجع ذلك إلى حد كبير إلى خفض شركات النفط إنتاجها بمقدار 391.2 ألف برميل يوميًا استعداداً لإعصار رافائيل، والتوقعات بتشديد إدارة ترمب العقوبات على إمدادات النفط الإيراني والفنزويلي إلى الأسواق العالمية.

وهبط برنت بأكثر من 2 %، وغرب تكساس 2.30 % يوم الجمعة، مع تلاشي أخطار إعصار رافائيل وارتفاع الدولار والهدوء الجيوسياسي، ورغم خفض الاحتياطي الفيدرالي لسعر الفائدة بربع نقطة مئوية إلى نطاق 4.5 ٪- 4.75 ٪ يوم الخميس. فضلاً عن ارتفاع المخزونات الأميركية: النفط 2.1، البنزين 0.4، المقطرات 2.9 (مليون برميل يوميًا) في الأسبوع المنتهي في 1 نوفمبر، وفقًا لإدارة معلومات الطاقة الأميركية، كما تراجعت واردات الصين النفطية 9 % إلى 10.53 مليون برميل يوميًا في أكتوبر مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي، ولأقل 2 ٪ عن 11.07 مليون برميل يوميًا في سبتمبر 2024، ولشهر السادس على التوالي، وفقًا لإدارة الجمارك الصينية.

أما على مستوى الأسبوع، ارتفع برنت 0.74 دولارا أو 1 % الى 73.84 دولارًا، وغرب تكساس 0.89 دولارًا أو 1.3 % الى 70.38 دولارًا، فمازالت سياسة ترمب هبوطية لأسعار النفط، وستزيد من معروض النفط في الأسواق العالمية، لكن ديناميكية أوبك+ ستبقى المحور الأساسي لاستقرار سوق النفط العالمي.

11/05/2024

تحول الطاقة.. الأسرع عالمياً

الثلاثاء 3 جمادى الأولى 1446هـ 5 نوفمبر 2024م

المقال 
الرياض


دفهد محمد بن جمعة


أكد وزير الطاقة، الأمير عبدالعزيز بن سلمان في مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار الثلاثاء الماضي، أن المملكة تشهد أسرع تحول لإنتاج الطاقة المتجددة في العالم في السنوات السبع الماضية ومنذ إطلاق رؤية 2030، فيما أمضت دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية 50 عامًا لتحقيق مثل هذا التحول، هكذا تسابق المملكة الجدول الزمني لتحقيق أهداف الطاقة المتجددة بكل قدرةٍ وكفاءة، باستغلال مصادر الطاقة وتعظيم إنتاجها ومزيجها وتصديرها، مما يسرع من التنوع الاقتصادي، ويعزز مرونة سلاسل الإمداد، ويعظم القيمة الاقتصادية للموارد، ويولد المزيد من فرص العمل. وإن المملكة هي الدولة الوحيدة على هذا الكوكب التي ستجني أرباحًا خلال مرحلة التحول، وهو فعلاً لم يحدث لأي دولة في العالم، حيث يتم إنفاق مليارات الدولارات على إنتاج الطاقة أولاً ثم جني الأرباح لاحقًا.

كما أوضح سموه أن المملكة انتجت 44 غيغاواط من الطاقة المتجددة منذ 2020، والذي يمثل نحو 50 % من الطاقة الاستيعابية المركبة لبريطانية، 90 % من السويدية، 100 % من السويسرية والنمساوية والماليزية مجتمعةً. وسيتم إنتاج 20 غيغاواط سنويًا في اتجاه المستهدف ما بين 100 و130 غيغاواط بحلول 2030. وإن مشروع المسح الجغرافي الأكبر عالميًا على مساحة 850 ألف كيلومتر، لجمع البيانات وكشف أفضل مواقع مصادر الطاقة الشمسية وهبوب الرياح من حيث الكفاءة والجودة الاقتصادية، مما يمكن المستثمرين من الاطلاع على أفضل المواقع وأقلها تكلفة خلال أيام معدودة من أجل إقامة محطات الطاقة المتجددة، بالإضافة إلى مشروعات تخزين الطاقة في البطاريات بقدرة 26 غيغاواط، ووصولاَ إلى 48 غيغاواط في عام 2030. وحققت المملكة أدنى الأرقام القياسية لتكلفة الكهرباء المستوية (LCOE) في كل مشاريع الطاقة الشمسية وطاقة الرياح بمتوسط 1.69 سنتًا لكل كيلوواط ساعة.

ورغم هذا التحول، إلا أن المملكة ملتزمةً بالمحافظة على طاقة النفط الإنتاجية عند 12.3 مليون برميل يوميًا على الأقل. وسيتم تحويل 4 ملايين برميل يوميًا من الخام إلى مواد كيميائية، من حوالي 2 مليون حاليًا. بالإضافة إلى تحويل 23 غيغاواط من الوقود السائل إلى الغاز، وإنشاء وحدات توربينات الغاز لاحتجاز الكربون، كما إن تمديد 4 آلاف كيلومتر من أنابيب الغاز سيعظم القيمة الاقتصادية للغاز والبيئة، حيث إن الغاز هو جسر التحول من النفط الى الطاقة المتجددة، بكفاءة عالية وانبعاثات كربونية أقل.‏ ولهذا سيستخدم الغاز والمتجددة والنووية لإنتاج الكهرباء بعيدًا عن السوائل البترولية، مما يحقق هدف 50 % من الغاز و50 % من المتجددة لإنتاج الكهرباء بحلول 2030، وسيوفر مليون برميل يوميًا من النفط للتصدير.

وتتجه المملكة نحو تخزين الغاز، وتأسيس شركة للتعامل مع الكيميائيات، للانتقال من استخدام سوائل الوقود إلى الغاز، ليس فقط للكهرباء، بل أيضًا لإنتاج المياه. لهذا تستمر شركة أرامكو في توسيع استثماراتها في مصانع المواد الكيميائية في الصين وأماكن أُخرى لتعظيم الاستفادة من الهيدروكربونات، والذي يعتبر محركًا لنمو الطلب على النفط مستقبلاً.، كما أن المملكة لديها طاقة استيعابية كبيرة من الهيدروجين الأخضر والأكبر عالميًا لبيعه وتصديره، ولإتاحة فرص الاستثمار لمن يرغب في ذلك.

10/29/2024

تحول الطاقة.. بطيء ومكلف



الثلاثاء 26 ربيع الآخر 1446هـ 29 أكتوبر 2024م

المقال
الرياض


إن التحول من النفط إلى الطاقة المتجددة سيستغرق وقتا طويلاً وسيكلف العالم تريليونات الدولارات، لذا دعا الرئيس التنفيذي لشركة أرامكو أمين الناصر، على هامش مؤتمر أسبوع الطاقة الدولي في سنغافورة، إلى إعادة ضبط خطط التحول إلى الطاقة المتجددة، وبالتحديد في الدول النامية، التي تشهد اقتصاداتها نمواً متزايدًا، ما سينعكس إيجابًا على نمو الطلب على النفط مستقبلاً ولفترة طويلة. وأضاف الناصر، أن الطلب على النفط سيتجاوز 100 مليون برميل يوميًا بحلول عام 2050، حتى ولو تباطأ معدل نمو الطلب، وسيبقى مرتفعا لفترة ممتدة أخرى، ما يناقض بعض التوقعات بانخفاض الطلب إلى 25 مليون برميل يوميًا.

كما أوضح الناصر أن استخدام النفط قد وصل إلى ذروته في الاقتصادات الناضجة، مثل الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة واليابان، إلا إنها مازالت تستهلك كميات كبيرة بمعدل 22 برميلاً للفرد سنوياً في الولايات المتحدة و9 براميل في الاتحاد الأوروبي، ومازالت آسيا تستهلك أكثر من نصف إمدادات الطاقة في العالم، وتعتمد على الموارد التقليدية بنسبة 84 % لتلبية احتياجاتها من الطاقة، وستغطي البدائل نمو الاستهلاك مستقبلاً، فإن استمرار الاستثمارات في مصادر الطاقة المتاحة مثل النفط والغاز، سيؤمن مستقبل الطاقة العالمية وخاصة في الدول النامية، ويسرع من عملية تحول الطاقة التي تعتمد عليهما في مدخلاتها، وسيتم خفض الانبعاثات الغازية باستخدام التقنيات المتطورة المرتبطة بهذه المصادر التقليدية.

إن خطط التحول الحالية مازالت تتجاهل واقع إمدادات الطاقة، وعلى العالم أن يدرك أهمية توفير الطاقة الموثوقة والمستدامة عند أسعار معقولة، فمازال التقدم في مجال الطاقة المتجدده بطيئاً، حيث إن طاقة الرياح والشمس تمثل فقط 4 % من مزيج الطاقة العالمية، وأوضح أن فاتورة تكاليف هذا التحول ستكون باهظة للجميع، وتقدر قيمتها ما بين 100 و200 تريليون دولارًا على مستوى العالم بحلول عام 2050، أما على مستوى البلدان النامية فإنها تحتاج إلى ما يقرب من 6 مليارات دولارًا سنوياً لدعم مسيرة التحول إلى الطاقة المتجددة.

ويشهد قطاع النقل تقدماً ملحوظاً مع انتشار استخدام المركبات الكهربائية في الولايات المتحدة والصين والاتحاد الأوروبي بشكل أكبر من خلال السياسات التحفيزية، وبنسبة 4 % أو57 مليون مركبة من إجمالي 1.5 مليار مركبة على الطريق، بينما نمو المركبات الكهربائية في مناطق مثل آسيا وأفريقيا وأميركا اللاتينية، لا يزال بطيئًا جدًا ويشكل تحديًا متزايداً، فإن هذا التقدم للمركبات الكهربائية ليس له تأثير على 75 % من الطلب العالمي على النفط، والذي تدعمه قطاعات مثل النقل الثقيل والبتروكيميائيات التي لا تزال تعتمد بشكل كبير على مدخلات النفط والغاز.

فإن تكثيف الاستثمارات والإنفاق سيسرع من التحول إلى الطاقة المتجددة، وتتوقع «بلومبيرج إن إي إف» أن تكلفة نظام الطاقة العالمي الخالي من الكربون بالكامل ستصل إلى 215 تريليون دولارًا بحلول عام 2050، كما توقعت وكالة الطاقة الدولية أن جنوب شرق آسيا بحاجة إلى زيادة استثمارات الطاقة النظيفة إلى 190 مليار دولارًا، أي حوالي خمسة أمثال المستوى الحالي، وذلك بحلول عام 2035 لتحقيق أهدافها المناخية، كما أشارت أيضًا إلى زيادة حصة جنوب شرق آسيا من الطلب العالمي على الطاقة إلى 35 ٪ بحلول عام 2035، وستتفوق على أوروبا من حيث الطلب على الطاقة بحلول العام 2050.

10/22/2024

معنويات المتداولين عند أدنى مستوياتها

الثلاثاء 19 ربيع الآخر 1446هـ 22 أكتوبر 2024م

المقال

الرياض

د. فهد محمد بن جمعة 


أصبح متداولو عقود النفط الآجلة يعولون كثيرًا على الأحداث الجيوسياسية أكثر من تعويلهم على أساسيات السوق، والذي يعود إلى مرونة الطلب بما في ذلك الطلب الصيني، أكبر مستورد للنفط في العالم. وذلك في ظل نظرة المضاربين الهبوطية بشكل كبير، وتبينهم نهجًا قصير الأجل إلى حد كبير فيما يتعلق بالمخاوف الجيوسياسية، في انتظار تجلي هذه المخاوف وعودة أسعار النفط الى أساسيات السوق على المدى الأطول. ومع تبخر علاوات المخاطر الجيوسياسية تراجعت عقود برنت وغرب تكساس الآجلة تدريجيًا خلال الأسبوع الماضي. في حين مازالت احتمالية الرد الإسرائيلي على إيران مستمرةً، إلا أن الضغوط الهبوطية ناتجة عن فائض العرض المستمر ومخاوف الطلب الضعيف.


فمازالت أسعار النفط تفتقر إلى المحفزات الصعودية في الوقت الحالي، حيث تجاهل المتداولون في السوق مخاطر الاضطرابات في إمدادات الطاقة في المنطقة، بعد أن بدا واضحًا إن إسرائيل لن تضرب المواقع النووية ولا النفطية الإيرانية تلبية لرغبات بايدن، ومازالت جهود التحفيز المالي من الصين يشوبها نوعًا من الغموض. وبعد مرور أسبوعين على الهجوم الصاروخي الإيراني على إسرائيل والذي أحدث قفزة في أسعار النفط تجاوزت 9 %، ها هي الأسعار تعود مرة أخرى إلى الهبوط الحاد الأسبوع الماضي، حيث هبط برنت 5.98 دولارات أو 7.6 % الى 73.06 دولارًا، وغرب تكساس 6.34 دولارات أو 8.4 % الى 69.22 دولارًا.


رغم انخفاض المخزونات الأمريكية في الأسبوع المنتهي في 11 أكتوبر: النفط 2.2 مليون برميل؛ البنزين 2.2 مليون برميل؛ المقطرات 3.5 مليون برميل، وفقًا لإدارة معلومات الطاقة الأمريكية. وفي الوقت نفسه، أظهرت أيضًا البيانات الاقتصادية الأمريكية إشارات إيجابية بشأن نمو الاقتصاد، لكن مازالت أنظار المتداولين تتجه نحو تعافي الطلب في الصين، والذي يمثل أولوية أكبر لهم، بعد تدابير التحفيز الأخيرة ومتى ستضخ المزيد من التحفيز في الاقتصاد لتسريع النمو. ومع ذلك، لم يوضح الإعلان الثاني حجم التحفيز الجديد، مما أخرج تجار النفط من مزاجهم الصعودي. بالإضافة إلى بيانات التكرير الصينية السلبية، حيث انخفض إنتاجها إلى أدنى مستوياتها في ثلاثة أشهر في سبتمبر وسط أعمال الصيانة المقررة.


كما أظهر تقرير وكالة الطاقة الدولية لشهر أكتوبر الثلاثاء الماضي، انكماشًا في الطلب الصيني على النفط بمقدار 500 ألف برميل يوميًا على أساس سنوي في أغسطس. وجاء هبوط أسعار النفط يوم الثلاثاء في أعقاب ارتفاع أسعار المستهلك في الصين بأقل من المتوقع، مما يشير إلى تباطؤ الطلب الاستهلاكي. وهذا يعكس انخفاض إنتاج مصافي التكرير للشهر السادس على التوالي، والذي يظهر ضعف الطلب على البنزين بسبب كهربة نظام النقل في الصين، واستمرار ضعف الطلب على الديزل من المركبات الثقيلة التي تعمل بالغاز الطبيعي المسال، وفقًا لمصادر بلومبرج. كما تفاقمت الضغوط على أسعار النفط، بعد أن خفضت وكالة الطاقة الدولية وأوبك توقعاتها لنمو الطلب على النفط لعام 2024 للشهر الثالث على التوالي، وأيضًا لعام 2025، وقد نشهد المزيد من التخفيضات.

خروج الإمارات.. يعزز تماسك أوبك

الثلاثاء 18 ذو القعدة 1447هـ - 5 مايو 2026 م المقال الرياض د. فهد محمد بن جمعة جاء قرار الدول السبع في أوبك+، يوم الأحد، بزيادة الإنتاج تدري...