9/16/2025

الخطاب الملكي.. لأول مرة في تاريخنا


الثلاثاء 24 ربيع الأول 1447هـ 16 سبتمبر 2025م

المقال
الرياض
ألقى ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، نيابة عن خادم الحرمين الملك سلمان، الخطاب الملكي بمناسبة افتتاح السنة الثانية من الدورة التاسعة لمجلس الشورى يوم الأربعاء، مؤكداً تحقيق اقتصاد المملكة تقدماً غير مسبوق ضمن رؤية 2030. ولأول مرة في تاريخ المملكة، شهد الاقتصاد إنجازات تاريخية في التنويع الاقتصادي، متجاوزاً الاعتماد على النفط كمحرك رئيس، وحققت الأنشطة غير النفطية نمواً تراكمياً ملحوظاً، بدعم من جهود الحكومة الرشيدة، مما عزز الاستقرار الاقتصادي، وجذب الاستثمارات الأجنبية، ورفع مكانة المملكة إقليمياً وعالمياً.

لأول مرة، سجلت الأنشطة غير النفطية 56 % من الناتج المحلي الإجمالي، متجاوزة 4.5 تريليونات ريال (ما يعادل حوالي 1.2 تريليون دولارًا)، يعكس هذا النجاح تفوق رؤية 2030 في تقليل الاعتماد على النفط من خلال تطوير قطاعات متنوعة وصناعات ذات قيمة مضافة، مما يعزز الإنتاجية ويحقق نموًا مستدامًا، ويؤكد هذا التقدم تراكم الجهود المبذولة منذ إطلاق الرؤية، مؤكدًا التزام المملكة بتحقيق أهدافها الاقتصادية.

لأول مرة، وصل رصيد الاستثمار الأجنبي المباشر إلى 977 مليار ريال في 2024، بنمو 9 % مقارنة بـ897 مليار ريال في 2023، مع تسجيل تدفقات استثمارية بلغت 121.9 مليار ريال في 2021 و119 مليار ريال في 2024. يعكس هذا التقدم نجاح المملكة في تهيئة بيئة استثمارية مستقرة وجاذبة، مما عزز مكانتها كمركز عالمي للاستثمار.

لأول مرة، استقطبت المملكة 660 مقرًا إقليميًا لشركات عالمية رائدة، متجاوزة الهدف المحدد بـ500 مقر بحلول 2030، يعكس هذا الإنجاز ثقة المجتمع الدولي في الاقتصاد السعودي وسياساته المستقرة، بما يعزز مكانتها كوجهة استثمارية عالمية ويدعم جذب المزيد من المقرات الاستثمارية.

لأول مرة، سجّل معدل البطالة بين السعوديين انخفاضًا إلى 6.3 % بنهاية الربع الأول من 2025، مقارنة بـ12.3 % في 2016، كما بلغت مشاركة المرأة في سوق العمل مستوى قياسيًا بنسبة 36.3 % خلال الفترة ذاتها، وفقًا لبيانات الهيئة العامة للإحصاء، يعكس هذا ارتفاعًا في التوظيف وانخفاضًا في نسبة محدودي الدخل، مما يظهر نجاح السياسات الاقتصادية والاجتماعية في دعم الرفاهية.

وفي ختام الخطاب، أكد ولي العهد أن المصلحة العامة هي الهدف الأسمى لبرامج رؤية 2030، مع التزام المملكة بتحقيق مستهدفاتها، وأشار إلى المرونة في اتخاذ القرارات، مؤكداً أن أي برنامج أو هدف لا يخدم المصلحة العامة سيتم تعديله أو إلغاؤه، مع الحفاظ على مبدأ تحقيق المنفعة العامة كمعيار أساسي.

وأبرز الخطاب الملكي الإرادة الصلبة لتحقيق رؤية 2030، مسلطًا الضوء على إنجازات تاريخية تعكس تقدم المملكة في التنويع الاقتصادي، جذب الاستثمارات، وتحسين جودة الحياة، هذه الخطوات تعزز مكانة المملكة كقوة اقتصادية عالمية، مؤكدة التزامها بالإصلاح والتنمية المستدامة، ومعززة دورها الريادي على الساحة الدولية.

9/09/2025

وفرة المعروض.. قابلة للتجاوز


الثلاثاء 17 ربيع الأول 1447هـ 9 سبتمبر 2025م

المقال
الرياض

تشهد أسواق النفط العالمية فائضًا في المعروض يضغط على الأسعار، مما يشكل تحديًا كبيرًا للمنتجين والاقتصادات المعتمدة على النفط. تفاقمت هذه الأزمة في أغسطس 2025، ومن المتوقع استمرارها خلال النصف الأول من 2026. يرجع الفائض إلى تباطؤ اقتصادي في دول رئيسية مثل الصين، مما قلص الطلب على الطاقة، وزيادة الإنتاج من أوبك+ ودول أخرى مثل الولايات المتحدة، كندا، غيانا، والبرازيل. ورغم التحديات، يمكن التغلب على الأزمة عبر إجراءات منسقة من أوبك+ وديناميكية السوق التي تستهدف التوازن على المدى الطويل.

قد يظهر فائض النفط عبر ارتفاع مخزونات النفط الخام والمنتجات النفطية مع زيادة إنتاج المصافي، أو من خلال تحول هيكل العقود الآجلة إلى التأجيل وتراجع الفروقات المادية. ورغم تقرير "أكسفورد إنرجي" الأسبوع الماضي، الذي أشار إلى عدم وجود دلائل على وفرة في المعروض قريبًا، مع تباطؤ نمو المخزونات التجارية في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية والصين خلال النصف الأول من 2025، إلا أن فائض العرض يتجاوز الطلب، مما تسبب في انخفاض الأسعار.

تراجعت عقود برنت الآجلة الأسبوع الماضي بنسبة 3.85 % (2.962 دولارًا) إلى 65.50 دولارًا، بينما انخفض خام غرب تكساس بنسبة 3.34 % (2.14 دولارًا) إلى 61.87 دولارًا. يتوقع جولدمان ساكس هبوط برنت دون 55 دولارًا مع فائض متوقع يصل إلى 1.8 مليون برميل يوميًا بنهاية 2025 و2026. وتدعم هذه التوقعات توقعات وكالة الطاقة الدولية وبنوك مثل مورغان ستانلي وآي إن جي، التي تشير إلى تراجع الطلب في الأسواق النامية وزيادة الإنتاج العالمي.

قررت دول أوبك+ الثماني، في 7 سبتمبر 2025، زيادة إنتاجها بمقدار 137 ألف برميل يوميًا، ليصبح الخفض الطوعي المتبقي 1.513 مليون برميل يوميًا في أكتوبر مقارنة بسبتمبر. بدأت أوبك+ في أبريل 2025 إعادة تدريجية لتخفيضات الإنتاج الطوعية البالغة 2.2 مليون برميل يوميًا، مع تخصيص 300 ألف برميل يوميًا إضافية للإمارات. ومع ذلك، لم تتطابق الزيادات الفعلية مع التعهدات، إذ قام بعض الأعضاء بتعويض الإنتاج الزائد السابق، بينما واجه آخرون تحديات في زيادة الإنتاج بسبب قيود الطاقة الإنتاجية.

وفرة النفط الحالية تشكل تحديًا كبيرًا للأسواق العالمية، لكنها ليست مستعصية. يمكن تجاوزها عبر انخفاض الأسعار لتحفيز الطلب وتقليص المعروض، بدعم من إجراءات أوبك+ المنسقة وتحولات سياسات الطاقة العالمية. التوترات الجيوسياسية والعقوبات على روسيا وإيران قد تحد مؤقتًا من الإمدادات. انخفاض الأسعار يعزز الاستهلاك، خاصة في آسيا، ويضغط على المنتجين عالي التكلفة خارج أوبك لخفض الإنتاج، مما يساعد على إعادة توازن السوق. كما يمكن للدول استغلال الفائض لتعزيز مخزوناتها الإستراتيجية، ما يخفف ضغوط السوق. لذا، يتطلب استعادة استقرار سوق النفط صبرًا استراتيجيًا وديناميكيات سوق فعّالة خلال الفترة المقبلة.

9/02/2025

أسعار النفط لا تعكس التكلفة البديلة



الثلاثاء 10 ربيع الأول 1447هـ 2 سبتمبر 2025م
المقال
الرياض
د. فهد محمد بن جمعة

تتذبذب أسعار النفط حاليًا حول 67 دولارًا لبرميل خام برنت و64 دولارًا لخام غرب تكساس، وهي مستويات لا تعبر عن القيمة الحقيقية لهذا المورد الناضب غير المتجدد. هذه الأسعار لا تعكس تكلفة الفرصة البديلة لاستهلاك النفط الآن عوضًا عن الاحتفاظ به للمستقبل أو استثمار موارده في مصادر طاقة مستدامة. بيع النفط بأسعار منخفضة يحد من الإيرادات مقارنة بإمكانية بيعه لاحقًا بسعر أعلى أو الاحتفاظ به لتأمين الإمدادات المستقبلية، مما يعرض استقرار سوق الطاقة للخطر ويعيق الانتقال السلس إلى بدائل مستدامة.

تسعير النفط كسلعة ناضبة يتطلب احتساب تكلفة الفرصة البديلة لتعكس نضوبه، وتشجيع الاستثمار في الإنتاج، وضمان استدامة تلبية الطلب العالمي. على عكس السلع المتجددة، التي تُحدد أسعارها بكفاءة الإنتاج وظروف السوق دون ارتباط بنضوب مستقبلي، فإن أسعار النفط دون 80 دولارًا لا تعكس استنزافه، مما يزيد تكلفته الحقيقية، ويعيق الاستثمار والإنتاج، ويؤدي إلى توقف مصافٍ في الدول المستوردة، وتعطل الأنشطة الصناعية والتحويلية.

تقلبات أسعار النفط تزعزع استقرار الأسواق، حيث إن الأسعار المرتفعة تثقل كاهل المستهلكين، بينما المنخفضة تضر المنتجين وتبطئ نمو الاقتصاد العالمي. تكاليف استخراج النفط ترتفع بمرور الوقت، إذ يُستخرج النفط الأرخص أولاً، مما يُسرّع نضوبه ويزيد تكاليف الاستخراج والأسعار المستقبلية. استمرار الأسعار المنخفضة يدفع المنتجين لتقليص الاستثمارات أو التوقف، مما يفاقم أزمات العرض، يسبب اضطرابات اقتصادية طويلة الأمد، ويعيق التحول إلى طاقة مستدامة، مما يزيد الضغط على استقرار الأسواق العالمية.

منذ السبعينيات، تسعى «أوبك» لضمان استقرار إمدادات النفط، وأسست «أوبك+» في نوفمبر 2016 مع دول مثل روسيا، ثالث أكبر منتج نفط عالميًا، لتنسيق السياسات النفطية. لكن تقلبات الأسعار استمرت بسبب زيادة إنتاج دول خارج التحالف وتضارب توقعات وكالة الطاقة الدولية، إدارة معلومات الطاقة الأمريكية، وأوبك، مما يعقد اتخاذ قرارات استثمارية صائبة. وتسعى «أوبك+» لمنع نقص الإمدادات مستقبلًا، لكن زيادة الإنتاج الحالي وبطء نمو الطلب يعززان توقعات استمرار هبوط الأسعار هذا العام والعام المقبل.

في المدى القصير، يبدو أن سوق النفط ضعيف بسبب زيادة العرض وبطء نمو الطلب، مع توقعات باستمرار انخفاض الأسعار. لكن على المدى الطويل، التوقعات غامضة؛ إذا كانت «أوبك» محقة، قد يؤدي نقص الاستثمار الحالي إلى ارتفاعات حادة في الأسعار. أما إذا تحققت توقعات وكالة الطاقة الدولية، فقد يتجاوز العرض الطلب، مما يدفع الأسعار للهبوط لسنوات مقبلة، مما يعقد التنبؤات بمستقل سوق النفط.

إضافة تكلفة الفرصة البديلة، التي قد تزيد عن 15 دولارًا للبرميل، إلى أسعار النفط الحالية، ستعزز ثقة المستثمرين، وتدعم استدامة الإنتاج، وتلبي الطلب المتزايد. إدارة متوازنة للموارد والأسواق أمر حيوي لتجنب الاضطرابات الاقتصادية، وتسريع التحول نحو الطاقة البديلة، مع ضمان استقرار إمدادات النفط في المستقبل.

8/26/2025

نفط روسيا عبر ناقلات الظل

الثلاثاء 3 ربيع الأول 1447هـ 26 أغسطس 2025م

المقال
الرياض
د. فهد محمد بن جمعة
تراجع الزخم الدبلوماسي بين روسيا وأوكرانيا منتصف الأسبوع، مع تبادل الاتهامات بعرقلة مفاوضات السلام، مما أحيا مخاطر تشديد العقوبات على روسيا ودفع أسعار النفط للارتفاع، وتسود الأسواق حالة من عدم اليقين مع تصاعد المخاطر الجيوسياسية، وحذر متفائل بين المتداولين، الذين تبنوا موقفًا متحفظًا عقب موجة بيع كبيرة خلال الأسبوعين الماضيين، مترقبين نتائج الجهود الدبلوماسية لإنهاء الحرب. وأعلنت روسيا، الأربعاء، أن حل القضايا الأمنية دون مشاركتها "طريق إلى المجهول"، محذرة الغرب الذي يسعى لتوفير ضمانات لحماية كييف مستقبلًا.

بدأت أسعار النفط الأسبوع بحذر، وانخفضت 1 % الثلاثاء مع تفاؤل باتفاق سلام، ثم ارتفعت 2 % الأربعاء مع تلاشي آمال وقف إطلاق النار، ومدعومة بانخفاض مخزونات الخام الأمريكية بمقدار6 ملايين برميل إلى 420.7 مليون برميل، ومخزونات البنزين بمقدار 2.7 مليون برميل. أسبوعيًا، ارتفع برنت 2.85 % إلى 67.73 دولارًا، والخام الأميركي 1.4 % إلى 63.66 دولارًا، مع استمرار العقوبات الروسية واحتمال خفض الاحتياطي الفدرالي لسعر الفائدة قبل نهاية 2025.

الهند رفضت العقوبات الأوروبية على روسيا (18 حزمة، والـ19 قيد الإعداد)، ملتزمة فقط بعقوبات الأمم المتحدة، حسب رويترز. وكشفت روسيا عن آلية لضمان استمرار توريد النفط رغم تهديد ترمب بفرض رسوم جمركية بنسبة 25 % اعتبارًا من 27 أغسطس. نايارا إنرجي، المملوكة جزئيًا لروسنفت (49 %)، استوردت 700 ألف برميل عبر ناقلات خاضعة للعقوبات (أسطول الظل)، وتدير مصفاة فادينار 8 % من طاقة التكرير الهندية. وتعتمد الهند على روسيا لتوفير 35 % من نفطها، واستأنفت "إنديان أويل" و"بهارات بتروليوم" الشراء بخصومات 7 %. توقف الاستيراد قد يكلف الهند 9-11 مليار دولارًا سنويًا. وتدرس روسيا محادثات ثلاثية مع الهند والصين.

كما عززت الصين، أكبر مشتريٍ للخام الروسي، استيرادها لخام الأورال الروسي بأسعار مخفضة، مستفيدة من تردد الهند في ظل تهديدات أمريكية بعقوبات على مشتريات النفط الروسي. الصين تعتمد بشكل رئيس على خام إسبو من ميناء كوزمينو، لكن بيانات فورتيكسا تشير إلى أنها تستوعب جزءًا من خام الأورال الذي لا يصل إلى الهند، وليس كله. ورغم الضغوط الأميركية على الكيانات الصينية المتعاملة مع النفط الإيراني، تواصل الصين استيراد 90 % من صادرات إيران النفطية، مؤكدة مكانتها كعميل رئيسي لطهران.

رغم كل التحديات تحافظ روسيا على إنتاجها، وسيستقر إنتاجها من النفط والمكثفات عند 10.3 مليون برميل يوميًا في 2025، مرتفعًا تدريجيًا إلى 10.4 مليون بحلول 2027، مع صادرات ثابتة عند 4.8 مليون برميل يوميًا. وقد انخفض الإنتاج بـ 0.8 % من 10.9 مليون برميل في 2022 إلى 10.6 مليون في 2024، مع احتياطيات مستقرة عند 80 مليار برميل. وقد يعزز تخفيف العقوبات صادرات روسيا إلى الأسواق العالمية.

يبدو إن التوصل إلى حل سريع للصراع الروسي-الأوكراني بعيد المنال حاليًا، مع اقتراب محادثات السلام من الانهيار، مما يعيد المخاطر الجيوسياسية إلى أسواق النفط. ويرفض زيلينسكي التخلي عن دونباس، التي تسيطر روسيا على معظمها، مما يقلص فرص السلام دون تنازلات متبادلة. ونتيجة لذلك، سيستمر تدفق النفط الروسي عبر ناقلات الظل حتى يتم التوصل إلى حل يرضي الطرفين ويؤدي إلى رفع الحظر عن صادراتها.

خروج الإمارات.. يعزز تماسك أوبك

الثلاثاء 18 ذو القعدة 1447هـ - 5 مايو 2026 م المقال الرياض د. فهد محمد بن جمعة جاء قرار الدول السبع في أوبك+، يوم الأحد، بزيادة الإنتاج تدري...