10/28/2025

«الجيوسياسية» تدعم أسعار النفط مؤقتًا


الثلاثاء 6 جمادى الأولى 1447هـ 28 أكتوبر 2025م
المقال
الرياض

شهدت أسعار النفط ارتفاعًا ملحوظًا الأسبوع الماضي بنحو 7 %، مدفوعةً بعوامل جيوسياسية وتغطية مكثفة للمراكز القصيرة، وسط مخاوف متزايدة بشأن إمدادات النفط العالمية. جاء هذا الارتفاع عقب فرض الولايات المتحدة عقوبات جديدة على شركتي "لوك أويل" و"روسنفت" الروسيتن، اللتين تسيطران على حوالي 50 % من صادرات النفط الروسية، بإنتاج يتجاوز 5 ملايين برميل يوميًا. أدت هذه العقوبات إلى إحياء علاوات المخاطر الجيوسياسية، لكن استدامة هذا الانتعاش تظل موضع تساؤل بسبب ضعف أساسيات السوق العالمية والاقتصاد الكلي.

قفزت أسعار خام برنت بـ5.4 % وغرب تكساس الوسيط بـ5.6 % يوم الخميس، مسجلةً أعلى إغلاق منذ بداية أكتوبر، بعد إعلان الرئيس ترمب فرض العقوبات مساء يوم الأربعاء. وأنهت الأسعار الأسبوع مرتفعةً بـ7.6 % لبرنت عند 65.94 دولارًا، و6.9 % لغرب تكساس عند 61.50 دولارًا، رغم تراجع طفيف يوم الجمعة، برنت 5 سنتات وغرب تكساس 29 سنتًا. يعكس هذا التحرك حساسية الأسواق للاضطرابات المحتملة في الإمدادات، حتى لو كانت مدفوعة بالسياسات أكثر من التغيرات الفعلية في التدفقات النفطية.

انخفضت مخزونات النفط الأميركية بمليون برميل في الأسبوع المنتهي بـ17 أكتوبر، مع تراجع مخزونات البنزين بـ2.1 مليون برميل والمقطرة بـ4.5 مليون برميل، لتصبح دون متوسطها الخمسي بنسبة 7 %، وفقًا لإدارة معلومات الطاقة الأمريكية. في المقابل، تسعى وزارة الطاقة لشراء مليون برميل لتجديد الاحتياطي البترولي الاستراتيجي مستغلة انخفاض الأسعار، مما دعم أسعار النفط بسبب تراجع المعروض.

توقفت شركات النفط الصينية الحكومية عن شراء النفط الروسي الخاضع للعقوبات، بينما تستعد مصافي هندية، مثل ريلاينس، لتقليص أو إيقاف الواردات، وفقًا لرويترز. تستورد الصين 1.4 مليون برميل يوميًا بحرًا، معظمها عبر مصافي مستقلة، بينما تستورد الهند 1.5 مليون برميل يوميًا. هذه الاضطرابات ستدفع المشترين للبحث عن بدائل، مما يرفع أسعار الخامات غير الخاضعة للعقوبات. ومع ذلك، أقر الرئيس بوتين بأن إيجاد أسواق بديلة "سيستغرق وقتًا"، مما يعزز التوقعات بضغوط قصيرة الأمد على الأسعار.

هذه العقوبات قد تدعم أسعار النفط على المدى القصير مع تقييم الأسواق لردود فعل روسيا، لكن الانخفاض مرجح على المدى المتوسط والطويل إذا لم تُحد العقوبات من صادرات روسيا بشكل كبير أو ضعف الطلب العالمي. تلمح أوبك+ إلى تعديل محتمل في الإنتاج، لكن القرارات غير مؤكدة. يُوصى المستثمرون بمراقبة قرارات أوبك+ ومصادر الإمداد البديلة، إذ قد تُضعف زيادة الإنتاج المكاسب الحالية. محادثات السبت بين أمريكا والصين، أكبر مستورد للنفط، كانت إيجابية، مما يعزز الاقتصاد العالمي والطلب على النفط.

وبهذا تُؤجج التوترات الجيوسياسية، مثل العقوبات أو الاضطرابات في مناطق الإنتاج، تقلبات أسعار النفط، بينما تحدد الأساسيات مثل، قرارات أوبك+، الطلب العالمي، والتطورات التكنولوجية الاتجاه طويل الأمد. هذا التفاعل بين الأحداث السياسية وديناميكيات السوق يُعقّد التوقعات، لكن التقلبات تظل السمة الوحيدة المؤكدة في أسواق النفط حاليًا.

10/21/2025

60 دولاراً.. تنعش ديناميكية السوق



الثلاثاء 29 ربيع الآخر 1447هـ 21 أكتوبر 2025م

المقال
الرياض
سيبدأ تحرك ديناميكية أسواق النفط بخطى متسارعة عندما يصل سعر برنت إلى 60 دولارًا، وغرب تكساس إلى 55 دولارًا، مع انخفاض إنتاج النفط من خارج أوبك -وبالتحديد النفط الصخري- خلال النصف الأول من 2026. ويأتي ذلك نتيجة ارتفاع تكاليف الإنتاج لبعض المنتجين، كما أفاد رؤساء الشركات النفطية الكبرى مثل إكسون موبيل وشل، الذين صرحوا بأن سعر 60 دولارًا يمثل نقطة التحول في نمو النفط الصخري. وبهذا، سينتقل السوق من فترة تشاؤم قصيرة الأمد إلى مرحلة تفاؤل وتوازن على المدى المتوسط. وفي هذه المرحلة، سيواجه العرض صعوبة في مواكبة الطلب طويل الأمد، مما يعيد التوازن بين العرض والطلب في النهاية.

سجلت أسعار النفط خسارة للأسبوع الثالث على التوالي بنسبة 2.3 % تقريبًا، مدفوعة بتوقعات الوكالة الدولية للطاقة بفائض متزايد في العرض العالمي، وأما العوامل الجيوسياسية، فقد ساهمت اتفاق ترمب وبوتين على عقد قمة في بودابست لمناقشة الوضع في أوكرانيا، إلى جانب تصاعد التوترات التجارية بين الولايات المتحدة والصين مع إعادة فرض الرسوم الجمركية، في تراجع ثقة المستثمرين؛ فانخفض سعر برنت إلى 61 دولارًا، بينما انخفض غرب تكساس إلى أدنى مستوياته في خمس سنوات. كما عززت زيادة مخزونات النفط الأمريكية هذه المخاوف، محذرة من فائض يفوق الطلب خلال 2025، مما قد يدفع الأسعار إلى أقل من 60 دولارًا.

وتشير استطلاعات بنكي الاحتياطي الفيدرالي في دالاس وكانساس سيتي إلى أن أسعار التعادل للنفط الصخري الأمريكي تقارب 60 دولارًا لخام غرب تكساس. وفي حال انخفاض الأسعار إلى 50 دولارًا، يتوقع 90 % من الشركات المشغلة انخفاض إنتاجها. كما يظهر تقرير وكالة الطاقة الدولية الأخير حول معدلات الانخفاض الطبيعي أن تقليص الاستثمار في صيانة الحقول –نتيجة انخفاض الأسعار– سيزيد من تأثير هذه المعدلات على الإمدادات المستقبلية.

وما زالت المخاطر الجيوسياسية تهدد الإمدادات من فنزويلا وإيران وروسيا، التي تخضع لعقوبات أمريكية حالية مشددة. فالعقوبات على إيران تعرقل قدرة طهران على تصدير نفطها الخام، مع تراجع مشتريات المصافي الصينية المستقلة منه في الأشهر الأخيرة. أما الاقتصادات المتقدمة، فقد بدأت في تشديد الخناق على قطاع الطاقة الروسي للحد من عائدات التصدير التي تمول الحرب في أوكرانيا، مما أدى إلى انخفاض واردات الهند من النفط الروسي. وتفاقم الوضع هجمات أوكرانيا المستمرة بطائرات بدون طيار على البنية التحتية الطاقية الروسية، مسببة تراجعًا حادًا في نشاط مصافي التكرير، ونقصًا محليًا في الوقود، وانخفاضًا في صادرات المنتجات. إذا استمر هذا الضغط أو اشتد، فقد يلوح في الأفق مزيد من انخفاض الإنتاج.

مع اقتراب محادثات ترمب وبوتين، يتجه سوق النفط نحو مرحلة فائض واضح، مدعومًا ببيانات الوكالات الدولية وتصريحات الشركات. على المدى القصير، قد تنخفض الأسعار إلى أقل من 60 دولارًا. لكن التفاؤل طويل المدى يعتمد على استعادة التوازن العالمي عبر تراجع المعروض وتحسن الطلب، مع استمرار أوبك+ في إعادة الخفض الطوعي المتبقي من 1.66 مليون برميل يوميًا تدرجيًا لتنشيط ديناميكية السوق. ففي النهاية، 60 دولارًا ليست مجرد رقم، بل مفتاح لإنعاش السوق.

10/14/2025

النفط السعودي.. صمام الأمان

الثلاثاء 22 ربيع الآخر 1447هـ 14 أكتوبر 2025م

المقال
الرياض


المملكة العربية السعودية تظل صمام أمان سوق النفط العالمية، رغم اقتراب أوبك+ من حدود طاقتها الإنتاجية. تتقلص مرونة التحالف مع إعادة التخفيضات الطوعية (2.2 مليون برميل يوميًا) وبدء تخفيف 137 ألف برميل يوميًا من 1.66 مليون برميل يوميًا من نوفمبر 2025. أي زيادة في الطلب أو نقص في العرض، بسبب توترات جيوسياسية أو تحديات اقتصادية، قد يؤدي إلى ارتفاعات سعرية حادة تهدد استقرار الأسواق في وقت لاحق.

تمتلك السعودية طاقة إنتاجية مستدامة تصل إلى 12 مليون برميل يوميًا، وهي الأعلى في تحالف أوبك+. وأنتجت عند هذا المستوى في 2020 خلال حرب الأسعار مع روسيا، قبل تقليص الإنتاج إثر أزمة كوفيد. كما وصل إنتاجها إلى 11 مليون برميل يوميًا أو أكثر لفترات قصيرة في 2018 و2023. حاليًا، تنتج نحو 9.5 ملايين برميل يوميًا، وسترتفع حصتها إلى 10.06 ملايين برميل يوميًا في نوفمبر، مع طاقة فائضة تبلغ مليوني برميل يوميًا قابلة للاستخدام السريع لتخفيف أي أزمة، مما يجعل المملكة عاملًا حاسمًا في استقرار سوق النفط.

تشير التقديرات إلى أن زيادة إنتاج أوبك+ دون الأسقف المحددة، مع نقص في القدرة الإنتاجية لبعض الأعضاء وتعويض آخرين لفوائض سابقة، تدعم استقرار سوق النفط، لكنها تقلص الطاقة الاحتياطية للتحالف. باستثناء السعودية والإمارات والعراق، استنفد معظم الأعضاء طاقاتهم القصوى، مما يعرض السوق لمخاطر صدمات محتملة جراء التوترات الجيوسياسية، أو عقوبات على روسيا أو إيران، أو قيود أميركية محتملة على تدفقات النفط الإيراني إلى الصين.

مع تعافي الاقتصادات العالمية وزيادة الطلب، تواجه بعض دول الأوبك+ تحديات في زيادة الإنتاج بسبب قيود تقنية، مما يقلل من تحكمها في العرض ويزيد حساسية الأسعار للاضطرابات الجيوسياسية والطبيعية. تقلبات الأسعار الأخيرة، الناجمة عن العقوبات والهجمات على البنية التحتية الروسية واضطرابات سلاسل التوريد، تهدد بارتفاع التضخم وتكاليف الطاقة، خاصة في الاتحاد الأوروبي واليابان. ويتعين على المستثمرين والاقتصادات مراقبة الوضع بدقة، حيث قد تعيد صدمات الأسعار تشكيل السوق، مما يتطلب من أوبك+ اعتماد استراتيجيات طويلة الأمد للاستقرار والمرونة.

يتوقع سوق النفط فائضًا في العرض بين أواخر 2025 ومطلع 2026. فرض ترمب رسومًا جمركية إضافية بنسبة 100 % على الواردات الصينية الجمعة الماضية، وردت الصين بالمثل، يهددان نمو الاقتصاد العالمي، مما قد يؤدي إلى انخفاض حاد في أسعار النفط، ويجبر الدول المنتجة ذات التكاليف العالية على تقليص الإنتاج. في الوقت نفسه، تقلص الطاقة الإنتاجية الفائضة يزيد من تقلبات الأسعار ويحد من القدرة على مواجهة صدمات العرض. وعلى الرغم من إمكانية السحب من المخزونات الاستراتيجية، فإنها غير كافية لمنع ارتفاعات مفاجئة في الأسعار خلال الأزمات، مما يكشف هشاشة سوق الطاقة العالمية.

تركز الطاقة الاحتياطية في السعودية يجعلها درعًا لسوق النفط العالمي، مانحةً مرونة لتخفيف الصدمات ودعم النمو الاقتصادي، رغم التحديات الجيوسياسية والاقتصادية التي تهدد استقرار الأسعار.

10/07/2025

ميزانية 2026.. نمو واستدامة


الثلاثاء 15 ربيع الآخر 1447هـ 7 أكتوبر 2025م
المقال
الرياض

منذ انطلاق رؤية 2030 بقيادة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، حققت المملكة العربية السعودية إنجازات كبيرة في تنويع مصادر الدخل غير النفطي، متجاوزة الاعتماد التقليدي على النفط المتقلب نحو مصادر أكثر استدامة واستقرارًا.

تُعد هذه الإيرادات ركيزة أساسية لتحقيق الاستدامة الاقتصادية، ويعتمد نجاحها على التخطيط الدقيق للأولويات واستغلال الموارد بكفاءة لضمان أعلى العوائد، ويتم ذلك من خلال مواءمة متطلبات الاقتصاد الوطني مع استكشاف الفرص العالمية، مما يعزز قدرة الاقتصاد السعودي على مواجهة التحديات الخارجية وتحقيق أهداف رؤية 2030.

أعلنت وزارة المالية، يوم الثلاثاء الماضي، توقعات ميزانية 2026، متوقعةً أن تصل النفقات الإجمالية إلى 1.313 تريليون ريال، مقابل إيرادات تبلغ 1.147 تريليون ريال، مما يؤدي إلى عجز مالي بقيمة 166 مليار ريال، أي ما يعادل 3.3 % من الناتج المحلي الإجمالي. وتُظهر التوقعات انخفاض العجز تدريجيًا على المدى المتوسط، مما يعكس التزام الحكومة بسياسات إنفاق توسعية مضادة للدورات الاقتصادية. يركز الإنفاق على دعم الأولويات الوطنية ذات الأثر الاجتماعي والاقتصادي، بما يتماشى مع أهداف رؤية 2030 ويعزز تنويع الاقتصاد.

شهد الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي نموًا بنسبة 3.6 % خلال النصف الأول من عام 2025 مقارنة بالفترة ذاتها من عام 2024، بقيادة الأنشطة غير النفطية التي سجلت نموًا بمعدل 4.8 %. وارتفعت مساهمة هذه الأنشطة في الناتج المحلي إلى مستوى تاريخي بلغ 55.6 % خلال الفترة نفسها. وتُظهر التقديرات الأولية لعام 2026 نموًا متوقعًا في الناتج المحلي الحقيقي بنسبة 4.6 %، مدعومًا باستمرار نمو الأنشطة غير النفطية، مما يؤكد دورها المحوري في دفع عجلة الاقتصاد.

ترتبط زيادة الإيرادات غير النفطية ارتباطًا وثيقًا بنمو الناتج المحلي الإجمالي، مدعومةً بتنشيط الاستثمارات الخاصة، زيادة الإنفاق الاستهلاكي، وتوسع التجارة الخارجية. ويلعب الإنفاق الحكومي الموجّه دورًا حيويًا في تحفيز الأنشطة الاقتصادية ورفع الطلب الكلي. كما ساهمت مبادرات رؤية 2030 وبرنامج التحول الوطني في توجيه الموارد نحو تطوير البنية التحتية والخدمات العامة، ضمن إطار تنموي يعزز الاستدامة في مواجهة التحديات العالمية غير المؤكدة.

تحقيق التوازن بين الإيرادات والنفقات ليس بالمهمة السهلة، إذ يتطلب تقليص الإنفاق الحكومي منخفض الكفاءة وإعادة ترتيب الأولويات لتحقيق التوازن على المدى المتوسط وتوليد فوائض مالية أكبر على المدى الطويل، يجب أن يتم ذلك دون التأثير سلبًا على الأداء الاقتصادي أو برامج تنويع الاقتصاد، مع تعزيز دور القطاع الخاص في زيادة الاستثمارات لمواجهة المخاطر الاقتصادية المستقبلية، ويُسهم تراكم نمو الإيرادات العامة في تقليل أعباء العجز والدين العام كنسبة من الناتج المحلي، حيث يرتبط تحسنهما ارتباطًا وثيقًا بنمو الاقتصاد، فكلما زاد الناتج المحلي الحقيقي، انخفضت نسب العجز والدين في ظل سياسة مالية متوازنة.

تُبرز ميزانية 2026 التزام المملكة بتحقيق النمو الاقتصادي والاستدامة المالية، من خلال تعزيز الإيرادات غير النفطية، وتوجيه الإنفاق الحكومي نحو الأولويات الوطنية، ودعم القطاع الخاص، ومع استمرار التحديات العالمية، تظل رؤية 2030 الإطار الاستراتيجي الذي يمكّن الاقتصاد السعودي من تحقيق التوازن بين النمو والاستقرار، مما يعزز مكانة المملكة كاقتصاد عالمي مرن ومستدام.

خروج الإمارات.. يعزز تماسك أوبك

الثلاثاء 18 ذو القعدة 1447هـ - 5 مايو 2026 م المقال الرياض د. فهد محمد بن جمعة جاء قرار الدول السبع في أوبك+، يوم الأحد، بزيادة الإنتاج تدري...