1/06/2026

أوبك+ تنهي الركوب المجاني


الثلاثاء 17 رجب 1447هـ - 6 يناير 2026م

المقال
الرياض

في سوق نفطية تعاني تقلبات حادة وفائضاً عالمياً متزايداً، اتخذ تحالف أوبك+ خطوة تاريخية في اجتماعه في 30 نوفمبر 2025، بإقرار آلية شفافة لتقييم الطاقة الإنتاجية القصوى المستدامة لكل عضو. هذه الآلية، التي ستُستخدم لتحديد خطوط الأساس الإنتاجية اعتباراً من عام 2027، تنهي ظاهرة الركوب المجاني"Free Ride" التي طالما سمحت لبعض الأعضاء بالتجاوز عن حصصهم أو المطالبة بحصص تفوق قدراتهم الفعلية دون استثمارات حقيقية كافية. وبقيادة المملكة العربية السعودية، يعيد التحالف صياغة قواعد اللعبة نحو إطار أكثر عدالة وشفافية وكفاءة، مما يعزز الاستقرار طويل الأمد.

يأتي هذا القرار في سياق يظل فيه النفط مصدر الطاقة الرئيسي على مستوى العالم، رغم التحولات الجارية نحو مصادر الطاقة المتجددة. وتسعى الدول المنتجة إلى تعظيم إيراداتها من خلال زيادة الكميات المباعة، حتى في ظل انخفاض الأسعار، إذ تؤكد المعادلة الاقتصادية أن الحجم الأكبر قادر على تعويض تراجع السعر، خاصة مع عدم مرونة الطلب السعرية على المدى القصير. وتمثل هذه الظروف فرصة استراتيجية للمملكة، التي تتمتع بطاقة إنتاجية مستدامة تبلغ 12 مليون برميل يومياً، مدعومة باحتياطيات هائلة، مما يؤهلها لأداء دور قيادي في توفير إمدادات موثوقة تضمن استقرار وتوازن الأسواق العالمية.

ومع اقتراب الإنتاج الفعلي من الحدود القصوى لدى كثير من أعضاء أوبك+، يصبح التجاوز عن الحصص أمراً شبه مستحيل، مما يفرض التزاماً تلقائياً أقوى. كذلك، يجعل توازن السوق عند أسعار عادلة الالتزام مصلحة مشتركة، تعزز الثقة بين الأعضاء وتقلل من التقلبات الشديدة. في الوقت ذاته، كما أكد التحالف استمرار سياسته الحالية بتمديد تعليق زيادات الإنتاج خلال الربع الأول من 2026، مع الحفاظ على تخفيضات إجمالية تبلغ نحو 3.24 مليون برميل يومياً حتى نهاية 2025، بالإضافة إلى المتبقي من التخفيضات الطوعية البالغة 1.24 مليون برميل يومياً. وتوفر هذه المرونة إمكانية تعديلات شهرية سريعة وفقاً لتطورات السوق، لدعم الاستقرار العام.

يعزز هذا القرار وحدة تحالف أوبك+، ويجعل التحالف أكثر جاذبية لانضمام أعضاء جدد، من خلال نظام يضمن توزيع الحصص بشكل عادل يعتمد على القدرات الإنتاجية الحقيقية. كما أنه يحفز الدول الأعضاء على الاستثمار الجاد في توسيع طاقتها الإنتاجية، مما يتيح لها الحصول على حصص أعلى في المستقبل، ويضمن بذلك إمدادات نفطية مستقرة وطويلة الأمد في ظل التحول الطاقي العالمي المتسارع. أما بالنسبة للمنتجين خارج التحالف، فإن هذا النظام المنضبط يشجعهم على تبني التعاون المنسق بدلاً من الإنتاج الفوضوي الذي يؤدي إلى فائض عالمي يضر بمصالح الجميع.

تعمل الآلية الجديدة على تصحيح الاختلالات السابقة التي كانت تتيح لبعض الدول الحصول على حصص إنتاجية تتجاوز قدراتها الفعلية، في حين تحملت دول أخرى العبء الأكبر من التخفيضات الطوعية للحفاظ على توازن السوق، تمثل هذه الخطوة الجريئة والشفافة نقلة نوعية تضمن لتحالف أوبك+ سيطرة أكثر فعالية على السوق، مع كفاءة أعلى وعدالة أعمق، محولةً التحديات الراهنة إلى فرص استراتيجية لبناء مستقبل أقوى وأكثر استدامة للتحالف وللأسواق العالمية.

12/30/2025

توقعات النفط.. 2026



الثلاثاء 10 رجب 1447هـ - 30 ديسمبر 2025 م

المقال
الرياض


يتوقع خبراء الطاقة أن يشهد سوق النفط العالمي ضغوطاً هبوطية مستمرة خلال عام 2026، بسبب فائض ملحوظ في العرض يتجاوز نمو الطلب، مما يؤدي إلى تراكم إضافي في المخزونات العالمية وتعزيز الضغط على الأسعار نحو الانخفاض، خاصة في النصف الأول من العام حيث يرتفع الإنتاج بشكل أكبر مقارنة بالاستهلاك. ومع ذلك، يحذر الخبراء من إمكانية حدوث ارتفاعات سعرية مؤقتة ناتجة عن توترات جيوسياسية غير متوقعة أو تدخلات سريعة من تحالف أوبك+، مثل تمديد تخفيضات الإنتاج أو تأجيل الزيادات المخططة.

أظهرت التقارير الصادرة في ديسمبر 2025 تبايناً واضحاً بين الجهات الرئيسية. الوكالة الدولية للطاقة تتوقع فائضاً كبيراً في العرض يصل إلى 3.84 ملايين برميل يومياً، مقارنة بفائض قدره 4.09 ملايين برميل يوميًا في نوفمبر الماضي، ويعزى ذلك جزئياً إلى تأثير العقوبات على إنتاج روسيا وفنزويلا. في الوقت نفسه، رفعت الوكالة توقعاتها لنمو الطلب إلى 860 ألف برميل يومياً بزيادة 90 ألف برميل يوميًا، مدعومة بتحسن الاقتصاد الكلي العالمي، انحسار مخاوف الرسوم الجمركية، انخفاض أسعار النفط الحالية، وتراجع قيمة الدولار الذي يجعل النفط أرخص للمشترين.

وتتبنى أوبك نظرة تفاؤلية لسوق النفط، متوقعة نمو الطلب العالمي بـ1.4 مليون برميل يوميًا ليصل الإجمالي إلى 106.5 ملايين برميل يوميًا، مع فائض عرضي ضئيل يبلغ 600 ألف برميل يوميًا إذا استمر الإنتاج الحالي، مدعومًا بنمو اقتصادي عالمي بنسبة 3.1 % وزيادة استهلاك ملحوظة في الصين والهند والشرق الأوسط وأمريكا اللاتينية، فيما يستقر الطلب على خام تحالف أوبك+ عند 43 مليون برميل يوميًا، بينما تأتي معظم الزيادة في العرض من خارج التحالف، خاصة الولايات المتحدة التي قد يصل إنتاجها إلى 13.5 مليون برميل يوميًا، إلى جانب البرازيل وغيانا وكندا.

تشير التوقعات إلى انخفاض الأسعار إلى أقل من 60 دولارًا في الربع الأول 2025، يليه تعافٍ تدريجي نحو 62 دولارًا في النصف الثاني، بشرط التزام أوبك+ بسياساتها الحالية في تعليق الزيادات أو إعادة فرض تخفيضات. ومع ذلك، قد تشهد الأسعار قفزات مؤقتة بنسبة 10-15 % تصل إلى 68-71 دولارًا أو أعلى في حال وقوع اضطرابات جيوسياسية كبيرة، مثل تهديدات لممرات النقل البحرية أو تشديد العقوبات على دول منتجة مثل روسيا أو إيران أو فنزويلا.

تتوقع إدارة معلومات الطاقة الأمريكية متوسط سعر برنت عند نحو 55 دولارًا للبرميل، مع التركيز على انخفاض محتمل في بداية الفترة بسبب تراكم المخزونات، في حين تتراوح توقعات البنوك الكبرى مثل غولدمان ساكس وسيتي غروب وستاندرد تشارترد بين 56 و64 دولارًا، مع تركيز معظمها على مستويات 60-62 دولارًا، ويؤكد استطلاع رويترز الأخير متوسطًا عند حوالي 62 دولارًا مدعومًا باحتمالية حزم تحفيز اقتصادي إضافية.

ورغم أن معظم التوقعات لعام 2026 تشير إلى متوسط سعر لبرميل برنت يتراوح بين 55 و64 دولارًا، إلا أن أي توازن محتمل في السوق يظل مشروطًا بسرعة قرارات أوبك+، وتطورات الاقتصاد العالمي، خاصة في الصين كأكبر مستهلك للنفط، إلى جانب المخاطر الجيوسياسية غير المتوقعة. وبالتالي، قد تتراوح أسعار النفط بين 60 و65 دولارًا للبرميل خلال النصف الثاني من العام، مع احتمالية تقلبات ملحوظة.

12/23/2025

إلغاء المقابل المالي.. يعزز تنافسية الصناعة



الثلاثاء 3 رجب 1447هـ -23 ديسمبر 2025م

المقال
الرياض
يُعد قرار مجلس الوزراء السعودي، برئاسة سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، بإلغاء المقابل المالي على العمالة الوافدة في المنشآت الصناعية المرخصة، خطوة استراتيجية حاسمة تعزز تنافسية القطاع الصناعي العالمية، وتدعم مسيرة التنويع الاقتصادي وفق رؤية المملكة 2030.

يأتي هذا الإلغاء الدائم امتدادًا طبيعيًا لسياسات الإعفاء المؤقتة التي بدأت في أكتوبر 2019 وتم تمديدها مرات عدة حتى نهاية 2025، بهدف تخفيض التكاليف التشغيلية وجذب الاستثمارات. ويمثل القرار دعمًا هيكليًا مستدامًا يعكس ثقة القيادة الرشيدة في قدرة القطاع على تحقيق نمو متواصل، وبناء قاعدة صناعية مرنة تواجه التحديات العالمية مثل تقلبات أسعار الطاقة والمنافسة الدولية، كما يعزز الشراكة بين القطاعين العام والخاص، موجهًا المدخرات نحو التطوير التكنولوجي، رفع الإنتاجية، والتوسع في الأسواق الخارجية.

يعكس القرار أيضًا أولوية القطاع الصناعي في استراتيجية التنويع الاقتصادي بعيدًا عن الاعتماد على النفط، مما يجعل المملكة وجهة صناعية جذابة إقليميًا وعالميًا، ويحافظ في الوقت نفسه على برامج التوطين لضمان توازن سوق العمل وتعزيز دور الكوادر الوطنية، ومن المتوقع أن يُسرّع هذا القرار نمو القطاع، ويرفع إسهامه في الناتج المحلي غير النفطي، ويجذب استثمارات أجنبية أوسع، دعمًا لأهداف الاستراتيجية الوطنية للصناعة التي تستهدف مضاعفة الناتج الصناعي إلى 895 مليار ريال بحلول 2035.

أثبتت الإعفاءات المؤقتة السابقة فعاليتها بشكل ملموس. فقد ارتفع عدد المنشآت الصناعية من 8,822 مصنعًا في 2019 إلى أكثر من 12 ألف مصنع بنهاية 2024، فيما نمت الاستثمارات الصناعية بـ35 % لتصل إلى 1.22 تريليون ريال. كما زادت الصادرات غير النفطية بـ 16 %، وعدد الوظائف في القطاع بـ74 % من 488 ألفًا إلى 847 ألف وظيفة، وقفز الناتج المحلي الصناعي بـ56 % متجاوزًا 501 مليار ريال. هذه المؤشرات الرسمية، التي أعلنها معالي وزير الصناعة والثروة المعدنية الأستاذ بندر الخريف، تؤكد أن تخفيف الأعباء المالية ساهم مباشرة في تعزيز الإنتاجية والتوسع.

يؤدي القطاع الصناعي دورًا محوريًا في دفع عجلة النمو الاقتصادي، إذ يحول المواد الخام إلى منتجات ذات قيمة مضافة عالية، مما يرفع الناتج المحلي الإجمالي ويقلل الاعتماد على الموارد الأولية، كما يوفر فرص عمل مباشرة وغير مباشرة، يخفض البطالة، يرفع مستويات الدخل، ويحفز قطاعات مرتبطة مثل الخدمات واللوجستيات، ومن خلال البحث والتطوير، يعزز الابتكار التكنولوجي ويفتح آفاقًا لمنتجات جديدة تدعم النمو طويل الأمد، إلى جانب تحسين الميزان التجاري عبر تعزيز الصادرات.

بهذا القرار النوعي، تؤكد المملكة التزامها الراسخ بدعم القطاع الخاص بجميع مكوناته، وتعزيز التنافسية الاقتصادية على نحو شامل، من خلال تهيئة بيئة صناعية آمنة ومستقرة، تدعم المدخلات وتعظم المخرجات بأعلى درجات الكفاءة. وبهذا، ترسخ المملكة مكانتها كمركز صناعي متقدم ومؤثر على الصعيدين الإقليمي والعالمي، وتفتح آفاقاً واسعة للنمو المستدام والازدهار الاقتصادي الشامل.

12/16/2025

عبدالعزيز بن سلمان.. يرسم مستقبل أوبك+

الثلاثاء 25 جمادى الآخرة 1447هـ 16 ديسمبر 2025م

المقال
الرياض


تحت قيادة الأمير عبدالعزيز بن سلمان، نجح تحالف أوبك+ في 30 نوفمبر 2025 في اعتماد آلية تاريخية غير مسبوقة تربط حصص الإنتاج، ابتداءً من يناير 2027، بالقدرة الإنتاجية القصوى المستدامة المثبتة من ثلاث جهات تقييم خارجية مستقلة عالمية مرموقة، منهياً بذلك عقوداً من التقديرات الذاتية والتجاوزات والخلافات المتكررة. هذا الإصلاح التاريخي يكافئ الدول التي استثمرت بكثافة في طاقتها الإنتاجية، يعزز تماسك التحالف، يدعم استقرار الأسعار في نطاق معتدل، ويرسخ ريادة المملكة كضامن رئيس لأمن الطاقة العالمي في زمن التحولات السريعة.

وفي كلمته خلال افتتاح منتدى الاستثمار والأعمال السعودي-الروسي بالرياض يوم 1 ديسمبر 2025، وصف الأمير عبدالعزيز القرار بأنه «نقطة تحول تاريخية» و«أحد أنجح أيام مسيرتي المهنية»، مشيداً بدور روسيا الحاسم، ومؤكداً أنه «القرار الأهم والأكثر شفافية وعدلاً في تاريخ تحديد مستويات الإنتاج». كما أوضح سموه أن الآلية الجديدة تكافئ الدول المستثمرة وتضمن استجابة التحالف لنمو الطلب العالمي على النفط الذي تتوقع منظمة أوبك استمراره بقوة حتى ما بعد 2040، مما يبقي أوبك+ في صدارة منتجي النفط عالمياً على المدى الطويل.

الآلية الجديدة تعالج جذرياً التحديات السابقة، مثل التجاوزات المتكررة من العراق وكازاخستان، والخلافات التي دفعت أنغولا للانسحاب في يناير 2024. وسيُجرى التقييم المستقل السنوي خلال الفترة من يناير إلى سبتمبر 2026 لتحديد الحصص الجديدة اعتباراً من 2027، مما يقلل التجاوزات تدريجياً، يمنع الانسحابات المستقبلية، ويعزز مصداقية التحالف أمام الأسواق والمستثمرين.

كما تحفز الآلية استثمارات رأسمالية ضخمة لرفع القدرة الإنتاجية الإجمالية للتحالف بحلول 2030، تدعم استقرار الأسعار، تقلل التقلبات الحادة، وتعيد توزيع الحصص لصالح الدول ذات التكاليف المنخفضة والاحتياطيات الوفيرة وعلى رأسها دول الخليج، مما يحمي الأسواق من مخاطر نقص الإمدادات في المستقبل. وقد رحبت الإمارات ودول خليجية أخرى بالقرار، فيما أبدت روسيا ارتياحها للمرونة الممنوحة لبعض الدول الخاضعة لعقوبات.

بفضل القيادة الحكيمة للأمير عبدالعزيز، استطاعت مجموعة «أوبك+» أن تحافظ على وحدتها وتماسك قراراتها رغم تعقيدات المشهد الجيوسياسي والضغوط الدولية المتعددة، فلم يكن الإنجاز مجرد توافق فني على حصص الإنتاج، بل شهادة دامغة على قدرة المملكة، بقيادة سموه، على قيادة سوق الطاقة العالمية بحنكة استراتيجية عالية ومسؤولية شاملة تحمي مصالح المنتجين والمستهلكين على حد سواء، مما يعزز دور «أوبك+» والمملكة كضامنَين رئيسيين لتوازن أسواق النفط واستقرارها على المدى الطويل، ويؤكد مكانة الأمير عبدالعزيز بين القادة التاريخيين الذين تركوا بصمة عميقة في مسار صناعة الطاقة العالمية بإرادة صلبة ورؤية بعيدة المدى.

خروج الإمارات.. يعزز تماسك أوبك

الثلاثاء 18 ذو القعدة 1447هـ - 5 مايو 2026 م المقال الرياض د. فهد محمد بن جمعة جاء قرار الدول السبع في أوبك+، يوم الأحد، بزيادة الإنتاج تدري...