4/07/2026

غرب تكساس.. يتفوق على برنت

الثلاثاء 19 شوال 1447هـ - 7 إبريل 2026م


المقال
الرياض


تشهد أسواق النفط العالمية تحولًا ملحوظًا في هيكل التسعير، مع اتساع الفجوة بين خام غرب تكساس الوسيط وخام برنت، في انعكاس غير معتاد للعلاقة التقليدية بين المؤشرين. فقد قفز سعر غرب تكساس 11.41 %، أو 11.42 دولارًا، إلى 111.54 دولارًا يوم الخميس، متجاوزًا خام برنت الذي ارتفع 7.78 %، أو 7.77 دولارًا، إلى 109.03 دولارات.


وجاء هذا الارتفاع مدفوعًا جزئيًا بتصريحات ترمب، الذي توعّد بأن «سيحل الجحيم على إيران» اليوم الثلاثاء، ملوّحًا بتوجيه ضربة «قوية جدًا» لمنشآت الطاقة الإيرانية في حال عدم التوصل إلى اتفاق وإعادة فتح مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20 % من تدفقات النفط العالمية، وهو ما أدى إلى شلل شبه كامل في حركة الشحن.


ويعكس هذا التفوق مزيجًا من العوامل الفنية والأساسية، إذ يرتبط جزئيًا باختلاف تواريخ التسليم بين العقدين؛ حيث يُتداول خام غرب تكساس على عقد مايو، بينما انتقل برنت إلى عقد يونيو، مما أسهم في تشويه الفارق السعري. غير أن العامل الأبرز يتمثل في الضغط الحاد على الإمدادات الفورية، مع تسجيل فروقات الأسعار مستويات قياسية تعكس طلبًا قويًا على البراميل الجاهزة للتسليم.


وقد جاء هذا التحول بعد موجة تذبذب حادة، إذ تراجعت الأسعار بنحو 2 % عقب تصريحات لترمب ألمح فيها إلى انسحاب وشيك للقوات الأميركية، قبل أن تعاود الارتفاع بقوة مع تصاعد التهديدات تجاه إيران، مما دفع الأسواق إلى إعادة تسعير المخاطر الجيوسياسية بوتيرة متسارعة.


وعادةً ما يُتداول خام برنت بعلاوة سعرية باعتباره معيارًا عالميًا يعكس النفط المنقول بحرًا، خصوصًا في أوقات اضطرابات الإمدادات، بينما يُسعَّر خام غرب تكساس بخصم نسبي. إلا أن هذا النمط انقلب مؤخرًا، في إشارة إلى اختلال مؤقت في آليات التسعير المرتبطة بالتدفقات الفعلية.


وفي ظل تعطل حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، تحوّل التركيز نحو الإمدادات المتاحة خارج مناطق المخاطر. وهنا برز خام غرب تكساس كخيار أكثر أمانًا، نظرًا لإمكانية نقله وتصديره دون المرور عبر المضيق، ما منحه فعليًا "علاوة أمان" قلّصت خصمه التقليدي بل وعكسته.


رغم أن خام برنت لا يزال يعكس مستوى مرتفعًا من المخاطر الجيوسياسية، فإن اعتماده على النقل البحري حدّ من قدرته على التعبير عن القيمة الفورية للنفط في ظل القيود الحالية. في المقابل، بات خام غرب تكساس يعكس واقع الإمدادات القابلة للوصول الفوري، وهو ما يفسر تفوقه المؤقت.


ولا يقتصر هذا الفارق على كونه حركة سعرية عابرة، بل يعكس تحولًا هيكليًا أعمق في ديناميكيات السوق، حيث باتت اعتبارات الإمدادات الفعلية تتقدم على المؤشرات التقليدية في تحديد الأسعار، ومع استمرار القيود على تدفقات النفط البحرية، يُرجّح أن يستمر هذا الاختلال السعري بشكل مؤقت، إلى أن تستعيد الإمدادات توازنها الطبيعي أو تُثمر الجهود الدبلوماسية في احتواء التصعيد.



3/31/2026

النفط في مواجهة صدمة الإمدادات

الثلاثاء 12 شوال 1447هـ - 31 مارس 2026م


المقال
الرياض
تواجه أسواق النفط العالمية شبح اختلال حاد في المعروض، مع احتدام التوترات الجيوسياسية التي تهدد أحد أهم شرايين الطاقة العالمية، وهو مضيق هرمز. وفي ظل احتمالات فقدان كميات كبيرة من الإمدادات يوميًا، دخلت الأسعار في موجة تقلبات حادة تعكس تنامي القلق بشأن استمرارية تدفق النفط، خاصة مع تضارب الأنباء حول فرص التهدئة في الشرق الأوسط.


ارتفعت أسعار النفط يوم الجمعة، منهية تراجعها الذي شهده الأربعاء، وحققت مكاسب أسبوعية وسط تصاعد الشكوك حول وقف إطلاق النار في الحرب الإيرانية. وصعد خام برنت 4.22 % (4.56 دولارات) ليصل إلى 112.57 دولارًا، بينما ارتفع خام غرب تكساس 5.46 % (5.16 دولارات) إلى 99.64 دولارًا. ومنذ أواخر فبراير، قفز برنت بنسبة 53 % وغرب تكساس بنسبة 45 % بفعل تصاعد المخاطر الجيوسياسية. وعلى المستوى الأسبوعي، سجل برنت ارتفاعًا بنسبة 0.38 % مقابل 1.41 % لغرب تكساس، وسط ترقب مسار الصراع، حيث تظل علاوة المخاطر مرتفعة مع احتمالية حدوث أي اضطراب إضافي في الإمدادات، خاصة عبر مضيق هرمز.


وعلى أرض الواقع، تتسارع وتيرة المخاطر مع تصاعد التحركات العسكرية وتهديدات مباشرة للممرات البحرية، إلى جانب إغلاقات جزئية للمضيق. ووفق سيناريوهات متشددة تطرحها مؤسسات مالية، قد يفقد السوق ما بين 13 و14 مليون برميل يوميًا، مع تقديرات أكثر تشاؤمًا ترفع الفاقد إلى نحو 17 مليون برميل. أما التأثير الفعلي في الوقت الراهن، فيُقدّر في نطاق يتراوح بين 8 و11 مليون برميل يوميًا، ما يضع السوق على حافة عجز ملحوظ في الإمدادات.


وامتدادًا لذلك، تواجه الأسواق الآسيوية، باعتبارها الأكثر اعتمادًا على نفط الخليج، ضغوطًا متزايدة، حيث بدأت بعض المصافي في إعادة تسعير وارداتها وفقًا لخام برنت بدلًا من خام دبي، في ظل تقلبات الأسعار وندرة الإمدادات. ورغم محاولات بعض الدول، وعلى رأسها السعودية، إعادة توجيه صادراتها عبر مسار "بقيق - ينبع" بطاقة تصل إلى 7 ملايين برميل يوميًا، تشمل 5 ملايين برميل يوميًا للصادرات عبر البحر الأحمر، تظل هذه الخيارات محدودة وغير قادرة على تعويض الكميات المفقودة عبر مضيق هرمز.


كما امتدت تداعيات الأزمة إلى سلاسل الإمداد، حيث اضطرت بعض المصافي الآسيوية إلى خفض معدلات التشغيل، في ظل ارتفاع تكاليف الخام وعدم اليقين بشأن الإمدادات. وفي المقابل، لجأت بعض الدول إلى فرض قيود على تصدير الوقود، ما زاد من الضغوط على الأسواق، خاصة في منتجات حيوية مثل وقود الطائرات والديزل.


وعلى الصعيد المالي، أثارت هذه التطورات مخاوف متزايدة من موجة تضخمية جديدة، قد تدفع البنوك المركزية إلى إعادة تقييم سياساتها النقدية، في ظل ارتفاع تكاليف الطاقة وصعود عوائد السندات. ورغم بعض الإشارات السياسية التي منحت الأسواق هدنة مؤقتة، مثل تمديد تعليق الضربات على البنية التحتية للطاقة الإيرانية، فإن تأثيرها لا يزال محدودًا أمام استمرار علاوة المخاطر.


في المحصلة، تقف أسواق النفط أمام معادلة معقدة تتداخل فيها ضغوط الإمدادات مع الحسابات الجيوسياسية، فيما تظل الأسعار مدعومة بمخاوف نقص المعروض. وبينما قد تسهم أي انفراجة دبلوماسية في تهدئة الأسواق، فإن استمرار التصعيد يبقي احتمالات التقلب الحاد قائمة، ويجعل مسار السوق العالمية رهينًا بتطورات المشهد السياسي.


3/24/2026

حرب الطاقة.. ركود تضخمي عالمي



الثلاثاء 5 شوال 1447هـ - 24 مارس 2026 م

المقال
الرياض


يتجه الصراع المتصاعد في الشرق الأوسط إلى مرحلة أكثر خطورة مع انتقال المواجهة العسكرية من ساحات القتال التقليدية إلى قلب قطاع الطاقة العالمي، فمع توسّع الهجمات الإسرائيلية داخل إيران، بالتزامن مع ضربات إيرانية استهدفت منشآت للطاقة في الخليج، دخلت المنطقة ما يمكن وصفه بـ"حرب الطاقة". ويكتسب هذا التحول حساسية كبيرة، إذ إن استهداف منشآت النفط والغاز لا يهدد الدول المتحاربة فحسب، بل يضع الاقتصاد العالمي أمام مخاطر اضطراب الإمدادات وارتفاع الأسعار وما يرافق ذلك من تداعيات اقتصادية واسعة.

وشهد 18 مارس تصعيدًا لافتًا، إذ وسّعت إسرائيل عملياتها العسكرية داخل إيران لتشمل شمال البلاد، في خطوة غير مسبوقة منذ اندلاع المواجهة أواخر فبراير، واستهدفت الضربات منشآت مرتبطة بقطاع الطاقة، من بينها مرافق في حقل بارس الجنوبي، أكبر حقل غاز في العالم، مما مثّل نقطة تحول في مسار الصراع. وفي المقابل، ردّت إيران بضربات صاروخية وهجمات بطائرات مسيّرة استهدفت مواقع للطاقة في دول الخليج، فقد تعرّضت منشأة رأس لفان الصناعية في قطر لهجوم تسبب في حرائق وأضرار أجبرت المشغّلين على إعلان القوة القاهرة ووقف الإنتاج 1لما يقدر بـ 17 % من صادرات الغاز المسال، كما تعرضت بنى تحتية للطاقة في عدة دول خليجية لهجمات مماثلة.

انعكست هذه التطورات سريعًا على أسواق الطاقة العالمية، إذ قفزت أسعار النفط مع تصاعد المخاوف من نقص الإمدادات. وخلال الأسبوع، ارتفع خام برنت بنحو 9 دولارًا، أو 8.8 %، ليصل إلى 112.19 دولارًا، في حين تراجع خام غرب تكساس بشكل طفيف بنحو 0.39 دولارًا، أو 0.4 %، إلى 98.32 دولارًا. وتعكس هذه التحركات مدى حساسية الأسواق لأي تهديد قد يطال تدفقات النفط من الشرق الأوسط، الذي يوفّر أكثر من ثلث الإمدادات العالمية.

وتزداد المخاطر مع استمرار اضطراب الملاحة في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لتجارة الطاقة في العالم، ولا تقتصر التداعيات على أسواق النفط والغاز فحسب، بل تمتد إلى الاقتصاد العالمي بأسره، فارتفاع أسعار الطاقة قد يعيد إشعال موجة تضخم جديدة، ما قد يدفع البنوك المركزية إلى الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، الأمر الذي يبطئ وتيرة النمو الاقتصادي.

كما تواجه الدول المستوردة للطاقة، ولا سيما في أوروبا وآسيا، ارتفاعًا ملحوظًا في تكاليف الاستيراد، مما يزيد الضغوط على الموازنات العامة ويضعف القدرة الشرائية للمستهلكين، ومع استمرار استهداف منشآت الطاقة وتبادل الضربات، تبدو أسواق النفط والغاز مقبلة على مرحلة من عدم اليقين.

فالمواجهة لم تعد مجرد صراع عسكري تقليدي، بل تحولت إلى تنافس مباشر على شرايين الطاقة التي يقوم عليها الاقتصاد العالمي، وإذا استمر هذا التصعيد، فقد يواجه العالم صدمة طاقة جديدة قد تدفع الاقتصاد العالمي نحو مرحلة من الركود التضخمي خلال الفترة المقبلة.

3/17/2026

أكبر صدمة نفطية في التاريخ

الثلاثاء 28 رمضان 1447هـ - 17 مارس 2026 م

المقال
الرياض

في تطور غير مسبوق في تاريخ أسواق الطاقة، وجدت السوق النفطية نفسها أمام واحدة من أعنف الهزات التي شهدتها، فقد أعلنت وكالة الطاقة الدولية أن التصعيد العسكري في الشرق الأوسط تسبب في أكبر اضطراب لتدفقات النفط الخام في التاريخ الحديث، بعدما تحوّل ما كان يمر عبر مضيق هرمز، بنحو 20 مليون برميل يوميًا، إلى حالة شبه جمود، كما تعطلت حركة ناقلات النفط بشكل واسع، وتراجعت القدرة التصديرية لدول الخليج بصورة حادة، ما أجبر المنتجين في المنطقة على خفض إنتاجهم بأكثر من 10 ملايين برميل يوميًا، وبذلك لم تعد الأزمة مجرد تقلبات سعرية عابرة، بل تحولت إلى صدمة تهدد استقرار الإمدادات العالمية.

وتتجاوز خطورة هذه التطورات حدود اضطراب مؤقت في السوق. فإغلاق مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس تجارة النفط والغاز العالمية، أدى إلى شلل واسع في حركة النقل البحري. فقد علّقت شركات الشحن العالمية عملياتها بسبب المخاطر الأمنية المتصاعدة، إضافة إلى صعوبة الحصول على تغطية تأمينية للرحلات البحرية في منطقة باتت تُصنَّف عالية الخطورة. كما زاد التوتر الجيوسياسي من تعقيد المشهد بعد اغتيال المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، وما تبعه من تهديدات بإبقاء المضيق مغلقًا.

ولم تقتصر تداعيات الأزمة على تعطّل الملاحة البحرية، بل امتدت إلى حوادث أمنية طالت حركة ناقلات النفط في الخليج. فقد تعرضت عدة ناقلات لهجمات قرب سواحل العراق والكويت ودبي، ما أدى إلى تعطيل عمليات الشحن ورفع مستوى المخاطر في المنطقة. كما أُغلقت بعض الموانئ العراقية مؤقتًا بعد حادث تسرب نفطي واسع، وهو ما زاد من تعقيد حركة الصادرات النفطية.

في ظل هذه التطورات المتسارعة، قفزت أسعار النفط نحو 100 دولار، حيث أنهى خام برنت تداولات الأسبوع على ارتفاع 10.45 دولارًا، أو 11.27 %، إلى 103.14 دولارًا، فيما صعد غرب تكساس 7.81 دولارًا أو 8.6 %، الى 98.71 دولارًا. وفي الوقت نفسه تباينت تقديرات حجم العجز في الإمدادات العالمية؛ إذ قدّر بنك “سيتي” الفجوة بنحو 6 ملايين برميل يوميًا، في حين رجحت شركة «وود ماكنزي» أن يصل النقص إلى نحو 15 مليون برميل يوميًا، وهو ما يعكس حجم الاضطراب الكبير الذي تواجهه سوق النفط العالمية.

وأمام هذه الصدمة، تحركت وكالة الطاقة الدولية لإطلاق أكبر عملية سحب من المخزونات الاستراتيجية في تاريخها بنحو 400 مليون برميل بدعم من 32 دولة، في محاولة لتهدئة الأسواق. كما أعلنت الولايات المتحدة الإفراج عن 172 مليون برميل إضافية من احتياطياتها الاستراتيجية، إضافة إلى منح إعفاء مؤقت يسمح ببيع نحو 19 مليون برميل من النفط الروسي المخزن في آسيا.

ورغم هذه الإجراءات، لا تزال الأسواق تواجه حالة من القلق وعدم اليقين. فالأزمة لم تعد مجرد اضطراب مؤقت، بل قد تمثل لحظة مفصلية تعيد رسم خريطة الطاقة العالمية، في ظل ترقب مسار التطورات الجيوسياسية واحتمالات التهدئة أو اتساع نطاق الصراع.

خروج الإمارات.. يعزز تماسك أوبك

الثلاثاء 18 ذو القعدة 1447هـ - 5 مايو 2026 م المقال الرياض د. فهد محمد بن جمعة جاء قرار الدول السبع في أوبك+، يوم الأحد، بزيادة الإنتاج تدري...