5/22/2011

الأردن والمغرب كلنا خليجي

د. فهد محمد بن جمعة

التاريخ: 21-05–2011م

لقد أصبح مجلس دول الخليج العربي نموذجاً اقتصاديا ناجحاً يحتذي به على غرار الاتحاد الأوربي، حيث استطاع منذ إنشائه في 25 مايو 1981م، أن يحقق العديد من الانجازات مثل الاتحاد الجمركي، الوحدة النقدية، حرية تنقل الأشخاص ورؤوس الأموال، تملك العقار، ومد الضمان الاجتماعي. هذا لم يثني المجلس من رغبته في تكوين كتله اقتصاديه كبيرة من خلال إعلانه بقبول انضمام كلا من الأردن والمغرب إلى مجلسه، لكن ما المنافع والتكاليف ألاقتصاديه التي سوف يحققها المجلس من انضمام تلك الدولتين الغير متجانستان في اقتصادها مع دول الخليج التي تعتمد بشكل رئيسي على إيرادات النفط، ومازال بعض أعضاءها يعانون من ارتفاع معدلات البطالة مثل السعودية وعمان والبحرين. لذا سوف نحلل بعض المؤشرات الاقتصادية في كلا من الأردن والمغرب حتى تتضح لنا تلك الآثار الاقتصادي المترتبة على انضمامهما إلى مجلس التعاون الخليجي. فلا شك إن رؤية المجلس ألاستراتيجيه لها أهداف طويلة المدى على المستوى الاقتصادي من ناحية تنويع مصادر الدخل وتوسيع القاعدة الاستثمارية واستغلال الفرص المتاحة في هاتين الدولتين التي تتوفر فيها العمالة وينقصها راس المال. وهذا لا يختلف عن ما يقوم به الاتحاد الأوربي من ضم دول أروبية بلغ عددها 27 دول متباينة في عدد سكنها وفي أداءها الاقتصادي بهدف تعزيز العلاقات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية بين الأعضاء، ما جعل الاتحاد الأوربي كتله اقتصاديه كبيرة تتربع على اكبر اقتصاد بعد الولايات المتحدة. فانه من صالح دول الخليج أن تعزز تلك العلاقات وتوسع سوقها المشتركة وتوحد عملتها وتسمح بحريه تنقل العمالة بين بلدانها بما يخدم المصالح المشتركة سواء على مستوى القطاع العام أو الخاص وتبقي الحوالات العمالية المالية داخل اقتصادها التي بلغ حجمها 98 مليار ريال فقط في السعودية في 2010.



إن أهمية المؤشرات الاقتصادية مثل إجمالي الناتج المحلي الذي يعطينا القيمة الإجمالية لجميع السلع والخدمات النهائية المنتجة داخل حدود بلد في كل عام ومؤشر العمالة تكمن في كونها مؤشرات تعبر عن صحة الاقتصاد لأي بلد، فان قوة الاقتصاد تنعكس ايجابيا على خلق الوظائف وتحسين الحساب الجاري الذي يعتبر  أحد مكوناته الرئيسية ميزان المدفوعات الذي يقيس الفرق بين الصادرات والواردات من السلع والخدمات وصافي دخل عوامل الإنتاج  مثل الفوائد وأرباح الأسهم وصافي المدفوعات التحويلية مثل المعونة الأجنبية، حيث إن الفائض يزيد قيمة صافي الأصول الأجنبية، بينما الميزان التجاري هو فقط الفرق بين صادرات وواردات البلد من السلع والخدمات.

وبحسب وكالة الاستخبارات المركزية بلغ عدد سكان الأردن 6.5 مليون نسمة تمثل منها القوي العاملة 1.72 مليون عاملا لا يعمل منها 12.5% أو ما يقارب (217) ألف عاطل. أما إجمالي الناتج المحلي الحقيقي فبلغ 27.13 مليار دولار في 2010 وبمعدل نمو بلغ 3.20% سنويا، حيث تجاوز الدين العام 61.4% من إجمالي الناتج المحلي. بينما بلغ العجز في الحساب الجاري وفي الميزان التجاري 975 مليون دولار و 5.64 مليار دولار على التوالي. وفي المقابل بلغ عدد سكان المغرب 31.97 مليون نسمه في 2010 تمثل منها القوي العاملة 11.63 مليون عاملا لا يعمل منها 9.80% أي ما يقارب (1.14) مليون عاطل. أما إجمالي الناتج المحلي الحقيقي فبلغ 91.7 مليار دولار في 2010 بمعدل نمو نسبته 4.20% سنويا، حيث تجاوز العجز في الدين العام 58.2% من إجمالي الناتج المحلي، بينما بلغ العجز في ميزان الحساب الجاري 7.92 مليار دولار، بينما العجز التجاري بلغ 19.7 مليار دولار.



إن هذه المؤشرات توضح لنا مشكلة البطالة في هذان البلدان وكذلك ارتفاع دينهما العام وتحقيق عجز في مبادلتهما التجارية، يتطلب تنشيط اقتصادهما وزيادة نموهما الاقتصادي من اجل معالجه تلك المشاكل في الأجل القريب والمتوسط. إلا انه بإمكان الأردن الانضمام في الأجل القصير بينما المغرب بإمكانه الانضمام في الأجل المتوسط. وهذا يعني إن القوي العاملة الخليجية سوف ترتفع بنسبة 10% من 17.5 مليون عامل إلى 19.23 مليون عامل بعد انضمام الأردن مع ارتفاع البطالة من 791 عاطل إلى 1.01 مليون عاطل أي 27% في اقتصادا سوف يترفع إجمالي ناتجة من 993.41 مليار دولار إلى 1.02 تريليون دولار أي بنسبة 2.7%، لكن بعد انضمام المغرب فان القوى العاملة سوف ترتفع بنسبة 61% أو إلى 30.86 مليار دولار، بينما البطالة سوف ترتفع بنسبة 1.13% أو 1.14 مليون عاطل، أما إجمالي الناتج فسوف يترفع بنسبة 2.7% إلى 1.12 تريليون دولار أي بفارق  118.8 مليار دولار.



وحاليا تصدر السعودية 10.56% والأمارات 4.09%  إلى الأردن من إجمالي صادراته، بينما تستورد السعودية 17.3% من إجمالي وارداته. أما المغرب فتستورد فقط5.11%  من السعودية من إجمالي وارداتها. وهذا يوضح لنا جيدا إن التكاليف اكبر بكثير من المنافع الاقتصادية وعسى أن لا تتحمل اقتصاديات دول الخليج أعباء الآخرين.

5/09/2011

خطة بديلة للنقل العام السعودي

الاثنين 6 جمادى الآخرة 1432 هـ - 9 مايو 2011م - العدد 15659

المقال

 

د.فهد بن جمعة
يعتبر النقل العام عنصرا حيويا وواجهة حضارية واقتصادية لأي بلد، فهو يحسن من جودة الحياة في المدن ويوفر خدمات أكثر سلامة واقتصادا يستفيد منها الأشخاص باستخدامها والمجتمع ككل. فهو يوفر حرية التنقل للأفراد وخاصة كبار السن الذين لا يستطيعون القيادة، فرص عمل جديدة، أسعار نقل معقولة وبديلا لقيادة السيارات. فقد أوضحت دراسة ان الأميركيين الذين يعيشون في مناطق يوجد بها خدمات النقل العام يوفرون 18 مليار دولار سنوياً من تكاليف الازدحام مع انخفاض استعمال السيارة، ويوفر على الأسرة الأمريكية 6251 دولار سنويا من نفقات إضافية. كما ان النقل يؤثر بشكل كبير على استخدام الأراضي وتنميتها مع تحسن إمكانية الوصول إليها، مما يحفز تنميه المواقع ونوعيتها. لذا يكون النقل أفضل إستراتيجية لفك الازدحام المروري وأكثر فعالية، إذا ما كانت سياسات وإجراءات توسيع النقل موجهة نحو التنمية وبتصاميم مختلطة بين تطوير طرق المشاة وممرات النقل العامة الرئيسية. ففي الولايات الأمريكية أيضا كل دولار يستثمر في مشاريع النقل العام يؤدي إلى مضاعف 6 دولارات في النشاط الاقتصادي ويؤدي استثمار كل 10 ملايين دولار من رأس المال إلى 30 مليون دولار زيادة في المبيعات التجارية، وكل 10 ملايين دولار في التشغيل الاستثماري تؤدي إلى 32 مليون دولار زيادة في المبيعات التجارية. كما ان قطاعات العقارات والسكن والأعمال التي تخدمها وسائل نقل تزداد قيمتها بشكل ملحوظ. فلا شك ان النقل يعزز النمو الاقتصادي في المدن ويزيد من مستوى الخدمات من مراكز تسوق ومطاعم ومرافق طبية إلى غيرها من خدمات نقل العملاء. كما يؤدي النقل الموجه نحو التنمية إلى رفع مستوى الرحلات وخلق تكامل بين وسائل النقل في المجتمع ويولد عوائد مالية للمجتمع والأعمال التجارية، فضلا عن المدخرات الفردية والجماعية التي يمكن تحصيلها من الاستثمار في السكن أو وسائل الراحة ، البنية التحتية ومواقف السيارات.

لقد حان الوقت لوضع خطة بديلة للنقل العام في مدننا الرئيسية حتى نتمكن مستقبليا من تأسيس شبكة مواصلات عامه متكاملة وبمواصفات عالمية تستطيع جذب الموظف والطالب والمتسوق لاستخدامها في تنقلاتهم. إن المواطن لم يعد يتحمل تكاليف السيارة أو راتب السائق الذي أفقره أو الوقوف في الازدحام المروري الذي افقده صبره ولوث بيئته وأصبح يعيش في مدن لم تعد حياتها سعيدة. فقد يستغرب القارئ أو المسؤول هذه الخطة لأنه لم يفكر فيها أو يعتقد انها ليست عمليه أو غير مقبولة اجتماعيا ولكن لم يكن نظام ساهر مقبولا في البداية والآن نشاهد التزام السائقين بالوقوف قبل الخط الأبيض عند الإشارات المرورية ما يعتبر مشهدا حضاريا يرقى إلى مستوى ما يطبق في الدول المتقدمة. إذاً هذه الخطة البديلة سوف تواجه مشاكل وعقبات في البداية ولكنها سوف ترسم خارطة جديدة للنقل العام داخل المدن السعودية.

إن نجاح تلك الخطة يعتمد على عوامل أخرى مساندة منها رفع أسعار الوقود وتأشيرات السائقين ورسوم على مواقف السيارات العامة حتى يتعود المواطن من رجال ونساء على استعمالها في معظم رحلاتهم. هذه الخطة البديلة يجب تنفيذها ضمن جدول زمني محدد لا يتجاوز سنتين وذلك بشكل مبدئي يتم استكمالها على عدة مراحل تبدأ من الأماكن ذات الرحلات الكثيفة مثل المدارس والمستشفيات والإدارات الحكومية ثم تنتشر إلى مواقع اقل كثافة حتى يتم تغطية المدينة بأكملها وذلك بتحديد نقاط الركوب والوقوف حسب عدد الركاب في اتجاهات خطوط عرض وطول مع مراعاة إحجام الحافلات بنسبة لشوارع الرئيسية والفرعية وتصميمها بباب في المقدمة للنساء وباب في المؤخرة لرجال.

أما التمويل يتم من خلال رفع أسعار الوقود، حيث أن إنتاج البنزين المحلي يتجاوز 65 مليون لتر يوميا، أما استهلاك الديزل فانه يزيد على 12 مليون لتر يوميا. فلو تم إلغاء بنزين (91) وإنتاج فقط (95) ورفع سعره من 75 هللة إلى 99 هللة للتر أي بفارق 24 هللة، فان دخل الدولة اليومي سوف يرتفع من 37.67 مليون ريال إلى 55.25 مليون ريال وذلك بزيادة قدرها 17.58 مليون ريال على الأقل، أو بزيادة تساوي 6.43 مليارات ريال سنويا. وكذلك يتم رفع سعر الديزل من 25 هللة إلى 49 هللة للتر ما سوف يرفع الدخل اليومي من 3 ملايين ريال إلى 5.9 ملايين ريال، أي بزيادة 2.8 مليون ريال، أي ان تلك الزيادة تساوي 1.05 مليار ريال سنويا. فان إجمالي هذه الزيادة من الدخل سوف تبلغ 7.48 مليارات ريال سنويا على الأقل يكفي لتنفيذ تلك الخطة البديلة. كما يجب زيادة هذا التمويل من خلال فرض رسوم على المواقف العامة للسيارة ومخالفتها داخل المدن وتحصيل سعر رمزي لكل راكب مهما كانت المسافة.

* عضو جمعية اقتصاديات الطاقة الدولية

عضو الجمعية المالية الأمريكية

5/05/2011

الدول العربية أما هشة اوفاشله


أعداد: د/ فهد محمد بن جمعه


كاتب اقتصادي                                                          عدد الكلمات: 675


fahedalajmi@saudi.net.sa

التاريخ: 21 -4 –2005



إن تقرير الأمم المتحدة الأخير عن الوضع الاقتصادي لبعض الدول العربية الذي صنفها على أنها دول هشة أو فاشلة كان متوقع وبمثابة إنذار متأخر لتكل الدول لتعيد حساباتها وتأخذ في حسباها عامل الزمن الذي يفلت بسرعة من يديها و لا يوازيه إلا القليل من الإنجازات الاقتصادية التي لا يفتخر بها أي عربي في تلك الدول.فكان هذا التقرير إلا صفعه في وجوه مستشارين واقتصاديين تلك الدول الذين طال ما التزموا الصمت في وجه المتغيرات السياسية والاقتصادية والاجتماعية العارمة الواردة من الخارج والصادرة من الداخل وإخفاء الحقائق التي يكشفها اليوم تقرير الأمم المتحدة مع تواضعه واعتراض بعد الدول عليه فقد استعمل كلمة هشة والتي تعني بمعناها عدم الاستقرار الاقتصادي والأمني واحتماليه التدهور مع تغير الظروف السائدة ثم استعمل كلمه فاشلة والتي تعني أنها دول ليس لديها الأراده للقضاء على الفساد الادراي واستغلال مواردها وقدراتها لتصبح دول منتجه. فان هشاشة يعني هذه الدول يجعلها تعيش على شفا حفره من الانهيار الاقتصادي في أي لحظه ما فلا هي تصنع السلع الرأسمالية والاستهلاكية بقصد التصدير ولا تحمل في حقائبها خطط استراتيجيه ذات رؤية اقتصاديه واجتماعيه واضحة ترفع من نموها الاقتصادي وينقذه من الهزات الموجعة التي قد تواجهها جميع القطاعات الاقتصادية حاليا ومستقبليا والذي بدوره ينعكس على مستوى دخل الفرد ومستوى معيشته.فلو جردنا الدول الغنية من نفطها الآن فلن يبقى لديها ما يسد لقمه عيشها الاقتصادية مع تجاهلها إن تلك السلعة غير متجددة ونادرة وقد تفقد قيمتها الاقتصادية قبل إن تبلغ العمر الافتراضي لجفاف بحارها في ظل المحاولات والاكتشافات الجادة التي تقوم بها الدول المتقدم من اجل إيجاد بدائل طاقه أخرى بعيده عن استعمال النفط. وكأن الدول العربية لا يوجد بها موارد الطبيعية أخرى وبشريه تتمتع بميز نسبيه تستطيع استغلالها فيما بينها إلى أقصى قدر من المنفعة الاقتصادية وتحقيق ازدهار اقتصادي على غرار الاتحاد الأوروبي وغيره بدلا من المغامرات الاقتصادية الانفرادية وعقد الاتفاقات الثنائية التي تتعارض مع مصلحه المنطقة بأسرها.لقد تجاهلت تلك الدول العربية تقدم العالم من حولها وتخلفت في الحق بهذا الركب الذي استغل قدراته المالية والعلمية في أقامه قواعد واسعة من الصناعات التي غزت الأسواق العالمية من كل صوب مدعومة بتأليف الاتحاديات وإقامة المؤتمرات ومهدت له منظمة التجارة العالمية الطريق إلى جميع أقطار العالم من خلال شركاتها متعددة الجنسيات فنراها مره تضخ راس المال الكثيف مستعمله التكنولوجيات المتطورة في بلد ما ليتسنى لها اغتنام كل فرصه تراها ومره أخرى نراها تستغل العمالة الرخيصة في البلد الأخر لتحقق أهدافها إلا إنسانيه وتستهلك الموارد الطبيعية والبشرية بشكل شرس في تلك البلدان ومنها العربية.فعلى الدول العربية أن تعتبر تقرير الأمم المتحدة إشعار بالأخطار التي تحدق باقتصاد ومستقبل تلك البلدان وتبدأ في وضع الخطط الاقتصادية ألاستراتيجيه التي يمكن تنفيذها على ارض وبأسرع فرصه ممكنه من خلال تنويع مصادر الدخل واقتناص الفرص ألاستثماريه وجذب رؤوس الأموال الاجنبيه واعتماد سياسة الاقتصاد الحر الذي يدعو إلى ااستغلال الموارد المتاحة والمعطلة بجميع أنواعها واستخدام راس المكثف في الصناعات ذات الكثافة المالية والتي تستخدم التكنولوجيا عند مستوى مرتفع من الانتاجيه وتستخدم الكثافة العمالية في الصناعات التي تتطلب كثافة عمالية في حلقات إنتاجها المترابطة. وهذا يستلزم استغلال الميز النسبية في كل بلد عربي في تبادل مستمر فمرة يستبدل راس المال مقبل العمالة المكثفة ومره تستبدل العمالة مقابل ضعف راس المال المتوفر في بلد عربي آخر.إن المؤشرات الاقتصادية مهيبة ويرتعد منها الوضع الاقتصادي فهناك بطالة متفشية ولا يلوح في الأفق البعيد بصيص من الأمل إذا ما استمرت تلك الدول في سياساتها الاقتصادية القائمة وهناك جفاف في أجواء تلك الدول ألاستثماريه فمازالت العوائق المتعددة تقف في طريق تدفق رؤوس الأموال الاجنبيه مع ضعف وعدم استقرار انظمه تلك الدول فكلما استمرت في ضعفها وتدهورها كلما ابتعدت تلك الاستثمارات لتجد لها ملاذا آمن عند معدل ضعيف من الخطر ومعدلا مجزيا من العوائد على استثماراتها.لقد انتهي دور الخطابات والاستشارات وتضخيم معدلات النمو الاقتصادي في صيغتها التضخمية وإعطاء انطباع إلى رؤساء تلك الدول ومواطنيهم على أنهم يعيشون في رخاء ومستقبل افضل ولكن الحقائق تكشف غير ذلك فلا يمكن إن يكون هذا الادعاء صحيحا ومعدل البطالة في تصاعد والنساء لا تشارك بفعالية والموارد يساء استغلالها وتوزيع الدخل غير متجانس ونسبه كبيرة من أفراد تلك الدول يعيشون تحت خط الفقر الذي هو أصلا متدني ولا يسد رمق هؤلاء الفقراء من جوعهم.

انتخاب أعضاء لمجالس البلديات


إعداد: د/ فهد محمد بن جمعه                                               عدد الكلمات:  681


كاتب اقتصادي

التاريخ: 12-7-2004


إن إعلان الدولة عزمها على أجراء انتخابات بلديه في المناطق والمحافظات السعودية بعد عدة الشهر من الآن يبرهن على إنها صادقه في وعودها الاصلاحيه ومشاركه المواطن في قرارات الخدمات التي تهم منطقته.إن انتخابات أعضاء مجالس البلديات يمثل جذور عمليه المشاركة الوطنية والتي يسمونها في علم السياسة المدنيةGrass Root ) ) لأنها النقطة التي تبدأ منها المشاركة الحقيقية من قاعدة الهرم متسلقه أضلاعه في اتجاه قمته.فإن المشاركة الوطنية في القرارات العامة تهدف إلى صياغة القرارات التي تخدم هذا المجتمع وتدرأ عنه الفساد بجميع أنواعه وتختار له اقدر الأفراد على خدمته.إذا المشاركة الوطنية تبدأ من جذور المجتمع أي على مستوى المناطق التي هي قاعدة المشاركة ثم تتدرج تلك المشاركة لتغطي جميع المحافظات و المقاطعات لتكون في مجموعتها مشاركه وطنيه متكاملة من الأسفل إلى الأعلى.فان إعلان مجلس الوزراء السعودي سابقا انه سوف يتم ترشيح 50% من أعضاء المجالس البلدية السعودية بواسطة المواطنين خطوه متقدمه تعزز من موقف المملكة اتجاه مواطنيها وكذلك في أنظار دول العالم من حولنا. فقد يعتقد البعض إن هذا النوع من الانتخابات ليس كافيا أو قد يشكك في فعاليته وتوسيع نطاقه ولكن المؤشرات بجميع أنواعها تدل على غير ذلك وما إعلان وقت انتخابات أعضاء مجالس البلديات إلا صفعه حقيقية للمشككين في قدرة الدولة على عمل ذلك. فان الدولة جادة في توسيع المشاركة الوطنية لأن ذلك يعزز من قدراتها السياسية والاقتصادية و يقوي وحدتها ويجعل مواطنيها يلتفوا من حولها. وبما إن الانتخابات تجربه جديدة سوف يدخلها المواطنين خلال الأشهر القادمة فإنهم يحتاجون لمزيد من التجارب و ممارسه المشاركة الفعلية التي تدفع إلى المزيد من الأعمال الاصلاحيه والايجابية. إن انتخاب أعضاء المجالس البلدية آلية سليمة تبد عند جذور المجتمع وتمثل أهم ما يحتاجه المجتمع من إصلاحات أداريه في تلك المجالس والضغط عليها لتقديم أفضل الخدمات إلى كافة أفراد المجتمع مهما اختلفت فئاتهم ومستوياتهم.وبهذا النوع من المشاركة الوطنية تغلق السعودية الأبواب في وجوه المغرضين والمخربين الذين لا يهمهم سواء مصالحهم الذاتية ورفع أشعارات العدائيه ضد ذلك الوطن في محاولة لزعزعه أمنه فيما لا يخدم المصلحة العامة.فانه كلما زاد معدل المشاركة تصاعديا من قاعدة الهرم حتى قمته كلما ترسخت المشاركة التي نرغب فيها وألغت ما لا يتفق مع مصلحة الاغلبيه ولا يضر بمصلحة الاقليه.وعندما تعمل تلك المجالس في إطار المنافع العامة وتتبع مبدأ المحاسبة والمسؤولية فان موازنة قرارات الأعضاء المعينين مع ما يراه الأعضاء المنتخبين ينتج عنه قرارات ذات طابع  ايجابي وبعيده عن المنافع والأهداف الشخصية. هكذا يتحمل الأعضاء المنتخبين المسؤولية التي عولوها عليهم المنتخبين و إلا تم نقض عضويتهم عندما لا يرى المواطنين ان هؤلاء الأعضاء قد قاموا بما هو متوقع منهم القيام به. هكذا تكون الجهة المنتخبة مستقلة عن الجهة المعينة من اجل موازنة ومناقشه القرارات المحتمل صدورها حتى تكون متوافقة مع ما يطمح إليه كل مواطن في إطار الموارد المتاحة والزيادة السكانية المطردة.فإننا نشاهد في هذه الأيام تغيرات سياسية واقتصاديه واجتماعيه سريعة تحتاج إلى قرارات سريعة قابلتها الدولة بعدم التقاعس بل على العكس قامت بالعديد من الإصلاحات في فتره قصيرة للغاية من مجلس الحوار إلى المجالس البلدية فخيبت جميع أشعارات التي تقول إن السعودية غير قادرة على مواكبه الإحداث حتى ولو فعلت ذلك يبقى مجرد حبرا على ورق.إن إعلان وقت انتخاب أعضاء مجالس البلديات اثبت حسن نوايا الدولة وحرصها على تنفيذ ما أمرت به وتدعوا إليه فماذا في حقائب هؤلاء المظللين عندما أصبح المواطنين جزءا من تلك القرارات من خلال مشاركتهم في المجالس البلدية بموافقة الأعضاء المنتخبين من عدمه مع الأعضاء المعينين من قبل الدولة.  فقد جاء في خطاب ولي العهد الأمير عبدالله بن عبد العزيز المباشر بان الإصلاحات سوف تستمر في طريقها بتوازن دون سرعة مقلقله أو بطئ يؤخر تلك العمليات الاصلاحيه وهذا ما نلاحظه هذه الأيام.فإن التعامل مع المتغيرات الحديثة بوسائل حديثه قد استوعبتها الدولة ورأت انه قد حانت الفرصة المناسبة لإعطاء المواطن مشاركه حقيقية عن طريق الانتخابات فيما يهم شؤونهم الحياتية من خدمات يحتاجونها وتحسين أداء تلك الخدمات.وبتأكيد إن الدولة لن تتوقف عند ذلك الحد من المشاركة بل سوف توسع قاعدة المشاركة كما ورد تكرارا في خطابات خادم الحرمين الشريفين وولي عهده اللذان صرحا بان الإصلاحات الاداريه أصبحت حتمية وضرورية لتقديم ما هو أفضل لهذا المجتمع. فإننا الآن نتعايش مع عصرا جديدا من الإصلاحات ومنعطفا تاريخيا سوف تسطر إنجازاته في كتاب التاريخ السعودي لتتعلمه الأجيال ألاحقه.




خروج الإمارات.. يعزز تماسك أوبك

الثلاثاء 18 ذو القعدة 1447هـ - 5 مايو 2026 م المقال الرياض د. فهد محمد بن جمعة جاء قرار الدول السبع في أوبك+، يوم الأحد، بزيادة الإنتاج تدري...