7/16/2012

ارتفاع أسعار العقار مصطنع


الاثنين 26 شعبان 1433 هـ - 16 يوليو 2012م - العدد 16093

المقال

د. فهد محمد بن جمعة
    هل ارتفاع أسعار المساكن يعني نقصا في المساكن؟ هذا ما يعتقده البعض ان السعودية تعاني من نقص في المساكن نظراً لارتفاع الأسعار وقد يكون. لكن هذا يخضع ارتفاع اسعار المساكن "لقانون العرض والطلب" كما تقول المدرسة الاقتصادية النيو كلاسيكية بان قوة السوق ستعود بالسوق الى نقطه التوازن التي يتقاطع عندها منحني العرض مع الطلب، فعندما يرتفع السعر يزحف منحنى العرض الي اليسار او الطلب الى اليمين ثم يتراجع حتى يعود التوازن الى السوق مرة ثانية، لكن عندنا لم يتحقق ذلك تاريخا ولن يتحقق مستقبليا لأن العقاريين جعلونا نصدق بان اسعار العقار في ارتفاع مستمر حتى ولو تراجعت قليلا فانها ستعاود الارتفاع من خلال تعطيل عوامل السوق.
ان قضية نقص المساكن في الحقيقة لا تأخذ في الاعتبار هذا التوازن لابتعادها عنه لفترة طويلة بغض النظر عن النقص أو الفائض في الإسكان. يقول الاقتصادي الاسترالي (Ludwig von Mises- (1881-1973، إن اي شخص يعتقد أن أسعار السلع التي يرغب فيها سترتفع فانه يشتري منها أكثر مما كان قد يشترى من عدمه، مما يفقده جزءا من حصيلته النقدية، بينما الشخص الذي يعتقد أن الأسعار ستنخفض فانه سيقيد مشترياته وبذلك ترتفع حصيلته النقدية. هذا صحيح بالنسبة للسلع العامة التي يمكن شراؤها نقدا ولكن على النقيض تقريبا شراء المنازل الذي يتم عن طريق المديونية أو القروض.
هذا الاعتقاد السائد في مجتمعنا بأن اسعار المنازل سترتفع دائماً إلى أبد الآبدين هو الذي خلق هذا الطلب المصطنع وأدى الى زيادة الاسعار سابقا ولاحقا والى أجل غير مسمى، مما يبرر ارتفاع الأسعار والنقص في المعروض بأعلى مما سبق. انه فعلا طلب مصطنع في سوق المساكن مثل تسرب خزان المياه مهما تضخ فيه من كميه فانه لا يمتلئ حتى تنفذ جميع الاموال الموجودة في النظام المالي.
إن قوة هذا الاعتقاد لن يعيد انفجار فقاعة اسعار "الزنبق الهولندية" (Dutch Tulip Mania، 1637)، عندما ارتفعت اسعار الزنبق الشهيرة الى درجه لا يستطيع أحد شراءها فتوقف الشراء ونفجرت الفقاعة، هل هذا كان سببه نقصا في المعروض؟ طبقا لنظرية النيو كلاسيكية فإن النقص المعروض أدى الى تضخم اسعارها وهذا قد يحدث لأسعار المنازل وغيرها طبعا لا نتفق مع ذلك. لأن هذا الحديث يذكرنا بالازمة المالية في 2008، عندما توقع البعض أنها ستحدث نقصا في المواد الغذائية والنفط بعد الارتفاعات الحادة في اسعارها ،على سبيل المثال، وصل سعر النفط الى 147 دولارا في 11 يوليو 2008، وهذا لم يحدث لكن من المسؤول ؟ انهم المضاربون والمتاجرون في اسواق السلع وهذا ينطبق ايضا على سوق العقار لدينا.
إن معظم السعوديين يدفعون نقدا لشراء منازلهم او من خلال الصندوق العقاري بعد انتظار طويل لاقتراض 300 ألف ريال حينذاك والآن 500 الف ريال، ما يعني ان معظم السعوديين لا يستطيعون امتلاك مساكنهم، مما يقلص القوه الشرائية التي بدورها تضعف الطلب على المنازل ثم الاسعار لكن هذا لا يحدث بل ترتفع الاسعار. فما بالك عندما يبدأ نظام الرهن العقاري الذي يسهل عملية الاقراض ويرفع الطلب على العقار لكي تستمر الاسعار في ارتفاعاتها حتى تصبح عمليات الاقراض عبء لا يمكن تحمله.
ان استمرار هذا الاعتقاد بان هناك نقصا في عرض المساكن مع ارتفاع الطلب، سيفاقم من ارتفاع الاسعار ولكن لن تتكون فقاعة في السوق مثل ما حصل مع "الزنبق الهولندية" في القرن السابع عشر لأن النظام المالي سيمارس سياسة توسعيه في اعطاء القروض او انكماشية للمحافظة على مستوى الطلب المصطنع من أجل دعم ارتفاع الاسعار المصطنعة التي تعاني منها بعض بلدان العالم مثل استراليا وبريطانيا وغيرهما.

7/09/2012

النفط عمره طويل فلا تقلق


الاثنين 19 شعبان 1433 هـ - 9 يوليو 2012م - العدد 16086

المقال

د. فهد محمد بن جمعة *
    يتحدث البعض عن نضوب احتياطات النفط العالمية وأن الانتاج سيصل الى ذروته وما هي الا مسألة وقت قد لا يستغرق 40 عاما في المتوسط قبل ان يتجه النفط الى النضوب، متجاهلين العوامل غير الجيولوجية المحددة لعمر النفط التي تؤثر تعظيم الاحتياطيات النفطيه مثل: وسائل التقنيه الحديثه، الاستثمارات، العوامل السياسية، الاسعار، الطلب.
اذاً هل يموت النفط ونصبح فقراء خلال الثلاثة عقود القادمة؟ هل نصدق نظرية ذروة الانتاج التي ابتكرها الجيولوجي ( كنق هوبرت) في 1956؟ هل يتحول رسمه البياني المشهور «منحنى الجرس» الذي يفسر تزايد إنتاج النفط حتى يصل الى ذروته ثم يبدأ في التراجع إلى نقطة الصفر الى خط تصاعدي. لقد صدق في توقعه أن يصل إنتاج النفط في الولايات المتحده الى ذروته في 1970، وتوقع ان ينضب في 2050، لكن حاليا عاد النفط الامريكي الى التصاعد.
وذكر (كينث ديفيس) في كتابه صفحة 135 أن هوبرت توصل إلى استنتاجه مسبقا ثم بدأ يبحث عن بيانات الخام وأساليب أخرى لدعم استنتاجه وهذا خطأ. كما توقع في كتابه 2005 بعنوان «إلى ما بعد النفط» أن تحدث الذروة في أواخر 2005 أو في الأشهر الاولى من 2006... وكان على خطأ.
أما (كريغ سميث) فيقول إن «نظرية ذروة الإنتاج» ليس إلا حشواً منطقياً يفترض الواحد أنها صحيحة وعليه ان يحاول إثباتها لا رفضها. وهذا ما أكده ايضا (مايكل لينش) في 2004 بان نظرية الذروة معيبة فليس هناك ذروة وشيكة في إنتاج النفط وانما الإنتاج يحدده الطلب وكذلك الجيولوجيا، وتقلبات إلامدادات النفط نتيجة العوامل السياسية والاقتصادية، فضلا عن العمليات الفيزيائية للاستكشاف والإنتاج. وفي نفس الاتجاه أوضح (جاد معوض) ان ارتفاع أسعار النفط ينتج عنه توفر تكنولوجيات استخراج قابلة للتطبيق مما يؤدي الى زيادة حجم احتياطيات النفط المثبتة.
أما ( ادلمان) الاقتصادي الشهير فيشكك في ذروة الانتاج ويعزي ذلك الى وجود الكثير من النفط، اذا ما كان المستهلكون على استعداد لدفع ثمن إنتاجه. كما ان العديد من توقعات علماء الجيولوجيا مبنية على «المورد القابل للاسترداد» الذي يقدر ب 2 تريليون برميل، لكن هناك اختلاف بين الجيولوجيين في هذا العدد. فقدرت دراسة شاملة «المسح الجيولوجي الأمريكي» في 2000 أن حوالي 3 تريليون برميل ستنتج في نهاية المطاف. كما ذكر أن كميات النفط المفروض انتاجها والمتبقيه غير معروفة.
وهذا ما أكده ايضا (ليوناردو ماوجيري) بان الهيكل الجيولوجي للأرض لم يستكشف جيدا بما فيه الكفاية حتى ندعي ان اتجاه الاكتشافات التي بدأت في الستينات لن تستمر. كما أكد انه لا يستطيع أي شخص ان يدعي توفر معلومات كاملة عن انتاج النفط واتجاه الاكتشافات والجيولوجية في العالم.
لذا اعترفت «إكسون موبيل» ان هناك موارد ضخمة جداً في العالم لا يمكن تقديرها بدقة، حيث قدرت حجم النفط التقليدي اليوم ما بين 8 و 6 تريليون برميل ، بالإضافة إلى 3 تريليون برميل من الحجر الزيتي. هذا لا يبدو ان العالم سينفد نفطه في أي وقت قريبا. كما تعتقد الشركة في تقريرها 2012 ان العالم استهلك فقط 45% من احتياطياته وبحلول 2040 يكون قد استهلك 50%. كما قدرت ادارة معلومات الطاقة الأمريكية حاليا انه يوجد احتياطيات نفطية مؤكدة أكثر من 1.28 تريليون برميل في العالم.
واوضح تقرير بريتيش بتروليوم ( (BPالسنوى 2012، ان السعودية تمتلك اكبر ثاني احتياط نفطي في العالم قدره 265.4 مليار برميل أي ما يكفي عند مستوى الانتاج الحالي لاكثر من 72 عاما. علما ان احتياطات السعودية شبه ثابتة ما بين 1990 و 2005 ثم ارتفعت في 2006 وبقيت شبه ثابتة حتى وقتنا الحاضر. مما يؤكد ان السعودية قادرة على زيادة احتياطاتها باستخدام التكنولوجيا المتطورة في عمليات الاستكشاف والتنقيب.
*عضو جمعية اقتصاديات الطاقة الدولية
* عضو الجمعية المالية الأمريكية

خروج الإمارات.. يعزز تماسك أوبك

الثلاثاء 18 ذو القعدة 1447هـ - 5 مايو 2026 م المقال الرياض د. فهد محمد بن جمعة جاء قرار الدول السبع في أوبك+، يوم الأحد، بزيادة الإنتاج تدري...