اقتصادات الطاقة Energy Economics مدونة متخصصة تهدف إلى استكشاف وتحليل الجوانب الاقتصادية لقطاع الطاقة بأسلوب مبسط ومفيد. تركز المدونة على مواضيع مثل أسواق الطاقة، السياسات الاقتصادية المرتبطة بالطاقة المتجددة والتقليدية، تأثير الطاقة على الاقتصاد العالمي، ودور الابتكار التكنولوجي في تحسين كفاءة الطاقة.
1/05/2017
الاقتصاد الخفي.. 943 مليار ريال
الاربعاء 06 ربيع الآخر 1438 هـ - 4يناير 2017م
المقال
فهد محمد بن جمعة
كم نحن في أمس الحاجة إلى مكافحة ظاهرة الاقتصاد الخفي من أموال
غير مشروعة وتهرب من دفع الزكاة والضرائب في اقتصادنا، حيث فاقت أحدث
التقديرات متوسط التقديرات السابقة متجاوزة تقديراتنا الحالية (540 مليار
ريال) والمبنية على تقديرات شنايدر (2010). فقد قدرت دراسة علمية حديثة من
جامعة Utara Malaysia حجم الاقتصاد الخفي في الاقتصاد السعودي خلال الفترة
من 1980-2010 والذي نما من 351.2 مليار ريال في 1980 إلى 942.5 مليار ريال
في 2010، أي ما نسبته 62.4% و57.82% من إجمالي الناتج المحلي الرسمي على
التوالي (عوض جمال/ جواهري دحلان، رقم 3 صفحة: 28-29، 2015م Handbook on
Economics, Finance and Management Outlooks). كما ذكرت الدارسة أن نمو
الاقتصاد الخفي في السعودية هو الأكبر مقارنة ببعض الدول الآسيوية
والأفريقية مثل بنغلاديش وماليزيا، والمغرب، غيانا، تنزانيا، نيجيريا،
وملاوي وأثيوبيا.
إن علينا تحديد أفضل السبل لمعالجة الاقتصاد الخفي، وهذا يتطلب أولاً
فهم أين نحن وأين كنا، وأين نتجه من أجل تشخيص الحالة ووضع الحلول المناسبة
لها في إطار نظام يحد من التعامل في هذا الاقتصاد الخطير الذي يغذيه
العديد من العوامل المتشابكة ومن أهمها النقدية، حيث بلغ متوسط كمية النقد
المتداول خارج المصارف 172 مليار ريال من يناير إلى نوفمبر 2016م حسب مؤسسة
النقد، مع الافتقار إلى الشفافية في تلك المعاملات، ومحدودية إنفاذ
القوانين القائمة.
ففي هذا الإطار أوضحت هيئة الزكاة والدخل في الأسبوع الماضي أنها أسست
"إدارة الضرائب" استعدادا لتطبيق ضريبتي السلع الانتقائية والقيمة المضافة
وأنها تنسق مع الجهات الأخرى ذات العلاقة للعمل على وضع آلية لتطبيق ذلك،
حيث إنها ستبدأ بتطبيق فرض ضريبة السلع المنتقاة (مشتقات التبغ ومشروبات
الطاقة 100% والمشروبات الغازية 50%) في الربع الثاني من عام 2017، بينما
ضريبة القيمة المضافة ستطبق في الربع الأول من عام 2018، وهذه تطبيقات
ضرورية لحماية صحة المستهلك وتوفير مليارات الريالات سواء كان على وزارة
الصحة أو شركات التأمين أو الأفراد. لكن المشكلة الكبيرة كيف يتم تحصيل هذه
المبالغ كاملة من المصانع الى محلات الجملة والتجزئة الى المستهلك دون
وجود أدوات محاسبية دقيقة ترصد حجم المبيعات من تلك السلع منعا لإخفاء هذه
المعلومات والتهرب من دفعها، مما يزيد من انتشار ظاهرة الاقتصاد الخفي وما
يترتب على ذلك من أضرار كبيرة على الاقتصاد.
لقد سهلت عمليات الدفع نقدا من انتشار ظاهرة الاقتصاد الخفي، حيث لا
يمكن تتبع المدفوعات النقدية من قبل الجهات الحكومية، مما يؤكد أن الاقتصاد
الخفي اقتصاد قائم على أساس النقدية التي تعتبر الوقود المحرك له. فإن وضع
نظام لمكافحته وتطبيقه بصرامة سيسهم في تقليص حجمه، حيث أدت الأنظمة التي
اقترنت بالإنفاذ أكثر صرامة وعقوبات أشد وإدانة بكل وضوح المجرمين في بعض
الدول الأوربية الى تقليص حجم الاقتصاد الخفي من خلال زيادة التمحيص لدافعي
الضرائب العالية على صافي القيمة، والاستخدام الإلزامي لبرامج الفواتير
المصدقة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة، وتدقيق حجم ضريبة القيمة المضافة مع
التاجر من خلال شبكة نقاط البيع (POS)، وقيام إدارة الضرائب بمسؤولتها عن
تأمين الامتثال للضرائب.
إن زيادة استخدام نظم الدفع الإلكترونية يجلب المزيد من الشفافية إلى
المعاملات التجارية ويجعل المشاركة في الاقتصاد الخفي أكثر صعوبة، حيث إنه
توجد علاقة سلبية قوية بين انتشار المدفوعات الإلكترونية في بلد ما
والاقتصاد الخفي، بعد أن أثبتت البلدان ذات المستويات العالية لاستخدام
الدفع الإلكتروني، مثل بريطانيا وبلدان الشمال الأوروبي، بانخفاض
اقتصادياتها الخفية إلى أدنى مستوى مقارنة مع البلدان التي تستخدم مستويات
أقل من نظام المدفوعات الإلكترونية، مثل بلغاريا ورومانيا، واليونان.
12/27/2016
مسار موازنات المستقبل
الثلاثاء 28 ربيع الأول 1438 هـ - 27 ديسمبر 2016م
المقال
فهد محمد بن جمعة
شهدت المملكة تحولات اقتصادية ومالية منذ تولي خادم الحرمين
-حفظه الله- دفة الحكم في 23 يناير 2015، وبهذا شكلت ميزانية 2016 تحديا
ماليا كبيرا في ظل تباطؤ النمو الاقتصادي العالمي الذي انعكس سلبيا على
اسعار النفط بنسبة 50% مقارنة بفترة ميزانية 2014م. فقد نجحت ميزانية 2016
في مسارها المتناغم مع أهداف برنامج التحول 2020 برؤية 2030، حيث جاءت
مؤشرات الدخل والإنفاق والعجز الفعليه أكثر إيجابية من التقديرية، بعد
ارتفاع إجمالي الإيرادات 2.8% وتراجع الإنفاق 1.8%، مما خفض العجز بمقدار
9%.
وقد جاءت المؤشرات التقديرية لموازنة التحول 2017 أكثر إيجابية وبسياسة
مالية توسعية، حيث قدر ارتفاع الإنفاق بـ7.9% عن الميزانية السابقة، مما
سيدعم النمو الاقتصادي وأنشطته المتنوعة، أما إجمالي الإيرادات سترتفع
31.1% ما سوف يتم ترجمته إلى انخفاض في العجز بـ33.3%.
وبمقارنة الإيرادات غير النفطية في ميزانية 2016 بموازنة 2017، نجد أنها
بلغت 60% من إجمالي الإيرادات، بينما نسبتها في الإيرادات التقديرية ستكون
44% من اجمالي الايرادات التقديرية أي بفارق 16%، ولكن عدديا سترتفع
الايرادات غير النفطية بقيمة 13 مليار ريال، وهذا يؤكد على أهمية ارتفاع
الايرادات النفطية، حيث تم تقدير إيراداتها على سعر نفط بمتوسط 45 دولارا
عند صادرات نفطية تبلغ (7.7 ملايين برميل يوميا).
ولكي تصبح الميزانية العامة معتمدة على الايرادات غير النفطية بناءً على
استمرار متوسط الايرادات النفطية في الموازنة الحالية، لا بد من نمو
الايرادات غير النفطية بنسبة 51% من اجمالي ايرادات الميزانية وليس من
اجمالي الايرادات، وهذا يعني في حالة استمرار اجمالي الانفاق عند مستواه
الحالي خلال السنوات القادمة حتى نهاية عام 2020، فان متوسط معدل نمو
الايرادات غير النفطية لا بد ان يكون عند 21% سنويا لكي تتحقق ايرادات
بمقدار 554 مليار ريال أي ما يعادل 51% من اجمالي ايرادات الميزانية في
2020، تحت فرضية ميزانية عدم تجاوز الانفاق التقديري.
أما إذا أردنا موازنة الميزانية أو تحقيق فائض طفيف في 2020 بناء على
الفرضيات السابقه فإننا نحتاج الى متوسط معدل نمو للإيرادات غير النفطية
بنسبة 18% سنويا من 2017م الى 2020م لكي نحقق اجمالي ايرادات بقيمة 891
مليار ريال وهناك احتمالية ان يكون عام 2019 عام تسوية الميزانية (إجمالي
الإيرادات - إجمالي النفقات = 0)، إذا ما تحسنت أسعار النفط أو ارتفع نمو
متوسط الإيرادات غير النفطية بمعدل 25% سنويا.
وبهذا نستطيع ان نسمي ميزانية 2016 ميزانية التحدي المالي وموازنة 2017
موازنة التحول المالي وموازنة 2018 موازنة الانتقال المالي وموازنة 2019
موازنة التوازن (التسوية) وموازنة 2020 موازنة الفوائض، وفي كل هذه
الموازنات سيكون مسار الايرادات غير النفطية مسارا صاعدا بينما مسار
الايرادات النفطية تحدده عوامل السوق والتي تشير الى استقرار متوسط اسعار
النفط في نطاق 55 دولاراً وهو السيناريو الاكثر احتمالية باستمراره في
السنوات القادمة.
وأخيرا، إن نجاح أي موازنة يعتمد على التخطيط المالي السليم من قبل
المتخصصين في ظل الإمكانيات المتاحة على المدى القصير والمتوسط، بينما
التخطيط المالي الحكيم ما يصدر من صاحب القرار عن رضا وقناعة.
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)
خروج الإمارات.. يعزز تماسك أوبك
الثلاثاء 18 ذو القعدة 1447هـ - 5 مايو 2026 م المقال الرياض د. فهد محمد بن جمعة جاء قرار الدول السبع في أوبك+، يوم الأحد، بزيادة الإنتاج تدري...
-
ا لثلاثاء 26 ذو القعدة 1442هـ 6 يوليو 2021م المقال د. فهد بن محمد بن جمعه منذ عقود ونحن نسمع من أصحاب المنشآت الخاصة ومن يمثله...
-
الثلاثاء 25 جمادى الآخرة 1447هـ 16 ديسمبر 2025م المقال الرياض د. فهد محمد بن جمعة تحت قيادة الأمير عبدالعزيز بن سلمان، نجح تحالف أوبك+ في 30...
-
الثلاثاء 17 رجب 1447هـ - 6 يناير 2026م المقال الرياض د. فهد محمد بن جمعة في سوق نفطية تعاني تقلبات حادة وفائضاً عالمياً متزايداً، اتخذ تحالف...