2/07/2017

عشوائية المحال.. تمول الاقتصاد الخفي

الثلاثاء 10 جمادى الأولى 1438 هـ - 7 فبراير 2017م

المقال


فهد محمد بن جمعة
تنتشر المحال التجارية عشوائية التخطيط في شوارعنا وداخل الأحياء دون مراعاة الأبعاد المكانية والتكاليف الاقتصادية التي تنتج عن كثرة تجانسها؛ حيث إنها أصبحت من أكبر الممولين للاقتصاد الخفي (المكاسب المالية غير الشرعية والتي لا تدخل في حساب إجمالي الناتج المحلي الرسمي). إنها بؤرة تستر العمالة الأجنبية وغسيل الأموال وتداول الممنوعات وانتشار الجريمة دون اتخاذ إجراءات عملية حاسمة تقلص من حجمها، فلا قيمة اقتصادية مضافة لها بل خسارة كبيرة يتحملها الاقتصاد والمواطن. كفى عبثا بمواردنا الاقتصادية والبشرية لصالح العمالة المتسترة التي حرمت السعوديين من فرص العمل.
هكذا أدت كثرة هذه المحال إلى استنزاف مواردنا الاقتصادية المدعومة وغير المدعومة، بل إنها دعمت تفشي ظاهرة البطالة بين السعوديين منذ عقود والتى تجاوزت 12% في وقتنا الحاضر، بسبب كثرة هذه المحال التي تستقطب العمالة الأجنبية بالملايين وتخفي ما بين 540 مليار ريال و(1) تريليون ريال سنويا. إنها خسارة مالية وخسارة توظيف أبنائنا وبناتنا في ظل توفر البيئة الملائمة للعمالة الأجنبية وعدم ملاءمتها للسعوديين، بل إن فصل السعوديين بدأ يتكرر وينتشر لصالح تلك العاملة الأجنبية، أليس بالأولى أن يكون السعودي أولا؟
إن كثرة تلك المحال تسببت في فوضى عارمة، فلم نعد نشاهد في الأحياء إلا عمالة أجنبية ولم نعد نجد مواقف لمركباتنا بجوار مساكننا، بل انتشرت ظاهرة السرقات ولصق الملصقات الترويجية على أبواب منازلنا دون إيقافها. ناهيك عن حرمان المبادرين السعوديين من إقامة مشروعاتهم التجارية مع سيطرة تلك العمالة على محال الجملة والتجزئة في أسواقنا وهذا ما نشاهده في كل حي ولا يمكن إنكاره فلا فائدة اقتصادية من معظم تلك المحال بل إن اقتصادنا يتحمل تكلفتها مضاعفة وبنسبة تراكمية وخطيرة حاليا ومستقبليا. لذا علينا وعلى الفور الحد من انتشارها ومنع وجودها في الأحياء بإيقاف تراخيصها والسماح بإنشاء مراكز تجارية صغيرة شاملة وقريبة من كل حي وبعمالة سعودية فقط، ما سيقلص حجم تلك المحال بما لا يقل عن 80% ونتخلص من عمالتها المتسترة وبهذا تصبح المكاسب الاقتصادية كبيرة جدا بالحد من انشار تلك المحال وتحويل أموالها من الاقتصاد الخفي إلى الاقتصاد الرسمي من خلال توظيف السعوديين واستخدام المدفوعات الإلكترونية والمحاسبة القانونية التي تحد من التهرب الزكوي والضريبي ودفع الرسوم تماشيا مع رؤية 2030، وبذلك تتحقق مكاسب اقتصادية واجتماعية وأمنية مع غياب تلك العمالة المتسترة والسائبة. كما أن التكاليف الإدارية للبلديات والجهات الحكومية الأخرى سوف تتقلص بأكثر من تقلص إيرادات رسومها التي يمكن تعديلها.

1/31/2017

هدوء أسعار الإسكان نسبياً

الثلاثاء 3 جمادى الأولى 1438 هـ - 31 يناير 2017م

المقال


فهد محمد بن جمعة
هدوء أسعار الإسكان نسبياً
شهد سوق الإسكان السعودي لفترة طويلة اختلالات مدفوعة جزئياً بسيطرة العقاريين على السوق مع غياب المعلومات الدقيقة. لكن الهدوء لا يعني انه مستدام ولا يعني أن المساكن ستفقد قيمتها بنسبة كبيرة، حيث إن العقار عبارة عن أصول استثمارية طويلة لأجل وملاذ آمن ضد الدورات الاقتصادية.
وهنا علينا أن نفرق بين أسعار المساكن في الاجل القصير والطويل في إطار الدورات الاقتصادية، عندما يتراجع النمو الاقتصادي الثابت من 4.1% في 2015 الى 1.4% في 2016 وقد يتراجع الى 0.4% في 2017، حسب صندوق النقد الدولي، وبهذا سيشهد سوق المساكن تراجعاً اكبر في الفترة الحالية، لكن النمو الاقتصادي سيقفز الى 2.3% في 2018 نحو نمو مستمر، ما سيصاحبه قفزة في اسعار المساكن مع زيادة الطلب على المساكن الذي مازال يتجاوز حجم المعروض.
نستطيع فهم جانب الطلب اكثر من جانب العرض الذي يشوبه بعض الغموض، حيث ان ارتفاع الأسعار يعكس دائماً تقاطع الطلب القوي والعرض المحدود، وفي حالة ضعف الطلب فلا يمكن ان نجد أسعاراً عالية، وإذا كان العرض غير مقيد، فانه لا يمكن ان ترتفع الاسعار بأكثر من تكاليف الإنتاج، وفي الممارسة العملية، يوجد ترابط قوي وسلبي بين عدد رخص المساكن، ومستوى أسعار المساكن.
ففي الأجل القصير يكون مخزون المساكن ثابتاً، وأي زيادة في الطلب ستزيد الاسعار لكي يصحح السوق نفسه من خلال تعادل الطلب مع المعروض، حيث ان مرونة عرض المساكن في الاجل القصير تمثل التغير النسبي في معدل المساكن المشغولة الى التغير النسبي في الاسعار. وبهذا تكون مرونة العرض في الاجل القصير ضعيفة جداً، لكنها تتغير مع ظروف السوق، فإذا ما كان معدل المساكن المشغولة منخفضاً في البداية كلما زادت احتماليه زيادة معدل الإشغال وامتصاص جزء من الزيادة في الطلب.
اما في الاجل الطويل فيتجاوب سوق المساكن مع الزيادة في الطلب وذلك بزيادة استخدام الاراضي السكنية بكثافة أو زيادة كمية الاراضي السكنية. وفي كلا الحالتين يزداد مخزون المساكن او الاراضي، ما ينتج عنه ارتفاع متوسط التكلفة، حيث ان مرونة سعر العرض في الاجل الطويل تمثل المعدل النسبي للتغير في مخزون المساكن الى التغير النسبي في سعر المساكن الضروري لتغطية التكاليف، حيث انه من المفروض ان يكون عرض المساكن في الاجل الطويل مرناً جداً. وبهذا تتناقص مرونة العرض في المدي المتوسط عندما يزداد بناء مخزون المساكن تدريجيا في اتجاه المدى الطويل والذي يصاحبه زيادة في الاسعار من اجل التوازن في الاجل الطويل مع زيادة مرونة العرض، وهذا لا يحدث في سوقنا.
ان فهم عرض المساكن يساعد على التنبؤ بفقاعة المساكن، عندما تتسع الفجوة بين أسعار المساكن وتكاليف الإنتاج الأساسية في سوق تتميز بمرونة العرض، وهذا لا ينطبق على سوقنا الذي تضعف فيه المنافسة، ما أدى الى نقص المعروض مع الارتفاع الكبير والمتواصل في الاسعار خلال العقود الماضية وبهذا تبقى اسعار المساكن الجديدة غير مرنة في ضوء عدم قدرة شركات البناء أو المطورين على التخطيط السريع وبناء آلاف المساكن، حث ان الزيادة الكبيرة في أسعار المساكن لا تؤدي إلى زيادات كبيرة في الأراضي المتاحة للتطوير مع طول مدة تأخر مشاريع البناء الذي يعني محدودية المساكن الجديدة هكذا يصبح فهم سوق الاسكان ضروري لصياغة السياسة العامة ومن اجل تضييق الفجوة بين الطلب والعرض، لما للإسكان من أهمية كبيرة في الاقتصاد واستقرار أسعار المساكن، بما يخدم المستثمرين من ملاك ومشترين.

1/24/2017

اقتصاد دائم أو مؤقت

الثلاثاء 26 ربيع الآخر 1438 هـ - 24 يناير 2017م

المقال


فهد محمد بن جمعة
قد ينمو اقتصاد أي دولة بخطى متسارعة لفترة من الزمن سواء كان لبضع سنوات او عقد من الزمن، اذا ما كان المحرك للاقتصاد القطاع النفطي كما هو الحال في البلدان المنتجة للنفط من الدول النامية. بينما نجد البلدان الصناعية والمنتجة للنفط لا يعتمد اقتصادها على هذا القطاع، بل على قاعدة متنوعة من الاقتصاد تمزج بين الصناعة والتقنية والخدمات المتقدمة، مما يحقق لها نموا اقتصاديا مستدام.
ان الانتقال من اقتصاد النفط الى اقتصاد التنوع ليس بالأمر السهل بل يحتاج الى تغييرات هيكلية وتحولات من مسار المصدر الواحد للاقتصاد الى مسارات بمصادر متنوعة يدعم بعضها البعض في حال تغير الظروف الاقتصادية العالمية الى الاسوأ أو لمواصلة النمو نحو مستقبل افضل. لذا إعادة هيكلة الاقتصاد لا يخلو من بعض الاثار السلبية على المدى القصير واقل على المدى المتوسط وايجابية اكبر على المدى الطويل، بعد اكتمال عملية إعادة الهيكلة وتكيف سلوك القطاع الخاص وسلوك المستهلك مع المعطيات الجديدة.
لذا قد يعني نمو الاقتصاد المستدام أي نمو يتجاوز 2% سنويا عبر الزمن دون خلق مشاكل اقتصادية كبيرة أخرى، خاصة بالنسبة للأجيال المقبلة. فهناك مفاضلة بين النمو الاقتصادي السريع في الوقت الحاضر، والنمو المستدام في المستقبل، حيث ان النمو السريع قد يستنزف الموارد المتاحة ويخلق مشاكل بيئية للأجيال القادمة، بما في ذلك استنفاذ النفط والثروات.
وغالبا ما ينجم عن فترات النمو ارتفاعات في الطلب الكلي، مثل ارتفاع الإنفاق الاستهلاكي، ولكن النمو المستدام هو الذي يؤدي الى زيادة الإنتاج، وإلا أدت الزيادة في الطلب الى تضخم الاسعار. وفي إطار الاستدامة، يمكن القول ان النمو القائم على الدين الحكومي قصير الأجل، بدلاً من الإنتاجية على المدى الطويل، لا يمكن استدامته ويترتب عليه مخاوف تراكم الديون السيادية إذا ارتفاع النمو إلى حد كبير أعلى أو أدنى عن معدل الاتجاه، قد يعني ان الاقتصاد سيواجه نموا مفرطا أو نموا متدنيا، حيث ان النمو المفرط يؤدي إلى التضخم ونقص العمالة وانخفاض معدلات الادخار ومبالغة في استخدام بطاقات الائتمان وصعوبات تجارية، بينما النمو المتدني أو السلبي يؤدي إلى انكماش في معروض السلع وتراجع في اسعار المساكن وزيادة في البطالة وأعباء الديون العامة ان استدامة الاقتصاد السعودي تتطلب معدل نمو لا يقل عن 2% بالأسعار الثابتة، حيث انحدر النمو الحقيقي من 4.1% 2015م الى 1.4% في 2016م مع تراجع الايرادات النفطية وإعادة هيكلة الاقتصاد في ضوء رؤية 2030 وبرامجها. وقد توقع صندوق النقد الدولي الاسبوع الماضي، ان يتراجع النمو الاقتصادي الى 0.4% في 2017م، نتيجة لتخفيض انتاجها الى ما دون (10) ملايين برميل يوميا. ولكن الاخبار الجيدة جدا، انه يتوقع ان يقفز معدل النمو الى (2.3%) في 2018م أي بنسبة 475% أو ما يقارب خمسة اضعاف نحو نمو مستمر.

خروج الإمارات.. يعزز تماسك أوبك

الثلاثاء 18 ذو القعدة 1447هـ - 5 مايو 2026 م المقال الرياض د. فهد محمد بن جمعة جاء قرار الدول السبع في أوبك+، يوم الأحد، بزيادة الإنتاج تدري...