2/21/2017

هل الحكومات تفلس؟

الثلاثاء 24 جمادى الأولى 1438 هـ - 21 فبراير 2017م

المقال


فهد محمد بن جمعة

يعتقد بعض الناس أن الحكومات الوطنية قد تفلس؛ لأنها تنفق أكثر من دخلها، مما يثير القلق والفزع في أرواح المستثمرين والمواطنين ويعظم عدم اليقين مستقبليا. فعندما يتجاوز إنفاق الحكومة دخلها بنسبة كبيرة يسمونه «عجز الإنفاق» لكن لا يوجد أي شيء من هذا القبيل اسمه «الإفلاس الوطني» مثل ما يحدث للشركات والأفراد.
لكن «آدمز سميث» يعتقد أن على الدولة إعلان إفلاسها عندما يصبح ضروريا، بنفس الطريقة التي يعلن الأفراد إفلاسهم، لكن عدم قدرة الحكومة على الوفاء بالتزاماتها تعتبر حالة محددة ولا تعلن إفلاسها، بينما الكيان الخاص يستطيع إعلان إفلاسه قانونيا في حالة عدم قدرته على الوفاء بالتزاماته؛ حيث يقوم الدائنون وبإشراف السلطات القانونية على الشؤون المالية للكيان الذي لديه إعسار، وبهذا يكون الإفلاس عملية قانونية يحصل من خلالها الدائنون على مستحقاتهم من أي كيان غير سيادي. وهنا لا تنطبق كلمة «إفلاس» على الحكومات لتمتعها بسيادة وطنية ولا يوجد قانون لإفلاس الحكومات لا محليا ولا عالميا.
وبهذا تصبح كلمة «إفلاس» الحد الأعلى لكلمة «Default» ضمنينا، فعندما تفشل الحكومة في تسديد دائنيها في الوقت المحدد، فأنها تصبح غير قادرة على الدفع أو الوفاء بالتزاماتها أي ما قد يقترب من مصطلح الإفلاس ماليا وليس فنيا. لكن عدم القدرة على سداد القروض السيادية يختلف تماما عن إفلاس الأفراد أو الشركات؛ حيث إنه يصعب أو يستحيل استرجاع الدائنين لأموالهم من أصول كيان ذي سيادة، كما يحدث في الأصول المملوكة للإفراد أو الشركات.
لذا تقوم البلدان المتخلفة عن سداد ديونها بإعادة هيكلتها بدلاً من مجرد رفض دفع أي شيء على الإطلاق. ولكن هذه ما يسمى حلاقة الشعر“Haircuts”؛ حيث يتم خفض القيمة الأصلية لسنداتها، مما يكون أكثر إيلاما لأصحاب السندات الحكومية.
وبذلك يكون المركز الائتماني للحكومة عرضة لتقييم السيئ من قبل المؤسسات المالية العالمية، بناء على تاريخ مسؤولية الحكومة المالية وتخلفها عن دفع مستحقاتها السابقة، وامتثالها لخطة سداد الديون الحالية التي يضعها صندوق النقد الدولي. وبهذا تكون مستويات الديون المرتفعة جدا، سمة من سمات الاقتصاديات الفاشلة، بل إن الحكومة ستحصل على تصنيف ائتماني متدنٍ، مما يرفع من تكلفة الاقتراض أو بيع سنداتها في الأسواق العالمية مع ارتفاع أسعار الفائدة المرتبط بمعدل مخاطرة عالية.
واكتفي بما قاله الرئيس التنفيذي السابق (Walter Wriston) لستي بنك، بأن السيادة (الحكومات) قادرة على الوفاء بالتزاماتها، حيث إن أصولها دائماً تتجاوز خصومها، وهو السبب الفني للإفلاس

2/14/2017

المرور برؤية 2030

الثلاثاء 17 جمادى الأولى 1438 هـ - 14 فبراير 2017م

المقال

فهد محمد بن جمعة

تهدف رؤية 2030 وبرامجها الى ترشيد الانفاق العام ورفع كفاءته، وهذا لا يعني تقليص حجم الخدمات المقدمة للمواطنين بل تحسين جودتها وتغطية اكبر لجميع مناطق المملكة. فمن هنا تهدف رفع كفاءة المرور الى تحسين أدائه ورفع قدرته على تطبيق الانظمة المرورية بصرامة على مخالفين من مستخدمي الطرق داخل المدن وخارجها، مما يتطلب توفير الموارد المالية الازمة لدعمه بشريا ورأسماليا بدون ان تتحملها الحكومة كاملة، حيث ان المرور يستطيع تمويل جزء كبير من احتياجاته المالية بالاعتماد على التمويل الذاتي من عمليات تطبيق انظمة المرور على المخالفين.
فقد احتلت المملكة المركز الثاني عربياً والثالث والعشرين عالمياً في 2015م في عدد وفيات حوادث المرور التي بلغت 7761 متوفيا، بمعدل 27.4 متوفيا لكل 100 ألف نسمة، وبهذا يصبح المضاعف الاقتصادي المباشر لهذه الحوادث كبير جدا، بفقدان الارواح المحتمل لها تقديم الكثير لهذا الوطن والتكاليف المادية التي تجاوزت عشرات المليارات من الريالات، بينما المضاعف غير المباشر يقدر بمئات المليارات من الريالات جراء اشغال أسرة المستشفيات العامة بمصابين تلك الحوادث وارتفاع تكاليف وزارة الصحة التي لم تعد قادرة على تلبية الطلب المتزايد على خدماتها.
وبهذا ينبغي على إدارة المرور إنشاء مراكز مرورية موزعة مكانيا في جميع احياء كل مدينة حسب كثافة لسكان والحركة المرورية، مع احتمالية دمج بعض الاحياء ذات الكثافة السكانية المتدنية، حيث لا يأتي عدم قدرة تلك المراكز على حساب تغطية هذه الاحياء محاسبة المخالفين وتوفير السلامة المرورية لمستخدمي الطرق.
وللتأكد ان تلك المراكز المرورية تقوم بأداء عملها كاملا، ينبغي ربط أدائها بأدائها المالي من خلال معاقبة المخالفين لأنظمتها في تلك الاحياء، بحيث ما يتم تحصيله من المخالفات لا يقل عن 50% من ميزانية المركز المعتمدة Matching أو لا يقل عن رقم مرجعي يتم تحديده تناسبا مع حجم المخالفات المتوقعة في كل حي من هذه الاحياء وبهذا يتم ترشيد ورفع الكفاءة المرورية وتحقيق ايرادات افضل من اجل التدريب والتطوير ومواجهة توسع الاحياء والنمو السكاني مستقبليا.
إنها رؤية 2030 التي نعتبرها المرجعية الافضل لتحسين الانفاق الحكومي ورفع كفاءته سواء كان في المرور أو غيره. فان التوزيع المكاني لمراكز المرور ذات التمويل الذاتي، والمعمول به في كثير من بلدان العالم المتقدم، سيؤدي الى زيادة الايرادات الحكومية المباشرة ويقلص التكاليف البشرية والاقتصادية غير المباشرة الناتجة عن الحوادث المرورية، ليكون الصافي حياة اقتصادية واجتماعية سعيدة وتحضر متقدم.

2/07/2017

عشوائية المحال.. تمول الاقتصاد الخفي

الثلاثاء 10 جمادى الأولى 1438 هـ - 7 فبراير 2017م

المقال


فهد محمد بن جمعة
تنتشر المحال التجارية عشوائية التخطيط في شوارعنا وداخل الأحياء دون مراعاة الأبعاد المكانية والتكاليف الاقتصادية التي تنتج عن كثرة تجانسها؛ حيث إنها أصبحت من أكبر الممولين للاقتصاد الخفي (المكاسب المالية غير الشرعية والتي لا تدخل في حساب إجمالي الناتج المحلي الرسمي). إنها بؤرة تستر العمالة الأجنبية وغسيل الأموال وتداول الممنوعات وانتشار الجريمة دون اتخاذ إجراءات عملية حاسمة تقلص من حجمها، فلا قيمة اقتصادية مضافة لها بل خسارة كبيرة يتحملها الاقتصاد والمواطن. كفى عبثا بمواردنا الاقتصادية والبشرية لصالح العمالة المتسترة التي حرمت السعوديين من فرص العمل.
هكذا أدت كثرة هذه المحال إلى استنزاف مواردنا الاقتصادية المدعومة وغير المدعومة، بل إنها دعمت تفشي ظاهرة البطالة بين السعوديين منذ عقود والتى تجاوزت 12% في وقتنا الحاضر، بسبب كثرة هذه المحال التي تستقطب العمالة الأجنبية بالملايين وتخفي ما بين 540 مليار ريال و(1) تريليون ريال سنويا. إنها خسارة مالية وخسارة توظيف أبنائنا وبناتنا في ظل توفر البيئة الملائمة للعمالة الأجنبية وعدم ملاءمتها للسعوديين، بل إن فصل السعوديين بدأ يتكرر وينتشر لصالح تلك العاملة الأجنبية، أليس بالأولى أن يكون السعودي أولا؟
إن كثرة تلك المحال تسببت في فوضى عارمة، فلم نعد نشاهد في الأحياء إلا عمالة أجنبية ولم نعد نجد مواقف لمركباتنا بجوار مساكننا، بل انتشرت ظاهرة السرقات ولصق الملصقات الترويجية على أبواب منازلنا دون إيقافها. ناهيك عن حرمان المبادرين السعوديين من إقامة مشروعاتهم التجارية مع سيطرة تلك العمالة على محال الجملة والتجزئة في أسواقنا وهذا ما نشاهده في كل حي ولا يمكن إنكاره فلا فائدة اقتصادية من معظم تلك المحال بل إن اقتصادنا يتحمل تكلفتها مضاعفة وبنسبة تراكمية وخطيرة حاليا ومستقبليا. لذا علينا وعلى الفور الحد من انتشارها ومنع وجودها في الأحياء بإيقاف تراخيصها والسماح بإنشاء مراكز تجارية صغيرة شاملة وقريبة من كل حي وبعمالة سعودية فقط، ما سيقلص حجم تلك المحال بما لا يقل عن 80% ونتخلص من عمالتها المتسترة وبهذا تصبح المكاسب الاقتصادية كبيرة جدا بالحد من انشار تلك المحال وتحويل أموالها من الاقتصاد الخفي إلى الاقتصاد الرسمي من خلال توظيف السعوديين واستخدام المدفوعات الإلكترونية والمحاسبة القانونية التي تحد من التهرب الزكوي والضريبي ودفع الرسوم تماشيا مع رؤية 2030، وبذلك تتحقق مكاسب اقتصادية واجتماعية وأمنية مع غياب تلك العمالة المتسترة والسائبة. كما أن التكاليف الإدارية للبلديات والجهات الحكومية الأخرى سوف تتقلص بأكثر من تقلص إيرادات رسومها التي يمكن تعديلها.

خروج الإمارات.. يعزز تماسك أوبك

الثلاثاء 18 ذو القعدة 1447هـ - 5 مايو 2026 م المقال الرياض د. فهد محمد بن جمعة جاء قرار الدول السبع في أوبك+، يوم الأحد، بزيادة الإنتاج تدري...