4/11/2017

مصداقية إحصاءات البطالة

الثلاثاء 14 رجب 1438هـ - 11 إبريل 2017م

المقال

فهد محمد بن جمعة
أكدت نشرة سوق العمل الربع الرابع/2016 الخميس الماضي، أن حالة سوق العمل أسوأ مما كانت عليه في الربع الثالث/2016، بارتفاع معدل البطالة السعودية من 12.1%‏ في الربع الثالث/2016 إلى 12.3% في الربع الرابع/2016، بدون ذكر عدد العاطلين التي أرجعته إلى مسح القوى العاملة في الربع الثالث/2016، حيث لم ينشر مسح الربع الرابع/2016، رغم تغير القوى العاملة من ربع إلى ربع، حيث ارتفعت من (5661554) في الربع الثاني/2016 إلى (5715363) في الربع الثالث/2016، وبتأكيد أنها تغيرت في الربع الرابع. فلا يمكن حساب عدد العاطلين (696371) في الربع الرابع من قوة العمل في الربع الثالث بدون أن يحدث تشويه للمعلومة (Bias).
كما أن النشرة أوضحت أن عدد المشتغلين السعوديين في الربع الرابع بلغ (3061397) من السجلات الإدارية أي بتراجع حاد نسبته (39%) أو (1960182) مقارنة بعدد المشتغلين في الربع الثالث/2016، كيف حدث ذلك؟ علما أن المشتغلين لا يشمل المشتغلين في القطاعات العسكرية والأمنية والعاملين خارج المنشآت، هل سببه تغير المصادر الإحصائية بالاعتماد على سجلات التوظيف والمفروض دائما المصدر الأول لإعداد إحصاءات المشتغلين الرسميين، وإلا حدث خلط بين العمالة الرسمية والخفية وارتفاع معدل هامش الخطأ.
كما أنها أوضحت أن عدد السعوديين والسعوديات الباحثين عن عمل بلغ (917563) في الربع الرابع/2016، وهذا يعني انه بعد مضي أربعة أسابيع على بحثهم سيصبحون عاطلين حسب تعريف البطالة، فهل هذا يعني أن البطالة السعودية ستتجاوز 24% في الربع الأول/2017م تحت فرضية استمرار معدل البطالة في الربع الرابع/2016م، حيث قفز فجأة عدد المشتغلين غير السعوديين من (7355120) في الربع الثالث إلى (10883335) في الربع الرابع/2016م أي بزيادة نسبتها 32.4% فقط في غضون ثلاثة شهور، كيف حدث ذلك؟.
إن المنهجية الإحصائية العلمية والاحترافية تفرض نفسها عند جمع المعلومات من مصادرها الثانوية أولا، ثم من مصادرها الأولية (المسوحات) عندما لا تتوفر حتى يكون هامش الخطأ ما بين 5% و10% وعالية المصداقية (Validity). كما انه لا يجوز مقارنة البيانات إلا على فترات مستقلة وغير متداخلة، وإلا أصبحت تلك الإحصائيات مشوهة، ولا تعكس اتجاه البطالة أو المتغيرات التي تحدث في سوق العمل بين فترة وأخرى.
لذا نحتاج الى توضيح وبكل شفافية ما جاء في نشرة الربع الرابع/2016م من تباين كبير وعدم نشر عدد العاطلين والقوى العاملة ولا منهم خارجها في الربع الرابع/2016م حتى نتأكد من دقة هذه المعلومات ونفهم الأسباب من وراء ذلك، إذا ما كان ذلك عائد إلى أخطاء إحصائية فنية، للوضع الاقتصادي، أو السياسات العمالية.

4/04/2017

أرامكو.. مركز جاذبية الاستثمارات

الثلاثاء 7 رجب 1438هـ - 4 إبريل 2017م

المقال


فهد محمد بن جمعة
بدأت تكتمل عناصر(Attributes) مركز جاذبية (The center of gravity) الاستثمارات وتدفقاتها النقدية على أسهم أرامكو المتوقع طرحها في 2018م، لتصبح أرامكو أكبر شركة استثمارية في العالم، بعد صدور المرسوم الملكي بخفض نسبة الضريبة على أرامكو من (85%) إلى (50%)، لتعزيز الطلب على شراء أسهمها في أكبر البورصات العالمية (نيويورك، لندن، توكيو، هونج كونج)، مما سيرفع قيمة شراء أسهمها ويحفزها على طرح أسهم إضافية من أجل تحقيق أكبر أرباح رأسمالية وعوائد توزيعية.
وبهذا تكون الاهداف الاستراتيجية من تخصيص أرامكو استدامة نموها وتمكينها من التوسع في أعمالها وتطوير وتنويع منتجاتها بطرق مبتكرة تمنحها ميزة تنافسية في الأسواق العالمية، حيث إنها تتربع على أكبر ثاني احتياطي نفطي مؤكد في العالم وبتكاليف تعتبر الأقل عالميا وبأكبر صادرات نفطية وطاقة إنتاجية في العالم، بالإضافة إلى الغاز ومنتجات أخرى متنوعة وباستثمارات محلية وعالمية، فهي ليست بحاجة إلى تحقيق مكاسب سريعة من بيع أسهمها بل إنها تسعى إلى تعظيم قيمتها السوقية محليا وعالميا وتحقيق مكاسب أعلى ومستدامة على أطول فترة زمنية ممكنة.
إن إعلان طرح 5% من أسهمها خلال فترة تناقص أسعار النفط الحاد وتراجع إيرادات الحكومة النفطية، يتناقض مع ما يعتقده البعض انه من أجل تحقيق مكاسب سريعة وبسيولة نقدية كبيرة. فعندما تتراجع أسعار منتجات أي شركة وتستمر في التراجع، فإنها تصبح شركة غير مرغوب فيها من قبل المستثمرين مع تراجع قيمتها وعوائدها، فمن الأجدى طرح أسهم أي شركة عندما ترتفع أسعار منتجاتها، ويكون العائد المتوقع على استثماراتها مجزيا، وهذا ما يحدث من قبل شركات النفط العالمية وحتى الشركات المحلية في سوقنا المالي، حيث تقوم تلك الشركات بزيادة استثماراتها وتحسين أدائها ورفع كفاءتها بعام أو بعامين قبل طرح أسهمها، بينما البعض يقوم بتلميع قوائمه المالية لزيادة جاذبيتها للمستثمر ويمكنها من وضع علاوة أكبر على أسهمها.
هكذا تسعى حكومتنا بوضع اقتصادنا في مرتبة متقدمة بين مجموعة العشرين بتطبيق "قانون الجاذبية" من خلال برامجها وتخصيص أرامكو، الذي سيجذب الاستثمارات ويعزز قيمتها الرأسمالية، وكذلك عوائد أسهمها في المرحلة الأولى وطبقا لمبادئ الحكومة والشفافية، مما سيمهد الطريق نحو المرحلة الثانية لطرح المزيد من الأسهم في السنوات القادمة.
إن النظر إلى المكاسب الاقتصادية المستدامة في المستقبل يتم مقارنتها بالمكاسب في الوقت الحاضر، بتطبيق معدل الخصم (Discount rate) حتى لا نخسر الفرصة البديلة ولا نعول على استدامة القيمة الاقتصادية لنفطنا، تحت شعار "السيادة" أو إفقار الأجيال القادمة، إننا ننتظر أسهم أرامكو بفارغ الصبر.

3/28/2017

سلعة النفط تفقد بريقها

الثلاثاء 29 جمادى الآخرة 1438 هـ - 28 مارس 2017م

المقال


فهد محمد بن جمعة
بدأت سلعة النفط تفقد بريق شبابها واقترب عمرها الاقتصادي من شيخوختها المبكرة، بعد معاناتها من أمراض فائض المعروض المزمنة ووفرة الاحتياطيات العالمية في السنوات الماضية والتي سوف تسوء حاليا وفي العقود القادمة مع زيادة تكاليفها وتناقص أسعارها. فلا اتفاق الأوبك مع من خارجها ولا تمديده قادر على رفع الأسعار لتغطية تكاليفهم أو سد رمق ميزانياتهم الجائعة.
إن الحل الأفضل لمواجهة عدم اليقين هو أن يستغل المنتجون فرصة تكلفة النفط بدلا من بقائه تحت الأرض، فمازالت تكاليف استخراجه متدنية خاصة للمنتجين الخليجيين، أما بتخصيص شركات النفط أو بيع أكبر كمية من النفط في السنوات القادمة وإحلال منتجات جديدة مكانه وبتكاليف أقل ومستدامة. فلم تعد إيرادات النفط مصدرا يعتمد عليه في الإنفاق الحكومي أو التنمية أو تنوع الاقتصاد. فهل هناك دولة متقدمة يعتمد اقتصادها على النفط؟ بتأكيد لا. فالدول المتقدمة وحتى الناشئة لا تعتمد على النفط بل على الصناعة المتقدمة والتكنولوجيا بقصد التصدير وليس فقط الإنتاج المحلي.
وإذا مازال هناك منتجون يعتقدون أنهم سوف يؤثرون على الأسعار العالمية دون خسارتهم خسارة فادحة، فإنهم مازالوا يعيشون في واقع الماضي وخيال الأسواق الحاضر وأحلام المستقبل. فليس هناك منتج في الوقت الحاضر قادر على التحكم في الأسعار أو تغيير اتجاهها حتى ولو لفترة قصيرة دون أن تكون خسارته أكبر من مكاسبه سواء كان بمفرده أو باتفاق مع أعضاء الأوبك ومنهم خارجها.
إن مؤشرات تناقص قيمة النفط الاقتصادية عديدة ومنها، تراجع سعر غرب تكساس من أعلى قمة له 99.6 دولاراً في 2008م وبرنت 111.6 دولاراً في 2012م إلى 48.7 دولارا (-48%) و52.3 دولارا (-47%) لكل منهما في 2015م، ولم تعد بعد ذلك إلى قمتها (EIA). كما أن اتفاق 1 يناير 2017م بين الأوبك ومن خارجها لم يؤدِ إلى دعم الأسعار التي وصلت إلى ما دون 51 دولارا حاليا، مع تجاوز احتياطيات النفط العالمية المؤكدة 2.35 تريليون برميل في 2015م (BP)، فضلا عن تباطؤ نمو الطلب على النفط في السنوات الأخيرة بنسبة لم تزد على 1.1%.
هكذا بدأت شركات النفط مثل "شل" و"ستات أويل" باستثمار مليارات الدولارات في تروبنات طاقة الرياح في بحر الشمال، بعد ارتفاع تكاليف حقول نفطها القديمة واحتماء منافسة الطاقة المتجددة التي بدأت تحصل على حصة أكبر من أسواق الطاقة.
إن علينا استغلال نفطنا اقتصاديا وذلك بالنظر إلى قيمته المستقبلية بعين الحاضر، وألا نعول على تمديد الاتفاق لفترة ثانية، بل نزيد استثماراتنا في الطاقة المتجددة لأجل مستقبل أفضل.

3/21/2017

العصر الفضي للنفط

الثلاثاء 22 جمادى الآخرة 1438 هـ - 21 مارس 2017م

المقال


فهد محمد بن جمعة

تستعد أسواق النفط العالمية لمواجهة زيادة معروض النفط وانخفاض أسعاره قريبا من نقطة التسوية لبعض المنتجين منذ بداية 2015، عندما تراجع سعر غرب تكساس من أعلى قمة له 99.6 دولاراً في 2008م وبرنت 111.6 دولاراً في 2012م الى 48.7 دولاراً و52.3 دولاراً لكل منهما في 2015م، ولم تعد بعد ذلك إلى قمتها (EIA)، وهذا يشير إلى انتهاء العصر "الذهبي" للنفط الذي تميز بقوة الطلب على النفط في السبعينات وفي العقود التي تلتها وكان التحكم في المعروض له تأثير كبير على مرونة الأسعار فبمجرد خفضه ترتفع الأسعار.
وخلال تلك الفترة تحدث خبراء الطاقة عن قرب "ذروة الإنتاج" وان الاسعار سوف تتجاوز 200 دولار، متجاهلين التقدم التقني وكفاءة الانتاج والطاقة البديلة. وفي السنوات الاخيرة مع ارتفاع احتياطيات النفط العالمية واستخدام تقنية الحفر الافقي، تناقصت تكاليف الانتاج وتعاظمت نسبة المستخرج من آبار النفط التقليدية وغير التقليدية (النفط الصخري والرملي)، فلم يعد الحديث عن ذروة العرض بل عن "ذروة الطلب" بعيدا عن نضوب النفط والذي اقتربت من قمتها مع ضعف نمو الطلب عام بعد عام، رغم ارتفاع مرونة الاسعار وتراجعها الى ما دون 50% عن مستوياتها ما قبل 2014م.
فكان العصر الذهبي مرتبط بكمية المعروض والتحكم في اسعاره، بينما العصر الفضي مرتبط بكمية الطلب الذي يحدد الاسعار، حيث لم تعد كمية الانتاج أو المعروض محدودة عالميا بل في تزايد وقد فاق الاحتياطي العالمي من النفط المثبت 2.35 تريليون برميل في عام 2015م (BP). وأكبر برهان على دخول النفط عصره الفضي، عدم قدرة اتفاق الاوبك وغير الاوبك الحالي على رفع متوسط الاسعار العالمية الى مستويات 90 دولاراً، كما كان سابقا، بل بقيت تحوم حول 55 دولاراً، مع احتمالية تراجعها إلى مستويات أقل ليس فقط على المدى القريب بل استمرارها على المدى البعيد.
إذا، العصر "الفضي" هو عصر "ذروة الطلب" الذي أفقد المنتجين السيطرة على الاسعار وأصبحت تحد من قدرة صعود الاسعار العالمية، مما قد يؤدي إلى خروج بعض المنتجين أصحاب التكاليف المرتفعة، لتبقى كميات كبيرة من النفط تحت الأرض ولقرون قادمة مع احتمالية تناقص الطلب على النفط كمصدر للطاقة بحلول عام 2050م حتى يدخل العصر "البرونزي"، بعجز كبير في الطلب وعند أسعار متدنية جدا.
وبهذا تكون أبرز سمات العصر الفضي، فائض في المعروض وتناقص في نمو الطلب العالمي مقابل أسعار منخفضة حاليا ومستقبليا حتى ولو تراجعت الاستثمارات، مما يحفزنا على تنويع الاقتصاد غير النفطي وتخصيص ما نستطيع تخصيصه قبل فوات الأوان.

خروج الإمارات.. يعزز تماسك أوبك

الثلاثاء 18 ذو القعدة 1447هـ - 5 مايو 2026 م المقال الرياض د. فهد محمد بن جمعة جاء قرار الدول السبع في أوبك+، يوم الأحد، بزيادة الإنتاج تدري...