1/02/2018

استغلال المستهلك يضر التاجر

 الرياض الاقتصادي

المقال


د. فهد محمد بن جمعة
تؤثر السياسات الحكومية على تكلفة الإنتاج أو الاستيراد ويتحرك معها منحني العرض من خلال فرض الضرائب أو تقليص الدعم، حيث ينظر إليها قطاع الأعمال على أنها تكلفة يجب احتسابها في أسعار المنتجات أو الخدمات النهائية وتحميلها المستهلك أو خفض كمية المعروض منها عند كل سعر معين من أجل تحقيق أفضل الأسعار. رغم أن التغير في سعر سلعة أو خدمة ما يؤدي إلى تغيير الكمية المنتجة أو الموردة على طول منحنى العرض لتلك السلعة أو الخدمة، ولا يتسبب في انتقال منحنى العرض إلى اليسار أو اليمين. لكن محاولة استغلال التجار للمستهلك النهائي سوف تبؤ بالفشل مع ارتفاع مرونة طلب المستهلك عليها، فكلما ارتفعت الأسعار سوف يتقلص الطلب بنسبة أكبر وفي النهاية الخسارة المؤكدة لمن يحاول استغلاله.
هنا يبرز عامل المنافسة بين التجار الذي تحدد أفضل الأسعار التنافسية للمستهلك بناء على قدرة استيعاب التاجر لارتفاع التكلفة بدون رفع أسعاره واعتبارها فرصة ثمينة لزيادة الطلب على منتجاته واختراق أسواق جديدة وتعزيز منافسته المكانية. فإن المنشآت التي تبدأ ربحيتها من أي زيادة عن نقطة التسوية (Break-even point) سوف تعظم ربحيتها من خلال استغلالها لاقتصاديات الحجم الكبير (Economics of scale) واستخدامها المكثف لتقنية من أجل رفع كفاءة إنتاجيتها وتسويقها، مما يمكنها من زيادة مبيعاتها بنسب أكبر من الزيادة في تكاليفها الحدية المتغيرة وهذا سيعظم ربحيتها دون أن ترفع أسعارها.
أما المنشآت ذات الكفاءة المتدنية أو شبه معدومة أو التي تعمل في إطار احتكاري بفرض الأسعار التي ترغب فيها دون مراعاة زيادة مرونة الطلب مع فرض ضريبة القيمة المضافة (5 %) وزيادة التكاليف الأخرى، فسوف تخسر جزءا كبيرا من مبيعاتها على المدى الطويل وتخرج في النهاية من السوق مع وجود البدائل الأخرى، على سبيل المثال، بدلا من الذهاب إلى مطعم يكتفي المستهلك بالأكل في منزله وبدلا من شراء (10) برتقالات يكتفي بشراء (5) منها وهكذا. فلم يعد سلوك المستهلك على ما كان عليه سابقا بل أصبح أكثر ذكاء ومعرفة ويوازي بين ارتفاع الاسعار والبدائل المتاحة في نطاق دخله المحدود والموزع على الأوليات أولا ثم على الكماليات ثانيا.
إن على التجار زيادة القيمة المضافة لمنتجاتهم وخدماتهم في إجمالي الناتج المحلي تناغما مع أهداف رؤية 2030، بدلا من استغلال المستهلك برفع الأسعار. كما على المستهلك أن يكون رشيدا في سلوكه الاستهلاكي واختيار البدائل الأخرى خاصة على المدى الطويل، حيث يصعب عليه تغيير سلوكه في الأجل القصير.

12/27/2017

في ذكرى البيعة الثالثة

الرياض الاقتصادي

المقال


د. فهد محمد بن جمعة
مضت ثلاث سنوات على بيعة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وهي سنوات قليلة في مداها لكنها كثيرة في إنجازاتها تسابقاً مع الزمن وبرؤية تعانق عنان السماء بأهدافها في فترة زمنية محددة لينعم الشعب السعودي برغد الحياة الكريمة في بيئة اقتصادية متنوعة أساسها الاستغلال الأمثل للموارد المتاحة وخلق فرص جديدة بتقنيات متطورة ومعرفة اقتصادية مبتكرة تحول اقتصاد الندرة إلى وفرة.
وفي هذه البيعة وما تخللها من عزم وحزم زادنا أمناً واستقراراً داخلياً وخارجياً على حدودنا وما علينا إلا أن نشكر الله وندعو لملكنا بالتوفيق في قيادته الرشيدة والحكيمة. بل إننا سعداء بما قدمته من إصلاحات اقتصادية ومالية غير مسبوقة ببرامج تحولية ورؤية واضحة بقيادة ولي عهدك الأمير محمد بن سلمان نحو اقتصاد مستدام وإيرادات حكومية نفطية وغير نفطية بمعدلات تراكمية تاريخية.
وتزامناً مع هذه الذكرى أقر مجلس الوزراء برئاسة خادم الحرمين الشريفين أكبر ميزانية تقديرية لعام 2018 منذ تراجع الأسعار بنسبة تزيد عن 49 %، بإيرادات متنوعة وإنفاق توسعي، يدعم النمو الاقتصادي وينوع موارده بزيادة الإنفاق على مشروعات البنية التحتية والاستثمارات الرأسمالية التي تساهم فيها الصناديق الحكومية بالتوازي مع ما تم رصده في تلك الميزانية. وهذا سوف يعزز مشاركة القطاع الخاص وتوجيه استثماراته نحو الصناعات والخدمات ذات الكفاءة والإنتاجية العالية وذات القيمة المضافة التي تزيد مساهمته في إجمالي الناتج المحلي الحقيقي وتوظف المزيد من السعوديين وتعظم الإنتاج باستخدام تقنيات متقدمة ومبتكرة.
فقد نمت الإيرادات غير النفطية بـ 95.4 % في 2017 ومن المتوقع أن تنمو بـ 122.1 % في 2018 مقارنة بعام 2014. كما ارتفع اجمالي الإيرادات بـ 31 % في 2017 مقارنة بعام 2016 ومن المتوقع أن تنمو بـ 12.5 % في 2018، مقابل ارتفاع في المصروفات بـ 12.2 % في 2017 وسوف ترتفع بـ 5.6 % في 2018، بينما تراجع العجز بـ 22.6 % في 2017 مقارنة بعام 2016 ومن المتوقع أن يواصل تراجعه بـ 15.2 % في 2018.
إنها فعلاً ميزانية توسعية بارتفاع الإنفاق الرأسمالي من 176 مليار ريال في 2017 إلى 337 مليار ريال في 2018 موزعاً بين الميزانية 205 مليارات ريال وصندوق الاستثمارات العامة 83 مليار ريال وصندوق التنمية 50 مليار ريال. وهذا سوف يدعم النمو الاقتصادي الحقيقي بمعدل 2.7 % في 2018 مقارنة بـ -0.5 % في 2017، مما يعتبر تطوراً كبيراً في مسار النمو الاقتصادي والمتوقع أن يستمر في نموه خلال السنوات القادمة وعلى مدى رؤية 2030 عند معدلات أفضل.

12/19/2017

إيرادات قياسية غير نفطية

  
 االرياض الاقتصادي

 

المقال

د. فهد محمد بن جمعة
نمت الإيرادات غير النفطية بشكل ملحوظ في عامي 2015م و2016م ومن المتوقع أن يشهد 2017 نمواً متواضعاً ولكن النمو الأكبر كمياً ونسبياً سيكون في 2018م، مع بدء تطبيق ضريبة القيمة المضافة واستمرار تطبيق الضريبة الانتقائية والمقابل المالي على العمالة الوافدة ورفع الدعم عن الطاقة تدريجياً.
فقد قفز نمو الإيرادات غير النفطية إلى 32 % في 2015م واستمر هذا النمو بمعدل 20 % في 2016 ومن المتوقع أن يصل إلى 7 % في 2017م. كما أنه من المتوقع أن تحقق الإيرادات غير النفطية أكبر نمو تاريخي بمعدل 38 % في 2018م. أما مساهمة الإيرادات غير النفطية في إجمالي الإيرادات الحكومية فنمت بنسبة 27 % في 2015م وإلى 38 % في 2016 ومن المتوقع أن تنمو إلى 31 % و32 % في 2017م و2018م على التوالي، رغم توقع ارتفاع نمو الإيرادات النفطية بـمعدل 46 % و27 % في نفس الفترة مع استمرار الأسعار فوق 60 دولاراً للبرميل، تحت تأثير تمديد اتفاق الإنتاج بين الأوبك ومنتجين من خارجها إلى نهاية 2018م وبقاء الصادرات السعودية عند مستوى 7.4 ملايين برميل يومياً.
فإنه يمكن تقدير الإيرادات غير النفطية من المقابل المالي على العمالة الوافدة عند الحد الأدنى 300 ريال شهرياً أو 3600 ريال سنوياً، حيث أوضحت الهيئة العامة للإحصاء أن عدد العمالة الاجنبية الخاضعة لأنظمة ولوائح التأمينات الاجتماعية بلغ 8,338,930 في الربع الثاني من 2017، وبهذا سيتجاوز إجمالي إيرادات هذه المقابل 30 مليار ريال في 2018م. أما تقدير قيمة إيرادات ضريبة القيمة المضافة فقد يتجاوز 50 مليار ريال في 2018، حيث تجاوز إجمالي الإنفاق الاستهلاكي النهائي بالأسعار الجارية في السوق المحلي 1 تريليون ريال في 2016م ومن المتوقع أن يكون قريباً من هذا المستوى في 2017م، مع استثناء إجمالي الإيجار السكني الذي لا يخضع لهذه الضريبة. وبهذا سيتجاوز إجمالي إيرادات المقابل المالي للعمالة الوافدة وضريبة القيمة المضافة معاً 80 مليار ريال في 2018، مما سيرفع إجمالي الإيرادات غير النفطية إلى 292 مليار ريال عند أدنى تقدير.
فإنه من الضروري تحفيز النمو الاقتصادي الذي بدوره يؤدي إلى ارتفاع إجمالي الناتج المحلي من خلال السياسة الداعمة لنمو المنشآت الصغيرة والمتوسطة وتقليص حجم البطالة، حيث سينعكس ذلك إيجابياً على زيادة الإنفاق المحلي ومن ثم زيادة الإيرادات غير النفطية.

خروج الإمارات.. يعزز تماسك أوبك

الثلاثاء 18 ذو القعدة 1447هـ - 5 مايو 2026 م المقال الرياض د. فهد محمد بن جمعة جاء قرار الدول السبع في أوبك+، يوم الأحد، بزيادة الإنتاج تدري...