1/16/2018

هل وصلت رسالة رفع تكاليف الوافد؟

المقال


د. فهد محمد بن جمعة

منشآت القطاع الخاص هي العمود الفقري لأي اقتصاد في العالم والأكثر توظيفا للعمالة وتمثل مساهمتها في إجمالي الناتج المحلي في البلدان المتقدمة أكثر من 65 %، بينما مساهمتها في إجمالي الناتج المحلي السعودي لا يزيد على (22 %) وتوظف الاجانب بكثافة والسعوديين بضآلة. فقد حانت الفرصة لهذه المنشآت أن تعيد هيكلتها وتحدد أهدافها قصيرة وطويلة الأجل تناغما مع ما ورد في رؤية المملكة 2030. وهذا لا يتعارض مع هدفها الربحي ولا مع أهداف الرؤية بل العكس يضمن استمراريتها وحصولها على المزيد من الدعم الحكومي. إذا عليها إعادة هيكلة مواردها البشرية لتكون العمالة السعودية الأساس الذي تقوم عليها مواردها البشرية، وإذا كان هناك نقص حاد في عرض العمالة السعودية وعلى فترة لا تقل عن 6 شهور حينئذ يتم سد العجز من خلال استقدام العمالة الأجنبية.
لقد مضت عقود من الزمن وقطاعنا الخاص يعتمد على الأيدي العاملة الأجنبية ولم يعد اقتصادنا قادرا على تحمل تكاليف الماضي في ظل برامج ورؤية 2030 التي تهدف إلى زيادة القيمة الاقتصادية المضافة لهذه المنشآت وتقليص معدل بطالة السعوديين إلى 9 % في 2020 وإلى أقل من 7 % في 2030. فلم يعد توظيف السعوديين مجرد خطط واستراتيجيات عائمة بل أصبح واقعا وبرؤية واضحة وبأهداف محددة لا يمكن تجاوزها.
وبهذا تسعى الحكومة إلى توفير مناخ استثماري يدعم مساهمة المنشآت الخاصة في النمو الاقتصادي ويقلص البطالة السعودية، حيث إن سياساتها وسلوكياتها تلعب دورا رئيسيا في تحسين شروط ومناخ الاستثمار ومحركات النمو من خلال الحفاظ على تدابير الاستقرار الاقتصادي الكلي والمالي، الذي يشكل شرطا مسبقا ومهما لنجاح أي سياسة تتعلق بالاستثمار ونمو الاقتصاد.
وبهذا أسست الحكومة "صندوق الصناديق" برأسمال 4 مليارات ريال كإحدى المبادرات الرامية لدعم المنشآت الصغيرة والمتوسطة لزيادة مساهمتها في الناتج المحلي الإجمالي من خلال تحفيز استثمارات رأس المال الجريء، وتم رفع رأس مال برنامج كفالة إلى 900 مليار ريال، وإطلاق خطة تحفيزية للقطاع الخاص بقيمة 200 مليار ريال خلال السنوات الـ4 القادمة، وتخصيص 72 مليار ريال جزءا منه للمنشآت الصغيرة.
إن توظيف المنشآت الخاصة للسعوديين عند متوسط الأجر السائد في سوق العمل سوف يزيد من دخل العاملين ومن إنفاقهم، مما يدعم نموها ونمو الاقتصاد. فلماذا تستمر هذه المنشآت في توظيف الأجانب بنسبة (78 %) مع مضاعفة التكلفة سنويا، بينما يوظف فقط (22 %) من السعوديين المدعومين في ظل بطالة متراكمة وحوالات عمالية أجنبية تجاوزت 138 مليار ريال في 2016م.

1/10/2018

نمو الأجور.. يدعم الاقتصاد

 الرياض الاقتصادي

المقال


د. فهد محمد بن جمعة

تلعب القوة الشرائية لأجور العمال دوراً أساسياً في تحديد أسعار السلع والخدمات من خلال ارتفاع قوة الإنفاق التي يأتي معظمها من أجورهم الحقيقية. وبهذا يؤدي ارتفاع الأجور إلى زيادة نمو الطلب على السلع والخدمات في الاقتصاد، مما ينعكس إيجابياً على النمو الاقتصادي وزيادة إجمالي الناتج المحلي. فلا شك أن الأجور تكلفة يتحملها القطاع الخاص لكل وحدة واحدة من الإنتاج يتم إنتاجها يومياً ولكنها ضرورية لدفع أجر العامل وتحفيزه بزيادة أجره.
وهناك نقطة مهمة في الاقتصاد.. بأن التغيرات في الأجور على المستوى الجزئي قد لا ينعكس أثرها تلقائياً على الاقتصاد الكلي، إلا إذا أدت الزيادة في الأجور إلى زيادة الطلب الكلي ودعم النمو الاقتصادي الحقيقي. كما من المحتمل أن يؤدي نمو الإنتاجية إلى نمو الأجور بدون أن تزيد التكلفة الحقيقية للإنتاج من خلال الاستثمار في التكنولوجيا والمعدات التي تسمح بزيادة الإنتاجية في المصانع الجديدة. لذا يعتمد المعدل المتوقع للعائد على الاستثمار أو ما يسمى بتكلفة رأس المال على أسعار الفائدة والذي يحدده حجم الطلب على السلع والخدمات التي ينتجها المصنع الجديد والمعدات التي يستثمر فيها. كما أن المنافسة لها دور كبير في الربط بين نمو الطلب والاستثمار، حيث يتطلب ذلك محافظة الشركة على حصتها السوقية على الأقل من خلال تلبية الطلب المتزايد وذلك بزيادة طاقتها الإنتاجية والاستمرار في زيادة استثماراتها.
وهنا لا يمكن أن نتجاهل دور الإنفاق الحكومي في زيادة الطلب الاقتصادي في سياستها المالية التوسعية، ولكن يبقى نمو الأجور الحقيقي مطلباً لخلق نمو كافٍ من الطلب بما يبرر الاستثمار المستدام ونمو الإنتاجية وزيادة الأرباح. لذا ينبغي أن لا تكون الزيادة في الإنتاجية المرتبطة بزيادة الأجور الحقيقية أسرع من النمو في الطلب بدافع الربحية السريعة، مما ينتج عنه فقط زيادة الربحية في الأجل القصير ويعرض الاقتصاد لبعض المخاطر. وعلينا أن نتذكر أن رفع الأجور موضوع جدل بين الاقتصاديين، حيث يرى البعض أن ارتفاع الأجور الحقيقية سيخفض قدرة سوق العمل على استيعاب المزيد من العمالة، مما ينتج عنه زيادة البطالة. لكن هذا الجدل يفترض أن الأسواق بدون قيود وسيتقدم الطلب على إنتاج أي كميات من السلع والخدمات.
ونحن نجادل بأن الحد الأدنى لأجور السعوديين يكفل لهؤلاء للعاملين حياة معيشية جيدة في ظل تشوهات سوق العمل لدينا واقتحام العمالة الوافدة له، حيث إن ميكانيكية سوق العمل لا تحدد أفضل الأجور مع فائض العمالة الأجنبية التي يتم استقدامها بعقود محددة وبأجور متدنية لا يحددها العرض والطلب لصالح العامل السعودي.

1/02/2018

استغلال المستهلك يضر التاجر

 الرياض الاقتصادي

المقال


د. فهد محمد بن جمعة
تؤثر السياسات الحكومية على تكلفة الإنتاج أو الاستيراد ويتحرك معها منحني العرض من خلال فرض الضرائب أو تقليص الدعم، حيث ينظر إليها قطاع الأعمال على أنها تكلفة يجب احتسابها في أسعار المنتجات أو الخدمات النهائية وتحميلها المستهلك أو خفض كمية المعروض منها عند كل سعر معين من أجل تحقيق أفضل الأسعار. رغم أن التغير في سعر سلعة أو خدمة ما يؤدي إلى تغيير الكمية المنتجة أو الموردة على طول منحنى العرض لتلك السلعة أو الخدمة، ولا يتسبب في انتقال منحنى العرض إلى اليسار أو اليمين. لكن محاولة استغلال التجار للمستهلك النهائي سوف تبؤ بالفشل مع ارتفاع مرونة طلب المستهلك عليها، فكلما ارتفعت الأسعار سوف يتقلص الطلب بنسبة أكبر وفي النهاية الخسارة المؤكدة لمن يحاول استغلاله.
هنا يبرز عامل المنافسة بين التجار الذي تحدد أفضل الأسعار التنافسية للمستهلك بناء على قدرة استيعاب التاجر لارتفاع التكلفة بدون رفع أسعاره واعتبارها فرصة ثمينة لزيادة الطلب على منتجاته واختراق أسواق جديدة وتعزيز منافسته المكانية. فإن المنشآت التي تبدأ ربحيتها من أي زيادة عن نقطة التسوية (Break-even point) سوف تعظم ربحيتها من خلال استغلالها لاقتصاديات الحجم الكبير (Economics of scale) واستخدامها المكثف لتقنية من أجل رفع كفاءة إنتاجيتها وتسويقها، مما يمكنها من زيادة مبيعاتها بنسب أكبر من الزيادة في تكاليفها الحدية المتغيرة وهذا سيعظم ربحيتها دون أن ترفع أسعارها.
أما المنشآت ذات الكفاءة المتدنية أو شبه معدومة أو التي تعمل في إطار احتكاري بفرض الأسعار التي ترغب فيها دون مراعاة زيادة مرونة الطلب مع فرض ضريبة القيمة المضافة (5 %) وزيادة التكاليف الأخرى، فسوف تخسر جزءا كبيرا من مبيعاتها على المدى الطويل وتخرج في النهاية من السوق مع وجود البدائل الأخرى، على سبيل المثال، بدلا من الذهاب إلى مطعم يكتفي المستهلك بالأكل في منزله وبدلا من شراء (10) برتقالات يكتفي بشراء (5) منها وهكذا. فلم يعد سلوك المستهلك على ما كان عليه سابقا بل أصبح أكثر ذكاء ومعرفة ويوازي بين ارتفاع الاسعار والبدائل المتاحة في نطاق دخله المحدود والموزع على الأوليات أولا ثم على الكماليات ثانيا.
إن على التجار زيادة القيمة المضافة لمنتجاتهم وخدماتهم في إجمالي الناتج المحلي تناغما مع أهداف رؤية 2030، بدلا من استغلال المستهلك برفع الأسعار. كما على المستهلك أن يكون رشيدا في سلوكه الاستهلاكي واختيار البدائل الأخرى خاصة على المدى الطويل، حيث يصعب عليه تغيير سلوكه في الأجل القصير.

12/27/2017

في ذكرى البيعة الثالثة

الرياض الاقتصادي

المقال


د. فهد محمد بن جمعة
مضت ثلاث سنوات على بيعة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وهي سنوات قليلة في مداها لكنها كثيرة في إنجازاتها تسابقاً مع الزمن وبرؤية تعانق عنان السماء بأهدافها في فترة زمنية محددة لينعم الشعب السعودي برغد الحياة الكريمة في بيئة اقتصادية متنوعة أساسها الاستغلال الأمثل للموارد المتاحة وخلق فرص جديدة بتقنيات متطورة ومعرفة اقتصادية مبتكرة تحول اقتصاد الندرة إلى وفرة.
وفي هذه البيعة وما تخللها من عزم وحزم زادنا أمناً واستقراراً داخلياً وخارجياً على حدودنا وما علينا إلا أن نشكر الله وندعو لملكنا بالتوفيق في قيادته الرشيدة والحكيمة. بل إننا سعداء بما قدمته من إصلاحات اقتصادية ومالية غير مسبوقة ببرامج تحولية ورؤية واضحة بقيادة ولي عهدك الأمير محمد بن سلمان نحو اقتصاد مستدام وإيرادات حكومية نفطية وغير نفطية بمعدلات تراكمية تاريخية.
وتزامناً مع هذه الذكرى أقر مجلس الوزراء برئاسة خادم الحرمين الشريفين أكبر ميزانية تقديرية لعام 2018 منذ تراجع الأسعار بنسبة تزيد عن 49 %، بإيرادات متنوعة وإنفاق توسعي، يدعم النمو الاقتصادي وينوع موارده بزيادة الإنفاق على مشروعات البنية التحتية والاستثمارات الرأسمالية التي تساهم فيها الصناديق الحكومية بالتوازي مع ما تم رصده في تلك الميزانية. وهذا سوف يعزز مشاركة القطاع الخاص وتوجيه استثماراته نحو الصناعات والخدمات ذات الكفاءة والإنتاجية العالية وذات القيمة المضافة التي تزيد مساهمته في إجمالي الناتج المحلي الحقيقي وتوظف المزيد من السعوديين وتعظم الإنتاج باستخدام تقنيات متقدمة ومبتكرة.
فقد نمت الإيرادات غير النفطية بـ 95.4 % في 2017 ومن المتوقع أن تنمو بـ 122.1 % في 2018 مقارنة بعام 2014. كما ارتفع اجمالي الإيرادات بـ 31 % في 2017 مقارنة بعام 2016 ومن المتوقع أن تنمو بـ 12.5 % في 2018، مقابل ارتفاع في المصروفات بـ 12.2 % في 2017 وسوف ترتفع بـ 5.6 % في 2018، بينما تراجع العجز بـ 22.6 % في 2017 مقارنة بعام 2016 ومن المتوقع أن يواصل تراجعه بـ 15.2 % في 2018.
إنها فعلاً ميزانية توسعية بارتفاع الإنفاق الرأسمالي من 176 مليار ريال في 2017 إلى 337 مليار ريال في 2018 موزعاً بين الميزانية 205 مليارات ريال وصندوق الاستثمارات العامة 83 مليار ريال وصندوق التنمية 50 مليار ريال. وهذا سوف يدعم النمو الاقتصادي الحقيقي بمعدل 2.7 % في 2018 مقارنة بـ -0.5 % في 2017، مما يعتبر تطوراً كبيراً في مسار النمو الاقتصادي والمتوقع أن يستمر في نموه خلال السنوات القادمة وعلى مدى رؤية 2030 عند معدلات أفضل.

خروج الإمارات.. يعزز تماسك أوبك

الثلاثاء 18 ذو القعدة 1447هـ - 5 مايو 2026 م المقال الرياض د. فهد محمد بن جمعة جاء قرار الدول السبع في أوبك+، يوم الأحد، بزيادة الإنتاج تدري...