3/27/2018

شراكة اقتصادية استراتيجية

المقال


د. فهد محمد بن جمعة

يبذل ولي العهد صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز -أيده الله- جهوداً جبارة من خلال زيارته إلى الولايات المتحدة الأميركية، بتعزيز الشراكات والتفاهمات وإبرام الاتفاقات التي تحقق الأهداف المشتركة والاستراتيجية بينها وبين المملكة العربية السعودية في إطار مبادرات التحول 2020 ورؤية 2030، مما يعمق البعد الاستراتيجي المشترك وطويل الأجل، وبما أن الاقتصاد السعودي هو أكبر اقتصاد في الشرق الأوسط ويحتل المرتبة 19 عالمياً في مجموعة العشرين، فإن هذه الشراكة مع أكبر اقتصاد في العالم لها أبعاد استراتيجية على مسار الاقتصاد المحلي والعالمي وتدعم الأمن والاستقرار الإقليمي والعالمي.
إن تدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة والمشتركة بين الدول، مؤشر قاطع على ما تتمتع به هذه الدول من ميز نسبية في ثرواتها الطبيعية أو ما تمتلكه من ابتكارات وتقدم تقني ينقل اقتصاديات الدول الغنية والناشئة إلى مرحلة الثورة الصناعية الرابعة التي تعتمد على التقنية والمعرفة الاقتصادية، وهذا ماتتطلع إليه السعودية الحديثة في تنويع مواردها المالية والاقتصادية غير النفطية، باستخدام هذه التقنيات المتطورة وتوطينها، وبمعرفة ترفع كفاءة المال والاقتصاد في إطار إنتاجية عالية وتكلفة أقل، وبقيمة اقتصادية مضافة يكون أثرها الإيجابي مضاعفاً على الاقتصادي الكلي وتوظيف السعوديين.
إنه استمرار لشراكتهما التي دامت على مدى ثمانية عقود، وما هذه الاستثمارات التي تتجاوز قيمتها اكثر من 400 مليار دولار على مدى الـ10 سنوات القادمة، إلا جزء من استراتيجية سياسية واقتصادية وأمنية طويلة الأجل، بما يوفر العديد من الفرص لاقتصادنا ويدعم توسعه وتقدمه في بنيته التحتية ويزيد من ثقله السياسي والاقتصادي والأمني على مستوى المنطقة والعالم؛ هكذا يلقي الأمير محمد بن سلمان بثقله في جميع الموازين الدولية، مدركاً عامل السرعة في الإنجاز وعدم دوام الفرص مع تغير الأحداث وفي ظل المخاطر المستقبلية التي يصعب التنبؤ بها بدون وضع سيناريوهات من الأسوأ إلى الأفضل.
هكذا تستثمر الاستراتيجيات الاقتصادية باستخدام وسائل عدة أو أقل مباشرة لاستغلال الموارد والإيرادات التي تولدها، رغم أن كفاءة استخدام الموارد غير المباشرة الأكثر فعالية في الاقتصاد الحر، كما اقترحه منذ فترة طويلة "آدم سميث" وغيره، ولذا يصبح من الضروري تحويل الهيكل الاقتصاد الحالي بمزاياه وفرصه نحو المستقبل. فليس من قبيل المصادفة أن نشاهد البلدان الآسيوية ذات الأداء العالي، تنمو نمواً كبيراً من خلال صادرتها الصناعية بدءاً باليابان، ومستمرة في تحسين أدائها بشكل ملحوظ باستخدامها المكثف للتقنية المتطورة وتحقيق نمو أعلى؛ وبهذه تكون الشراكة الدولية في جميع المجالات وخاصة في مجال الطاقة النووية، ترجمة عميقة للأبعاد الاستراتيجية السعودية، وآثارها المباشرة وغير المباشرة على الاقتصاد السعودي.

3/20/2018

سلامة المرضى.. توفر مليارات الريالات

المقال


د. فهد محمد بن جمعة

تهدف رؤية المملكة 2030 إلى رفع فعالية وكفاءة تخصيص الموارد المالية لتحسين سلامة المرضى، حيث تهدف الرعاية الصحية إلى العناية بالمريض وحمايته من حدوث الأضرار الشائعة مثل، أخطاء الدواء، العدوى، سقوط المريض، أخطاء التشخيص أو تأخره في قائمة الانتظار، الوفاة أثناء التدخلات، مما يكبد نظم الرعاية الصحية تكاليف اقتصادية باهضة. فقد تم وضع ضرر المريض في المركز الرابع عشر من العبء العالمي للأمراض على أساس أنه سبب رئيس فيها، وفي نفس مجموعة أمراض السل والملاريا، بينما معظم هذا العبء يقع على العالم النامي. فما زال الضرر بالمريض يحدث في الرعاية الصحية وعلى مدى عقود طويلة ويتكرر، مما يتطلب التركيز والاستثمار في ضمان الرعاية الآمنة والفعالة.
وبهذا تكون التكاليف المالية لضرر المريض كبيرة، وتقدر بحوالي 15 % من نفقات المستشفيات، وهو ما يمثل هدراً كبيراً للمال وضياعاً لتكلفة الفرصة البديلة. ففي المستشفيات البريطانية بلغت التكلفة المالية لستة أنواع من هذه الأحداث السلبية ما يعادل رواتب أكثر من 2,000 طبيب عام أو أكثر من رواتب 3500 ممرض في السنة، بينما بلغت تكلفة الأخطاء الطبية في الولايات المتحدة (1) تريليون دولار في 2008م، ولكن تحسين سلامة المرضى وفر لها 28 مليار دولار خلال الفترة 2010- 2015م.
فما تكلفة عدم سلامة المرضى في مستشفياتنا؟ للأسف لا توجد بيانات شاملة عن أضرار المرضى في مستشفياتنا، مما جعلنا غير قادرين على حساب التكاليف الاقتصادية والاجتماعية المرتبطة بهذه الأضرار من مادية ونفسية، وألم ومعاناة، وانخفاض الإنتاجية الاقتصادية وفقدان ثقة الجمهور في النظم الصحية. أن توفر المعلومات والمؤشرات الشهرية سوف يساعد في تحسين سلامة المرضى.
فقد صنف الباحث «أفيديس دونابيدين» في الستينات، قياس جودة الرعاية الصحية في (ثالوثه- (Donabedian triad الذي لا يزال يستخدم على نطاق واسع حتى يومنا هذا. أولاً، (الهياكل) التي تقيس سلامة المرضى ويتم تقييمها، إذا ما كان لدى المستشفى الموارد الرئيسة لتحسين السلامة، مثل السجل الصحي الإلكتروني أو آلية سريعة لتحديد أسباب الأضرار الخطيرة عند حدوثها، ثانياً (العمليات) التي تقيس مدى الالتزام بمعايير السلامة، ثالثاً (النتائج) التي تقيس الإصابة أو انتشار الآثار الضارة نتيجة للتفاعل المريض مع نظام الرعاية الصحية.
وبهذا يستطيع المركز الوطني لسلامة المرضى وضع استراتيجية وطنية لسلامة المرضى برؤية طويلة الأجل تنسجم مع رؤية 2030، بدلاً من خطة 2016 - 2019م، وبمؤشرات أداء (Hospital Patient Safety Indicators) تنشر شهرياً، وبمنهجية واضحة وشفافية عالية لمواجهة أخطار سلامة المرضى وتكلفة الفشل من خلال التقييم الروتيني، ومقارنتها بتكلفة الوقاية والاستخدام الرشيد.

3/13/2018

برؤية ثابتة.. يسابق الزمن

المقال

د. فهد محمد بن جمعه

بخطوات ثابتة يسابق الأمير محمد بن سلمان الزمن عبر نهر التايمز وقريباً يعبر المحيط الأطلسي إلى واشنطن وسيليكون فالي، عيناً على تحول 2020 وعينا على رؤية 2030، مما يؤكد حزمه وإصراره على تحقيق أهدافها وخدمة الاقتصاد والمواطن. أنه يعرف جيداً أهمية عامل الوقت ودوره في تحقيق النجاح والطموحات واقتناص الفرص المتاحة التي يتطلع إليها المواطن في تنمية الاقتصاد وزيادة الاستثمار وتوظيفه. هكذا يتقدم بخطى ثابتة نحو الأهداف الاقتصادية التي سوف تنقل اقتصادنا من وضعه التقليدي المعتمد على النفط إلى اقتصاد حديث، أساسه التنويع وفق أساليب مبتكرة وباستخدام أفضل للتقنية والمعرفة المتطورة، لزيادة مخرجاته بأضعاف ما هو عليه حالياً، مما يمكنه من القفز إلى مراكز متقدمة في قائمة مجموعة العشرين.
إنها رسالة المملكة العربية السعودية ليس فقط على المستوى المحلي بل أيضا على المستوى الدولي، بأن التغيرات الجذرية التي تشهدها السياسات المالية والاقتصادية المتمحورة في برنامج التحول 2020 ورؤية 2030، قادرة على أحداث نقلة نوعية على مسار النمو والتقدم وتنويع الموارد المالية والاقتصادية. وهذا ما عكسته ردة الفعل الإيجابية الدولية والترحيب الكبير، عندما زار خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز روسيا ودول أخرى وتمت بعض التفاهمات والاتفاقات على الاستثمار المشترك والمتبادل بين المملكة وهذه الدول. وقبل ذلك كانت زيارة رئيس الولايات المتحدة الأميركية وأكبر اقتصاد في العالم إلى المملكة، دليلاً واضحاً على أنها تغيرات لم يشهدها الاقتصاد السعودي من قبل وتصب في خدمة الاقتصاد المحلي والعالمي.
وتأتي زيارات ولي العهد الأمير محمد السابقة واللاحقة، تأكيداً على حرصه على دعم الاقتصاد السعودي وتدفقات الاستثمارات الأجنبية من (3.8 %) من إجمالي الناتج المحلي حالياً إلى (5.7 %) مستقبلياً من دول أوروبية وأميركية وأخرى إلى اقتصادنا، وانتهاز الفرص الاستثمارية المتاحة في هذه الدول وما تتمتع به من ميز نسبية في التقنية واقتصاد المعرفة أما لنقلها وتوطينها أو بالاستثمار المشترك الاستراتيجي الذي يحقق عائداً استثمارياً على الاقتصاد في ظل بيئة جاذبة للمستثمرين المحليين والدوليين وبمخاطرة متدنية، تعزز ثقتهم باقتصادنا.
لقد ادهشت رؤية 2030 العالم، بمضامينها النوعية وبصدماتها العلاجية والهيكلية التي تقود اقتصادنا نحو الانتعاش والاستدامة وكسر التحديات التي واجهت اقتصادنا لمدة طويلة، ولكنها أيضاً أسعدت مجتمعنا بالترفيه عنه محلياً وبتكاليف وعناء أقل وبإنفاق يدعم اقتصادنا ويحفز القطاع الخاص على المزيد من الاستثمار وتوظيف المواطنين. كما أنها لم تصرف النظر عن مدى أهمية مشاركة المرأة السعودية، فرفعت مشاركتها الاقتصادية ومنحتها حرية التنقل كيف ما تشاء، وبهذه الرؤية الثابتة يتقدم اقتصادنا نحو مستقبل مزدهر.

خروج الإمارات.. يعزز تماسك أوبك

الثلاثاء 18 ذو القعدة 1447هـ - 5 مايو 2026 م المقال الرياض د. فهد محمد بن جمعة جاء قرار الدول السبع في أوبك+، يوم الأحد، بزيادة الإنتاج تدري...