6/26/2018

منحنى بيفريدج.. وسوق العمل

المقال


د. فهد محمد بن جمعة

يعتبر منحنى «بيفريدج» للاقتصادي ويـﻠيـم ﺑيـﻔﺮيـﺪج (William Beveridge)، من أهم الأدوات التحليلية التي تظهر وضعية الاقتصاد واقترابه من حالة التشغيل الكامل، حيث أنه يرسم العلاقة العكسية بين معدل البطالة ومعدل الوظائف الشاغرة (فائض الطلب) من خلال اﻟﻤﻄﺎﺑﻘﺔ المتزامنة بينهما، والذي يعكس مدى ﻓﻌﺎﻟيـﺔ ﺳﻮق اﻟﻌﻤﻞ وقدرته على التكيف مع المتغيرات الاقتصادية التي تؤثر على توازن عرض العمالة والطلب عليها.
ويصبح ﺳﻮق اﻟﻌﻤﻞ أﻛﺜﺮ ﻓﺎﻋﻠيـﺔ عندما تعمل آلياته على المطابقة ﺑيـﻦ اﻟﻌﺎﻃﻠيـﻦ والوظائف المتاحة من خلال حرية تنقل اﻟﻘﻮى اﻟﻌﺎﻣﻠﺔ، ﻓﻜﻠﻤﺎ ﻛﺎﻧﺖ اﻟﻘﻮى اﻟﻌﺎﻣﻠﺔ أﻛﺜﺮ اﺳﺘﻌﺪادا ﻟﻠتحرك ﻋﺒﺮ ﻣﺨﺘﻠﻒ اﻟﻤهـﻦ واﻟﻘﻄﺎﻋﺎت أو اﻟﻤﻨﺎﻃﻖ اﻟﺠﻐﺮاﻓية، كلما أصبح ﻣﻞء اﻟﺸﻮاﻏﺮ ممكنا. كما أن استخدام تقنيات اﻟﺘﻮﻇيف يزيد من ﻓﻌﺎﻟيـﺔ هذه اﻟﻤﻄﺎﺑﻘﺔ من خلال إعلان الشركات للوظائف ﻋﺒﺮ الإﻧﺘﺮﻧﺖ وترشيح العمال اﻟﻤﺤﺘﻤﻠيـﻦ لهذه الوظائف وﺑﺎﻟﻤﻘﺎﺑﻞ تمكن هذه التقنيات الباحثين ﻋﻦ ﻋﻤﻞ من اختيار ﻓﺮص اﻟﻌﻤﻞ الأكثر ملاءمة لهم.
أن منحنى بيفريدج نموذجا بسيط جدا ﻟﻠﺒﺤﺚ واﻟﻤﻄﺎﺑﻘﺔ في سوق اﻟﻌﻤﻞ ويـﺸﺮح ﺑﺼﻮرة جيدة اﻟﺘﺤﺮﻛﺎت اﻟﺘﻲ ﺗﺤﺪث ﻋﻠﻰ ﻃﻮل هذا المنحنى، ففي ﻣﺮﺣﻠﺔ ذروة دورة اﻷﻋﻤﺎل يـصبح ﻣﻌﺪل اﻟﺒﻄﺎﻟﺔ ﻣﻨﺨﻔﻀﺎ مع ارتفاع ﻣﻌﺪل اﻟﻮﻇﺎﺋﻒ اﻟﺸﺎﻏﺮة، أﻣﺎ إذا ما ﺗﺒﺎﻃﺄ نمو اﻻﻗﺘﺼﺎدي ﻓﺈن اﻟﻤﺆﺳﺴﺎت تقوم ﺑﻌﺮض ﻋﺪد أﻗﻞ ﻣﻦ الوظائف، ﻣﻤﺎ يـﺆدي إﻟﻰ تراجع ﻣﻌﺪل اﻟﻮﻇﺎﺋﻒ وﺑﺎﻟﺘﺎﻟﻲ ارتفاع ﻣﻌﺪل اﻟﺒﻄﺎﻟﺔ.
هنا تبرز أهمية توفر المعلومات الدقيقة للعاطلين والوظائف الشاغرة، توزيع العمالة واﻟﻤهـﺎرات اﻟﻤﻄﻠﻮﺑﺔ، تدفقات العمالة الأجنبية، الدورات الاقتصادية، حيث إن هذه العوامل تحدد نسبة العاطلين والباحثين والخارجين من اﻟﺴﻮق في ﻛﻞ ﻓﺘﺮة زمنية. كما أن ﻋﻤﻠيـﺔ ﺑﺤﺚ اﻟﻌﻤﺎل ﻋﻦ وﻇﺎﺋﻒ وبحث أﺻﺤﺎب اﻷﻋﻤﺎل عن عمال، يأخذ وﻗﺘﺎ أطول للمطابقة ﺑيـﻦ عدد العاطلين والوظائف الشاغرة في ظل تقلبات الطلب وخروج بعض اﻟﻤﻨﺸﺂت من السوق، وبحث المنشآت الاﺧﺮى ﻋﻦ ﻋﻤﺎلة ﺟﺪيدة.
وبتطبيق منحنى «بيفريدج» على سوق العمل السعودي، نجد أن الفجوة بين عدد العاطلين السعوديين وعدد الوظائف الشاغرة كبيرة جدا، حيث يتم الإعلان عن عدد محدود من الوظائف وعلى فترات زمنية متباعدة، بينما وصل معدل البطالة السعودية إلى (12.8 %) في الربع الرابع من 2017م، مما يتطلب الحد من تدفق العمالة الأجنبية المرتفع جدا والمستمر من أجل تحقيق المطابقة بين معدل البطالة والوظائف الشاغرة لصالح العمالة السعودية، بل تقليص عرض العمالة الاجنبية في سوق العمل من خلال عملية الإحلال وﺧﻠﻖ وظائف ﺟﺪيـﺪة للسعوديين، مما يمكن السوق من امتصاص اﻟﻌﺪد اﻟكبير من العاطلين السعوديين والباحثين ﻋﻦ عمل.

6/19/2018

نموذج متفرد لمكافحة الفساد

المقال


د. فهد محمد بن جمعة

وصف البنك الدولي الفساد، بأنه «إساءة استعمال السلطة العامة لمنفعة شخصية»، حيث إنه واحد من أكبر العقبات التي تقف في طريق التنمية الاقتصادية والاجتماعية، ويشوه سيادة القانون ويضعف الأسس المؤسسية التي يعتمد عليها أداء الاقتصاد. ولهذا اتخذت حكومتنا خطوات مهمة للحد من الفساد بقيادة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان وتجفيف مصادره من خلال رفع مستوى الشفافية المالية والاستخدام الأمثل للموارد الحكومية بتوزيعها على مشروعات التنمية ذات الأولية، وصولاً إلى تحقيق التوازن المالي تدريجياً بإيرادات نفطية وغير نفطية في 2023م. مما يعزز فعالية الحكومة ويرفع كفاءة إنفاقها، ويحقق رؤية 2030، بزيادة استثماراتها وبعوائد غير نفطية وبمشاركة القطاع الخاص وجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة والمشتركة.
إن «نموذج الأمير محمد لمكافحة الفساد» تميز بمستوى عالٍ من الشفافية والحزم وبدون تمييز بين الفئات المجتمعية، حيث تم إنشاء لجنة عليا لمكافحة الفساد وحصر عمليات الفساد، بناءً على تقصي الحقائق وبأثر رجعي مهما طالت الفترة الزمنية حتى لا يفلت الفاسدون من العقاب. كما تم إعطاء المتهمين بالفساد المباشر أو غير المباشر فرصة التسوية قبل المحاكمة القانونية، مما جعله نموذجاً لن ينساه التاريخ، ليس فقط على مستوى المملكة، بل على المستوى العالمي إلى درجة أن بعض البرلمانات العالمية بدأت تطالب حكوماتها بتطبيق هذا النموذج.
وتشير البحوث العلمية إلى الارتباط الوثيق بين مؤشرات ارتفاع الفساد والزيادة الكبيرة للإنفاق الحكومي على عدد محدد جداً من المؤسسات العامة، بينما الانفاق على التعليم، الصحة، الترفيه، الثقافة أقل من ذلك. لذا أدركت حكومتنا خطورة هذا السلوك وبدأت بتغييره من خلال زيادة إنفاقها واستثماراتها على البنية التحتية، بما في ذلك إنشاء هيئة للترفيه، وأخيراً وزارة للثقافة وتخصيص المؤسسات الحكومية كلما أمكن.
كما أن هذه البحوث أجمعت أيضاً على الأثر السلبي للفساد على التنمية والنمو الاقتصادي، حيث إنه خطر يهدد النمو الاقتصادي طويل الأجل والتنمية المستدامة، ويؤدي إلى زيادة تكاليف الإنتاج، انخفاض الاستثمار المحلي والأجنبي، سوء تخصيص الموارد الوطنية، ارتفاع عدم المساواة والفقر في المجتمع، عدم اليقين في عملية صنع القرار.. وبشكل عام يقوض الفساد كفاءة الإنفاق الحكومي ويحد من توازن الميزانية العامة وتخصيص بنودها ليس فقط في البلدان النامية بل في جميع بلدان العالم.
وبهذا نتطلع إلى مستقبل أفضل للحوكمة والشفافية وتحمل المسؤولية والمحاسبة منعاً للفساد وتحقيقاً للتوازن المالي في المديين المتوسط والطويل وبكفاءة عالية ومخرجات تنموية مستدامة. ونذكّر كل من تسول له نفسه أن يفسد بما قاله الأمير محمد بن سلمان «لن ينجو أي فاسد مهما كان».

6/13/2018

وزير العمل واختبار القدرات


الرياض الاقتصادي

المقال


د. فهد محمد بن جمعة
يواجه سوق العمل السعودي معادلة صعبة طرفها الأيمن معدل البطالة وطرفها الأيسر منشآت القطاع الخاص، حيث من المتوقع أن يؤدي نمو المنشآت الصغيرة والمتوسطة المحرك الأول لأي اقتصاد في العالم إلى تقليص معدل البطالة السعودية، إذا ما تم مراعاة عامل الوقت كنقطة مركزية في تقليص معدل البطالة وارتباطها السلبي بالنمو الاقتصادي ومعدل التضخم، فكلما زاد النمو الاقتصادي كلما تقلصت البطالة في سوق العمل من خلال ميكانيكية العرض والطلب التي توازن بينهما عند أفضل الأجور.
أيها الوزير باستطاعتك عكس اتجاه معدل البطالة الحالي، إذا ما بدأت من نقطة الصفر بالتركيز على سوق العمل والمنشآت الصغيرة والمتوسطة بالتعاون مع الجهات الأخرى التي تقدم الدعم لها، مع إعادة هيكلة وزارتك بأفكار الحاضر وبنظرة المستقبل، بتقييم برامج الوزارة التي بعضها يكلف ولا يوظف في عاصفة ذهنية يتولد عنها أفكار جديدة، بناء على تحليل نقاط القوة والضعف والدراسات والإحصاءات السابقة التي تكشفت خفايا سوق العمل.
أيها الوزير نتمنى لك التوفيق، ونذكرك أن البطالة السعودية قفزت في السنتين الأخيرتين إلى معدل (12.8 %) في الربع الرابع/2017م، وأنت مسؤول عن تحقيق أهداف برنامج التحول والرؤية، بتقليص البطالة إلى (9 %) في 2020 وإلى (7 %) في 2030، والأفضل أن يكون معدلها أقل من الطبيعي (5.5 %)، وفي نفس الوقت مسؤول عن رفع مساهمة المنشآت الصغىيرة والمتوسطة مع مشاركة الجهات الأخرى من 20 % إلى (35 %) والقطاع الخاص من 40 % إلى 65 % في إجمالي الناتج المحلي.
بالتأكيد إنها معادلة صعبة ولكنها تقيس قدرات وزارتك على اجتياز هذه الصعاب، بتصحيح سوق العمل وتقليص معدل البطالة بما يتلاءم مع النمو الحقيقي لمنشآت القطاع الخاص الذي بدأ ينمو من (0.07 %) في 2016م وإلى (0.71 %) في 2017م والمتوقع له مواصلة نموه. فإن أفضل سياسة عمالية هي المحافظة على التوازن بين نمو المنشآت الخاصة ومعدل التوظيف والابتعاد عن تعارض المصالح، بما يحقق توظيف المواطن ونمو الاقتصاد الوطني.
إن العمل من أهم مزيج عناصر الإنتاج التي تستمد المنشآت قوتها الاقتصادية منه وتعظم مخرجاتها، لهذا يكون التدريب وإحلال السعوديين وخلق الوظائف من أول الأولويات، فمن غير المقبول أن يبلغ عدد السعوديين المسجلين في التأمينات الاجتماعية (1,779,460)، بينما بلغ عدد الوافدين (7,907,511)، والأسوأ من ذلك أن (47 %) من أجور السعوديين الشهرية أقل من (3000) ريال في الرابع الرابع/2017م، وبهذا سنقيم قدراتكم بناء على تقليص معدل البطالة واستيعاب مئات الآلاف المقبلين إلى سوق العمل سنويا تزامنا مع ارتفاع القيمة الاقتصادية المضافة للمنشآت.

6/05/2018

جودة الحياة عبر البلدان


الرياض الاقتصادي

المقال

د. فهد محمد بن جمعة
استكمالا لموضوع «جودة الحياة وتكلفة المعيشة» الذي تم نشرة في الرياض،22 /5 /2018م، والذي أوضح العلاقة بينهما على أساس أن مستوى المعيشة يعد رضا خارجي ويعبر عن مدى سهولة الحياة، بينما جودة الحياة تعد رضا داخلي من خلال سعادة الفرد وتمتعه بحياة آمنة. فإن هناك تباينا في عوامل جودة الحياة ومستوى المعيشة عبر بلدان العالم، حيث يطغوا بعضهما على البعض الآخر إما بزيادة جودة الحياة أو مستوى المعيشة أو كلاهما معا، وسنعرض أمثلة لتلك البلدان ضمن التصنيفات العالمية للاستفادة منها في تقييم جودة الحياة لدينا ومعرفة ما ينبغي عمله لتحسين جودة الحياة في بلادنا.
فقد أوضحت دراسة منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) في نوفمبر 2017م، التي شملت (41) بلدا واستخدمت (50) مؤشرا مصنفة في مجموعتين هما المؤشرات المادية (الدخل والثروة، الوظائف ودخلها، الإسكان) ومؤشرات جودة الحياة (التوازن بين العمل والحياة، الصحة، التعليم، السلامة الشخصية، نوعية البيئة) لمعرفة ما الذي يجعل الحياة جيدة، هل هي الصحة الجيدة، التعليم، المال، أو أي شيء آخر؟. فمن نتائج هذه الدراسة، أن البلدان الوحيدة التي حصلت على تصنيفات قوية في كلا المجموعتين هي سويسرا والسويد والنرويج، بينما النرويج البلد الوحيد التي حصلت على نجمة تقريبا في كل واحد من هذه المؤشرات، بمعدلات توظيف عالية وبطالة أقل.
كما أن أداء الأوضاع المادية في أستراليا وكندا، ولكسمبورغ قوي جدا، إلا أنها لا تضاهي جودة الحياة في فنلندا وأيسلندا، رغم ان أوضاعهما المادية أقل. أما الولايات المتحدة التي تقود العالم في الأوضاع المادية، فإنها سيئة في مؤشرات جودة الحياة، لا سيما في التوازن بين العمل والحياة وارتفاع معدلات القتل، حسب تقرير الأمم المتحدة (The World Happiness Report 2017).
أما في الشرق الأوسط، فاحتلت دبي المركز (74) والأعلى جودة في المعيشة عبر المنطقة، تليها أبو ظبي في المركز (77)، وقد تصدرا القائمة الإقليمية في خدمات «الصرف الصحي في المدينتين». كما احتلت مسقط المركز (70) والمنامة (93)، ومدينة الكويت (99)، بينما لم تتسلق الدول العربية الأخرى قمة الـ100 من أفضل البلدان في جودة الحياة (Mercer’s 20th Quality of Living ranking).
أما نحن فنعول كثيرا على برنامج جودة الحياة ورؤية 2030 في تحسين الحياة والظروف المادية بمعظم مؤشراتها في توازن بين جودة الحياة وتكلفة المعيشة، مما يمكننا من تصدر قائمة الـ(50) بلدا الأفضل في جودة الحياة، مستفيدين من خبرات هذه البلدان التي تصدرت القائمة.

خروج الإمارات.. يعزز تماسك أوبك

الثلاثاء 18 ذو القعدة 1447هـ - 5 مايو 2026 م المقال الرياض د. فهد محمد بن جمعة جاء قرار الدول السبع في أوبك+، يوم الأحد، بزيادة الإنتاج تدري...