11/05/2019

الاستثمار المباشر والتجارة


الثلاثاء 8 ربيع الأول 1441هـ - 5 نوفمبر 2019م

المقال

الرياض




إن الترابط الطردي بين الاستثمار الأجنبي المباشر والتجارة يحفز النمو الاقتصادي ويعد أداة مهمة لنقل التكنولوجيا من البلدان المتقدمة إلى البلدان النامية ويدخل تحسينات على رأس المال البشري والمؤسسات في البلدان المضيفة، وبهذا تصبح التجارة داعماً لإنتاج السلع والخدمات بكفاءة أكبر في البلدان التي تتمتع بميزة نسبية في إنتاجها، بل إنها تتفاعل إيجابياً مع الاستثمار الأجنبي المباشر لتحفيز الاستثمار المحلي. ويعتمد هذا الاستثمار الأجنبي المباشر على السياسات الاقتصادية الكلية السليمة واستقرار المؤسسات المحلية ليشمل ذلك معدلات التضخم، الضرائب، الاستهلاك الحكومي الذي يعزز النمو الاقتصادي في البلاد.

ومن العوامل التي ينبغي التركيز عليها لجذب الاستثمار الأجنبي المباشر؛ الاستقرار السياسي ومستوى الفساد والثقة في المؤسسات ولا سيما في القضاء، معدل النمو الاقتصادي، التكتلات الاقتصادية التي تستفيد من الوفورات الاقتصادية، توفر بنية تحتية ذات جودة عالية وخدمات لوجستية ومناطق تجارية الحرة، المهارات العمالية وتكاليف الأجور، حجم السكان.

فقد أوضحت الدراسات الكلاسيكية أن الاستثمار الأجنبي المباشر لا يؤثر ألا على مستوى الدخل ولا يغير من النمو الاقتصادي على المدى الطويل، إلا بالتقدم التكنولوجي و/أو النمو السكاني وهما من العوامل الخارجية، بينما أوضحت نماذج النمو الذاتي الحديثة بأن الاستثمار الأجنبي المباشر يمكن أن يؤثر على النمو بطريقة غير مباشرة بزيادة عوائد الإنتاج تحت تأثير العوامل الخارجية، مما يؤكد على أهمية الاستثمار الأجنبي المباشر كمصدر لرأس المال البشري وتوطين التكنولوجيا. علماً أن أثر الاستثمار الأجنبي المباشر أكبر في البلدان التي تنتهج سياسة تعزيز الصادرات، حيث يصبح هذا الاستثمار قوة دافعة لعملية النمو من خلال زيادة الصادرات التي تعكس زيادة إنتاجية عوامل الإنتاج بالاستخدام الأفضل للقدرات والوفورات الاقتصادية ذات الحجم الكبير.

وبهذا يكون الأثر الإيجابي للاستثمار الأجنبي المباشر على التجارة بقيادة الصادرات غير النفطية دعم النمو الاقتصادي، حيث إن البلدان التي تتدفق إليها هذه الاستثمارات بنسبة أكبر عادة يعود إلى ارتفاع معدلات نموها بخطى متسارعة ولا تضع قيوداً على التجارة الدولية وفي نفس الوقت تتمتع باستقرار اقتصادي وسياسي. ولهذا شهدت المملكة تدفقات استثمارية أجنبية مباشرة جراء النمو السريع للإصلاحات الاقتصادية وتحسين بيئة الأعمال وسهولة ممارستها التي قفزت 30 مرتبة في 2020، مما جعل اقتصادها أكثر تطوراً عالمياً، حسب تقرير البنك الدولي. وبهذا أسفرت مبادرة مستقبل الاستثمار في الرياض عن توقيع الهيئة العامة للاستثمار لـ 26 اتفاقية تجاوزت قيمتها 20 مليار دولاراً.

10/29/2019

الأثر الاقتصادي للترفيه


الثلاثاء غرة ربيع الأول 1441هـ - 29 اكتوبر 2019م

المقال

الرياض


د. فهد بن جمعه


تلعب صناعة الترفيه من مهرجانات ومواسم وفعاليات دوراً اقتصادياً مهمّاً من خلال التوسع في الاستثمارات وتوفير العديد من فرص العمل، حيث تجذب الزوار الذين ينفقون الأموال على العديد من السلع والخدمات، مما يعزز الاقتصاد المحلي سواء في موقع المهرجان أو خارجه. وبهذا تحدث هذه البرامج تموجاً (Ripple effect) اقتصادياً مباشراً وغير مباشراً في جميع القطاعات الاقتصادية من خلال الإنفاق في الموقع من رسوم الدخول، مواقف السيارات، التذاكر، المطاعم والمشروبات، ومن خارجه بالإنفاق على الوقود، المطاعم، الفنادق والقائمة تطول. بالإضافة إلى التسويق المجاني والإعلان للشركات المحلية داخل هذه المهرجانات.

ويتم تحديد نجاح برامج الترفيه بقياس أثرها الاقتصادي المباشر من خلال إجمالي الأموال التي ينفقها الزوار مباشرة (مقيم وغير مقيم وسائح) على المهرجانات أو الفعاليات في مدينة أو موقع جغرافي محدد. ثم يتم تقييم الأثر الاقتصادي (Impact Analysis) وهو الأكثر تفصيلاً، حيث يحدد الأثر الإجمالي للنفقات الاقتصادية المباشرة وغير المباشرة بحساب المضاعف الاقتصادي الذي يفسر الأثر المضاعف الإجمالي على الاقتصاد. وهذا النوع من التحليل الدقيق يقوم به الممارسون الاقتصاديون باستخدام النماذج الاقتصادية الإقليمية التي تعتمد على بيانات الإنفاق الاقتصادي المباشرة وتتبع كيفية تدفق هذه الأموال وتأثيرها غير المباشر على القطاعات الأخرى في إطار نموذج المدخلات والمخرجات (Input-Output)، الذي يوفر معلومات حول الإنفاق عبر مجموعة متنوعة من القطاعات مثل البيع بالتجزئة والطعام والشراب والسكن والنقل والترفيه.

ويعد مؤشر أثر الإنفاق الاقتصادي المباشر الخيار الأفضل والوسيلة الفعالة من حيث التكلفة للمهرجانات والفعاليات لتحديد حجم الأموال وأثرها على مجموعة متنوعة من عمليات الإنتاج، بينما يكون تقييم الأثر الاقتصادي الأنسب للإنتاج الأكبر ذات الميزانيات الأكبر والتي تحتاج إلى معلومات أكثر تفصيلاً. فقد أصبح قياس الأثر الاقتصادي أداة قوية ومقنعة للراغبين في الحصول على الفوائد المالية التي يمكن أن تنجم عن استضافة حدث كبير، حيث إنه يقيس حجم العائدات الاقتصادية على الاستثمارات وأيضاً كيفية تعظيم عوائد هذه الفعاليات الاقتصادية، مما يسمح لمنظمي المناسبات بتطوير ممارسات ذات فعالية وجاذبية أعلى من أجل تعظيم العوائد إلى أقصى حد.

إن الترفيه له قيمة اقتصادية مضافة وسياحية واجتماعية ويسهم في تحسين جودة الحياة وتنويع الاستثمارات من الداخل والخارج واستغلال المواهب المواطنين وتدريبهم وتوظيفهم، وبهذا تدعم الحكومة جودة الحياة وتوفر الدعم المالي اللازم لها من خلال رؤية 2030، وتبرهن المواسم الحالية على نجاحها مع ارتفاع طلب الزوار عليها ومن المتوقع أن تدر عوائد كبيرة.








.

10/22/2019

هيكلة الاقتصاد وتنويعه



الثلاثاء 23 صفر 1441هـ - 22 اكتوبر 2019م

المقال

الرياض

د. فهد بن جمعه

تسعى المملكة إلى إعادة هيكلة الاقتصاد بالتوسع في قطاعات الصناعة والخدمات والتحول إلى اقتصاد المعرفة والذكاء الصناعي، مما يتطلب تغيير الطرق الأساسية للسوق والوظائف الاقتصادية وعمليات التشغيل. وبهذا تم تغيير النماذج الاقتصادية القديمة بنماذج حديثة ومتطورة لدعم النمو الاقتصادي وتحسين كفاءته وقدرته على المنافسة محلياً وعالمياً. كما أن استراتيجية تنويع الاقتصاد تهدف إلى تحويل الاقتصاد بعيداً عن اقتصاد السلعة الواحدة الى اقتصاد ينتج عدداً من السلع والخدمات المتعددة في مجموعة متنامية من القطاعات والأسواق بطاقة إنتاجية أكثر كفاءة وقدرة تنافسية واستدامة وخلق فرص عمل.

فما زالت مساهمة القطاعات الاقتصادية غير النفطية في الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الثابتة متدنية مقارنة بمساهمة قطاع الزيت الخام والغاز الطبيعي بنسبة 38.3 % في الربع الثاني/2019، بينما الصناعات التحويلية 11.9 %، الخدمات الحكومية 13.4 %، خدمات المال والتأمين والعقارات وخدمات الأعمال 10.5 %، النقل والتخزين والمعلومات والاتصالات 6.2 % والتي تعكس تقريباً النسب السنوية.

إن إعادة الهيكلة تزيد من متانة الاقتصاد من خلال استخدام أدوات وسياسات اقتصادية تحفز الطلب المحلي، وتدعم نمو الصادرات وقطاع الصناعات التحويلية لتغلب على تقلبات أسعار النفط والمحافظة على استقرار الاقتصاد المحلي. وبهذا يلعب الطلب المحلي دوراً أكثر أهمية في تعزيز الاقتصاد، مما يتطلب جهوداً مضنية لتغيير الهياكل الاقتصادية في السنوات المقبلة، ويمكن رؤية هذه الجهود تؤتي ثمارها بتحقيق معدلات نمو بين 3-5 % سنوياً، مع ارتفاع نسبة مساهمة الاقتصاد الرقمي في إجمالي الناتج المحلي الى نسب تتجاوز مساهمة القطاعات الأخرى ومع تحسن مؤشر مبيعات التجزئة عبر الإنترنت بنسب متصاعدة تعكس نمو الاستهلاك المحلي ومساهمته في النمو الاقتصادي.

إن مخرجات تنويع الاقتصاد ستقلل من مخاطر الخسارة الاقتصادية حتى ولو كان أداء بعض الاستثمارات ضعيفاً خلال فترة معينة، حيث إن الاستثمارات الأخرى سيكون أداؤها أفضل خلال نفس الفترة، ومن هنا يصبح واضحاً تقليص الخسائر المحتملة للاستثمارات عندما تكون المحفظة الاقتصادية متنوعة بدلاً من التركيز على نوع واحد من الاستثمار من خلال إضافة منتجات وخدمات جديدة إلى الأعمال التجارية القائمة وتبني مبدأ التنوع الأفقي من خلال التكتلات أو التجمعات الكبيرة.

إن إعادة هيكلة الاقتصاد بقصد تنويعه تزيد من قدراته الإنتاجية من السلع والخدمات ويوازن بين التنمية والمخاطر التي قد يتعرض لها الاقتصاد على الصعيد المحلي أو العالمي، فمن هنا أصبح توسيع القاعدة الإنتاجية وتقليص اعتماد الاقتصاد على عدد محدود من المنتجات هدفاً استراتيجياً يجب تحقيقه، وهذا ما تهدف إليه مبادرات رؤية 2030 من تنويع الاقتصاد بتحفيز الاستثمارات وجذبها وتوظيف الموارد المالية والبشرية أفضل توظيف.

10/15/2019

طوفان النفط الصخري


الثلاثاء 16 صفر 1441هـ - 15 اكتوبر 2019م

المقال
الرياض

د. فهد بن جمعه



لقد أتاح الحفر الأفقي والتكسير الهيدروليكي كميات كبيرة من احتياطيات النفط التي كانت تعتبر في السابق غير اقتصادية لتطويرها وذلك بتكاليف أقل على مدى السنوات العشر الماضية، مما ساهم في إنتاج كميات كبيرة من النفط الصخري الأميركي، الذي قفز إنتاجه من 5.7 ملايين برميل يومياً في 2011 إلى 12.26 مليون برميل يومياً في 2019، وسيواصل نموه الى 13.17 مليون برميل يومياً في 2020، عند متوسط سعر برنت 63.37، 59.93 دولاراً وغرب تكساس 56.26، 54.43 دولاراً في نفس الفترتين، ثم إلى 14 مليون برميل يومياً في 2027 وفي مسار صاعد خلال 2040م، حسب مرجعية السعر الأعلى، لهذا ارتفعت الصادرات من 265 ألف برميل يومياً في 2015 إلى 2.7 مليون برميل يومياً في يوليو/2019 وستستمر في النمو، حسب توقعات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية .(EIA) 

ويرتبط نمو عدد الحفريات في التشكيلات النفطية بأسعار النفط بدلاً من أسعار الغاز الطبيعي الذي يواجه ضغوطاً مع زيادة إنتاجه طوال فترة هذا التنبؤ، حيث توقعت «سيمونز» في يوليه ارتفاع عدد الحفريات الأمريكية من النفط والغاز إلى 970، 955، 997 في 2019، 2020، 2021 على التوالي. وقد تراجع متوسط سعر النفط الصخري التعادلي 4 % إلى 50 دولاراً في العام الماضي، بل أن مسح «الطاقة الفيدرالية دالاس» الأخير أكد أن الأسعار التعادلية تتراوح بين 23-70 دولاراً، وهذا يعكس التباين بين مكامن حوضي ميدلاند وديلاوير في حوض بيرميان الأكثر نشاطاً والأقل تكلفة مقارنة بالمواقع الأخرى وبين المشغلين داخل هذا الحوض نفسه. كما أن هذه الاتجاهات الرئيسة مرتبطة بالتكاليف الحدية للإمدادات في سوق النفط وعلاقتها الوثيقة بالأسعار المستقبلية طويلة الأجل، حيث أوضحت البحوث المتاحة بأن المستثمرين أجبروا مشغلي النفط الصخري بالتركيز على نمو العوائد بدلاً من نمو الإنتاج خلال العام الماضي.

ورغم ما يواجه منتجي النفط الصخري من تحديات مالية وتقلبات في أسعار النفط، إلا أن إنتاج النفط الصخري وصادراته ستستمر في نموها خلال العقدين القادمين مع وجود العديد من الاستراتيجيات التي يتبعها معظم منتجي النفط الصخري لحماية أنفسهم من خطر انخفاض أسعار النفط، ومنها التحوط ببيع العقود الآجلة اليوم وتأمين أسعار أعلى محتملة في تواريخ محددة مستقبلياً. وبهذا بدأ طوفان النفط الصخري يجتاح أسواق النفط العالمية ويؤثر على معادلة توازن هذه الأسواق وعلى سياسة الأوبك وشركائها اتجاه استقرار الأسعار عند مستويات تحفز على المزيد من الاستثمارات في إنتاج النفط التقليدي.

خروج الإمارات.. يعزز تماسك أوبك

الثلاثاء 18 ذو القعدة 1447هـ - 5 مايو 2026 م المقال الرياض د. فهد محمد بن جمعة جاء قرار الدول السبع في أوبك+، يوم الأحد، بزيادة الإنتاج تدري...