1/20/2020

دعم اتخاذ القرار


الثلاثاء 26 جمادى الأولى 1441هـ -21 يناير 2020م

المقال

الرياض

د. فهد بن جمعه

اتخاذ القرار عملية معرفية غالباً ما تكون معقدة وتتنوع فيها الأدلة على أنها اختيار مسار عمل معين، سواء من الناحية المنهجية البحثية أو الخبرة العملية، وذلك بتفاعل معقد بين الأفكار والمصالح والأيديولوجيات والمؤسسات والأفراد. وهناك محددات عديدة لاتخاذ القرارات على الصعيد السياسي، الاقتصادي والإداري وفي فترات مختلفة وفي ظل نظم مختلفة. لذا يتم تنظيم عملية اتخاذ القرارات وإدارتها بأفضل الطرق التي تعطي وزناً أكبر للأدلة، فلا توجد عملية واحدة دائماً أكثر عقلانية من الأخرى، وإنما يعتمد ذلك على الأسئلة التي يتعين على صانعي القرارات الإجابة عليها في ظروف وسياق العصر، لاتخاذ أفضل القرارات الممكنة والرشيدة في إطار زمني محدد وتتسق مع التوقعات العامة.


وتنطوي عملية اتخاذ القرارات على تحقيق هدف ما من خلال العمل الأكثر موضوعية وذكاء وذلك بربط الغايات بالوسائل التي توصل إلى الهدف، فاختيار الوسائل المناسبة تجعل اتخاذ القرار أكثر عقلانية. فمن الضروري أن يفهم صانعو القرار الشكل الصحيح لمسارات العمل البديلة، وذلك بتوفر معلومات كاملة وقدرة تحليلية لمختلف مسارات العمل البديلة لاختيار أفضل الحلول عن طريق اختيار البديل الذي سيحقق الهدف. لذا يتطلب اتخاذ القرار المزيد من المعلومات ذات الجودة العالية وفي الوقت المناسب ليتم تحليلها وتشخيص أبعاد المشكلة ووضع الحلول ذات النتائج الأكثر فعالية.


إن أي إخفاق في تقييم موثوقية مصادر المعلومات سيؤدي إلى انحراف اتخاذ القرار عن مساره وتحقيق أهدافه المتوقعة، فيجب التدقيق في المعلومات بأنفسنا لمعرفة مدى دقتها وموثوقيتها، بدلاً من إلقاء اللوم على رأي الشخص الآخر عندما يفشل القرار في تحقيق النتائج المرغوبة، مما يشير إلى ضعف قدرة المسؤول ونزاهته وهو الذي يجب أن يتحمل المسؤولية كاملة اتجاه نتائج القرار ومحاسبته.


كما أن استخدام الطريقة غير المناسبة لتحليل المعلومات يقود إلى نتائج مغايرة لما هو متوقع، لذا يجب أن يستند التحليل على الكثير من المعلومات والعوامل من أجل تحديد المعلومات المفيدة التي يمكن الاعتماد عليها. فإنه من المجدي عملياً إجراء تحليل موضوعي لمجموعة من المعلومات المرتبطة مباشرة باتخاذ القرار، بدلاً من تشتت المعلومات التي تؤكد على عدم فهم محددات القرار الذي ينبغي اتخاذه. لهذا ينبغي بناء نماذج محددة لمعالجة العديد من المتغيرات لدعم اتخاذ القرار.


وأخيراً، اتخاذ القرار ليس نهاية العملية بل هي البداية، مما يتطلب متابعة تنفيذه وتقييم مساره في إطاره الزمني المحدد، بل يجب تنفيذ القرارات بإخلاص كامل للحصول على أفضل النتائج دون تأجيلها حتى اللحظة الأخيرة.

1/14/2020

نمو الأعمال يقلص البطالة


الثلاثاء 19 جمادى الأولى 1441هـ - 14 يناير 2020م

المقال

الرياض



د. فهد بن جمعه


البطالة سيئة للأعمال التجارية حتى ولو انخفضت تكاليف أجور عمالتها أو عددها، فليس بالضروري أن ترتفع أرباحها إذا لم ترتفع مبيعاتها. وبهذا يؤدي تراجع الطلب على المنتجات وكذلك عدد المستهلكين المحتملين إلى تقليص الإنفاق على السلع والخدمات مع انخفاض الأجور وارتفاع معدل البطالة، ما يقلص نمو قطاع الأعمال كلما ارتفع معدل البطالة. ولذلك تعمل الحكومات على دعم قطاع الأعمال بخفض الضرائب والرسوم وتسهيل حصوله على القروض بأسعار فائدة منخفضة من أجل خفض البطالة. كما أن القادة من اقتصاديين وسياسيين تقلقهم البطالة وتداعياتها السلبية على حجم إنفاق المستهلكين والطلب الكلي الذي يحد من نمو قطاع الأعمال.


لذا نجد أن نمو قطاع الأعمال في البلدان المتقدمة وبعض الناشئة يؤدي إلى تقليص معدلات البطالة، حيث إن أسواق العمل في هذه البلدان أكثر تنظيماً من سوقنا وبطريقة تفضل العمالة المحلية على الأجنبية وبحد أدنى للأجور وساعات عمل لا تتجاوز 40 ساعة عمل في الأسبوع، ما يخلق منافسة شديدة في سوق العمل ورفع كفاءة العمال لصالح قطاع الأعمال. لهذا يتم إصدار تقرير معدل البطالة شهرياً والذي لا توفره الهيئة العامة للإحصاء، رغم قرارات مجلس الشورى المتكررة بأنه أحد المؤشرات الاقتصادية الرائدة التي تعكس حجم الطلب على السلع الاستهلاكية مع ارتفاع مستوي الأجور المرتبطة طردياً بمستوى الإنفاق الاستهلاكي. لكننا نجد أن قطاعنا الخاص ينمو بمعدلات جيدة، بينما معدل البطالة لا يتقلص إلا بنسب متدنية جداً لا تتناسب مع قوة الترابط فيما بينهما كما يحدث في البلدان المتقدمة والمتطورة.


لهذا أصبحت البطالة الهيكلية ظاهرة في اقتصادنا، حيث لا تتوافق مهارات وتعليم الباحثين عن عمل مع الفُرص الوظيفيّة المُتاحة، نتيجة حدوث تغيُّرات اقتصاديّة تؤدي إلى انخفاض الطلب على المدى الطويل. فهناك العديد من الخريجين والأطباء والمهندسين والمتعلمين عاطلون عن العمل أو يعملون في مجالات غير مرتبطة بتخصصاتهم أو في وظائف بسيطة جداً، ما يعتبر هدراً للموارد البشرية في اقتصادنا. لهذا تحدث البطالة الهيكلية في البلدان المتقدمة فقط، في حالة الركود الاقتصادي ومنافسة التجارة الأجنبية ذات الميز النسبية على فترة طويلة، أما البطالة في اقتصادنا فسببها ارتفاع الطلب على العمالة الأجنبية الرخيصة وانخفاض الطلب على العمالة الوطنية.


إن البطالة سيئة للأعمال وسيئة للاقتصاد والمجتمع وعلينا التعامل معها بدعم نمو قطاع الأعمال الذي يوظف السعوديين ويحد من البطالة بخطى متسارعة من أجل دعم النمو الاقتصادي وتحقيق أهداف رؤية 2030 نحو مستقبل أفضل.

1/07/2020

ثورة قائد الاقتصاد السعودي




المقال

الرياض



د. فهد بن جمعه


القادة العظماء لديهم الرؤية والشجاعة والنزاهة والتواضع والتركيز على التخطيط الاستراتيجي وتحفيز الاقتصاد نحو مستقبل مزدهر. وهنا تبرز أهمية دور القائد الملهم القادر على إحداث نقلة نوعية لدعم النمو الاقتصادي والانتقال من مصادر اقتصادية محدودة إلى مصادر متنوعة ومستدامة، لذلك يدعم القائد النمو الاقتصادي بتوفير البنية التحتية ومرافقها الأساسية، وتعزيز جاذبية البيئة الاقتصادية والاستثمارية للمستثمرين الأجانب، مما يحسن الأداء الاقتصادي التراكمي ويمكن المواطنين بجميع فئاتهم من فرص العمل ويوسع قاعدة الطبقة الوسطى.


ويعزي النمو الاقتصادي الهائل في آسيا إلى القادة الملهمين الذين كانوا العمود الفقري للمراحل الأولى من نهوض الاقتصادي الآسيوي. ومن أبرز هذه الاقتصادات هو اقتصاد الصين الذي تحول من اقتصاد مغلق ومركزي في السبعينات إلى اقتصاد أكثر انفتاحاً ويرتكز على الصناعات التحويلية ونمو التصدير، حيث حفز «نغ شياو بينغ» الزعيم الصيني (1978-1989) التحول الاقتصادي في بلاده بتنفيذ عدد من الإصلاحات الاقتصادية التي سمحت للصين بتطوير قطاعها الخاص وجذب الاستثمارات الأجنبية على مر السنين، حيث شهدت الصين نمواً اقتصادياً (10 %) وحالياً (6.1 %)، ليصبح اقتصادها أكبر ثاني اقتصاد في العالم، تتجاوز قيمت (13.4) تريليون دولار. فقد التزمت قيادة النمور الآسيوية بدعم النمو الاقتصادي مبكراً بتطوير اقتصاداتها عبر التوسع الصناعي ونمو الصادرات ذات المنافسة العالية، لذا عملت على إنشاء الموانئ ومرافقها المتكاملة وتطوير اقتصادها بخطى متسارعة وعلمت سكانها وأسست بنية تحتية قوية مكنتها من اختراق الأسواق العالمية.


وها نحن ندعم نمو اقتصادنا بثورة قائد اقتصادنا الذي يعي جيداً أنه لا يمكن أن ينمو اقتصادنا ويحقق أهداف التنمية المتوازنة والمستدامة بمواصلته مساره التقليدي، وذلك باعتماده على اقتصاد النفط وإيراداته، مع وجود قطاع خاص يسهم بأقل من الممكن في إجمالي الناتج المحلي وفي تقليص معدل البطالة، لذا لا بد من إحداث إصلاحات اقتصادية جذرية وبحلول مبتكرة وصدمات اقتصادية لمواجهة المعوقات والتحديات واستثمار الفرص برؤية استراتيجية مبرمجة زمنياً، تمكننا من تحقيق مبادرات وأهداف رؤية 2030، بتنويع الاقتصاد والإيرادات المالية؛ وترفع من توظيف مواردنا البشرية والاقتصادية؛ وتدعم الصناعة الوطنية والمنشآت الصغيرة والمتوسطة التي تمثل العمود الفقري لاقتصادنا.


وها نحن في عام 2020 وما زال قائد ثورتنا الاقتصادية يعيد صناعة القوانين الاقتصادية لمواكبة التقدم العلمي والتقني بتحويل اقتصاد الندرة والموارد الناضبة إلى اقتصاد الوفرة والاستدامة في مسار الثورة الصناعية الرابعة. لقد صدق «فرانكلين روزفلت» عندما قال «يجب أن نضع في الاعتبار أن القوانين الاقتصادية لم تصنعها الطبيعة، بل صنعها البشر».


12/31/2019

دبلوماسية العشرين الاقتصادية


الثلاثاء 5 جمادى الأولى 1441هـ -31 ديسمبر 2019م
المقال
الرياض
د. فهد بن جمعه


تزامن عام العشرين مع انعقاد قمة العشرين (G20) في الرياض، فرصة اقتصادية ثمينة لاستثمار دبلوماسيتنا الاقتصادية وتوظيفها أفضل توظيف لتحقيق مصالح المملكة العليا على المستوى الدولي وبما يعزز دبلوماسيتنا الخارجية ويزيدها مكانةً وتأثيراً على السياسات والقرارات الدولية سواء عبر الدول أو المنظمات الدولية، ما سينعكس أثرها على استقرار اقتصادنا وأمنه. لقد أصبحت الدبلوماسية الاقتصادية عنصراً مميزاً في الدبلوماسية ونهجاً متبعاً في صنع القرار والتفاوض بشأن المواضيع الاقتصادية، مع زيادة الترابط الاقتصادي الدولي والحاجة المتزايدة إلى إيجاد حلول تفاوضية للتحديات، مثل التجارة والاستثمار، استقرار النظم المالية، تغير المناخ.

وبهذا لا يمكن تجزئة الدبلوماسية الاقتصادية إلى نشاط اقتصادي ونشاط سياسي منفصلين من الناحية العملية لأن فصلهما غير عملي ببساطة، حيث إن الدبلوماسية الاقتصادية تعتبر ركيزة رئيسة في إطار الاستراتيجية الدبلوماسية، ومن الضروري أن تقوم الدول بتطوير دبلوماسية متكاملة أو منسقة، لا تقتصر على العلاقات بين الدول في النظام الدولي، بل تشمل أيضاً العلاقات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والسياسية بين شبكات الجهات السياسية الفاعلة في البيئات المحلية والنظامية الرسمية وغير الرسمية.

إن التغييرات الدبلوماسية وظهور أساليب وجهات دبلوماسية جديدة، وهياكل دبلوماسية رسمية وغير رسمية جديدة، يتطلب منا تطوير دبلوماسية عامة ذات تأثير على البلدان الأخرى من خلال توسيع التعاون الاقتصادي، استخدام الموارد الوطنية إما لأغراض السياسة الخارجية أو لاكتساب مزايا من خلال الشركاء التجاريين، وتعزيز القدرة التنافسية الدولية للبلد، والاستفادة من الميز التنافسية في السوق العالمية، وضمان المصالح الوطنية في عالم يتجه بسرعة نحو العولمة، تنمية
العلاقات الاقتصادية الخارجية الوطنية في المستقبل. وهنا ينبغي التركيز على الدبلوماسية الرقمية التي تستخدم وسائل الإعلام الجديدة والشبكات الاجتماعية والمدونات والمنابر الإعلامية العالمية المماثلة، ما سيعزز مصالحنا السياسة الخارجية والدعاية الإعلامية، حيث إن الدبلوماسية الاقتصادية جزء من السياسة الخارجية والأنشطة الدولية للدولة.

إنها فرصة العشرين لاستثمار الدبلوماسية الاقتصادية السعودية على الصعيد الدولي وتحقيق مكاسب مباشرة وغير مباشرة على المدى القصير من الآن وحتى انعقاد قمة العشرين. أما على المدى الطويل، فنحن في أمس الحاجة إلى تجاوز مجرد التفكير في وزارة الخارجية ومسؤوليها في البعثات الخارجية إلى تسليط الضوء على أثر وأهمية الدبلوماسية الاقتصادية، على أنها دبلوماسية الحسم في إداره العولمة المعاصرة والتبادل التجاري والاستقرار المالي من خلال الترويج وجذب الأعمال التجارية والاستثمارات الأجنبية، التكنولوجيا، السياح، ما يساهم في دعم مبادرات وأهداف رؤية 2030. 

خروج الإمارات.. يعزز تماسك أوبك

الثلاثاء 18 ذو القعدة 1447هـ - 5 مايو 2026 م المقال الرياض د. فهد محمد بن جمعة جاء قرار الدول السبع في أوبك+، يوم الأحد، بزيادة الإنتاج تدري...