4/13/2020

جائحة النفط تقلب موازين القوى


  الثلاثاء 21 شعبان 1441هـ -14 أبريل 2020م

المقال

الرياض




بينما تجتاح جائحة كورونا حياة البشر، اجتاحت جائحة النفط أسواق النفط وشركات النفط العالمية، مما قد يتسبب في إفلاس بعضها، لذا عقدت «الأوبك++» اجتماعا افتراضيا لخفض الإنتاج والذي نتج عنه تخفيض الإنتاج من قبل أوبك+ بـ(10) ملايين برميل يوميا في مايو ويونيو القادمين، واجتماعا افتراضيا لوزراء الطاقة في مجموعة العشرين برئاسة وزير الطاقة الأمير عبدالعزيز بن سلمان لمناقشة خفض المنتجين الآخرين إنتاجهم بـ(5) ملايين برميل يوميا واتخاذ إجراءات لتوازن أسواق النفط، إنها جائحة النفط التي أدت إلى انهيار الطلب العالمي على النفط بنحو (30) مليون برميل يوميا أو بنسبة (30 %) لهذا الربع من العام، وانهيار الأسعار تبعا لذلك إلى مستويات أقل من 20 دولارا، ولهذا ناشد الرئيس (ترمب) السعودية وروسيا للتعاون في خفض إنتاجهما ودعم استقرار أسواق النفط العالمية.

إن ارتباط جائحة كورنا بجائحة النفط (الطلب على النفط) عكسية فكلما انحدر منحنى كورونا العالمي صعد منحنى الطلب على النفط. هكذا بدأت جائحة النفط بجائحة كورونا التي فتكت بجانب الطلب العالمي على النفط وذلك بتعطيل القطاعات الرئيسة المستهلكة لإنتاج النفط في العالم، وانتهت بإغراق أسواق النفط العالمية لتمتلئ المخزونات العالمية وذلك نتيجة لرفض الروسي لاتفاق أوبك+ في 6 مارس الماضي، ومن هنا بدأت تنقلب موازين القوى في أسواق النفط بقيادة السعودية وتعليمها لمنتجي النفط الكبار درسا قاسيا إما أن نتفق أو ندع منافسة أسواق النفط تحدد الأسعار، فالسعودية لديها ميز نسبية كبيرة تمكنها من المنافسة وتعظيم حصتها السوقية عند أفضل الأسعار على المدى الطويل.

فهنيئا للسعودية ولقيادتها ووزير طاقتها على قيادتها لأسواق النفط العالمية ومبادراتها الناجعة التي وحدت منتجي النفط لخفض إنتاجهم وتحقيق توازن أسواق النفط، حيث إن السعودية تمتلك قدرات إنتاجية عالية وبأقل التكاليف مدعومة بأكبر ثاني احتياطي نفطي في العالم، مما يجعلها (المنتج المهيمن) ليس لتحكم في الأسعار بل لتوازن أسواق النفط العالمية واستقرار أسعارها، بعملها جنباً إلى جنب مع المنتجين الآخرين ولكن بهامش تنافسي، حيث إن سلوكها الإنتاجي يؤثر على عرض المنتجين ليس فقط الهامشيين بل الرئيسيين، لكنها هذه المرة لم تنتج كمية أقل من النفط، بل أنتجت كمية أكبر ليصل إنتاجها إلى 12.3 مليون برميل يوميا، لمواجهة التعنت الروسي ولإقناع المنتجين الآخرين للمشاركة في عملية التخفيض، وأن لا يكون على حساب حصتها السوقية، وبهذا تم التوافق على تخفيض الإنتاج نهاية الأسبوع الماضي وبانتظار القرار النهائي.

4/06/2020

صدمة النفط.. جعلت روسيا تلفق


الثلاثاء 14 شعبان 1441هـ - 7 أبريل 2020م

المقال

الرياض




نفى وزير الطاقة الأمير عبدالعزيز بن سلمان السبت الماضي ما صرح به وزير النفط الروسي بأن المملكة رفضت اتفاق أوبك بلس من أجل منافسة النفط الصخري، مما يؤكد أن وزير النفط الروسي ما زال مصابا بصدمة كورونا النفط التي أدت إلى زيادة إنتاج السعودية إلى 12 مليون برميل يوميا وتخطيطها لزيادة صادراتها بـ 10.6 ملايين برميل في الشهر المقبل، والذي تسببت في تأثير موجي (Ripple effect) على صناعة النفط والاقتصاد العالمي في فترة لا تشبه الفترات السابقة، بسبب رفض روسيا لاتفاق 22 دولة من أوبك بلس بتعميق خفض الإنتاج بـ (1.5) مليون برميل يوميا.

إنها صدمة العصر التي لم يصدقها ترمب بقوله "لا أصدق ما يجري بين السعودية وروسيا"، بل عليه أن يصدق وهو يعرف جيدا من قوض اتفاق الأوبك بلس، مما اضطره إلى التحدث إلى بوتين ومطالبته بالاتفاق مع أوبك بلس لخفض الإنتاج بأكثر من 10 ملايين برميل يوميا، كما أنه يدرك جيدا بأن السعودية دولة صديقة وذات علاقات وثيقة مع دولته ولا يمكن أن تسعى إلى الإضرار بمصالحها، لذا قال فيما بعد لقد اتصلت بصديقي ولي عهد السعودية الأمير محمد بن سلمان لأطلب منه المحافظة على توازن سوق النفط العالمي، وهذا ما تفعله السعودية مرارا وتكرارا، ولذا ستتجاوب مع طلبه تقديرا له بوقف انهيار صناعة النفط والغاز العالمية.

ورغم أن خفض الإنتاج بـ (10) ملايين برميل يوميا لن يفضي إلى توازن سوق النفط العالمي الذي سيشهد فائضا بـ (25) مليون برميل يوميا في هذا الربع من العام، كما أوضحت وكالة الطاقة الدولية، إلا أنها فرصة روسيا الأخيرة، لدعم استقرار أسعار النفط برضوخها لتداعيات الواقع التي كبدتها تكلفة باهضة، وذلك بتخفيض إنتاجها بكميات أكبر من ما طلبته أوبك بلس سابقا، وإلا ستواجه تكلفة أكبر بتدهور أسعار بأكثر من مما سبق، فما زالت ميزانيتها العامة تعتمد بنسبة كبيرة على إيراداتها النفطية.

ونذكر روسيا بأن النفط الصخري من النوع الخفيف جدا والذي لا ينافس نفط السعودية من النوع الثقيل، وستبقى السعودية قائدة أسواق النفط العالمية من دون منازع وستحافظ على حصتها السوقية وعلى توازن السوق العالمي للنفط. ولم يكن زيادة إنتاجها في وجه الرفض الروسي، إلا رسالة القوة الناعمة إلى كبار المنتجين لمساهمتهم في تخفيض الإنتاج، وأنها ستواجه تعنت روسيا الذي أضر بصناعة النفط وخاصة النفط الصخري لتعود إلى رشدها وتخفض إنتاجها لاستقرار أسواق النفط العالمية أو أنها ستغرق في مخاطر المستقبل ومواجهة تنافسية أسواق النفط العالمية.


3/30/2020

قمة العشرين تواجه التسونامي الاقتصادي


الثلاثاء 7 شعبان 1441هـ - 31 مارس 2020م

المقال

الرياض



د. فهد بن جمعه

انطلقت قمة العشرين الافتراضية من الرياض الخميس الماضي، برئاسة خادم الحرمين الملك سلمان لحماية وإنقاذ حياة البشر أين ما كانوا، وإعادة الثقة في الاقتصاد العالمي وحمايته من ركود محتمل والذي قد يتحول إلى كساد اقتصادي أعظم، إذا ما طال فترة جائحة كورونا لسنة أو أكثر. فلا بد من الحد من أضرار هذا الوباء الاجتماعي والاقتصادي، وتفادي وقوع كارثة اقتصادية عالمية تضر بالمجتمعات وتخلق بطالة مدمرة في ظل ركود اقتصادي تضخمي، وربما تتحول إلى كساد ساحق للمنشآت الصغيرة والمتوسطة وانكماش كبير لتدفق السيولة النقدية والسلع والخدمات العالمية. لهذا أكدت القمة على توحيد الجهود العالمية لكبح جماح هذا الوباء وإعادة الثقة إلى الاقتصاد العالمي ودعم نموه واستمرار تدفق التجارة عبر الحدود.

إن العالم يشهد هذه الأيام درجة عالية من القلق والفزع تتجاوز بكثير المخاوف الصحية الخطيرة إلى حدوث كارثة اقتصادية، وهو ما حذر عنه (كوزول رايت) مدير شعبة العولمة واستراتيجيات التنمية في الأونكتاد، بأن ينمو الاقتصاد العالمي بمعدل (0.5 %) بدلا من (3.6 %) المتوقعة قبل حدوث الوباء، فمن المتوقع أن يكلف هذا الفيروس الاقتصاد العالمي (2) تريليون دولار وانكماشه بأكثر من (2 %) في 2020، مما انعكس بصورة مباشرة على الأسواق المالية العالمية بسبب المخاوف وعدم اليقين المرتبطة بانقطاع سلسلة التوريد من الصين، وتدهور أسعار النفط مع احتمالية تراجع الطلب العالمي على النفط (20 %) أو بما بين 15 و20 مليون برميل يوميا من 100 مليون برميل يوميا لهذا العام. وهذا ما عزز مخاوف الاقتصاد العالمي واحتمال دخوله مرحلة الركود وهو ما خلق انطباعا متشائما عن المستقبل.

كما وصف كبير الاقتصاديين في وكالة موديز هذه الجائحة بأنها "تسونامي اقتصادي"، حيث أدى الابتعاد الاجتماعي عن الاقتصاد إلى خلق فجوة بين ما يمكن أن ينتجه الاقتصاد وما ينتجه نتيجة انهيار الطلب الاقتصادي. فإن ردم هذه الفجوة يتطلب الاستثمار في مشاريع البنية التحتية والدعم النقدي للأسر، وإذا لم ينمو إنفاق الشركات والمستهلكين، فعندئذ يتعين على الحكومة أن تنفق نيابة عنهم، الأمر الذي يخلق الطلب الكلي اللازم لإعادة الاقتصاد إلى وضعه الطبيعي.

فعلى جانب العرض فالحاجة ملحة لإنفاق الحكومات تريليونات الدولارات لمنع قطاعات الإنتاج والخدمات من الخسارة أو الإفلاس، وهو ما تعهدت به قمة العشرين الافتراضية بضخ 5 تريليونات دولار في الاقتصاد العالمي وتجنيبه احتمالية الانهيار الكبير. أما على جانب الطلب فعلى الحكومات التكاتف ودعم الطلب الكلي ماليا وبإعفاءات من الرسوم والتكاليف، لتهدئة هذا التسوماني الاقتصادي والحد من أخطاره على المدى الطويل.


3/24/2020

ترمب بين مطرقة المنتجين وسندان المستهلكين


الثلاثاء 29 رجب 1441هـ - 24 مارس 2020م

المقال

الرياض




رد الرئيس الأميركي ترمب الخميس الماضي على سؤال وجهه أحد الصحفيين عن انهيار أسعار النفط، بأن تراجعها يضر بصناعة النفط الأميركية ولكنه يخدم المستهلكين الأميركيين وسوف يتدخل في الوقت المناسب، كما ناشد 13 نائبا جمهوريا أميركيا الأسبوع الماضي المملكة بخفض إنتاجها لاستقرار أسعار أسواق النفط بعد انهيارها ولكنهم لم يقدموا أي مقترح. فسبحان من بدل الأحوال، في الأمس يطالب ترمب السعودية بزيادة إنتاجها لتخفيض الأسعار واليوم يطالبها برفع الأسعار، ألم يقترح أعضاء الكونغرس في أكتوبر 2018م، بإصدار قانون يسمح لواشنطن بمقاضاة دول أوبك التي تعتبر السعودية أكبر منتجيها، ما يشكل تهديدا لاستثماراتها في الولايات المتحدة وذلك في ظل ارتفاع أسعار النفط، ألم يعرف هؤلاء مكانة وقوة السعودية النفطية، ألم يدركوا ويقدروا دور السعودية في المحافظة على استقرار أسعار النفط واستمرار إمداداته لعقود طويلة بتحملها أعباءً كبيرة كمرجح للإنتاج ومن ثم اتفاقها مع أعضاء من خارج الأوبك، ألم ترتفع ثقتهم في السعودية عندما أعادت إنتاج منشآتها النفطية في بقيق وخريص خلال أسابيع من مهاجمة الإرهابيين لها، لقد حان الوقت أن يقوم كبار المنتجين بدورهم بتخفيض إنتاجهم فلن تضحي السعودية بعد اليوم بنفطها ومستقبل أجيالها من أجل استقرار أسواق النفط العالمية من دون تعاون الجميع.

وقد جاء الرد السعودي مبكرا وسريعا بتوجيه وزارة الطاقة لشركة أرامكو بالاستمرار في إمدادات النفط إلى (12.3) مليون برميل يوميا الأربعاء الماضي، لقد تغيرت الظروف والمعطيات في أسواق النفط وفي اقتصاديات البلدان المنتجة واشتدت منافسة النفط الصخري والطاقة النظيفة والمتجددة عامة وبشكل خاص في قطاع السيارات الذي يستهلك أكبر نسبة من إنتاج الوقود، كما أن اتفاق الأوبك بلس لم يعد قائما بعد أن تخلت روسيا عن هذا الاتفاق في فترة تشهد انتشار وباء كورونا وتدهورا متسارعا لأسعار النفط والذي أوصل الأسواق العالمية إلى ما هي عليه حاليا، فلن تتحمل السعودية جميع الأعباء المالية لصالح منتجين كبار مثل روسيا وأميركا دون مساهمتهم في استقرار الأسواق.

ومن دون أي شك إن السعودية قائدة سوق النفط وبقوة مؤثرة، حيث إنها تستطيع إحداث تغيير حاد في اتجاه أسعار النفط صعودا أو هبوطا، كما حدث في 1986 و2014م، فإن على جميع المنتجين في أوبك وروسيا وحتى الشركات المستقلة، أن يتعاونوا جميعا للمحافظة على استقرار أسواق النفط العالمية وبحصص سوقية تعكس حجم الطاقة الإنتاجية للبلد وما يمتلكه من احتياطيات نفطية، وأن لا يكون تقلب المواقف ضد منظمة الأوبك حسب الحاجة والأثر على السوق الأميركي أو الروسي.

خروج الإمارات.. يعزز تماسك أوبك

الثلاثاء 18 ذو القعدة 1447هـ - 5 مايو 2026 م المقال الرياض د. فهد محمد بن جمعة جاء قرار الدول السبع في أوبك+، يوم الأحد، بزيادة الإنتاج تدري...