5/17/2012

خطة العمل


الفصل الحادي عشر
دز فهد محمد بن جمعه
خطة العمل
BUSINESS PLAN

"أفضل استعداد جيد لعمل الغد أن تعمل عملا ًجيداً اليوم"
(Elbert Hubbard, 1856-1915(

يتم استعمال مصطلحات مختلفة تتعلق بعملية التخطيط، مثل: خطة العمل، استراتيجية العمل، استراتيجية التسويق، خطة العمل الاستراتيجية، خطة المبيعات، مع أن جميعها تقوم على نفس الأسس والمبادئ، إلا أن خطة العمل تتطلب تحديد ما هو مطلوب عمله.
تعريف خطة العمل:
إنها وثيقة تحدد عناصر الخطة التي  تحتوي على: الرسالة، غرض العمل، البيئة الداخلية والخارجية، التنبؤ بالمشاكل قبل حدوثها، فهي تلخص الأهداف لتشغيلية والمالية للعمل، وتحتوي على تفاصيل الخطة والميزانية، وتوضح كيفية الوصول إلى تلك الأهداف.
 إنها خطة تفصيلية للعمل من ناحية: التسويق، الإدارة، الموارد البشرية، المالية قصيرة الأجل (سنة واحدة).
فضلاً عن إشتمالها على عمل التنبؤات والتوقعات المالية والتسويقية التي تحدد أداء العمل، ويتم كتابتها مرة واحدة، بينما يدخل عليها بعض التعديلات مع الوقت، وحسب المتغيرات الجديدة.
أهم أهداف خطة العمل:
·        تساعد على تحديد الفرص المتاحة، وحدود السوق المستهدف.
·        تصبح دليلاً إرشادياً للمبادر لكي ينظم ويخطط لأعماله.
·        أداة هامة من أجل الحصول على التمويل المالي.
·        تصبح مقياساً لتقييم التقدم نحو الأهداف، والسيطرة على اتخاذ القرارات المستقبلية.

أهداف الخطة الخارجية:
وهي موجهة للمستثمرين، والبنوك، والمقرضين، لذا سوف يتلقون الخطة التي تشمل:
  • وثيقة فرص العمل Business Opportunity Document:
وأهم عناصرها:
1.    الفرصة لكل من المستثمر والمقرض.
2.    العمل وأهم أشخاص في الإدارة.
3.    وصف التقنية.
4.    وصف المنتج أو الخدمة.
5.    تحلي الأسواق المستهدفة.
6.    الأداء المالي والتوقعات.
7.    المدفوعات للمستثمرين والمقرضين، فقط عندما تكون التدفقات النقدية ايجابية يتم استكمالها.
  • خطة العمل.
  • خطاب العرض أو التصور.
العوامل الخارجية:
1.    تحليل العوامل الخارجية المؤثرة على الصناعة.
2.    تحليل الصناعة.
أهداف الخطة الداخلية:
وهي موجهة لأعضاء الإدارة، الموظفين، المستشارين، لذا سوف يتلقون الخطة التي تشمل:
  • خطة العمل.
  • الخطة الاستراتيجية.
  • الميزانية والتنبؤات.
الخطة الداخلية:
الخطة الاستراتيجية الداخلية لابد أن تشمل الأقسام التالية:
1.    الرؤية Vision Statement ما نرغب أن نكون عليه؟
2.    الرسالة Mission Statementt ماذا نعمل؟
3.    Values Statement القيم كيف نعمله؟
4.    تحديد الغايات Goals: نمو الدخل، إرضاء الزبائن، الاستعمال الأفضل للتقنية.
5.    وصف العمل: المنتج أو الخدمة.
6.    السوق: تقييم مستمر للسوق.
7.    أهداف محددة Objectives: قابلة للقياس، واقعية، ممكن إنجازها.
8.    النمو والتوسع الخارجي والداخلي.
العوامل الداخلية:
1.    تحليل نقاط القوة والضعف المالية، التسويقية، التشغيلية، البشرية، التقنية.
2.    الاستعمال المالي، التسويقي، التشغيلي، البشري، التقني.
3.    خطة إجرائية Actions Plan من سوف يعمل هذا وذاك، وما هي التكلفة المرتبطة بكل عمل.
كتابة خطة العمل:
إن المهمة الأولية لخطة عملك أن تكتب الخطوات التي تستطيع من خلالها، تقييم جميع العناصر الاقتصادية المتوفرة لعملك، ووصفها، وتحليل المستقبل المنظور لعملك، من خلال ما تم إنجازه في الماضي إن وجد، فخطّة العمل ترجمة مكتوبة لمجموعة من الأفكار التي تريد إنجازها قبل أن تبدأ عملك، وكيف توظف مواردك المتوفرة لديك، من أجل تحقيق أهدافك في المديين القريب والبعيد.
إنها ترسم اتجاه عملك طبقا لفترة زمنية معينة من خلال تقدمك في أداء أعمالك التشغيلية، حتى تستطيع تقييم وقياس مدى تقدّم أدائك طول تلك المدة الزمنية مما يجعلك قادراً على تحديد نقاط القوة والضعف في خطتك، حتى يتم تعديلها طبقاً لتلك النقاط، وتحقيق أقصى عائد ممكن على استثماراتك، لذلك تكون خطة العمل خطوة مهمة لأي شخص يريد أن يمتلك عمله بغض النظر عن حجمه.
إن من الأخطاء الشائعة بين أصحاب الأعمال الصغيرة أنهم يتجاوزون عمل الخطة، مع أن إعدادها قد يكون سهلاً عندما يكون صاحب العمل قد فهم الخطوات التي تقوم عليها تلك الخطة، من خلال خبرته في أعمال سابقة، أو من قراءته لبعض الكتب التي تحتوي على عينات مختلفة لكتابة خطة العمل، واستعماله لبعض البرامج المصممة لكتابة خطة العمل.
ففي هذا الجزء سوف نطور لك خطة سهلة تستطيع ن تتابع خطواتها وتطبيقها في إدارة أعمالك، وعليك إدخال بعض التعديلات البسيطة التي تناسب طبيعة عملك. وكما هو معروف؛ إن معظم الذين يبدؤون أعمالهم ليست لديهم الرغبة في كتابة خطة عمل لهم، فلا تكن واحداً من هؤلاء الأشخاص، وأنصحك بأن تقوم بتتبع  خطوات الخطة التالية، التي حاولت أن أجعلها نموذجاً سهلاً يمكن تطبيقها على عملك، مهما كان، سواء في مجال المنتجات أو الخدمات، ويسهل استعمالها في (مايكروسوفت وورد) لكي تقوم بتعديلها لتتناسب مع طبيعة عملك.
عناصر الخطة:
 إن أهمية إعداد خطة العمل يكمن في توفر العناصر التالية:
1.    تحديد حجم التمويل والاستثمار الذي تحتاجه وتستعمله كأداة بيع في تعاملك مع المستثمر أو المُموّل (المقرض).
2.    إعطاء انطباعات أولية وهامة عن عملك: لذا يصبح ترتيب الخطّة بشكل جيد ضرورياً للمستثمر، حتى يستطيع تقييم اقتراح تمويلك وتقييمك كمدير عمل، إنك تستخدمها للحصول على الآراء والنصائح من الناس، ومنهم الذين يعملون في نفس الحقل الذي تعمل فيه، وهم الذين سوف يعطونك أراء قيمة، فأصحاب الأعمال يتبعون دائماً طرقهم المعتادة عندهم، بينما أراء الخبراء قد توفر عليك الوقت والجهد الكبير.
3.    تكون ملزمة لك كما وضعتها: لذا عليك أن تكون قادراً على تكريس جهدك وعدم الخروج عن مسار الخطّة حتى لا تجد نفسك في موقف حرج، فلديك الوقت الكافي لتنظر إلى الأمام، وتتجنّب المشاكل قبل ظهورها. 
4.    تكون واقعية: عليك تحديد الأولويات وتركيز جهدك على أهمها، باستخدام المعلومات الهامة والتحليلات التي تساعدك على ترتيب تلك الأولويات حسب أهميتها ومنفعتها.
5.    تكون قادراً على تمييز منتجاتك أو خدماتك: فتميزها عن غيرها في نظر زبائنك وسوقك، من خلال استراتيجية تسعيرك، حتى تكون لك قدرات تنافسية تحقق لك النجاح.
إن تلك العملية تؤدي إلى اكتشاف الميز التنافسية في أغلب الأحيان، أو فرص جديدة بالإضافة إلى اكتشاف النواقص في خطّتك.
عليك أن تقضي بعض الوقت (4-5 ساعات) كلّ شهر لمراجعة خطّتك وعمل التعديلات اللازمة إذا لزم الأمر، مما سيوفر عليك الوقت والجهد والمال في المدى البعيد، ويحمي عملك من المخاطر المستقبلية، ففي الخطة العزيمة،  فعليك أن تجعل التخطيط جزءاً لا يتجزأ من أسلوب إدارتك.
ما الذي يجب عليك أن تعمله في إعداد خطة عملك؟
·        أن لا تكون مفرطاً في تفاؤلك، وإنما عليك أن تكون متحفظاً، وأن تتنبأ بقيمة رأس المال المطلوب، والخطة الزمنية، والمبيعات والأرباح، إن الخبرة في مجال الأعمال أثبتت أن الكثير من أصحاب الأعمال يخطئون في توقعاتهم بشأن تحديد تلك المبالغ والخطة الزمنية.
·        أن تضع  الاستراتيجيات التي تهدف إلى تنويع أعمالك إذا وجدت الرغبة لديك.
·        أن تستعمل لغة بسيطة عند شرحك خطوات خطتك ومحتوياتها الهامة، وجعلها سهلة القراءة والفهم.
خطوات كتابة خطة العمل:
تبدأ كتابة خطة العمل بالخطوات التالية:

1.    المقدمة.

2.    ملخص على مستوى الإدارة العليا (الملخص القيادي):  يتم إعداده بعد كتابه الخطة كاملة، وهدفه أن يتحدث عن الخطة بطريقة مقنعة لمن يرغب في قراءتها من مستثمرين متوقعين أو مقرضين، حتى يحفزهم على قراءة الخطة بأكملها.

3.    تحليل الصناعة: حجم الصناعة، معدل نموها، حدة المنافسة.

4.    خطة التسويق: تكتب أولاً، لأن قرارات التسويق تحدد الموارد التي تحتاجها الشركة في كل وحدة إنتاجية.

5.    خطة التنظيم: كيف يمكن تنظيم العمل هيكلياً من أجل رفع فعالية وكفاءة الإدارة، بالقدر الذي يجعلها قادرة على تنفيذ خطة عملها، وتحقيق غاياتها التسويقية، من خلال تحديد مهارات المدراء والعاملين ومهامهم ومسؤولياتهم.

6.    خطة الإنتاج وخطة الموارد البشرية: يجب أن تقرر فيما إذا كنت ستقوم بعملية الإنتاج كاملة بنفسك، أو من خلال التعاقد_سواء كان كاملاً أو جزئياً_وما هي الآليات التي سوف تحتاجها خطة التسويق، وما هي تكلفة صنع المنتج، وما هي حاجة عملك للتمويل مستقبلياً.

7.    الخطة المالية:
·        ملخص للمبيعات والمصاريف المتوقعة، الأرقام الشهرية يجب تقييمها لمدة أكثر من سنة، أهمية الفترة يعتمد على طبيعة المنتج واستقرار السوق.
·        أرقام التدفقات النقدية يجب تقييمها لنفس الفترة السابقة، فالشركة تحتاج إلى دفع تكاليف فواتيرها في وقت استحقاقها.
·        التنبؤ بقائمة الموازنة التي تعرض الوضع المالي للشركة عند إعدادها.

8.    الملحقات: قائمة الأسعار، التنبؤ الاقتصادي، الإحصائيات الدموغرافية، تحليل السوق.

استراتيجية التنفيذ:
إن الخطوتين المهمتين عند الانتهاء من خطة العمل هما:
1.    الاتصالات:
يعتمد نجاح تنفيذ الخطة على مدى فعالية الاتصالات بين المدراء والموظفين، وقدرة المدراء على توضيح الخطة لهم، وما هو متوقع منهم، فكلما كان الموظفون على فهم كبير بالخطة كلما كان الموظفون في موقف أفضل لتبني التعليمات وتنفيذها بشكل مباشر، مما يقلل من التعقيدات وتطبيق نظام تحكم أقل تكلفة، وهكذا تصبح الاتصالات عاملاً حاسماً في تحفيز ومشاركة الموظفين في العملية، مما يجعلهم أكثر حرصا ًعلى تنفيذها وتحقيق النتائج المتوقعة.

2.    الجدولة:

يعتمد نجاح عملية التنفيذ على الجدول الزمني الذي يكون أكثر واقعية، ويستوعب فترة التحول وتدريب العاملين ورفع الإنتاجية المتدنية وتقليص حجم الأخطاء والتباطؤ خلال التنفيذ، إن عملية الجدولة يجب أن تشمل وقت متابعة الخطة وتقييمها إتجاه التنفيذ الكامل.

نظام القياس والتحكم:

كل عمل يحتاج إلى تطوير نظام يقيس ويتحكم في التقدم اتجاه الأهداف الاستراتيجية، فهناك مواصفات تميز بين نظام التحكم الفاعل وغير الفاعل:
1.    التقييم:

يجب أن  تكون أهدافك لتشغيلية واضحة واقعية يمكن قياسها، لذا عليك أن تشرح كيف يتم أداء عملك بالنسبة لأهدافك بكل حرص، فكلما اتسعت الفجوة بين أداء عملك ووصولك إلى أهدافك المتوقعة، كلما زادت احتمالية إخفاقك في تحقيق أهدافك، مما يدل على أنك قيمت عملك بأكثر من قيمته مما جعلك تتجاهل تأثير العوامل الداخلية والخارجية عليه، فإذا كان تقييمك لأهدافك مبالغاً فيه عجز موظفوك عن الوصول إليها.

2.    المعايير:
إن نظام السيطرة والتحكم يجب أن يشتمل على أرقام محددة تقيس الأداء، فكلما كانت مواصفاتك  مرتبطة مباشرة بأهداف خطتك، كلما كان من الأسهل أن تصبح قادراً على تأسيس نظام قياسي وفاعل.

3.    مقاييس تصحيحية:
إن اتخاذ أي قرار لتصحيح المشاكل التي قد يواجهها عملك يجب أن يهتم مباشرة بالفرق بين المخطط له (المتوقع) والنتائج الحقيقية، لكن في عالم الأعمال والتطور التقني أصبح من الصعب تحديد تلك المشاكل، فعند تأسيسك لنظام تحكم فاعل عليك أن تسأل نفسك الأسئلة التالية لأنك تحتاج إلى اتخاذ خمسة قرارات رئيسية لتفعيل الأداء:

·        هل ستستخدم السلوك أو التحكم في الإنتاج؟

من السهل أن تطور نظام تحكم في الإنتاج لأنه متعلق مباشرة بالأهداف، ولكن في الكثير من الأعمال لا يكون هذا النظام فاعلاً، نتيجة للترابط غير المباشر بين الإنتاج والعمليات اليومية، والإنتاج في الأجل الطويل.

·        هل تتوفر لديك وسائل وطرق لقياس التقدم في الأداء؟

انه من الأفضل أن يكون لديك مقياسين احدهما يقيس أداء العمل والأخر يقيس أداء الشركة. وعليك أن لا تقحم نفسك في عدد مرتفع من المواصفات والمقاييس حتى لا تصبح التكلفة باهظة عليك.

·        هل ركزت على نظام تحكم بشكل صحيح؟

إن الترابط والتشابك بين عمليات الإنتاج والتقنية مهم للغاية، فضيق نطاق تحكمك يبعدك عن معرفة المشاكل المعقدة، فمهما تقوم به من عمليات تصحيحيه فلن تفيدك شيئاً.


4.    كيف تحدد أوقات التقييم؟

يمكنك متابعة عملية إنجاز ما تهدف إليه خطتك في بعض الحالات، ولكن التقييم المستمر والمتكرر قد لا يكون متاحاً لك.

5.    هل تستعمل نظام العقاب والثواب فتعاقب فقط لكي يتم تصحيح الخلل؟

كلاهما عادة تستعمل، فنظام العقاب يترك شعوراً سلبياً ويزيد من الفشل، ويحتاج إلى المزيد من الوقت من المراقبين، بينما نظام الثواب يحفز على العطاء الإيجابي، ولكن يحتاج إلى مراقبة ومتابعة يومية.


 

من خبرتي


الفصل الثاني عشر
د. فهد محمد بن جمعه
من خبرتي
My ExperienceٍSome of

"التعامل مع الأشخاص قد يكون أكبر مشكلة تواجهها، خاصة إذا كنت صاحب عمل، نعم؛ وهذا أيضاً صحيح إذا كنت صاحبة منزل أو معمارياً أو مهندساً""
(Dale Carnegie, 1888-1950)  

عندما كنا أطفالاً وحتى في منتصف العشرينات من عمرنا كنا دائماً تحت سيطرة الوالدين والانضباط الإجباري، لذا كان الوالدان يعلموننا ماذا نعمل، ويتخذوا جميع القرارات لنا، أما في المدارس فان المدرسين يتحكمون في حياتنا، فنحن نذهب إلى المدارس غصباً عنا، ولا نستطيع أن نقول لوالدينا: إننا لا نرغب الذهاب إلى المدرسة، إلا إذا سقطنا في الفراش مرضى، هكذا يتحكم الوالدان بنا، وليس هذا تحريضاً، ولكن كنا نتصرف حسبما يرونه_وليس ما نراه_حتى أصبحنا مسيرين وغير مخيرين، فهم يأمروننا بعمل الواجب المدرسي، وإلا لن يشتروا تلك السيارة الجميلة، وإذا كانت درجاتنا ضعيفة فلن نحصل على شيء، بل يحرموننا حتى من السفر الرائع في عطلة الصيف، إننا مجبرون على ما نعمل طول هذه السنوات ولا خيار لنا، هل تتذكر كم قرار عملته طول حياتك المدرسية وفي 12 سنة من عمرك، أنا متأكد أنها قليلة.
أما في العالم المتقدم، عندما ينتهي الطالب من الثانوية العامة، فإن له الخيار أن يخرج من بيت والديه ويبدأ الدراسة الجامعية، وفي نفس الوقت يعمل لأول مرة في حياته، لكي يشعر_ولأول مره_بالحرية، لكن عندنا في السعودية لا حرية، بل تستمر الأوامر والانضباط الإجباري خلال الدراسة الجامعية، ومعظمنا لا يعمل خلال الدراسة الجامعية، إنها عاداتنا وتقاليدنا، فلا نتحرر في اتخاذ قراراتنا من سيطرة الوالدين، بل يستمر الوضع على ما هو عليه، وللأسف يستمر ذلك حتى بعد التخرج من الجامعة، وحتى الزواج، وإلى أن نحصل على عمل ونصبح مستقلين، إذا كانت لدينا الرغبة في تغيير حياتنا، فبمجرد حصولك على وظيفة ما؛ فإنها قد تكون مرحلة تحول في حياتك بالانتقال من مرحلة الحضانة وتعليمات الوالدين إلى مرحلة التقييد بتعليمات رئيسك في العمل، أي إنها مبادلة بين الانضباط الإجباري وأوامر الرئيس الذي يستطيع أن يبلغك يوماً ما بأنك مفصول بسبب تغيبك، أو أن أداءك في عملك متدنٍ طبقًا لتقرير الأداء الخاص بك، أو أنك منافس شرس فلا يرغب في بقائك، هنا سوف تسأل  نفسك إلى متى وأنت على تلك الحالة في التنقل بين وظيفة وأخرى كل شهر أو شهرين دون استقرار أو دخل مجزي, انه شيء يثير غضبك، ويجعلك تصر على بدء عملك بنفسك، لأنك ترغب أن تصبح رئيساً لنفسك ولا تخضع لأوامر أي رئيس بعد اليوم، وسوف تحقق دخلاً أفضل من راتبك سابقاً إذا كان عملك ناجحاً.
فعندما تمتلك عملك تصبح جميع القرارات بيدك، فتستطيع أن تواصل عمل اليوم، أو تقوم برحلة إلى البحر، إنها خياراتك، ولكن ذلك بمثابة انتقال من الانضباط الإجباري إلى ضبط نفسك بنفسك، فماذا تشعر الآن بعد شهر من ممارسة عملك، إنك فعلاً قلق لأنك سوف تتحمل نتائج قراراتك وأعمالك وتصبح مسؤولاً عن إدارتك، فإن أي قرار خاطئ قد يؤدي إلى خسارتك أو إفلاسك، إن الخروج من الانضباط الجبري الذي تعرضت له على مدى 12 سنة من عمرك يضعف قدرتك على التفكير واتخاذ القرارات الجيدة، بل قد تكون صدمة وعثرة في حياتك، إن هذا يذكرني عندما كنا أطفالاً لا يسمح لنا بالكلام بوجود الرجال الأكبر منا (اسكت يا ولد) مما انعكس علينا وعلي عندما كنت أعطي بعض المحاضرات في الجامعة التي كنت أدرس فيها، حيث كنت أشعر بالخجل الشديد، ويحمر وجهي، بينما الأمريكان يتكلمون بارتياح كامل، وكأنه شيء طبيعيي، إن عليك أن تعرف جيداً بأنه حان وقت تغيير بعض الأشياء داخل نفسك بعد ذلك العمر الطويل من التحكم في تفكيرك من قبل غيرك، كما أن عليك أن تفكر ليس فيما تعتقده مهماً فقط، بل وفيما تعتقد أنه غير مهم، وابتعد عن كل ما تم تلقينه لك وإجبارك على عمله، فلا تفكر من خلال أفكار غيرك، وإنما عليك أن تفكر من خلال نفسك، فابدأ بغض النظر عن الماضي، وعش لحاضرك، وركز على شخصيتك الحقيقة، فلست ذلك الشخص الذي يعتقد الغير أنه أنت، وإنما أنت الشخص الذي تعرفه، هكذا يتغير الأشخاص من حولنا، فعليك أن تتغير وتعيد تأهيل نفسك من جديد.
إن الأشخاص يبدؤون أعمالهم لأسباب مختلفة، ولكن جميعهم يتوقعون أن تكون أعمالهم ناجحة، ويحققوا عائداً على استثماراتهم، فعندما تقرر بدء عملك؛ فإنك سوف تسارع بالتحدث إلى أقرب الأشخاص عن خطة عملك، وفي العادة أول هؤلاء الأشخاص الذين سوف تسمعهم هما والداك، فأنت لا يمكن أن تشكك في حب والديك لك، وأنهما دائما، يبحثان عن الخير لك، ولكن العيب أن والديك سوف يحاولون حمايتك من نفسك، مما يؤدي إلى ضعف إرادتك، وعدم تحملك لأي مخاطرة مهما كانت، فإنك تتحدث إلى والديك أو أصدقائك لأنهم فقط يعرفونك شخصياً وليس لأنهم يعرفون عملك، فعندما ترغب أن تكون ماهراً في البيع فإنك لا ترغب أن تسأل البائع كيف تعمل ذلك، ولكنك ترغب أن تعمل معه وتراقبه كيف يعمل هو ذلك، لكي تكتسب تلك المهارات منه، فأنت لا تستطيع أن تقول لرئيسك إن والدك أو صديقك سوف يدربك على المبيعات، لأنهم غير مؤهلين لتدريبك.
إن أكبر مَثلٍ على ذلك قصة نجاح بل قيتز (Bill Gates) الذي رأى مايكروسوفت (Microsoft)  في الثمانينات على أنه لاعب رئيسي في صناعة الكمبيوتر، حيث قرر قيادته وتوجيهه، حتى أصبح أكبر شركة في صناعة برامج الكمبيوتر، لأنه رأى الفرصة قبل أن يصطادها غيره، فعندما ترك الدراسة من أجل بدء حياته العملية في الكمبيوتر أغضب والديه، فكان والده يرغب أن يكون محامياً، فماذا لو عمل مثل ما يريد والداه، بدلاً من تحقيق حلمه؟ إن عليك أن تتحدث إلى من يعمل في نفس الصناعة التي اخترت أن يكون عملك جزءاً منها، وعليك أن تقضي وقتاً كافياً لجمع المعلومات، وألا تضيع وقتك وتفكيرك مع هؤلاء الأشخاص الذين ليس لهم علاقة بعملك، وتذكر أن أي قرار تعمله بعد اليوم مرتبط بالمستقبل وليس بالحاضر، وإلا لما رأى (بل قيتز) مستقبل مايكروسوفت وجعله يحدث، فعندما تتقدم في ممارسة عملك تذكر دائماً أهدافك التي وضعتها لنفسك، وأن تسلك الطريق الذي سوف يوصلك إليها، وقد يكون طريقاً شاقاً بعض الأحيان، ولكن عليك أن تكمل رحلتك، فليس هناك نجاح دون فشل.

5/16/2012

سياسات المملكة النفطية تلبي الحاجة بتحقيق إيرادات مرضية وعمر الاحتياطي يبلغ حوالي 70 عاما


الاربعاء 25 جمادى الاخرة 1433 هـ - 16 مايو 2012م - العدد 16032

يواكبه ارتفاع عالمي في استهلاك الطاقة بنسبة 90%.. اقتصاديون:

سياسات المملكة النفطية تلبي الحاجة بتحقيق إيرادات مرضية وعمر الاحتياطي يبلغ حوالي 70 عاما

الدمام - عبدالله الفيفي
    أكد خبراء اقتصاديون على أهمية الدور الذي تقوم به المملكة من أجل الحفاظ على استقرار الأسواق النفطية العالمية من خلال إعلانها المتكرر عن استعدادها لتزويد الأسواق النفطية العالمية بالبترول حالما دعت الحاجة إلى ذلك.
وأوضحوا أن هدف المملكة يحقق الاستقرار للأسواق العالمية، حيث أن البيع في الوقت الراهن يحقق عوائد مجزية للاقتصاد الوطني لا سيما وأن المملكة تمتلك ثاني أكبر احتياطي وأكبر دولة منتجة للنفط.
وأشاروا إلى أن التصريحات المتكررة على لسان وزير البترول المهندس علي النعيمي والتي تفيد بالتزام المملكة التام بالحفاظ على إمداد السوق النفطية العالمية بالنفط ضمن معدلات الحاجة الدولية لذلك أيا كانت وكيفما كانت ما هو إلا إحساس من المملكة بأهمية الدور الذي تقوم به تجاه العالم، كما أن رفع مبيعات النفط يخدم المملكة من خلال تحقيق إيرادات جيدة للمملكة.
وتوقعوا بأن تكون هناك ارتفاعات في استهلاك الطاقة العالمي خلال فترة الصيف القادمة مما ينبئ باستقرار في أسعار النفط العالمية على المدى المتوسط والبعيد.

د. فهد بن جمعة
وقال المحلل الاقتصادي الدكتور حمزة السالم إن التأكيدات التي تطلقها المملكة من أجل إبداء جاهزيتها لأية احتياجات للطاقة على مستوى العالم ينبع من مساهمتها في الحفاظ على استقرار الأسواق العالمية.
وبين السالم أنه يفضل التوجه للبيع في ظل الأسعار المرتفعة التي يمر بها النفط في الوقت الراهن نظرا للمردودات المجزية للاقتصاد الوطني والذي سيحقق الإيرادات المطلوبة لاقتصاد المملكة.
وأكد السالم على الدور المهم الذي تقوم به المملكة انطلاقا من دورها المؤثر في الاقتصاد العالمي، حيث أنها تقوم بواجبها من خلال تأكيداتها على تزويد الأسواق العالمية بالنفط حسب الاحتياج وأنها مستعدة لأي تزايد في ارتفاع الطلب على النفط وأنها ستلبي هذه الزيادة، مفيدا بأن استمرارية ارتفاع أسعار النفط العالمية قد يسبب كساد اقتصادي للدول المستهلكة للنفط.
من جانب آخر قال محلل أسواق النفط الدكتور فهد بن جمعة إن المملكة تعد صاحبة ثاني أكبر احتياطي عالمي للنفط بعد فنزويلا وأكبر دولة منتجة للنفط، وأن السياسة الاقتصادية التي تسير عليها المملكة خلال الفترة الحالية هي سياسة نفطية ناجحة لما في ذلك من إرضاء للعملاء ومحاولة لكبح جماح أسعار النفط من أي ارتفاع مستقبلي لما يشكله من تهديدات للأسواق العالمية.
وأكد ابن جمعة على أن التزام المملكة بتزويد الأسواق العالمية بمتطلباته من النفط يؤكد على الدور المهم الذي تقوم به المملكة في إرضاء العملاء والحفاظ على أسعار النفط من أية ارتفاعات مستقبلية، كما أن رفع معدل التصدير للنفط السعودي يحقق إيرادات جيدة للمملكة لا سيما وأن أسعار النفط تعد جيدة في الفترة الحالية.
وأوضح بن جمعة أن الاحتياطي البترولي للمملكة يعد عمره الزمني ما يقارب 70 سنة، وأن هناك العديد من التقنيات الحديثة التي تقوم بها شركة أرامكو من أجل تقنين عمليات استخراج النفط مما سيعطي عمر افتراضي أطول مستقبلا.
وأشار إلى أن توجه المملكة من خلال زيادة معدل الإنتاج ورفع الطاقة الإنتاجية للمملكة سيواكب فترة الصيف والتي سترفع من استهلاك الطاقة العالمي بنسبة 90%.
وتوقع بن جمعة أن يكون هناك استمرار لعمليات ارتفاع الأسعار خلال النصف الثاني من العام الحالي، وأن الأسعار ستبقى كما هي مرتفعة على المدى المتوسطة والبعيد نظرا لعامل الطلب المرتفع على الأسواق النفطية.

5/14/2012

الناتج الإجمالي المحلي السعودي


الاثنين 23 جمادى الاخرة 1433 هـ - 14 مايو 2012م - العدد 16030

المقال

د. فهد محمد بن جمعة *
    قرأت لأحد الكتاب في إحدى الصحف المحلية الحديثة الأسبوع الماضي قوله " إن إجمالي الناتج المحلي السعودي مبالغ فيه ومضخم لإدخال قطاعات غير منتجة في حساب اجمالي الناتج المحلي، كقطاعي النفط والحكومة. لكن الأسوأ أن يقول ( فقد يكون الخطأ مني والصحيح معهم، وإن كنت أشك في ذلك...) مع انه لم يقدم شيئا للاقتصاد السعودي من خلال خبراته السابقة ولا من خلال طرحه بل كل ما ذكره مجرد تفسيرات خاطئة أو عيوب في أصل مؤشر إجمالي الإنتاج المحلي الموثقة في الأدب الاقتصادي.
وذكر الكاتب اسم الاقتصادي الروسي ( Simon Kuznets) الذي حصل على جائزة نوبل في 1971م وأوجد قياس اجمالي الناتج الوطني (GNP) في الثلاثينات من القرن الماضي وبرهن انه يفقد الدقة بزائد أو ناقص %20 من قيمته. كما ركز الكاتب على مؤشر اجمالي الناتج المحلي (GDP) وتجاهل مؤشر المدخرات الحقيقي (GS ) الذي يقيس ما ذكره الكاتب.
ان مؤشر إجمالي الناتج المحلي هو الاكثر استخداما عالميا ويحتوي على بيانات تاريخية هامة للمقارنة بين اي بلدين، سهل الحساب، مقياس عالمي موحد. لكن من عيوبه أنه لا يتضمن ما ينتج محليا داخل المنازل أو في السوق الخفي ( الاسود)، ولا يأخذ بقيمة النقود الحقيقيه في اسعاره ( الاسعار تتغير بالتضخم، والقوة الشرائية لصرف العملة)، ولا يقيس التغير في الانتاجية بدقة من عام الى عام ( لذا يستخدم اجمالي الناتج المحلي الحقيقي)، ولا يأخذ في الحسبان كيف توزع ثروة البلد، ولا تكلفة إنتاجية العوامل الخارجية (الانبعاثات الغازية)، ولا تكاليف استهلاك الموارد الطبيعية (النفط، الغاز، الغابات وغيرها).
لذا يتم استخدام مؤشر المدخرات الحقيقي (GS) من قبل بعض الدول والبنك الدولي لحساب اجمالي المدخرات الاقتصادية التي لا يحتسبها مؤشر (GDP). هذا المؤشر يركز على اجمالي رأس المال الاقتصادي والبشري والطبيعي (Dasgupta & Mler, 2000; Hamilton & Clemens, 1999). فان تقييم تكلفة المورد الناضب ( أجر كل وحدة من المورد ) كما هو معمول به من قبل البنك الدولي هو عبارة عن الفرق بين قيمه سعر السوق وتكلفة استخراجه وليس كما قال الكاتب 90% من استهلاك النفط.
فلو نظرنا الى اجمالي الناتج المحلي الصيني لعقد من الزمن لوجدناه أقل من الأرقام الرسمية بما نسبته 16-31%، أما على مدى عقدين سيكون مبالغ فيه رسميا بما نسبته 31-52%، وهذا يعني ان تضخيم اجمالي الناتج المحلي اليوم سيتسبب في انخفاضه مستقبليا ولعدة سنوات. هذا السبب ان التنبؤ بتفوق الاقتصاد الصيني على اقتصاد الولايات المتحدة محض من الخيال. كما ان اجمالي الناتج المحلي الياباني قبل 15 عاما كان رسميا 17-18% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي ولكنه اليوم اقل من 8%، ولم يتمنك ايضا من اللحاق باقتصاد الولايات المتحدة.
فقد أوضحت مصلحة الاحصاء العامه في تقريرها كيف يتم حساب مكونات اجمالي الدخل المحلي، كما هو معمول به في معظم دول العالم على انه مؤشر دولي في بنوده ولكن الذي يختلف السياسات والموارد الاقتصادية ومدى توفر البيانات والمعلومات الدقيقة فلا نتوقع ان حسابات بلد نامي يكون على مستوى من الدقه مقارنه ببلد متقدم. فقد بلغ الإنفاق الفعلي الحكومي في الناتج المحلي الإجمالي الاسمي 355.9 مليار ريال في 2011 وهذا اقل من اجمالي الانفاق الفعلي في ميزانية 2011 الذي بلغ 804 مليار ريال، أما اجمالي الناتج المحل للقطاع النفطي الاسمي فبلغ 1.229 مليار ريال في نفس العام وليس هناك دوله تستبعده من اجمالي ناتجها المحلي. فليس هناك مبالغه وليس هناك هدف لأي مبالغه بل ارى ان اجمالي الناتج المحلي مقيم بأقل من قيمته لو كانت البيانات دقيقه وتم حساب الجزء الشرعي من الاقتصاد الخفي الذي قدرته عند 330 مليار ريال (الرياض،27 مارس 2012م ).
*عضو جمعية اقتصاديات الطاقة الدولية
* عضو الجمعية المالية الأمريكية

حرب الطاقة.. ركود تضخمي عالمي

الثلاثاء 5 شوال 1447هـ - 24 مارس 2026 م المقال الرياض د. فهد محمد بن جمعة يتجه الصراع المتصاعد في الشرق الأوسط إلى مرحلة أكثر خطورة مع انتقا...